|
Adwar merza
|
 |
« في: 18:24 28/01/2006 » |
|
بين الشيطان و المؤمن خيط عنكبوت
ادورد ميرزا
عادة في البيوت الآمنة الخيرة عندما تهاجمها ازمة معينة يقال عنها ان الشيطان قد دخلها وهو المسبب لها , فقد كان لي صديقا تعرفت عليه في بغداد عندما بدأت هجرة ألاف الأسر الطيبة من الجنوب الى بغداد وسكنت في ارض متروكة تسمى الشاكرية كانت تقع في جانب الكرخ من بغداد , ثم تكرم الزعيم الأوحد المرحوم عبد الكريم قاسم بمنحهم قطع اراضي في منطقة سماها مدينة الثورة تيمنا بثورة 14 تمور الخالدة , فانتقلوا اليها فيما بعد واصبحت سكناهم الجديد ! , ولا زال هذا الصديق وفيا ومخلصا لأستمرار صداقتنا حتى هذه اللحظة , ولا اريد ان اصفه وصفا مذهبيا لأننا لم نكن نتداول هذه التسميات المذهبية في علاقاتنا منذ التقينا قبل اربعين سنة , وقد طلب مني ان اكتب شيئا عن ما كانت والدتي تذكرنا به دائما وتنبهنا لمخاطره ! فوالدتي احيانا كانت تمزح معنا فتقول { يا رب بس لا يفرقكم الشيطان } حيث كنا انا وفاضل اصدقاء حميمين منسجمين نقضي معظم وقتنا سوية , الى جانب صداقة عائلاتنا , فكانت تحذرنا دائما من خطر حاملي الأفكار العنصرية ! كان صديقي فاضل يقضي معظم وقته منشغلا بالأمور الدينية وكان كثير الحديث والتعبد ,.. لكني كنت احثه على الأهتمام بالدراسة ايضا لضمان المستقبل . وهذه حادثة اذكرها بامانة , ولا ابغي من خلالها الاّ إرضاء لرغبة اخي العزيز فاضل اولا وهي فرصة للتنبيه عن مخاطرها ثانية , فذات مرة وصديقي الرائع فاضل كان معي في البيت .. , خاطبتنا والدتي بعد ان اكملنا الغذاء سوية .. فقالت .. { ..والله اخاف يجي يوم ويدخل الشيطان بيناتكم ويفرقكم } , واعتقد كما إعتقد صديقي بانها كانت تشير الى كثير من الخطورة في احاديث فاضل الدينية , ... فضحكنا مع والدتي في حينها .. فسألها فاضل ...كيف .. وهل معقول ان الشيطان يستطيع ان يفرق بيننا ؟ .. طيب يا ماما وانت هل ستحاربيه اذا هاجمنا الشيطان .. فابتسمت رحمها الله ثم قالت لفاضل ..{ اذا ما أخذ ربك امانته وكتها فسأكون وياكم وأحميكم ..واذا لا.. فاكيد ساكون في رعاية ورحمة الله } ... وكأنها كانت تعلم بان الشيطان قادم وسيدخل بيوتنا الأمنة وسيفرق بيننا .. ! لقد ارادت ان تشعرنا بان زمننا آنذاك كان زمن خير وأمان لأن العراق في تلك الفترة اي سنة 1975 كان آمنا وكانت علاقات العراقيين فيما بينهم بخير وازدهار ولا توجد اي نزعات طائفية ولا مذهبية ظاهرة اوغيرها من الأزمات , وكل الأمور الأخرى كالأمان والخدمات كانت سائرة على ما يرام ..؟ فبالرغم من ان نظام صدام كان نظام الحكم الشمولي المستبد الذي لا يسمح للرأي الآخر بالظهور على المسرح السياسي , الاّ ان ذلك الزمن كان بالنسبة للغالبية من العراقيين آمنا ومستقرا ومزدهرا , لكن والدتي رحمها الله ومعها غالبية العراقيين لم يكن يهمهم مواضيع واضطرابات ودعوات الأحزاب المعارضة للنظام البعثي العلماني الذي كان يقوده الدكتاتور صدام حسين ولذلك كانت تتوقع بان علاقتنا انا وفاضل ستستمر وتزدهر اعتقادا منها ... بان زمن صدام لم يكن داعيا للفتنة والكراهية بين العراقيين , انما كانت تقصد اذا تغير زمن صدام فان الشيطان كما كانت تسميه والذي قد يحكم العراق بعد زمن صدام سيفرقنا وستعم الفوضى والأقتتال والحقد بين المذاهب المسلمة وقد تتأثر بذلك مذاهب الديانات الأخرى , ... هكذا كان تفكيرها البسيط رحمها الله ؟ واليوم فقد استذكرها اخي فاضل وفي اتصال هاتفي معي قال لي .. أتذْكُر قول الوالدة قبل اربعين سنة .. ؟ قلت نعم يا اخي فاضل .. فقد تحقق خيال والدتي حيث الأقتتال والحقد والثأر يعيشه العراقيون كل يوم , نعم لقد انتشرت ظاهرة التقسيم المذهبي وبات العراقيون يتعرفون على الأخرين من خلال مذاهبهم , وانتشر التبختر المذهبي في الشارع بعد ان كان التكريتيون مسيطرون عليه في تعاملاتهم في زمن صدام ! , نعم لقد قسمت الوزارات والأراضي والمحافظات .. الخ الى مذاهب .. والله يستر من القادم ! .. واليوم وانا اترحم على روح والدتي وموتاكم وشهدائكم وجرحاكم واتمنى لهم الشفاء .. فاقول....لقد رحل زمن صدام الى غير رجعة ولكن ..لم يكن نصيب العراقيين من بعده الاّ العذاب والمآسي والدمار والخراب .. نعم فقد ولى زمن صدام وحكومته واقاربه وعشيرته والمستفيدين من حكمه واستبشر العراقيون بقدوم الشرفاء حيث البعض منهم عاش في الغرب الديمقراطي وهم أصحاب العلوم والشهادات والمنطق والخبرة كلهم من أحباب الوطن الذين تشتتوا في بلاد المهجر وهم الأبطال الذين تبعثروا وتألموا أعني { المعارضة } حيث تشردوا وبكوا على العراق وصرخوا باعلى صوتهم ايها العراقيين ..الله اكبر ولا اله الا الله والحمد لله لقد انتصرنا { أي هُمْ .. واقصد المعارضة } وتحقق حلمنا في حكم العراق نعم سنبني الديمقراطية في الوزارات والجامعات والمستشفيات وسنغلق السجون والمعتقلات وسوف نقضي على الطائفية والعشائرية , سنشيع حرية الرأي والأعتقاد سنجعل المذهبية قبرا للحاقدين , سنبني الجوامع والكنائس ودور الأيتام وسنقيم العدل في حقوق التعيين والعمل وسنعمر الوطن وسوف نقطع ايادي سارقي اموال الشعب واخيرا سنقف بحزم ضد تقسيم العراق وسنطرد المحتل الأجنبي , وسوف نحرق الشياطين وكتبهم وافكارهم المتخلفة الأرهابية , وسوف نسعى لمشاركة كل العراقيين في ادارة شؤون الوطن .. وسنحمي حقوق المرأة والطفل و كبار السن , وسنقيم قانون حماية الحيوان , ايها العراقيون شعارنا الدين لله والوطن للجميع.......الخ من هذه الخطب . هذا هو البرنامج الذي وعدوا العراقيين به لتأسيس العراق الجديد ..فاسمعوا ايها العراقيون .... !!! في الختام أخي فاضل تحية لك ولأسرتك وقد اوفيت بعهدي معك ..وصدقتَ ..لم يبقى في العراق حياة لقد اغتيلت الطيبة وذبحت القيم وتغيرت الأخلاق والأحوال , وصدقتَ في قولك ...{ لا نسمح للشيطان أن يفرقنا } . .
|