حكومة قوية
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com كثر الحديث عن الحاجة الى اقامة حكومة عراقية قوية، واضافت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايز لهذه الصفة المطلوبة للحكومة قيد الانشاء ان تكون متوازنة، وكانت مذكرات بول برايمر قد استعرضت وفرة من الامثلة والتطبيقات عن اضطراب المشيئة الامريكية في ما ينبغي ان تكون عليه صورة الحكومة العراقية القوية، وتراوحت أفكار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بين الثقة في ولادة حكومة قوية في العراق و"التمني" في ولادة مثل هذه الحكومة، غير ان التأويل السائد لضرورة تشكيل حكومة قوية في العراق يذهب الى اهليتها لتصفية بؤر الارهاب والجريمة المنظمة.
اما تصورات السياسيين العراقيين لمعاني القوة المطلوبة في الحكومة المقبلة، فانها لا تزال غامضة، بل وكيفية احيانا، بين من يعتقد انها قوة "رأس" الوزراء وكفاءته، ومن يفترض انها تتجسد في العبارة التقليدية المستهلكة التي يطلقها عادة مسؤولو اجهزة الامن والشرطة:"الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه" باستخدام القوة العسكرية ضد الخارجين على القانون، او انها القوة المستمدة من التطبيق الصارم للمحاصصة على وفق نتائج الانتخابات، وربما ذهبت بعض التصريحات الى اضفاء ملامح كاريكاتيرية على "الحكومة القوية" المطلوبة، بوضع شاربين كثّين لها، رمزا للجدية في مواجهة الاستحقاقات السياسية المتشابكة والتحديات الامنية الثقيلة.
والحق ان:" اكثر الحكومات قوة تلك التي تكون فيها السيادة وشؤون الدولة في يد افراد المجتمع، ولكل مواطن الحق في الادلاء بصوته وفي المشاركة السياسية" كما كان يقول، وقبل مائتي سنة، مفكر الحرية البريطاني جون ستيوارت مل، وتأويل هذا ان معايير قوة الحكومات تتمثل في منظومة مترابطة من العناصر ليس اقلها شأنا حرية التعبير والمشاركة السياسية الواسعة، لكن ما هو اخطر من كل ذلك هو اعتماد هذه الحكومة لبرنامج متكامل لادارة انشطة الدولة بكفاءة عالية..
برنامج لا يعبر عن نظرة فئوية.. ولا يتجاهل مصادر القوة المتنوعة في المجتمع، ولا يقلل من شأن التنوع القومي والاجتماعي والديني، ولا يستهين بالعلاقات الاقليمية والدولية، ولا يغرق في التمنيات او الهلوسة او الصبوات الانشائية.. برنامج يستعيد ثقة الملايين في المستقبل، وفي كفاءة ونزاهة جميع وزرائها.
وقوة الحكومة العراقية التي يجري الحديث عن الحاجة لها في هذا الوقت تأتي، في المقام الاول، من قوة الماكنة الاقتصادية الحرة وسلامتها وحيويتها، وثقة الجمهور واصحاب الاموال والاستثمارات بسلامة وجدية الاجراءات والخطط والتدابير الحكومية، وعلى قدرة الحكومة على استخدام العامل الاقتصادي في تعزيز قاعدتها وهيبتها، في ظروف تحول دون احتكارها لحركة المال والنشاط الاقتصادي، وبمعنى ما، استخدام المال لا للإرشاء او تكوين البطانات، بل لحل المشكلات التي تعاني منها الملايين، من السكن حتى المواصلات.
ان الحكومة القوية، ليست تلك التي تستخدم خطابا قويا، فان الخطابات لا تعكس، بالضرورة، قوة شكيمة الخطيب، بل ان الكثير من الساسة الخائبين في منطقتنا يضفون على انفسهم صفات القوة بالخطابات الرنانة..تلك الخطابات التي "لم تنتصر يوما على ذبابة" كما يقول نزار قباني.
ــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــ
"العاقل يترك ما يحب، ليستغني عن العلاج بما يكره".
الحصري القيرواني- زهر الاداب[/b] [/size][/font]