الانتخابات العرا قية وحق المواطــــن
المحامي : يعكوب ابونا / هولندة
كنا نامل ان ياتي حكم بديل عن الدكتاتورية ، يحقق لنا طموحنا في حياة حرة كريمة وفي بناء الديمقراطية في العراق والتمتع بحرية الفكر والتعبير والممارسة .
الا انه مما يؤسف له حقا ان نجد عكس ما كنا نطمح له ، كان املنا بساستنا بمختلف ايدولوجياتهم واتجاهاتهم ، كان املنا برجال الدين لمختلف الاديان وبكافة طوائفهم ومذاهبهم ، كنا نطمح بان يكون الجميع مع ابناء شعبنا بكافة اطيافه ركيزة اساسية لبناء العراق الحر وديمقراطي ، يحفظ ويبني للانسان كرامته وللطفل مستقبلة وللمراة طموحها ، وليس كما نجده الان على ارض الواقع من هدم وتدمير وخراب وقتل وارهاب منظم وغير منظم .
اهكذا حققنا طموح شعبنا في مستقبل افضل ،ام ان الجميع ساهم بشكل او باخر في اقامة حاضر تعيس اتعس مما كان ومستقبل مجهول المعالم..
ان المسؤولية تتحقق على من يدعون بانهم اولى الامر اولا ، كانت ممارستهم لفعل المسؤولية الدينية والمدنية سببا لما ال اليه امر العراق ، وخلق مبررا للكثير من ابناء شعبنا ان يصل الى درجة من الياس والاحباط لكي يترحموا الى
( ............... ؟؟)
هل هذا كان نضالكم ايها المناضليين عندما كنتم في المعارضة ؟؟ ان توصلوا العراق الى ما وصل اليه ثمن لتضحياتكم ؟؟ اكان هذا هدف ام غاية ؟؟؟
صحيح يمكن القول ان عملية البناء اصعب بكثير من عملية الهدم والتدمير وصحيح ان الديمقراطية ليست سلع تباع او تشترى في سوق النخاسة لكي نستطيع اقتناءها بسهولة ويسر ، وليست صبغا لنصبغ به النظام ليكون نظام ديمقراطي .. وصحيح ان الظروف غير مؤاتيه لبناء العراق الجديد .. ووووو ....الخ
ولكن علينا كذلك ان لاننسى بان ارادة الخير والعمل الجاد هي السبيل الى بناء الجانب الايجابي من السلوك الخاص والعام ...
الديمقراطية باجماع الاراء هي سلوك وممارسة ، بمعنى اخر هي عندما يستطيع المواطن ان يمارس حقوقه ويعبرعن اراءه بكل حرية ، وعندما يتقبل المجتمع من المواطن ذلك الحق و تلك الممارسة ، وقبول الراى والراى الاخر
عند ذاك نستطيع القول باننا قد بدانا نخطوا بايجابية نحو بناء السلوك المعرفي في الديمقراطية .... لان الديمقراطية كما قلنا هي فعل الممارسة للحقوق .. قبل الالتزام بتنفيذ الواجبات .. يتعلمها المواطن كما يتعلم الطفل كيف يحبو وبعدها كيف يسير( يمشي ) عند ذاك يتحمل بعدها مسؤولية الفعل .
كان شعبنا قد بدأ يسيرفي درب السلوك الديمقراطي ولااحد يستطيع ان ينكرما قام به خلال عام 2005 رغم الظروف التي يعيشها استطاع ان يثبت للعالم اجمع بانه شعب التضحيات ... عندما ساهم بشكل كبير في انتخابات لمرتين والاستفتاء على الدستور كل ذلك كان مرده ان يقول للعالم اجمع ان الحرية والديمقراطية هما ما ينشدهما لبناء مستقبل افضل للعراق وللاجيال القادمه ...و بناء عراق خالي من العنصرية والمذهبية والحزبية الضيقة التي كانت السبب فيما الت اليه حالة الوطن والمواطن في العراق ..
اذاً السؤال الذي يطرح نفسه بهذا الصدد احقا ان هذه الانتخابات التي اشترك بها هذا الجمع الغفير من ابناء شعبنا كانت بمستوى طموح العراقيين فعلا ..؟؟
من الناحية الشكلية نستطيع القول نعم لانه هذا الشعب بدا يحبوعلى السير في طريق الديمقراطية ، و بدا يتعلم كيف يمارسها من خلال اشتراكه بهذه الانتخابات فهذا يعتبر نصرا محققا لنتائج مستقبلية مطلوب بناءها من الان.........
ومن الناحية الموضوعية ان نتعرف الى ما الت اليه تلك الانتخابات ، لان لهذا الموطن الذي اشترك رغم ظروفه في هذه الانتخابات له كل الحق ان يعرف ما الذي حققه وكسبه من اشتراكه في هذه الانتخابات التي كان يامل ان تكون نتائجها مرضيه ومحققة لطموحاته بشكل او باخرعلى اقل تقدير ...
كما هو معروف كانت المفوضية العليا للانتخابات هي الجهة المسؤولة عن تلك الانتخابات مارستها تحت اشراف و توجيه ومراقبة جهات اخرى صح... الا انها تتحمل عبء المسؤولية المباشرة عن تلك الانتخابات وماالت اليه نتائجها ..... كانت المفوضية قد اعتمد في الانتخابات الاخيرة تقسيم العراق الى دوائر انتخابية ( المحافظات )، هذه الطريقة كانت عكس ما اتبعته المفوضية في الانتخابات السابقة التي جرت في الشهر كانون الثاني 2005 والتي ركزت على وحدة العراق كمنطقة انتخابية واحدة .... زائد الخارج كذلك ..
ما الفرق بين هذين الاجرائين ؟ وايهما كان الاصلح للمواطن ؟؟؟
الانتخابات الاولى حققت للعراقيين بان اي صوت كان هنا او هناك لم يضيع من اصوات الناخبين في الداخل او الخارج ، وذلك بضمان جمع كافة اصوات الناخبين في سلة واحدة لصالح المرشح اينما كان ترشيحه بدون ان يضيع حقه في تلك الاصوات ...
اما التجربة الاخيرة اختلفت عن الاولى بان قسمت العراق الى الدوائرالانتخابية لكل محافظة كما قلنا ..
رغم ان لكل تجربة ايجابياتها وسلبياتها ، الا ان الذي يهمنا بهذا الصدد ان نحافظ على اصوات الناخبين اينما كانوا وذلك تقيما وتقديرا لجهودهم وتضحياتهم التي قدموها من اجل انجاح العملية الانتخابات باشتراكهم فيها...
ان التجربة الاخيرة اثبتت ان تقسيم العراق الى دوائر انتخابية قد شتت اصوات الناخبين وجزءتهم وبالتالي قد تلاشت تلك الاصوات ولم تعطي اية نتائج مرضية للمرشحين بل اضاعت الكثير من استحقاقاتهم ...
نتيجة هذا النظام هو تضرربشكل مباشرالقوائم الصغيرة ومرشحين الاديان والاقليات القومية في الوطن لابل ان البعض من القوميات والديانات في العراق وبسبب هذا النظام لم يشتركوا في تقديم اي مرشح وذلك لسبب عدم وجود العدد المطلوب مهم للفوز في محافظة واحدة ، هذا ما حرم اطياف من ابناء شعبنا في ان يمثلوا في المجلس القادم ، كانوا سابقا وفي العهود الماضية محروميين من ان يجدوا من يمثلهم ، ورغم التحول السياسي في العراق الا انه بالنسبة لهم هوالشىء ذاته .. لانه لم يقدم غير ما كانوا عليه سابقا الا انه اضافه لهم مزيداً من القهر والاضطهاد ، اهذا هو العراق الجديد الذي تريدونه لابناء العراق الاصلاء ؟؟
نترك تسائلنا هذا للقراء ليجيبوا كل حسب اجتهاده في الوقت الحاضر ...
من ناحية اخرى فان نظام الانتخابات هو عندما اعطى صوتي لمرشح فان قاصدا ان افعل ذلك باختياري الحر لهذا المرشح او ذاك ... وهذا حق من حقوقي عندما اشترك في مثل هذا الانتخابات لكي احقق و يحقق المواطن طموحه في هذه الممارسة الديمقراطية ... ولكن من المؤسف له ان يلغى صوتي او اجبر ان اعطي صوتي لمرشح لا ارغب فوزه ، ولكن لمجرد كونه من ابناء محافظتي ، فلا بد ان انتخبه لانني لااستطيع انتخاب غيره لانه في محافظة اخرى .......
ان المشكلة لم تتوقف هنا بل ان المفوضية عندما طرحت 230 مقعد من اصل 275 مقعد لانتخابهم ، وابقت 45 مقعد بدون ان تطرح للمنافسة الانتخابية ،،، اطلق عليهم المقاعد التكميلية او التفضيلية ، فتامل اصحاب الكتل الصغيرة بانهم سيستفيدون من هذه المقاعد ، كما هو متعارف عليه دوليا ، بان تمنح هذه المقاعد للذين لا يستطيعون ان يفوزوا بالمقاعد البرلمانية وحرصا على تمثيلهم ومشاركتهم في البرلمان تمنح لهم هذه المقاعد . الا ان في العراق جرى خلاف ذلك اذ ان تلك المقاعد اضيفت الى القوائم التي فازت بعدد كبير من المقاعد ،، فهل احد يقول لنا ما الحكمة من ذلك ؟؟؟ بان تزيد غنى الاغنياء وتزيد فقرا للفقراء !! اليس هذا اسلوب جديد ليحرم منه بقية ابناء شعبنا من ان يجدوا من يمثلهم في البرلمان ، كالصابئة والا رمن والشبك ، والايزدية والفيليين وكلدان سريان اشوريين . اليسوا هولاء بالاضافة الى المراة اولى بهذه المقاعد من ان تمنح للذين لهم مقاعد كفايا أصلا ؟ هذا الاسلوب اصاب احجافا بحق الاخرين وانتزع منهم اخر امل بالمشاركة في التمثيل البرلماني ....
اليس هذا غباً اصاب الناخب والمنتخب ؟ واليس هذا اجحاف اصاب حقهم عندما جيرة المفوضية تلك الاصوات الى غير مستحقيها ؟؟؟ لان الناخب منح صوته لم يعتقد بانه اهلا لذلك فكيف نسحب منه هذا الحق ونمحه للغير خلافا لارادته ؟؟
بما ان الفائزون جميعا سيمثلون ابناء العراق كافة وليس كل واحد يمثل محافظته بل يمثل شعبه من هنا كان الواجب ان يكون فوز العراقي في البصرة باصوات من الموصل وغيرها هي قرينة على وحدة العراق وليس العكس ....
كان على المفوضية ان تحاول جاهدة لملمت الاصوات المشتت في كل مكان في الداخل والخارج ، لان مع الاسف الكثير من ابناء شعبنا في الخارج لم يستطيعوا الاشتراك في هذه الانتخابات لعدم وجود مراكز انتخابيه في مقاطعاتهم وبلدانهم ، فان كان هذا الاجراء بقصد او بغيره فالنتيجة هو ان حرموا الالاف من ابناء شعبنا في هذه الممارسة الديمقراطية ...و كانوا ضحية متاهات التنظيم الاداري للمفوضيه ...كنا حقيقة نحن بغنى عن هذا الاسلوب في الوقت الحاضرعلى اقل تقدير ....
لانكم اضعتم على المواطن فرصة المساهمة في هذه المسيرة الديمقراطية التي كانت ستزهو براعمها عندما يشعر كل من ساهم واشترك فيها بان عمله وجهده وتضحية قد اثمروا ولم يذهب جهده هباء منثورة ...
ومن ناحية اخرى من حق المواطن ان يشعر بهذه المواطن عندما يساهم بشكل او باخر في مسيرة بناء العراق وليس حرمانه من هذه المساهمة بحجة او باخرى وبذلك نستطيع ان نساوي بين الجميع ، ونرفع عنه غبن او حيف قد اصابه من جراء تلك التفرقة ، وبذلك نستطيع ان نوصل الحق لاصحابه وليس حرمانهم من من حق يستحقه ....
لنحسبها بشكل اخر ماهو الضرر الذي كان يصيب قائمة الاتلاف الموحد لو كان في مجلس النواب القادم صابئيا او ارمنيا وما كان ضرر قائمة الكردية او السنية ان تجد من اليزدية والشبك ، وكلدان سريان اشوريين في البرلمان القادمة , الم يكن ذلك افضل من ان تستولى الاثنيات العرقية الكبيرة على حقوق الصغار اهكذا سنحقق العدالة ؟من سيحققها لنا ان كان كل واحد منهم( يريد النارلكرصته ) كما يقول المثل العراقي ...
طبعا هناك الكثير من السلبيات التي رافقت عمل المفوضية منها ما حرمت الالاف من ابناء شعبنا في المرحلتين الانتخابيتين الاولى والثانية من ان يشتركوا في هذه الانتخابات ، الا ان الحديث هنا كان مقتصرا على جانب معين من تلك السلبيات ...
خلاصة القول هل مثلت هذه الانتخابات اذاً طموح المواطن العراقي الذي تحمل الكثير من اجل انجاحها ..........
لا لا نقولها بكل صراحة ونامل ان يكون للعراق صوتا حرا عاليا وللمواطن طموحا شريفا خلاباً ، يعلو طموح واهداف المتزمتيين والحزبيين والمصلحيين والمذهبيين والارهابيين ..
عندها سنقول فقط اننا سنبنى عراقاً ديمقراطيا حرا بسواعد ابناءه البررة وليس بسواعد القتلة والمجرمين والارهابيين والنفعيين ...
وليحيا العراق حرا ديمقراطيـــــــــاً .........[/b]