حفلة آشور بت سركيس في ولنكتون/ نيوزيلند
آشور بت سركيس في نيوزيلاندا.. بسيط كالماء وشامخ كنسر آشوري
الحفل الخيري الذي أقامته الجمعية الخيرية الآشورية في ولنغتون / نيوزيلاندا بمشاركة كافة المؤسسات القومية و الكنسية الآشورية، يعتبر من أنجح و أجمل الحفلات، وأفضلها ترتيبا و تنسيقا. وعدد الحضور الكبير الذي تجاوز 460 شخصا خير شاهد على ذلك ، و كذلك التجاوب و التفاعل من قبل الجمهور في اتمام الهدف الذي من أجله أقيم الحفل. و المساهمات المادية و المعنوية التي قدمها أبناء شعبنا الآشوري من مختلف الإنتماءات السياسية والمذهبية ستبقى محط تقدير و اعجاب شديدين .
في بداية الحفل، هدأت الصالة تماماً وخيم الصمت بانتظار عريف الحفل الذي قدم ربان الحفل الفنان الآشوري الكبير آشور بت سركيس، وسرعان ما ارتفعت الزغاريد وعلا التصفيق مدوياً في جنبات القاعة الكبيرة مع دخول آشور الذي متواضعاً كنسر، وشامخاً كنسر حيا جمهور الحاضرين ملوحاً لهم بحب كبير، وتقدم نحو المسرح الذي وقفت عليه فتاة صغيرة قدمت له باقة من الورود عربون محبة و تقدير و احترام.
( روش جونقا / استيقظ أيها الفتى ) كانت نشيد البداية الرائع، ليستمر هذا الحفل الكبير الى الساعة الثالثة صباحا ، و البهجة و السعادة و علامات الرضى بدت جلية على وجوه المئات الذين أبوا إلا أن يشاركوا في هذا الحفل الخيري الكبير الذي سوف يرسل ريعه لأبناء شعبنا الآشوري الثابت على تراب ما بين النهرين المقدس ، هؤلاء الذين لم تفزعهم التهديدات، ولم تسكت أصواتهم سياسة هضم الحقوق و نكرانها … هؤلاء الذين نذروا انفسهم قرباناً على مذبح الأمة الاشورية الخالدة.
كلمة معبرة توجه بها الفنان الكبير اشور بت سركيس الى جميع الآشوريين بمختلف انتمائاتهم أثرت في نفوس الحضور الذين لم يبخلوا في مساهماتهم التي تنم عن ايمان عميق بقضية أمتهم الآشورية التي ستبعث من جديد مهما طال الزمن.
آشور، الفنان الصادق الذي التزم قضية أمته، بدا متفائلا ببزوغ شمس فجر جديد ، وقد انعكس تفاؤله في صوته الشجي… في كلماته التي تخرج من أعماق قلبه … في قيثارته التي حملها لأكثر من ثلاثة عقود وعزف عليها أجمل الألحان. قبل ثلاث عشرة سنة شاهدته على هذا المسرح و في نفس هذا المكان شامخاً أبيا، و في هذا اليوم بدا آشور بت سركيس أكثر شموخاً وعزة وإيماناً …. هكذا هم الأصلاء دائما و أبداً؛ لم ولن يرضخوا للمغريات، ولا يمكن شراءهم بحفنة من المال، لأنهم أصحاب قضية و رسالة سامية ، سيخلدهم التاريخ و ستذكرهم الأجيال القادمة وإلى نهاية الزمان.
الجمعية الخيرية الآشورية كانت قد دعت الأب الفاضل أبرم بثيو لحضور الحفل كضيف شرف تقديراً لمواقفة المشرفة وحبه لمساندة الفعاليات الخيرية. ولقد تحدثنا إليه بإقتضاب حيث أبدى ارتياحه الكبير و تصميمه على دعم كل عمل من شأنه أن يزيد تلاحم أبناء شعبنا المشتت لتقديم يد العون لإخوتنا الآشوريين في الوطن، و رأى بأن واجبه الأشوري يملي عليه المساهمة في دعم هكذا أعمال و فعاليات لأنها سوف تنتج ثقافة جديدة مبنية على روابط المحبة و التواصل لدعم قضية شعبنا الآشوري في الوطن .