حماس على المكشوف
حمزة الشمخي
بعد الفوز الإنتخابي الكبير التي حققته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية ( حماس ) ، بالإنتخابات الفلسطينية التشريعية والتي حصلت فيها على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني ، وهذا مما يجعلها في الموقع الأول لتشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة .
وهكذا أصبحت حركة حماس ، بعد الإنتخابات التشريعية ، من فصيل مقاوم ورافض للوجود الإسرائيلي وعدم الإعتراف به وبكل الإتفاقيات والمعاهدات السلمية الفلسطينية الإسرائيلية التي إبرمت من قبل بين الطرفين ، الى حركة من المفترض أن تشكل الحكومة الفلسطينية القادمة وتقودها .
فكيف إذن ستتعامل حركة حماس اليوم ، مع الشريك الإسرائيلي وهي في موقع الحكومة والقرار ؟ ، فهل ترفض التعامل ومواصلة الإتصالات واللقاءات مع الطرف الإسرائيلي الذي يشكل أحد طرفي حل الصراع التأريخي ، الفلسطيني الإسرائيلي ؟ ، أم إنها ستتخلى عن سياساتها الحالية وتنخرط في العملية السياسية السلمية كما فعلت حركة فتح من قبل وغيرها من المنظمات الفلسطينية الإخرى ؟ .
لذلك فأن حركة حماس اليوم ليست حركة حماس الأمس ، حيث إنها وبالضرورة ستكشف عن كل الوجوة الملثمة التي كانت تظهر على شاشات التلفاز ، أو في المناسبات الفلسطينية المختلفة ، لأن هذه الحركة قد تحولت بعد فوزها الإنتخابي الكبير ، من حركة معارضة فلسطينية ومقاومة للإحتلال الى حركة مكلفة بتشكيل الحكومة الفلسطينية ، والتي يجب أن تتعامل مع كل محيطها العربي والإقليمي والدولي بما فيها العدو الأول لها إسرائيل .
بإعتبارها حكومة فلسطينية وتمثل فلسطين والفلسطينيين في كل المحافل العربية والدولية ، ولا يمكنها أن تبقى بنفس الوضع السياسي والتنظيمي والعلاقاتي والإداري السابق التي كانت عليه من قبل ، أي قبل الإنتخابات التشريعية ، فالأمر يختلف هنا جذريا ، ما بين حركة المقاومة بالأمس وحركة تقود الحكومة اليوم.
حيث أصبحت مهمات حركة حماس اليوم ، أصعب بكثير من قبل ، لأنها أصبحت وجها لوجه أمام شعبها الفلسطيني والعالم أجمع بما فيها إسرائيل ، فهل أن حركة حماس قادرة على مواصلة قيادة الشعب الفلسطيني وصولا الى تحقيق دولته الوطنية الفلسطينية المستقلة بالإتفاق مع الإسرائيليين ، وتوفير كل الظروف والمستلزمات الحياتية والخدماتية للإنسان الفلسطيني ، وتشغيل العاطلين عن العمل ، والقضاء على كل أشكال الفساد الإداري والمالي ، وإشاعة الحريات العامة ، ونزع السلاح من الجميع دون إستثناء ، من أجل إستتباب الأمن والهدوء والإستقرار في الأراضي الفلسطينية .
أمام حركة حماس مهمات وإستحقاقات كبيرة على الصعيد الداخلي الفلسطيني والعربي والدولي ، لا يمكن إنجازها إلا من خلال أن تعمل حركة حماس على تغيير إسلوب عملها وتبدل سياساتها وبرامجها وأعادة النظر في علاقاتها السابقة مع الدول والأنظمة المختلفة .
فهل ستكون حكومة حركة حماس القادمة مكشوفة الرأس ، أم إنها ستكون ملثمة كما كانت حركة حماس ولا تزال ؟؟ .
alshamkhi@hotmail.com [/b][/size][/font]