اصدارات جديدة


المحرر موضوع: اصدارات جديدة  (زيارة 64854 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
اصدارات جديدة
« في: 21:58 25/01/2009 »


سلام ومحبة على عيونكم الحلوة

للاطلاع على اخر مستجدات اصدارات الكتب والمجلات ارتاينا استحداث هذا الموضوع ليكون
دليلا حول اخر ما تصدره دور النشر والمكتبات
واتمنى ان نجد منكم المشاركة وان يتم رفدنا بكل ما هو جديد ومفيد خدمة لقراءنا الكرام


مع كل الود
هيوي















غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #1 في: 22:03 25/01/2009 »



لماذا يكذب الرجل وتبكي المرأة  ؟



 
 غلاف الكتاب   
صدر مؤخراً كتاب "لماذا يكذب الرجل وتبكى المرأة؟" عن مكتبة جرير تأليف الزوجين آلان وباربرا بيزوهو، يقع الكتاب فى 307 صفحة.
يصنف الكتاب ضمن مؤلفات علم الإجتماع والتنمية الذاتية، حيث يناقش أهم القضايا التى تخص الرجل والمرأة، معتمداً على الحالات التى عايشها المؤلفان.

يبدأ المؤلفان كتابهما بمقدمة وافية شرحا فيها الأسباب التى دفعتهما لتأليف هذا الكتاب والهدف من تأليفه والكيفية المثلى للاستفادة منه، كما ناقشا الصراع الدائم بين الرجل والمرأة منذ قديم الزمان وحتى الآن.

ويحاول الكتاب أن يردم الفجوة الموجودة بين الرجل والمرأة ويحقق لهما السعادة في حياتهما وذلك بمحاولة توضيح الفروق بين الجنسين ومحاولة التقريب بينهما بلغة منطقية ومرحة في نفس الوقت. يقول هذا الكتاب إذا أردت أن تنجح في علاقتك مع الجنس الآخر "المرأة" فعليك أن تتعلم أن تتكلم بلغتين مختلفتين "لغة الرجل" و"لغة المرأة" فالفرق بين اللغتين كالفرق بين الإنجليزية والفرنسية.

كما يفرق الكتاب بين أربعة أنواع من الكذبات: فهناك الكذبة البيضاء والكذبة المفيدة والكذبة الماكرة وكذبة الخديعة.
ووفقا للكتاب فالكذبة البيضاء هي جزء من علاقاتنا الاجتماعية وهي تمنعنا من إهانة أو جرح مشاعر بعضنا بالحقيقة المؤلمة الباردة، الكذبة المفيدة كأن تكذب لكي تنقذ حياة بريء. أخطر أنواع الكذب هو كذب الخديعة لأن الكاذب ينوي أذية الضحية والاستفادة على حسابه.

وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الرجال والنساء يكذبون بنفس الدرجة تقريباً. الفرق بينهما أن المرأة أكثر مهارة في اكتشاف الكذب من الرجل وذلك أن الرجل عندما يكذب يصحب هذا بعض الانفعالات التي تبدو على وجهه وكلما كبرت الكذبة احمر وجهه أكثر. لذا ينصح الرجل إن أراد أن يكذب أن يجعلها من خلال التليفون, أو أن يرسل إيميلاً, وعليه أن يتذكر دائماً أن ذاكرة المرأة تسجل كل كلمة يقولها لها لجدل مستقبلى.

ووفق صحيفة "اليوم السابع" المصرية يحتوى الكتاب على ثلاثة عشر فصلاً هى: التذمر، سبعة أشياء يقوم بها الرجال تدفع النساء للجنون، لماذا تبكى المرأة؟، نظام النساء السرى للغاية فى تسجيل الأهداف، اكتشاف أهم سبعة أسرار عن الرجال، المرأة الأخرى-والدته، طرق المرأة السرية فى استخدام الكلمات، اختبار مدى جاذبية المرأة، مالذى جعل عينا الأرنب روجرز تجحظان؟، اختبار مدى جاذبية الرجال، عوامل الجاذبية لدى الرجال، هل أبدو ممتلئة فى هذا الثوب؟، وأخيرا عندما يضع القناص روحه جانباً-التقاعد.

الفصل الأول من الكتاب بعنوان التذمر، وفيه يقرر الكاتبان منذ البدء أن المرأة تتذمر في غالب الأحوال بشكل أكبر من الرجل، وأن التذمر مصطلح يستخدمه معظم الرجال دائماً لوصف النساء، ويضعونه على رأس قائمة مثيراتهم.
في المقابل يتفق الكاتبان على أن الرجال لا يكفون عن توجيه التعليمات ولبس قبعة الوعاظ عندما تتذمر النساء أمامهم مما يثير حنقهن وسخطهن.

تحدث الكاتبان عن بعض صور التذمر، وعن كيفية شعور المتذمر والضحية، وناقشا أسباب ودوافع تذمر النساء، وأماكن التذمر، والتحديات التي تواجه المتذمر والضحية، وخلصا إلى أن الناتج الحقيقي والأوحد للتذمر هو تدهور العلاقة التي تجمع بين الزوجين، وقدما بعض الحلول للقضاء على التذمر وكيفية فهم شخصية الانسان المتذمر، أهمها التزام المصارحة كسبيل للتعامل والتعبير بوضوح عما تشعر المرأة به، وتجنب استخدم ضمير المخاطب أثناء التحدث مع الزوج .
الفصل الثاني بعنوان: سبعة أشياء يقوم بها الرجال تدفع النساء للجنون، وقد تم صياغتها على شكل أسئلة على النحو التالي:

 
   
لماذا لا يكف الرجال عن تقديم الحلول وإسداء النصائح؟، لماذا يظل الرجال يتنقلون بين قنوات التلفاز بجهاز التحكم عن بعد بعد عودتهم إلى منازلهم؟، لماذا لا يتوقف الرجال ويسألون عن الاتجاهات؟، لماذا يصر الرجال على ترك مقاعد المراحيض مفتوحة؟، لماذا يثير الرجال كل هذه الجلبة بشأن الذهاب إلى التسوق؟، لماذا يمتلك الرجال بعض العادات المقززة؟، ولماذا يحب الرجال النكات البذيئة؟
الفصل الثالث بعنوان : لماذا تبكي المرأة ؟ مخاطر الابتزاز العاطفي، وقد ناقشا فيه أسباب بكاء الطرفين، وبينا لماذا تبكي النساء بشكل أكبر، وأغراض البكا ، وفرقا بين البكاء الطبيعي والبكاء بهدف الابتزاز العاطف ، وقدما بعض حالات عمل الابتزاز العاطفي التي يستخدمها كلا الطرفين، والحيل الشائعة المستخدمة في هذا المجال من مختلف الناس، وبينا كيفية التعامل مع المبتز، وما يمكن قوله له.
الفصل الرابع من الكتاب بعنوان: نظام النساء السري للغاية في تسجيل النقاط، وهذا النظام يعني أن المرأة تكافئ الرجل بناقط معينة مقابل كل عمل يقوم به من أجلها، لكن هذا النظام يتميز بأن المرأة تعطي النقاط وفقاً لعدد الانجازات التي ينجزها الرجل، وليس تبعا لحجم أو جودة أو نتائج إنجاز واحد "بعكس الرجل الذي يهتم بالأشياء الكبيرة".
فمثلاً عندما يحضر لها وردة فإنها تعد ذلك من قبيل الاهتمام بها وتعطيه نقطة، لكنه لو أحضر باقة من الورود أو هدية قيمة فستعطيه أيضاً نقطة واحدة وربما أكثر من ذلك بقليل، فهي يهمها أن يتكاثر العطاء وإن كان قليلاً، ويجب أن يكون بشكل يومي.

سيعتقد الرجل أنه يعمل طوال الأسبوع بشكل مرهق من أجلها ومن أجل أطفالهما، لكنها لن تتقبل ذلك بقبول حسن، وستتذمر من طول غيابه لأن عمله الطويل حرمها منه، وهذا ربما يحبط الرجل.

يؤكد الكاتبان على أن الأسباب تكمن في عقول الرجال مبرمجة على رؤية الصورة الكبيرة للأشياء، بينما عقول النساء مبرمجة على الاهتمام بالأشياء الصغيرة والتفاصيل، وهذا ليس عيباً لكنه اختلاف جوهري يحسن بكل منهما معرفته حتى يتقبل الآخر كما هو بطبيعته، ويحاول ضبط نفسه بما يتوافق مع نظام الآخر، ولا يشقى بمحاولة تغييره.
هذا الفصل يحتوي على قصص واقعية توضح الفروقات الطبيعية بين الرجل والمرأة، لا بد من أن نعلمها لنألفها ونألف السبل السوية للتفاعل معها.

يجيب الكتاب على عديد من الأسئلة التى يمكن أن تدور بذهن القارئ حول العلاقة بين الرجل والمرأة: لماذا تسبب مسألة الحب الحيرة للرجال؟، لماذا يتجنب الرجل الالتزام والمسئولية؟، لماذا لا تتحدث النساء بشكل مباشر أبدا؟، لماذا تحب النساء الرجل ذو القوام الرياضى؟.
يذكر أن آلان وباربرا بيز هما زوجان أستراليان متخصصان فى التنمية الذاتية والعلاقات العاطفية، شركتهما العالمية "بيز" هى من أكبر الشركات العالمية المتخصصة فى نشر الكتب والاسطوانات المدمجة والبرامج التدريبية الخاصة بالتنمية الذاتية حول مائة دولة فى العالم.
ومن أجواء الكتاب الطريفة:
"100% من حالات الزواج تبدأ بالطلاق".
"كنت أنا وحماتى سعيدتين طوال عشرين عاماً حتى التقينا".
"إن الفرق الوحيد بين الرجال والصبية هو ثمن ألعابهم".
"تذكر دوما أن المبتزين العاطفيين يشبهون الأطفال المزعجين أو المستأسدين، ويجب التعامل معهم من هذا المنطلق".
"لا تتعارك ولا تتجادل مع المبتزين .. فقط دربهم".
"كل الرجال سواء، ولكنهم فقط ذوو وجوه مختلفة حتى تستطيع التمييز بينهم".
إن آدم وحواء أكثر الأزواج حظا في العالم، لأنه لم يكن لأي منهما حماة!".
















غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #2 في: 22:10 25/01/2009 »


"الدم والغضب" كتاب يتتبع التاريخ الثقافي للإرهاب 
   


 
غلاف الكتاب 
 
   
   
 يوضح كتاب "الدم والغضب: التاريخ الثقافي للإرهاب" لمؤلفه مايكل بورليه أن الإرهاب ليس أيديولوجيا أو عقيدة أو سياسة أو حالة سيكولوجية، بل هو سلاح، وسلاح قديم قِدَم الحرب نفسها.

الإرهاب، حسب مؤلف هذا الكتاب، ليس مفهوماً جديداً، فإن أول قنبلة أنفاق انفجرت في لندن زرعها أحد أعضاء إحدى الجمعيات الأيرلندية عام 1883، وأول هجوم انتحاري كان على رئيس وزراء روسيا عام 1906، وأول شحنة ديناميت وُضعت في طائرة كان عام 1907 من قبل المتطرف بوريس سافنكوف. أما انفجار أول سيارة مفخخة فقد كان في وول ستريت في نيويورك عام 1920.

ويؤكد مؤلف الكتاب وفق ما كتب نامق كامل بصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية أن أغلب كتب التاريخ مليئة بصور العنف.

فمن الفايكنغ حتى الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش، كان إرهاب العدو يشكل جزءاً لا يتجزأ من تحقيق النصر.

يستهل مايكل بورليه موضوعه في تاريخ ثقافة الإرهاب بالهجمات الأيرلندية في بريطانيا منتصف القرن التاسع عشر، مباشرة في أعقاب اكتشاف السويدي ألفريد نوبل إمكانية الاحتفاظ بالنتروغليسرين كعجينة.

كانت هذه العجينة "الديناميت"، أول تقدم في عالم تكنولوجيا الإرهاب، التي بمقدورها أن توفّر قتلاً جماعياً لأولئك الذين لا يمتلكون جيشاً نظامياً. ويرى بورليه أن تأثير الإرهاب قد عزّزته وهوّلت منه وسائل الإعلام، لأن جوهر الإرهاب لا يكمن فقط في أعداد الضحايا التي يتسبب فيها، وإنما في حجم الضربة والضجة التي يحدثها من حوله.

يعرف المؤلف الإرهاب على أنه "تكتيك يُستخدم في الأساس من قِبَل أشخاص غير معروفين لخلق مناخ من الخوف والرهبة تعويضاً عن السلطة الشرعية السياسية التي لا يمتلكونها".

ومن خلال المزج بين الإرهاب، كسلاح، والأسباب التي وُظف من أجلها، نجد الكاتب يستخلص بعض النتائج، ومنها على سبيل المثال قوله إن الجيش الجمهوري الأيرلندي، ربما لم يكن ليحقق مسألة إعادة توحيد أيرلندا من خلال الإرهاب، ولكن من خلال اتفاق يوم الجمعة العظيمة، حيث ربحوا كل شيء، وتم إطلاق سراح أعداد كبيرة من "الإرهابيين السابقين"، الذين شارك بعضهم في الحكومة.

والشيء نفسه يمكن أن يقال عن المؤتمر الوطني الأفريقي الذي حقق انتصاراً كبيراً بعد عدّة حملات إرهابية محدودة في جنوب أفريقيا، إلى جانب استخدام وسائل تكتيكية مثل القنابل، الدعاية والإعلان أو التأثير السيكولوجي لأعمال العنف أو الإرهاب.


 















غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #3 في: 16:27 29/01/2009 »






"الاثنين الأسود".. رواية جديدة للأديبة كاتي رايكس





صدر مؤخرا عن الدار العربية للعلوم- ناشرون رواية "الاثنين الأسود" للأديبة كاتي رايكس، ترجمة وتحقيق سعيد محمد الحسنية.

تحكي الرواية كما اوردت جريدة "الوطن" السعودية عن تمبرنس برينان التي تعمل بصفتها خبيرة الأنثروبولوجيا القضائية لولاية كارولينا الشمالية، وفي كويبيك، أتت تمبرنس من مدينة شارلوت إلى مونتريال في الأيام القارسة التي يتميز بها شهر ديسمبر، وذلك لتقديم شهادتها كخبيرة في محاكمة جنائية.

يفترض بتمبرنس مراجعة مدوناتها، لكنها تجد نفسها بدلاً من ذلك في قبو مطعم بيتزا، وجدت نفسها وسط البرد القارس والجرذان الزاحفة، لم يكن الأمر مسلياً، وعلى الأخص بعد أن اكتشفت بقايا عظام ثلاث نساء, كيف وصلت هذه العظام إلى القبو؟ ومتى حدثت وفاتهن؟.

يعتقد كلوديل، وهو رجل التحري الجنائي الذي لم يكن من المعجبين بتمبرنس، أن العظام قديمة العهد، ولذلك فلا شأن له بهذه القضية، وجد صاحب مطعم البيتزا ثلاثة أزرار في القبو إلى جانب الهياكل العظمية، ويعود تاريخها للقرن التاسع عشر. اعتبر كلوديل هذه الأزرار بمثابة دليل على قدم عهد العظام.

بقي شيء واحد بلا تفسير، تتفحص تمبرنس العظام في مختبرها وتستنتج عمرها التقريبي باستخدام تقنية الكربون 14، كما دلت الفحوصات التي أجرتها على طبقة ميناء أسنان الهياكل على مكان ولادة النساء، وإذا تبين أنها محقة فسيجد كلوديل ثلاث قضايا بين يديه، وعندها سيكون مجبراً على الاهتمام بها.

يتصرف رجل التحري رايان في هذه الأثناء بطريقة غريبة، ما هو سر تلك المكالمات الهاتفية الغامضة التي يجريها في غرفة أخرى، ولماذا يختفي فجأة في الوقت نفسه الذي تتعزز فيه آمال تمبرنس في أن يكون جزءاً ثابتاً من حياتها؟ يبدو أن ليالي موحشة كثيرة تنتظرها "بيردي".

تحاول تمبرنس إيجاد حلول لمشاكلها في حياتها الخاصة والمهنية على السواء، لكنها تجد نفسها منزلقة نحو شبكة عميقة من أعمال الشر، التي يبدو أنه لا خلاص لها من شركها، اختفت النساء إلى الأبد، ولعل دور تمبرنس قد جاء الآن.

















غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #4 في: 15:29 31/01/2009 »
دار الشروق تعيد إصدار رائعة برادبرى "فهرنهايت 451" 
   
 
الغلاف الإنجليزي
 

   
   
 صدر مؤخرا عن دار الشروق المصرية رواية "فهرنهايت 451" للقاص الأمريكي برادبري التي قالت عنها مجلة "نيويورك تايمز" الشهيرة أنها: "تحمل مضامين مرعبة، إنه مبهر حقًّا ذلك العالم المجنون الذي رسمه "برادبري"، والذي يدق أجراس الخطر لكونه يحمل ملامح كثيرة من عالمنا".

هذه الرواية لاقت نجاحًا عالميًّا، ووزعت أكثر من خمسة ملايين نسخة. و لا تزال شهرتها اليوم مدوية كما كانت منذ خمسين عامًا مضت.

ووفق دار النشر:"كان النظام واضحًا، ويفهمه الجميع. الكتب يجب أن تحترق، وكذلك البيوت التي تخبئ الكتب". "جي مونتاج" رجل مطافئ، كانت مهمته أن يشعل النيران.

كان "مونتاج" يستمتع بوظيفته التي ظل يعمل بها لعشر سنوات، كان واثقًا من المتعة التي يستشعرها وهو ينطلق في مهمة في منتصف الليل، أو يرى صفحات الكتب تأكلها النيران.

تحكي الرواية قصة نظام شمولي يقوم بغزو العالم في المستقبل ويجعل التليفزيون دعاية سياسية له ويقوم بحرق الكتب على درجة 451 فهرنهايت.

بطل الرواية هو رجل الإطفاء "مونتاج" يقوم بمطاردة مثقفة تدعى كلاريس وهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها، قامت بجذبه وإقناعة بقراءة رواية جميلة حيث كانت النتيجة سريعة إذ وقع مونتاج في حب التراث الإنساني العريق الذي لم يكن يعلم عنه لولا كلاريس التي تقول له:

"الصبية في عمري يتسلون بقتل بعضهم .. لقد أطلقت الشرطة الرصاص على ستة منهم العام الماضي .. ومات عشرة منهم في حوادث سيارات".

ونقرأ في الرواية عن عجوز صممت ألا يحرقوا كتبها، بل فضلت أن تحترق معها. "كل هؤلاء المخابيل يفضلون الموت مع كتبهم .. هذا نمط سلوكي معتاد" هكذا يقول زملاء مونتاج ليخففوا عنه صدمة ما رأى..

هذه هي الهزة التي تدفع "مونتاج" دفعًا إلى أن يسرق كتابًا أو كتابين ليعرف سر هذه الأشياء الممنوعة التي يفضل الناس أن يحترقوا معها .. وتدريجيًا يندمج في هذا العالم السحري، ويحاول أن يتفادى شكوك رئيسه". في جلسة حميمة يقول له رئيسه:

"في الماضي كانت الحياة هادئة تسمح بالاختلاف .. ثم في القرن العشرين تسارعت الحركة ..صارت الكتب أقصر ثم اقتطعت لتكون مجرد تعليق في كتاب مختارات.. أدر عقل الإنسان في آلة الطرد المركزي لتتخلص من كل الأفكار غير المجدية المضيعة للوقت..انشر المزيد من الرسوم الهزلية في الكتب .. أعط الناس صورًا أكثر .. الرياضات الجماعية ممتعة وتغري بعدم التفكير".

ويضيف رئيسه في المطافئ: "كلمة مثقف صارت سبة كما يجب لها أن تكون ..تذكر كيف كنت في طفولتك تكره الصبي الذكي في الصف، وتختصه بالضرب والتعذيب بعد الدراسة .. إنه خوفنا المبرر من أن نكون أقل من الآخرين .. خذ صراعاتك إلى المحرقة يا "مونتاج".. النار تحل كل شيء .. النار نقية طاهرة..ولأسباب كهذه قمنا بتخفيض سن دخول الحضانة عامًا بعد عام .. حتى أننا اليوم ننتزعهم تقريبًا من المهد إلى الحضانة .

أعط الناس مسابقات يربحون فيها إذا ما تذكروا أسماء الأغاني الشهيرة أو أسماء عواصم الولايات .. أو كم من القمح أنتجته ولاية "أيوا" العام الماضي !.. أحشهم بالحقائق سريعة الاحتراق حتى يشعروا بأنهم أذكياء ".

يقول مدير المطافئ: "التليفزيون يغرقك فيبحر من الأصوات والألوان بحيث لا تجد الوقت لتفكر أو لتنتقد .. إنه يقدم لك الأفكار جاهزة". ويضيف: "دعني أؤكد لك أن الكتب لا تقول شيئًا .. لو كانت قصصًا فهي تتكلم عن أناس لا وجود لهم .. لو لم تكن قصصًا فالأمر أسوأ.. أستاذ يعتبر الآخر أبله، وفيلسوف يحاول خنق فيلسوف آخر ..كلهم يكافحون محاولين محو النجوم وإطفاء الشمس ..فقط النار تستطيع أن تطهر كل هذا".

يندمج مونتاج مع الثوار الذين اعتزلوا المدنية .. يعيشون وحدهم بعيدًا عن العالم وقد جعلوا مهمتهم هي الحفاظ على تراث البشرية الأدبي والعلمي .. كل واحد منهم حفظ كتابًا بعينه حتى صار هو الكتاب ذاته .. رجل هو التوراه .. رجل هو هاملت.

تنتهي الرواية وقد نشبت الحرب النووية وأبيدت عاصمتهم فلم يبق من أمل لدى البشر الباقين إلا أن يحاولوا استعادة ما اختزنوه في صدورهم من تراث.


 



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #5 في: 16:06 31/01/2009 »
"رحلة السفرجل" يوميات متقاعد يحكي حصاد السنين 
   
 
 
 
   
   
 صدر مؤخرا عن مؤسسة الكوكب كتاب "رحلة السفرجل" للسوري وليد اخلاصي، ويقع في 172 صفحة متوسطة القطع.

ووفقا لجورج جحا بموقع "ميدل ايست" يروي عمل وليد اخلاصي بعمق فكري حكاية العمر وحصاد السنين وحساب الامال والاحلام والخيبات ليجد -ونجد معه- في النتيجة ما توصل اليه كثير من رجال الادب والفكر قبله، ان الخيبات هي كل جنى السنين او جله في معظم الاحوال.

الفكرة الاساسية التي بني عليها العمل تقول عدة امور من اهمها ان تقاعد المرء بعد ان يمضي قسما كبيرا من عمره في العمل يشبه نوعا من الموت. ان ما يودّع به من اشادة ومدح هو اقرب الى رثاء لطيف لعمر لا يلبث ان يلفه النسيان.

بدأ اخلاصي بوصف اول يوم من تقاعده وتوقفه عن العمل وتوقف ساعة "المنبه" وهي هنا آلة تسجيل لموسيقى كانت توقظه. نقرأ الصفحة الاولى.. "كانت الدقائق التي مرت على "معين السفرجل" في بدايات استيقاظه المتقلبة مدخلا لادراكه ان شيئا ما يحدث في الدار. شيء لم يحدث مثله من قبل.

"واستطاع بعد قليل ان يحدد مصدر الاضطراب.. فالذي حدث هو ما في الجهاز القائم في غرفة المعيشة. وكانت المجموعة التي تضم المسجل قد برمجت لتنطلق الموسيقى في الساعة السابعة من صباح كل يوم ايذانا باستقبال نهار جديد.. وبذا اصبح المسجل جهاز توقيت منتظم اعتمدت عليه ساعة الانطلاق الى العمل وظلت كذلك بعد ان بات متقاعدا فلم يتغير نظام استيقاظه".

نهار طويل وهو وحيد في البيت. زوجته توجهت في زيارة لاحدى بناتهما التي تعيش مع عائلتها في مدينة بعيدة. جميع بناته تزوجن وابتعدن. درج الان على التوجه الى احد المقاهي ليلتقي عددا من الاصدقاء المتقاعدين مثله.

كان السفرجل قد تخرج مهندسا مميزا متفوقا لكنه لم يستطع ان يحقق أحلامه ومشاريعه المعمارية الرائعة فاضطر الى قبول وظيفة في احدى الوزارات حيث كان رؤساؤه من "الامّعات" الذين لم يكونوا مساوين له موهبة وإنجازا.

يصف لنا الكاتب شارع قبل خروج بطله من البيت. يقول "تحرك الشارع وعادت اليه حيويته المألوفة فسمع هدير السيارات العابرة كعلائم فوضى قائمة. تعالى صوت بائع جوال ينادي على جرار الغاز وكانت قرقعتها تغلب على زمامير الاليات. واختفت اصوات السنونو التي يأمل الناس عودتها مع الغروب... تراجع الخريف عن انذار البرودة المبكر ونضج دفء مقبول مع اشعة الشمس التي نشرت الحنان في كل مكان...".

نهاية الرواية جاءت بعد ان قصد السفرجل العاصمة دمشق من مدينته حلب ليقدم اقتراحا الى الوزير فواجه اخفاقا. في طريق العودة اصيب القطار بعطل استمر مدة طويلة. خرج السفرجل يتمشى وابتعد عن القطار المتوقف. جلس على مرتفع. انها عودة رومانيسية الى الطبيعة بعد عالمه المضغوط. بدا له ان هناك صوتا يناديه "اقترب يا سفرجل... فاقترب. سمعه دون ان يتحرك... من اين يأتي النداء؟ أيمين التل ينادي أم يساره؟ فخيل اليه ان جميع الارجاء تهتف باسمه تدعوه. سمع فجأة صوت القطار فانشدّ اليه ليشهد عن بعد عددا من الركاب... يتسابقون في الصعود اليه...".

ومر القطار وهو لا يزال يستمع الى النداء.. "اقترب. وكان النداء كصفير قطار يخترق الروح التي كانت ترتعش في محاولة جاهدة لتلبية امر الاقتراب".


 



غير متصل Dr. Mathematics

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2750
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #6 في: 12:19 01/02/2009 »
إصدارات جديدة عن “ثقافية الشارقة”     آخر تحديث:السبت ,24/01/2009
الشارقة “الخليج”:

أصدرت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عددا من الإصدارات من بينها القصيدة الأخيرة للشاعر العربي الراحل محمود درويش التي حملت العنوان: “سيناريو جاهز”، في قطع يوازي قطع كتاب الجيب وفي إخراج فني لافت حتى كما لو أن الكتاب أشبه ما يكون بلوحة حروفية عربية، وهو فعلا كذلك إذ إن هذا العمل الفني يحمل توقيع الفنان العراقي محمد نوري، ومن أجواء السيناريو:

في البداية ننتظر الحظ

قد يعثر المنقذون علينا هنا

ويمدون حبل النجاة لنا

فيقول: أنا أولا.

وأقول أنا أولا

ويشتمني ثم أشتمه

دون جدوى فلم يصل الحبل بعد”.

أيضا، صدر العدد 137 من شهرية الرافد الثقافية التي تصدر عن الدائرة ومن أبرز موضوعاتها: الأزمية المالية الدولية - رؤية ثقافية في باب قضية، وحوار ينشر لأول مرة مع الراحل محمود عجّان في باب الحوار، ومعجم البابطين - وثيقة كبرى تشهد على شعراء قرنين في باب ثقافة، والمتشكلات الفكرية التي أسست لمدرسة فرانكفورت في باب فكر ونقد.

ويبرز من بين هذه الإصدارات أيضا، صدور: ملتقى الشارقة للشعر العربي - الدورة السادسة والذي اشتمل على قصائد مما قرأ الشعراء المشاركون والأبحاث والدراسات التي ألقاها النقاد المحليون والعرب  التي جرى تقديمها خلال الدورة  والتي انعقدت العام الماضي.

وأخيرا، “انطلاق النص الروائي - من السرديات والسيميائيات السردية إلى علم الأجناس الأدبية” والذي جاء في 864 صفحة من القطع الكبير، ويمكن أنه كتاب حدد صاحبه دوره بأنه “محاولة تأسيس اهتمام بالجيل المتميز الجديد، من السرديات إلى السيميائيات السردية وذلك ضمن هاجسين مركزيين، هما محاولة الربط بين العلمين المذكورين سابقا من جهة ومن جهة أخرى التنقيب في رصيد التجربة الجديدة على خامات متميزة وأعمال قادرة  على مدّ الرؤية النظرية التي نسعى لتأطيرها”.


غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #7 في: 17:22 18/02/2009 »
صدر حديثا عن معهد الدراسات الاستراتيجية كتاب:
المجتمع العراقي تراث التكاره والتسامح





يتناول هذا الكتاب فترات واحداثاً من التاريخ العراقي القديم والحديث. ويؤكد مؤلفه ان العراق يتوفر على تراث للتسامح والتكاره بين الاديان والمذاهب على تنوعها واختلافاتها، وان ما يجري حالياً لا يعكس الصورة الحقيقية او الطبيعية لهذا التراث. ويرى ان التسامح وتفهم اختلافات الآخر ينبغي ان يسودا في الحياة الاجتماعية رغم الفوارق في العبادات والمعتقدات، وان ذلك لا يزال ممكناً لو تم التمييز بين الاختلافات في الدين والتقارب الذي يفرضه العيش المشترك داخل مجتمع واحد.
وهذا يعني ان تنوع الاديان والمذاهب لا يتسبب بالضرورة في فرقة المجتمع، بل يساهم في اثرائه وتعزيز الصلات الاجتماعية والثقافية بين مجموعاته وافراده.

المؤلف: رشيد الخيون باحث ومؤلف عراقي، له العديد من المؤلفات منها مذهب المعتزلة من الكلام الى الفلسفة، معتزلة البصرة وبغداد، كتاب مندائي او الصابئة الاقدمون، المشروطة والمستبدة تنبيه الامة وتنزيه الملة، والعديد من المؤلفات الاخرى.




غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #8 في: 21:30 03/03/2009 »

كتاب اليوم "السلسلة الطبية " عدد شهر ديسمبر 2008
فوبيـا العـلم




الدكتور خالد منتصر
 يناقش هذا الكتاب قضية شائكة في حياة المصريين بوجه خاص، والمجتمع العربي بوجه عام، إذ يطرح كتاب «فوبيا العلم» سؤالاً حساسًا هو: لماذا يكره المصريون – والعرب – العلم، ويفضلون عليه عالم الخرافة والأسطورة؟ لماذا لا تطغى المرجعية العلمية على عقول معظم هؤلاء، بل يستقون أشياءً كثيرة من الوهم؟ وصاحب هذا الكتاب، الدكتور خالد منتصر، واحد ممن حملوا منابر العلم في وجه غول الجهل، محاولاً أن يضرب بمعوله على كل جذور الخرافة التي بدأت تنخر في عظام المجتمع، وتنشر فيه انتشار النار في الهشيم. والفوبيا هي الخوف المرضي، أي الذي يصل إلى درجة تعويق الإنسان عن ممارسة بعض الأشياء بطريقة طبيعية، أو هي – كما تقول المراجع العلمية – مرحلة متقدمة من الخوف المتواصل والشديد من شيء أو موقف معين، يؤدي إلى تجنب هذا الشيء أو ذلك الموقف، وقد يتضمن ذلك التجنب درجة من العجز، أما الأنواع المعروفة من الفوبيا كثيرة ومتنوعة، فهناك على سبيل المثال فوبيا الأماكن المغلقة، وفوبيا الأماكن العالية، وفوبيا الأماكن المزدحمة، أما الفوبيا التي يحدثنا عنها الدكتور خالد منتصر في هذا الكتاب فهي «فوبيا العلم» أو «الخوف من العلم». ويلخص الدكتور خالد منتصر مؤلف الكتاب فكرته الرئيسية من خلال فقرة واحدة يقول فيها: «نحن أكثر شعوب الأرض استهلاكًا لمنجزات العلم، وفى الوقت نفسه أكثر شعوب الأرض كراهيةً وعداءً للمنهج العلمي والفكري والإبداعي الذي أفرز هذه التكنولوجيا، نعم نحن نستعمل الموبايل والتليفزيون والكمبيوتر، ولكننا نرفض مرحلة ما قبل صناعة هذه الأشياء.. كيف تشكلت فكرة هذه الاختراعات والاكتشافات؟.. سقف الجرأة والتمرد والخيال اللامحدود.. علامات الاستفهام التي لا خطوط حمراء لها.. الفكر النقدي الذي لا يعترف بأسئلة مسموحة وأخرى مكبوحة، أو بآراء تعلن وأخرى
 
تدفن، نحن نجيد الضغط على الأزرار». وتقول الكاتبة الصحفية نوال مصطفى رئيس تحرير«كتاب اليوم» إن هذا الكتاب يجيب على تساؤلات عديدة، ويثير تساؤلات أخرى يفكر فيها القارئ حين يطالع صفحاته وسطوره، حيث تقول: «لماذا نكره –نحن العرب بوجه عام والمصريون بشكل خاص– العلم؟ ولماذا نفضّل عليه الأسطورة والخرافة وأحيانًا الدجل؟ لماذا يختار كثير منا أن يذهب إلى شيخ يداويه من مرض ما بدلاً من أن يذهب إلى طبيب مختص؟.. كل هذه التساؤلات وغيرها يبحث الكتاب عن إجابات لها، من خلال القلم الرشيق الذي يمتلكه الدكتور خالد منتصر، صاحب اللذعة الساخرة التي لا يمكن تجاهلها». وتضيف: «إذا كنت من محبي العلم، ومن مشجعي التقدم والتطور، ومن أعداء الأسطورة والخرافة، أهديك هذا الكتاب، ليس فقط لتقرأه، ولكن أيضًا لتنقل فكرته إلى حياتك، وتدعم بها قناعاتك ومعتقداتك ورؤاك، فهذا الكتاب شوكة في ظهر الجهل أتمنى ألا ينتزعها أحد، حتى ترتفع راية العلم إلى أبد الآبدين».

( عن .. نوال مصطفى )



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #9 في: 21:35 03/03/2009 »
كتاب اليوم "السلسلة الطبية "
دع المرض .. وابدأ الحياة
للدكتور جمال على العطار
استشارى التغذية والصحة العامة

 والطفل.. إلى آخره.. كل ذلك فى شكل بسيط بعيدًا عن الألفاظ العلمية والطبية المعقدة التى لا يفهمها البعض. وتقول الأستاذة نوال مصطفى رئيس تحرير كتاب اليوم إن هذا الكتاب مختلف تمام الاختلاف عن الكتب التى تم إصدارها فى "كتاب اليوم – السلسلة الطبية" فهو ليس مجرد كتاب طبى يحمل بين صفحاته معلومات طبية بحتة، ولكنه يحمل أيضًا بعدًا فلسفيًا واضحًا يربط الطب الحديث بواقع الحياة الذى نعيشه وبسلوكياتنا اليومية بطريقة جديدة وجذابة نادرًا ما نجدها فى كتاب طبى آخر. وتضيف "يدفعنا الكتاب إلى أن نسأل أنفسنا.. ما الفرق بين الإنسان اليوم والإنسان زمان.. ولماذا كانت الصحة العامة قديمًا أفضل بكثير مما كانت عليه الآن؟!". وتجيب الأستاذة نوال مصطفى على هذا التساؤل من خلال الكتاب حيث تقول إن الإنسان قديمًا كان بسيطًا مرتاح البال رغم التأخر العلمى والتكنولوجى.. وعاش الناس أصحاء خالين من الأمراض رغم التأخر الطبى.. كان معدل الأعمار مرتفعًا حسبما حكى لنا أجدادنا.. أما الآن فنادرًا ما تجد إنسانًا سليمًا معافى تمامًا من أى أداء، لأن جرى الإنسان الدائم وراء المادة جاء على حساب صحته، وتسبب الإنسان بنفسه فى إفساد ذاته، غير مدرك أن جسده ليس ملكًا له، بل هو أمانة عنده وهبة من الخالق سبحانه وتعالى ليستفيد بها.. جسده هو صاحب الفضل عليه وله عليه حق الرعاية والعناية.. لم يدرك الإنسان أن هذا الجسد هو الذى يحمل الصحة بين جنباته.. وأن وهذه الصحة هى التى تأتى له بالمال.. وأن عنايته بجسده هى أولى خطوات سعيه الدؤوب للحصول على هذا المال، ولكن تعجل الإنسان وحبه للنتيجة السريعة الآنية التى يلمسها بيديه يحولان دائمًا دون ذلك!!


منقول



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #10 في: 21:39 03/03/2009 »
كتاب اليوم "السلسلة الطبية "
عدد منتصف شهر ديسمبر
الجنس .. وصحتنا النفسية
دكتور يسرى عبد المحسن

 لأول مرة يتجول "كتاب اليوم – السلسلة الطبية" فى ردهات هذا الملف الشائك الذى يخشى الجميع مجرد الحديث عنه رغم أهميته الشديدة، فى كتاب جديد يصدر فى منتصف شهر ديسمبر تحت عنوان "الجنس.. وصحتنا النفسية" للدكتور يسرى عبد المحسن أستاذ الطب النفسى بكلية الطب جامعة القاهرة. ويتناول الكتاب النواحى النفسية للجنس فى كافة المراحل العمرية، ويستعرض مراحل تطور الغريزة الجنسية خطوة بخطوة مع الإنسان منذ مولده وحتى شيخوخته مرورًا بطفولته ومراهقته وشبابه وبلوغه.. ويسبح الكاتب داخل دهاليز النفس البشرية ويكشف بصراحة وجرأة كيفية تطور النواحى النفسية للجنس داخلها. ويتعرض الكتاب لقضايا حساسة وشائكة تهم الجنسين فى مراحل العمر المختلفة، حيث يشرح الملامح النفسية لمراحل التطور الجنسى، ويوضح علاقة المراهقة بالجنس والحب والمشاكل النفسية الجنسية عند المراهقين، ولغة الجنس والحوار الصامت وأسس الأداء الجنسى السليم والمبادرة فى طلب الجنس . وتقول الأستاذة نوال مصطفى رئيس تحرير "كتاب اليوم" إن الكتاب يستم بأسلوبه السهل المتميز بعيدًا عن الألفاظ العلمية والتراكيب المعقدة مما يسهل على القارئ العادى فهمه، كما أنه يجمع بين الجرأة والصراحة من ناحية والأسلوب المهذب الذى لا يخدش الحياء من ناحية أخرى. وتضيف " لم يعد الجنس – كما كان من قبل – تلك المنطقة المحرمة الشائكة المحاطة بالعديد من الخطوط الحمراء، بل أصبح علمًا وثقافة يرى فيه الأطباء وعلماء الاجتماع حلاً لكثير من المشاكل والأزمات التى يمر بها هذا الجيل ، وكشفًا للنقاب عن المناطق المحرمة التى لم ندخل فيها من قبل ليس لأن الدخول بها محرم ولكن لأننا لم نألف الدخول إليها ، وتعودنا دفن رؤوسنا فى الرمال من باب " العيب " وألفنا السكوت والكتمان على مشاكلنا حتى تراكمت وتفاقمت وأصبح الـهروب منها كارثة ، وجعل من الدخول الى منطقة الجنس واجبا لابد منه ، فالـهلع الذى يظهر على وجوه الجميع من مجرد الاقتراب من " تابو " الجنس دفعنى أكثر الى كسره وتمزيقه وتسليط الضوء القوى عليه تبيانا لجوانبه وآثاره وكيف نتمتع به كما أمرنا الله الخالق العظيم". ويقول الدكتور يسرى عبد المحسن مؤلف الكتاب "لم أتعرض بالكتابة عن جوانب التشريح للأعضاء التناسلية ولا عن الجوانب الفسيولوجية للعملية الجنسية ولا عن الاضطرابات الجنسية بما فيها من أنواع الشذوذ والانحرافات، وإنما طرقت بابًا جديدًا هو ما يتعلق باللمسات الجمالية الدقيقة واللمحات الأخلاقية المهذبة لـهذه العلاقة الحيوية التى كثيرًا ما تغيب عن أذهاننا، والتى كثيرًا ما جعلت العملية الجنسية فى أذهان البعض منا ما هى إلا مجرد مفهوم غريزى مادى حيوانى ليس له هدف سوى الإشباع الجسدى العضوى".

منقول



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #11 في: 21:44 03/03/2009 »
اقرأ عن النضج العقلي المبكر عند الأطفال



صدر مؤخرا عن عويدات للنشر والطباعة كتاب "النضج العقلي المبكر عند الأطفال" لمؤلفه جيرار بليوندونو، ترجمة وتحقيق حسين حيدر.

ووفقا لموقع "نيل وفرات" يظهر هذا الكتاب تنوع أوضاع الأطفال ذوي الموهبة المتفوقة، والمتاعب النفسية التي يمكن أن يتعرضوا لها، والحلول التي يعرضها لهم العالم المدرسي والصحي، وانطلاقاً من تحليل اختبارات مستوى الذكاء التي وحدها، تتيح تحديد معالم دقيقة لميزات الأطفال ذوي النضج العقلي المبكر، يطرح السؤال حول أسلوب النظر في الذكاء منذ ابتكار هذه الاختبارات في بداية القرن العشرين حتى أيامنا.

فحين نتكلم عن الأطفال الموهوبين وذوي الموهبة المتفوقة أو كذلك عن ذوي النضج العقلي المبكر، وحين تخص المسألة طفلاً ذا طاقة عقلية عالية، يمكن تخيل هذا الطفل في حالة فشل مدرسي أو حالة من سوء الحظ، ويكتشف في النهاية أنه ذو موهبة متفوقة وبالتالي يعاد اعتباره.



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #12 في: 22:09 03/03/2009 »


قصص الأطفال 




سلسلة زاوية القراءة   
  صدر حديثا عن دار العلم للملايين 7 قصص جديدة عن "سلسلة زاوية القراءة" والتي وضعت بحسب المرحلة التعليمية والعمر، من سن الثالثة حتى الثانية عشر.
تعتمد هذه السلسلة على الأسلوب السهل والممتع، وعلى الصور الملونة التي تساعد القارئ الصغير على استيعاب القصة. تم مراجعة هذه السلسلة من قبل اختصاصيين في علم النفس والتربية


مواصفات الكتب من هذه السلسلة
غلاف:15.5*23
عدد الصفحات 32 صفحة
السعر 3$ للنسخة الواحدة



وهي تضم حسب المستوى التعليمي القصص التالية

مستوى الثاني:
عندما أشعر بالحزنً
عندما أشعر بالخوف
أنا أهتم بالآخرين
سأبقى دائما بابا
المستوى الثالث:
يوم ترك بابا البيت
المستوى الرابع:
نزعة وائل
المستوى السادس:
ماالذي يحصل لجدي<
 



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #13 في: 22:15 03/03/2009 »
سلسلة نادي القراء   



  صدر عن دار العلم للملايين سبع قصص جديدة لهذه السلسلة التي حققت نجاحاً مهمّاً في أوساط المؤسسات التربوية وعند الأطفال .هذه موضوعة بحسب المرحلة التعليمية والعمر. تحكي بأسلوب تربوي مبسّط أحلى القصص. وهي قصص ملوّنة ومسلّية تساعد الأطفال المترددين وتشجعهم ليقبلوا على القراءة والمطالعة بمتعة وشغف.تقوم هذه السلسلة على الأسلوب السهل والممتع، وعلى الصور الملونة التي تساعد القارئ الصغير على استيعاب القصة...مزيد من التفاصيل 



غير متصل ورد

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2009
  • سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #14 في: 09:36 31/03/2009 »
شكرا على الموضوع الحلو


غير متصل ★AbN✰BaGhDaD★

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 4635
  • الجنس: ذكر
  • ★☠❶☠★
    • ياهو مسنجر - a7baab_alroo7_79@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: اصدارات جديدة
« رد #15 في: 03:35 02/04/2009 »
عاشت الايادي روعة  بارك الله بيك علمجهود الرائع


لا آله الا الله وحدة لا شريك له,له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

غير متصل احــــلام

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5774
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #16 في: 01:33 24/04/2009 »


مشكورة يا كاملة أوصاف بجمال والحكمة والأيمان والطيبة تملكين كل الصفات الحلوة
ولديكِ كل ابداعات المتالقة والمبدعة بكل مواضيع الحياة
شكرآ ياماهرة على الكتاب المفيد
 ياسيدتي  الأنسة ست هيوي الوردة وتاج رأسي



غير متصل faroukptros

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 152
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: اصدارات جديدة
« رد #17 في: 08:35 07/07/2009 »

سلمت يداك على هذه الكتب القيمة . اتمنى لك التوفيق


غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #18 في: 14:25 06/08/2009 »
كاتبة سورية تلعب على مجاز المصادفة والروح       
 
 
 
ضمن سلسلة "آفاق عربية" التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة صدر مؤخرا للكاتبة السورية المقيمة في لندن غالية قباني مجموعة قصصية جديدة بعنوان "تشاو روبرتا"، وهي الثانية لها بعد مجموعة "حالنا وحال هذا العبد" التي صدرت عن دار الينابيع بدمشق عام 1992، ورواية "صباح امرأة" عن المركز الثقافي العربي ببيروت.
المجموعة الجديدة هي النسخة الشعبية لمجموعة الكاتبة القصصية "فنجان شاي مع مسز روبنسون"، والتي صدرت عن دار مريت بالقاهرة عام 2003، وغيرت الكاتبة عنوانها وأضافت إليها قصة جديدة.
تتضمن المجموعة 13 قصة تتوزع مناخاتها بين لندن والكويت وسوريا، وتعكس فضاءات إنسانية مفعمة بالحيوية والبساطة، يشدها خيط شفيف من البوح الخفي، ولغة سلسة، تنحاز لمجازات الروح، مسكونة بإيقاع خاطف من المصادفة وعدم التوقع. فمن مصادفة الحياة والوجود في بلد أجنبي، إلى مصادفة الحب والحلم، مصادفة الخوف والرعب، مصادفة المكان والحنين.
وبحدس طفلة مشدودة للخرافة والأسطورة تعري الكاتبة سياق كل هذه الثنائيات الشائكة والملتبسة، فيما يبدو الشكل بنسقه الفني والإنساني، وكأنه عجينة تتكون وتكتسب هويتها وفعاليتها من نسيج القص نفسه، وفي سياق لغة حميمة مسكونة بتوترات الداخل والخارج معا.
من أجواء المجموعة تقول الكاتبة في إحدى القصص: "فارت القهوة وانتشر اللون البني المحروق فوق سطح البوتاغاز الأبيض، انشغلت بمسح البن الرطب قبل أن يجف. أنجزت ذلك بجسد بدأ يظهر إنهاكه ورغبته في الجلوس. منذ سنتين وأنا أنجز أعمال البيت بدون ملل، أفعل ذلك كأنني أطير".
 
 



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #19 في: 14:32 06/08/2009 »
"اغتيال حبة مطر" للكاتبة لارا علي علي       
 
 
 
عن الكتاب :
مجموعة قصصية تحوي قصص من حياتنا كهدية لنا .
قد تكون هذه القصة لي أو لك أو لأحد من حولنا ...
تفاصيل نمر أمامها ، لكن الكاتبة تتوقف و تمعن النظر و تكون تلك الوقفة ، وقفة القصة .
استغرق هذا الكتاب من العمر ثماني سنوات بين الكتابة والتنقيح والحذف والإضافة ليصل إلى ما هو عليه الآن.
و تتألف المجموعة من خمس خطوات .. اسمها خطوات الاغتيال لتشمل (المرأة- الوطن- حياتنا اليومية- الحب- الواقع).
وعن تسمية المجموعة "اغتيال حبة مطر " المقصود بحبة مطر هو الصفاء ،  الخير والمحبة داخل كل إنسان.
في الكتاب ثورة على الظلم والاضطهاد الأنثوي في المجتمع، ورفضاً للعادات والتقاليد التي تسيء للأنثى.
عن الكاتبة :
لارا علي علي
من مواليد اللاذقية
خريجة علم اجتماع 2005  / جامعة دمشق
تعمل في المجال الصحفي
قامت بكتابة عدد من مسرحيات الأطفال نذكر منها :القرية السعيدة – شجرة الخير – سين مان ..
Lara.ali82@yahoo.com
من هذا الكتاب :
-   هو صاحب كلمة حرة ، عندما تتحرر من أفكاره بقلمه الأسود ، ترتدي لباس المخبرين و تطارده أينما رحل !
-  أضع الزهري ، السماوي ، البني و الأسود فوق العينين .
و هذا السائل كالقناع فوق الوجه .
البودرة البراقة و أحمر الخدود ...
رائع!
جميعها تخفي آثار يد رَجُل!
صدرت المجموعة عن دار علاء الدين للنشر و التوزيع و الترجمة

Ala-addin@mail.sy
 
 



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #20 في: 14:38 06/08/2009 »
سحر السياسة وضحالة السياسي       
 
 
 
عن «رؤية للدراسات والنشر والتوزيع» (القاهرة) و«دار كنعان» (دمشق) صدرت مؤخرا الترجمة العربية لرواية الكاتب المكسيكي كارلوس فوينتس «كرسي الرئاسة»، نقلها إلى العربية خالد الجبيلي. حول الكتاب، هذه الكلمة.
عرفت الرواية التي تعتمد شكل الرسائل المتبادلة قمة مجدها في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. فمن ريتشاردسون إلى جان جاك روسو ومرورا بـ«الآم الشاب فيرتر» لغوته و«العلاقات الخطرة» للاكلو، وجدنا هذه الكميات الكثيرة من الدموع التي تنساب، في الروايات كما عند القراء، لتحضر بذلك سرير الرومانسية... إلا أن «الموضة» خفّت بعد ذلك لتكاد تختفي وتُهمل بشكل نهـائي. وحده كتاب «مجهول على هذا العنوان» لكريسمان تايلور الذي صدر العام 1938، والذي حاول فيه أن يحذر من مخـاطر النازية، جاء ليعيد بعض ألق خــجول لهذا النوع الكتابي. صحيح أن بعض هذه الروايات يصدر بين الحين والآخر، إلا أننا نجد اليوم عبقــرية كارلوس فوينتـس التي تستولي بأسنانها على هذا النــوع الروائي مع كتاب «كرسي الرئاسة»، ليقدم إلينا عملا فاتنا عرف المترجم كيف يدخل إلى ثناياه وتفاصيله ليجعله حاضرا بلغتنا.
- لكن سؤالا لا بد أن يطرح نفسه: هل ثمة في الأمر حيلة بالية أم نحن أمام نجاح روائي؟ فالرسائل المتبادلة بين كوكبة من المتآمرين على السلطة تسمح لنا بالقبض على جميع الخيوط الدبلوماسية والإيروسية والميكيافلية لهذه المصادر والأقدار المكسيكية ضمن إطار هذه الرواية التعليمية، والحاملة للكثير من السخرية أيضا.
تدور الرواية في المستقبل، في العام 2020، حيث نجد أنه ذات يوم يتم قطع جميع الاتصالات الهاتفية كما السلكية واللاسلكية في المكسيك التي تجرأت على مواجهة الولايات المتحدة الأميركية (لفتة سياسية صغيرة من قبل كاتب لم يتوقف عن مهاجمة بوش وبخاصة في كتابه «ضد بوش»). إذ لم تحب الولايات المتحدة، التي أصبحت كوندليسا رايس رئيستها، أن يحتج أحد ضد احتلالها العسكري لكولومبيا (ربما في الأمر استعارة للوضع العراقي) كما تشجيع «الأوبيب» (عصبة من المشايخ الفاسدين) بالإضافة إلى زيادة كمية الإنتاج النفطي. من هذا الأمر تنشأ مواجهة بين كبار الموظفين في المكسيك، لا نجد فيها أيّ عنصر دبلوماسي أو حتى براغماتي. وإزاء هذا الصمت التام الذي تغرق فيه البلاد من جراء انقطاع الاتصالات يلجأ «أبطال» النص إلى كتابة الرسائل المتبادلة بهدف الانتخابات الرئاسية المقبلة. لم يكن تيران، الرئيس المنتهية صلاحيته، يستطيع الترشح مرة أخرى، لذلك بدا السؤال «من يصعد ليعتلي «وكر النسر» سؤالا ملحا. هل يمكن للرئيس أن يكون امرأة؟ لم يكن عند الجميلة ماريا دل روزاريو غالفان «صديقة الرئيس الحميمة» سوى هدف واحد: «أن تكون سياسة، أن تأكل سياسة، أن تحلم سياسة، أن تلتذ بالسياسة وتتألم منها». تهب ماريا جسدها إلى «هذا الجمال الخلاسي» الذي يفوح من نيكولاس فالديفيا «سأكون لك عندما تصبح رئيسا للمكسيك». إلا أن المصاعب والاعتراضات لم تكن سهلة بتاتا. هناك برنال هيريرا وزير الداخلية الوقح، ووزيــر الخارجية أحد كبار لاعبي البوكر، المستــشار «سينيك»، مراقب الميزانية الذي ألغى بنفسه هذه الميزانية، مدير النفــط الذي يعتبر البلسم المكسيكي، الفساد، فون برتراب «الوجه المحب للقوة»، أروزا الوجه القبيح... ومن دون أن نحـصي الأسـوأ: تاسيتو دو لا كانال المتلصص والوصولي. كل هؤلاء يبدأون بالتراسل والاعتراف والوشاية ببعــضهم البعض والتـهديد والتحالف والانفـصال والكـذب والاغتــيالات وبنقل بيــادقهم فــوق رقعة الشــطرنج على أمل الوصول إلى اللحظة التي يقتـلون فيها الملك. وفي ذلك كله لا بــد أن نقــف عند هذه العدة البلاغية الساحرة التي تفـوح من كتاباتهم. وربما هنا استعارة سـياسية أخرى، فأن يجعل فوينتس كلّ هؤلاء الـساسة يتكلمون بهذه اللغة الجميلة، لا بدّ أنه يرغب في أن يشير إلى ضحالتهم في الواقع وعدم قدرتهم على صوغ جملة مفيدة واحدة.
- كما عادته، يقدم إلينا كارلوس فوينتس رواية كبيرة أخرى، واحدة من تلك الروايات التي تؤرق وتدفعك إلى طرح العديد من الأسئلة على الرغم من أنك تعرف كل هذه الميكانيزمات التي تسير العمل السياسي، إلا أنه في عمله هنا على جمع تاسيت وسيزار وهايدغر وميكيافيللي يعطي للرواية خاصيتها الثقافية إذا جاز التـعبير لكن من دون أن تسقط مطلقا في التثـاقف الجاف، بل نحن أمام رواية متحــركة مليئة بالأحداث التي تروى عن طريق الرسائل. وعلى الرغم من اختلاف الأسـلوب إلا أنها تذكرنا أيضا بعمل فارغاس يوسا «حفل التيس» أو ربما أيضا بـ«خريف البطريرك» لغابريال غارسيا ماركيز، وأقصد بذلك هذا الهم الذي نجده عند الكثيرين من كتاب أميركا اللاتينية في كتابة اجتماعية، ســياسية، تغوص في الراهن، لكن من دون أن تسقط في لغة البيانات لتحافظ على رقي العمل الفني الذي تفترضه الرواية.
كــتابة هذا الراهن سبق لفوينتس أن عبر عنه بالــقول «ما يهـمني هو العـالم لا «أناي» ولا «نفسـيتي». ربما من هــنا تنـبع هذه الكــتابة التي يحــاول مؤلفها أن يفهم أيــضا وهو يكتــبها. في أي حــال، كـتاب جــميل عليــنا أن نقـرأه إذ سيبقى حاضرا في ذاكرتــنا بعد الانتهاء منه، وربما لفترة ليـست بالقصيرة.
 
 
منقول



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #21 في: 14:45 06/08/2009 »
ليلى تعشق الذئب.. مجموعة شعرية حديثة تحاور الذات الأنثوية     
 
 
 
صدر حديثاً عن دار بعل للنشر في دمشق مجموعة شعرية بعنوان "ليلى تعشق الذئب" للشاعرة باسمة كيلو والمجموعة الجديدة هي الثانية في تجربة كيلو بعد ديوانها الأول "عاشقة" الصادر في العام 2005.
تتألف المجموعة من ثمان و عشرين قصيدة يمكن تقسيمها إلى باب أول يدور حول الذات الأنثوية في علاقتها الإشكالية مع الرجل والتي تبدأ من العنوان لتصل إلى نقطة يكتمل فيها الخطاب الأنثوي عبر بوح وجداني عميق يؤسس له وعي جمالي عال.
تقول الشاعرة في إحدى قصائد المجموعة تحت عنوان "أنا":
أنا التي تمر بشفتيك بلسما.. وتبقى أبدا عالقة في حنجرتك.. هي الباقية كحقيقة.. بعد أن صار العشق كالحلم.. أنا التي جلست القرفصاء.. ترتدي البياض.. بانتظار من يكتب لها.. النهاية
في الباب الثاني تعيد الشاعرة قراءة ألوان قوس قزح السبعة شعرياً كما تتبدى في فضاءات الأنثى الغارقة في آتون التوق والألم والسعي إلى الانعتاق منهما تارة والمضي فيهما تارة أخرى تقول كيلو في أحد أقواسها الشعرية:
هل تقف في باب جنتي.. تتوسل تفاحة.. ما لونها.. أهديك تفاحي كله دفعة واحدة.. فلا تنصرف.
وتتميز قصائد المجموعة بلغة إبداعية جميلة تنزاح إلى الاختزال والتبسيط رغم فائض المشاعر التي تنطوي عليها ما وسم النصوص الشعرية بتشكيلات جمالية عميقة ولاسيما في باب الألوان إذ تأخذ كل من القصائد في شكلها الفني ما يسمى نقدياً بـ قصيدة الومضة حيث التكثيف الشديد وبلاغة الإيحاء واكتمال المعنى تقول الشاعرة في إحدى ومضات المجموعة:
لم يبللك مطر.. لم تخدعك غيمة.. أنت من خرج.. دون مظلة.
وفي تصريح خاص لنشرة سانا الثقافية قالت الشاعرة كيلو إن نصوص مجموعتها الجديدة تتمحور في مجملها حول الهم الذي تحمله الأنثى منذ ولادتها ولاسيما في علاقتها الشائكة مع الرجل و يلخص عنوان الديوان هذه العلاقة التي تتغاير من مرحلة إلى أخرى مع مرور الزمن.
وتضيف أن المجموعة تقدم عبر متنها الشعري كل المبررات التي دفعت ليلى الأنثى لتخالف وصايا أمها كما في حكايا الأطفال وتهرع بكامل حريتها لملاقاة الذئب الذي صار مع الوقت امتداداً لها من وجهة نظر الحياة وبالتالي فإن من يقلب صفحات ليلى تعشق الذئب سيجد فيه "خاصتي.. خاصتها" وكل ما أرادت ليلى أن تقوله يوماً ولم تتمكن لسبب أو لآخر فهناك الشوق وهناك الألم وكل الأنوثة التي تصارع نفسها.
وذكرت أن الدلالات اللونية في المجموعة هي في جوهرها دلالات حياتية فلكل من ألوان الطيف فلسفة وتعبير وفكر يختص به دون سواه لكن الختام يبقى دائماً بإعلان اللون الأبيض الذي يدرك الناس بأنه مزيج من ألوان سبعة من الناحية العلمية لكنني أردت التأكيد على أنه كذلك في الحياة أيضاً.
جدير بالذكر أن الشاعرة كيلو حازت على العديد من الجوائز الأدبية على مستوى اتحاد الكتاب العرب في سورية عن مجموعة من قصائد ديوانها الأول عاشقة الصادر عن دار المرساة في اللاذقية وهي فنانة تشكيلية شاركت في العديد من المعارض الفردية والجماعية وتحمل إجازة في الهندسة المدنية.

 
 
منقول



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #22 في: 13:13 10/01/2010 »
* "الأجيال فى السياسة المصرية"

المؤلف: أحمد التهامى عبد الحى

الناشر: الهيئة العامة للكتاب ضمن إصدارات مكتبة الأسرة، سلسلة العلوم الاجتماعية.

ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول أساسية، الفصل الأول يتحدث عن الأجيال السياسية فى المعنى والخبرة التاريخية المصرية المعاصرة، والفصل الثانى يتناول جيل السبعينات فى التيارات السياسية، أما الفصل الثالث فهو تحليل مضمون كيفى للخطاب السياسى لجيل السبعينات، وأخيرا الفصل الرابع يتحدث عن الحوار والتعاون بين مكونات جيل السبعينات، ويختتم الكتاب بالحديث عن أثر النظام السياسى والثقافة السياسية على حراك الأجيال السياسية.



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #23 في: 13:14 10/01/2010 »
* "التوحد.. المشكلة والحل"

المؤلف: منال القاضى

الناشر: المجلس الأعلى للثقافة المصري

يناقش الكتاب مشكلة التوحد التى يعانى منها عدد كبير من الأطفال، وتقول المؤلفة إن بعض الدراسات تقول بأن 70 % من الأطفال التوحديين يعانون من إعاقة ذهنية بدرجات متفاوتة، وتؤكد المؤلفة فى مقدمة الكتاب أن عددا من العباقرة كانوا يعانون من التوحد مثل إينشتين وأديسون وبيل جيتس، ومرض التوحد هو إعاقة فى النمو تستمر طيلة عمر الفرد، وتؤثر على الطريقة التى يتحدث بها الشخص وإقامة صلات مع من حوله.



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #24 في: 13:18 10/01/2010 »
* "رجل بألف رجل"

المؤلف: محمد سامي السالم

الناشر: ذات السلاسل للطباعة والنشر في الكويت

جاءت الرواية في 143 صفحة، وتقوم على بناء يمزج بين سردين يتقاطع فيهما الحقيقي مع المتخيل، وتتشابك الأحداث التي استلهمها الكاتب من سيرة الفارس العربي عنترة بن شداد.

احتفاء بهذه التجربة الجديدة يمتدح الروائي الكويتي حمد الحمد الكاتب الشاب الذي لم يتجاوز السادسة عشرة بعد قائلاً: "في هذه البداية الجميلة هناك خطوة نحو خيالات كتابة إبداعية، محمد السالم لم يترك حروفه وأوراقه وكتاباته في جانب معتم بعيداً عن الضوء إنما اجتهد أشهر في أن يضع أفكاره على الورق لتنساب نحو عمل روائي محدود الصفحات إلا أنه إصدار جاد، حداثة التجربة تحدد ملامح المستقبل، وتضع قلماً يستلهم روح الانطلاق على مساحات الخيال الإبداعي في محيط المغامرة مع مضامين فكرية لها أبعاد يحددها القارئ".



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #25 في: 13:27 10/01/2010 »
كتاب جديد عن أساطير المغول وعاداتهم 
   
 
مقتنيات من عصر المغول
 
   
   
 صدر عن مشروع كلمة للترجمة بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث بأبوظبي كتاب "رحلة إلى جنوب سيبيريا.. المغول وديانتهم وأساطيرهم" من تأليف جيرمايا كيرتن وترجمة وتقديم الدكتور عدنان خالد عبدالله.

موضوع الكتاب هو الشعب المغولي وعاداته وتقاليده وديانته وتاريخه، والمغول شعب كان له تأثير كبير على البشرية وعلى مسيرة الثقافة والحضارة في بلدان عديدة، وكان شغف قادتهم بالقسوة والوحشية والتنكيل والدمار يفوق الوصف ويستعصي على الفهم، وهم انطلقوا في أرض الله الواسعة فعاثوا فيها قتلا وتدميرا وفسادا.

وأوقف المغول مسيرة حضارات بأكملها ودمروا أخرى دماراً كاملاً، مثل حرقهم لهنغاريا عن بكرة أبيها وتدميرهم لبغداد عاصمة الثقافة العربية  وغيرها كثير من الإمبراطوريات والدول والمدن.

ووفق صحيفة "الوطن" القطرية قدم المؤلف المغول كشعب له حضارته العرفية والروحانية والفكرية متقصيا في رحلته هذه الآثار التي تبقّت من هذا الشعب مسجلاً توزّيعهم الجغرافي الحديث، وما تبقى من حضارتهم وحكاياتهم الشعبية وخرافاتهم وكيف يعيشون في العالم المعاصر.

وعاش جيرمايا كيرتن 68 عاما كان خلالها عالماً لغويا ومترجما وكاتبا ودبلوماسيا ومغامراً وعالم فلكلور وعالماً بأجناس البشر.. حيث تعلم لغات ولهجات عديدة حتى قيل إنه أتقن أكثر من ستين لغة ولهجة وتكلم كل لغة من لغات أوروبا بطلاقة علاوة على عديد من اللغات الآسيوية ومن أهمها الألمانية والسويدية والايطالية والهنغارية والروسية والعربية والسنسكريتية والايسلندية والفلندية واللغة الغيلية.


 


منقول



غير متصل hewy

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 26590
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #26 في: 13:43 10/01/2010 »
أهمية الجغرافيا في تفسير الظواهر الإنسانية
 

 

 

تأليف: مايك كرانغ

ترجمة: د. سعيد منتاق

الناشر: اصدارات عالم المعرفة

 

 

 

 

 

الإطار  1-1

شبكة النبأ: في نهاية الخمسينيات استطاع المؤلفون أن يجمعوا أكثر من 150 تعريفاً مختلفاً للثقافة قيد الاستعمال في الكتب الأكاديمية. ولا يحاول هذا الكتاب أن يروج لتعريف محدد.

في الواقع إن المقاربات المختلفة المروية هنا يمكن أن تتضمن أفكاراً مختلفة نوعاً ما حول ماهية الثقافة. فالمبدأ الموجه في هذا العمل هو أن الثقافات هي مجموعة من المعتقدات أو القيم التي تعطي معنى لطرق الحياة وتنتج ويعاد إنتاجها من خلال أشكال مادية ورمزية. من هنا أريد أن أتجنب خاصة مفهومين اثنين: المفهوم الأول هو تصوير الثقافة بصفتها نوعاً من (الفُضالة المتبقية) بالنسبة إلى كل تلك الأشياء غير المفسرة في مجالات أخرى. وأناقش على أنها رئيسية جداً أكثر مما تسمح به هذه التفسيرات. والمفهوم الثاني هو أن ذكر (طريقة الحياة) يسائل مدى قدرة الفرد على الاختيار والتمهل، بينما يطرح إعادة إنتاجه قضايا التغيير على مر الزمن. والمجتمعات الحالية قد تنمي فعلاً علاقة بالثقافة تعتمد أكثر على (الاختيار والمزج) وهذا الإمكان قد وَضِّح بتفصيل من خلال الكتاب.

إن الافتراض الأولي للسواد الأعظم هو أن الجغرافيا الثقافية تتمحور حول الكيفية التي تعيش بها الثقافات المختلفة في مناطق الكرة الأرضية، ومن إحدى الحوافز الرئيسية بالنسبة إلى كثير من الطلبة الذين يعملون في الجغرافيا، هي افتتانهم بتنوع الحياة الإنسانية. ومما لا شك فيه هو أن تنوع الناس يعتبر نقطة بداية مهمة في حاجة إلى توضيح إضافي. فالجماعات المختلفة لا تتحدد باللباس المختلف والزخرفة وأساليب الحياة فحسب، وإنما توجه كذلك بـ(نظرتها الاعتبارية للعالم) وأولوياتها وأنظمة اعتقادها وطرقها المختلفة لفهم العالم. إذن، فالجغرافيا الثقافية تنظر إلى أشكال اختلاف الجماعات وثقافاتهم المادية، وكذا الأفكار التي تجمع بينهم وتجعلهم متماسكين. هذا يعني أن هذا الكتاب لن ينظر إلى كيفية انتشار الثقافات في الفضاء فحسب، ولكن أيضاً إلى كيفية فهم هذه الثقافات للفضاء. سنقتفي – إذن – أثر الأفكار والممارسات والأشياء التي تشكل معاً الثقافات، وبالتالي تشكل الهويات التي من خلالها يتعرف الناس على أنفسهم وعلى الآخرين. وسنفعل ذلك من خلال سلسلة من المقاييس ونحن نتأمل دور الدول، والإمبراطوريات والأمم، والشركات والنقابات، والمتاجر والسلع، والكتب والأفلام في إحداث الهويات. وتهتم الجغرافيا الثقافية بطريقة تجمع عمليات مختلفة في أماكن خاصة، وطريقة تلك الأماكن في تطوير المعاني للناس. ربما سننظر أحياناً إلى عمليات ذات مقياس عالمي، وأحياناً أخرى سنهتم بالجغرافيا المحلية للمنازل، والمقياس الحميمي والشخصي للأشياء التي تشكل العالم اليومي للأشخاص.

وهكذا فالجغرافيا الثقافية تعنى بتنوع وتعدد الحياة بكل غناها المرقش، بطريقة الناس في تأويل واستعمال العالم والأفضية والأماكن، ثم بالكيفية التي تساعد بها تلك الأماكن الناس على تخليد تلك الثقافة. سيضطر هذا الكتاب إذن إلى معالجة الطريقة التي تقيم بها الأفكار والمادة، والممارسات والأماكن، والثقافات والفضاء علاقات متبادلة فيما بينها. لن تجد جواباً واحداً، ففصول الكتاب تبين بالأحرى حالات ومقاربات مختلفة لجأ إليها الناس في هذه القضايا.

والثقافات لا تعنى فقط بالشعوب النائية الغريبة، ولكن تعنى أيضاً بالطريقة التي نحن – في الغرب – ننجز بها الأشياء. من السهل جداً أن تعتبر ثقافتك – بمعنى من المعاني – طبيعية، ومن ثم تنظر إلى الخصوصيات الغريبة لمجموعات أخرى. وكما صاغ ذلك بيير بورديو Pierre Bourdieu، إن أي ثقافة هي قصف من الألوان والأصوات المتنافرة حتى تتعلم القواعد التي توجهها وتدرك المراد منها( بورديو )1984، وهذا يعني ضمنياً أن كل ثقافة لها قواعد اعتباطية ومدهشة. وهكذا لاحظ مرة الانثروبولوجي مارشل سالينز Marshall Sahlins في قولته الشهيرة (إننا نسمي الهند أرض البقرة المقدسة لأن بعض العادات الهندوسية تبدو غريبة.. يُسمح لهذا الحيوان بالتجول حيث يشاء، ومع أنه صالح للأكل فهو لا يؤكل، ويتغوط حيث يذهب) طبعاً كما أشار إلى ذلك مارشل سالينز بالمعيار نفسه يمكننا أن نعجب من المملكة المتحدة والولايات المتحدة على أنهما أرضا الكلب المقدس (سالينز 1976). وبهذا المعنى تنزع الجغرافيا الثقافية إلى موقف نسبي، ويجب أن نعترف بخصوصية ثقافتنا ولا نجثم بحكمنا السريع على ثقافات أخرى.

باستطاعتنا أن نحدد موقع الشرارات الأصلية للجغرافيا الثقافية في القرن السادس عشر في إثنوغرافيا لافيطو Lafitau أو ليري Lery، حيث يصفان الشعوب والعادات في العالم الجديد.. ونستطيع أن نفحص الحقول الأدبية والاستعارية التي أطلقها في الوقت نفسه كتاب مثل رابلي Rabelais أو فيما بعد سويفت Swift، حقول استعملت رحلات متخيلة أو واقعية لرسم خريطة ثقافات مجتمعاتهم.. فالعلاقة بين هذه الأماكن الواقعية والمتخيلة، ودور ما هو أجنبي أو غريب شيء يعاد الآن فحصه ويمثل نقطة تقاطع بين الجغرافيا والانثروبولوجيا منذ العهود الأولى. كما أنها تربط كلا الحقلين بالمشروع الإمبريالي الأوروبي بكل المشاكل التي تركها لهم، وتجرنا كذلك إلى معلمتين اثنتين غالباً ما يتم التفكير فيهما. فالاهتمام بالعرق والتطور الإمبريالي يطبع عمل راتسيل Ratzel المُنَظر السياسي الألماني - (الجغرافيا الانثروبولوجية) منذ نهاية القرن التاسع عشر. لقد استعمل مجازاً – مستورداً من الحقل المزهر للبيولوجيا الداروينية – ليقترح تعاملنا مع الثقافات على أنها تشبه الكائنات الحية. فماثل بين الثقافات والشعوب التي حددها على أساس الاختلافات العرقية والثقافية. وكما هو الشأن عند داروين رأى صراعاً من أجل الازدهار والبقاء بين هذه الثقافات ووضع خريطة لهذا على نحو إقليمي كصراع من أجل (الفضاء الحي) وسوف تنتشر الثقافات النابضة بالحياة وتسيطر أو تزيح الثقافات الأقل (حيوية) فعلاقات هذا بمشاريع التوسع الإمبريالي واقتباسها فيما بعد من قبل الأيديولوجيا النازية، يشكل مذكراً كئيباً في مشهدنا. وهناك مدرسة فكرية لها علاقة بالموضوع عرفت انتشاراً واسعاً في أمريكا، خاصة حول إلين سامبل Ellen Semple في الربع الأول من القرن العشرين، تُعرف بالحتمية البيئية، التي أخذت الوحدات الإقليمية لراتسل وربطتها أساساً بالظروف المناخية. وقد درست المدرسة كيف أن الثقافات تتطور في تجاوبها مع البيئة الطبيعية من خلال سلوك تكيفي، (مرة أخرى تقتبس المجاز الأساسي من البيولوجيا). فلم يكن هذا مع ذلك التأثير الأقوى على الجغرافيا الثقافية في الولايات المتحدة، ويستأنف الفصل الثاني قصة هذه الأفكار، كيف تحداها كارل ساور Carl Sauer أو ما أصبح يسمى بمدرسة بوركلي Berkeley للجغرافيا الثقافية، فقد اقترح علاقة للناس بالبيئة أكثر دقة وليست مجرد علاقة سببية ذات طريق أحادي أو قياسات بيولوجية بسيطة. وعندما كان يدرس في بوركلي إلى حدود السبعينيات كان له تأثير كبير في الجغرافيا الثقافية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث طورت الجغرافيا الثقافية علاقات بالجغرافيا الحيوية والانثروبولجيا المادية بتركيزها على الثقافة المادية للشعوب. وباختيارها للمواجهة مع العالم الجديد أدت إلى دراسات الأشخاص وطريقة تشكيلهم وإعادة تشكيلهم للمشهد، وكيف سافرت الثقافات وتغيرت، وكيف بدأت الشعوب المهاجرة في إعادة تشكيل المشهد للأمريكتين والمنتجات الصناعية التي جسدت مجهوداتهم.

وقد أصبح هذا التراث سبباً في خلاف بين جغرافية الولايات المتحدة وجغرافية المملكة المتحدة. أولاً، فالانحياز القروي والتاريخي للعمل لم يعكس الحياة والتجربة الحضريتين. وهكذا بحث جغرافيون مثل دايفد لي David Ley وبيتر جاكسن Peter Jackson في السبعينيات والثمانينيات عن الإلهام في عمل علماء الاجتماع الحضريين أمثال الذين ينتمون إلى (مدرسة شيكاغو) التي استجابت لـ(بوتقة) مدينة ضاعفت من سكانها خلال عشرين سنة وجمعت بين أشخاص من كل منطقة من الولايات المتحدة وأوروبا. وقد تم اختيار عملهم في المدارس بلغة نموذج الحلقة المركزية للمدينة عند بورغيس Burgess، وهو نوع من التقليد الساخر لعمل بورغيس وبارك Park والآخرين. وكان حجم عملهم مرتبطاً بدراسة (القرى الحضرية) والثقافات الفرعية التي كانت تتشكل في المدينة – من إيطاليا الصغرى إلى شارع السقوط Skid Row. ومن أعمالهم أخذت الجغرافيا الثقافية أفكاراً حول تشظي الثقافات كـ(طرق للحياة) ومنهجاً لـ(الإثنوغرافيا)، وذلك بدراستها للناس عن طريق العيش بينهم. وهكذا نشأ خلاف ثان حول كيفية رؤية الثقافة نفسها – مع الحجج التي تقول إن مدرسة بوركلي كانت ما تزال تحتفظ بالمجاز (العضوي) الموجود عند راتسل. وسيجري الحديث بتفصيل عن هذه القضايا في الفصل الثاني، ويكفي القول هنا إن في الجغرافيا البريطانية خاصة، وكذا في الولايات المتحدة تطورت سلسلة من المقاربات الجديدة تعنى برمزية الثقافات.

 

الوجه المتغير للأرض

إن القضية الأولى التي يجب الحديث عنها هي معنى المشهد والدور الذي لعبه هذا المشهد في الجغرافيا الثقافية. فالمشهد قبل كل شيء يدل ضمناً على تشكيل جماعي للأرض على مر الزمن. والمشاهد ليست ملكاً فردياً. فهي تعكس معتقدات وممارسات وتقنيات مجتمع أو ثقافة ما. كما أنها تعكس اجتماع هذه العناصر مثل اجتماع الثقافات بالضبط مادامت الثقافات ليست ملكية خاصة ولا يمكنها أن توجد خارج المجتمع. وقد نظرت أبحاث كثيرة إلى الكيفية التي يشكل بها المشهد ذلك التنظيم الاجتماعي الخاص والكيفية التي يتشكل به. ويعتمد هذا على تقليد جغرافي قديم يعرف بفن وصف الأقاليم ووضع خريطة لها chorography وهو فن يعنى بدراسة الطريقة التي تجمع بها المشاهد عمليات مختلفة في أشكال وحيدة. وغالباً ما يقترح هذا الفن معالجة مركزية فردية idiographic لأنها لا تهتم كثيراً بالقوانين العامة بقدر اهتمامها بالنتائج الفردية لتوافق الظروف. وقد أخذ هذا بعين الاعتبار شخصية أسست لمقاربة مدرسة بوركلي، كارل ساور Carl Sauer، في 1925 في مقال بعنوان (مورفولوجيا المشهد) حيث اقترح الا تبدأ الجغرافيا بفكرة القوانين الفضائية المشتقة إلى حد ما من العلوم الطبيعية، بل بالتجربة الأساسية للتمييز المساحي. وهكذا ارتكزت الجغرافيا على تنوع المشاهد بصفتها (أجزاء من الواقع بسيطة ومحددة).

لم يكن ساور يدافع عن التجريبية بمعنى مجرد جمع الوقائع حول الأماكن، وإنما كان يدافع عن علم يتساءل عن الكيفية التي تشكلت بها المشاهد الفردية، وسيكون التحليل صارماً إلا أنه لن يكون هناك قانون عام يشرح النتائج، وقد انتقد ساور خاصة مدرسة كان لها تاثير كبير في أوائل القرن العشرين، وتزعمها بامتياز في الولايات المتحدة إلين سامبل Ellen Semple وركزت المدرسة على الحتمية البيئية، واعتبرت هذه المدرسة تطور الثقافات عملية يتكيف الإنسان فيها مع عوامل مناخية أساسية، وعرفت هذه المقاربة انتقادات قاسية منذ العشرينيات على أسس كثيرة ليس أقلها عنصريتها الأولية، وتروم في جوهرها شرح الثقافات المختلفة من خلال الاستجابة الداروينية الجديدة للحوافز البيئية. وهكذا أوحت بأن المناطق المعتدلة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية قد حققت بشكل (طبيعي) تطوراً ثقافياً واقتصادياً كبيراً لأن المناخ ارغم العامة على العمل إلا أنه كافأ جهدها، في حين أن في المناطق الاستوائية لم يكن الناس في حاجة إلى العمل، وفي أقصى الشمال حيث الحياة مهمشة، كانت إمكانات الغنى محدودة. من هنا شكلت المقاربة مبرراً ذاتياً للإمبريالية الأوروبية بجعل عملية الاستيلاء السياسي تبدو نظاماً طبيعيا. فكان ساور معادياً لهذه النظرية خاصة، لأنها في نظره تذهب ضد برهان تنوع الثقافات وتخضعها لشرح أحادي العلية:

(تمثل الجغرافيا تحت شعار الحتمية البيئية عقيدة، وإصرارا على إيمان يجلب الراحة لروح أغاضها لغز الكون فكانت إنجيلا جديدا لعصر العقل الذي بنى شكله الخاص للنظام الملائم وحتى للغاية النهائية).

 

الإطار 2 – 1

 

الثقافات، مادتها وإعادة إنتاجها

زودنا الانثروبولوجي ألفريد كروبر Alfred Kroeber بالملخص المفيد لتحديد هذا الموقف: (تتكون الثقافة من نماذج، واضحة وضمنية، من السلوك المكتسب ولاجله والمرسل عن طريق الرموز، مشكلاً بذلك الإنجاز المميز للمجموعات البشرية بما في ذلك تجسدهم في المنتجات الصناعية. ويتكون جوهر الثقافة من الأفكار التقليدية (أي المشتقة والمنتقاة من التاريخ) وخاصة قيمها المرتبطة بها، فالأنظمة الثقافية قد تعتبر من ناحية نتائج لنشاط ما ومن ناحية أخرى عناصر مكيفة لنشاط إضافي)..

بالنسبة إلى ساور، يشكل الإقليم الثقافي ومشهده المماثل ركنين أساسيين في التحليل، مكونين بذلك (مفهوماً جغرافيا متكاملاً) محدداً كـ(منطقة مركبة من أشكال موحدة متميزة، مادياً وثقافياً على حد سواء) (1962: 321). إنه مستوى يظهر فيه تفاعل كل الأجزاء ككل، إلا أنه يحدد بصفة متساوية مقابل مناطق أخرى حيث يوجد مشهد مختلف. إن (وحدة الملاحظة يجب أن تحدد إذن كمنطقة يسيطر عليها أسلوب حياة متماسك وظيفيا) (1962: 364). إن هذا الإحساس بالمنطقة المتكاملة ينسجم مع أعمال فيدال دي لابلاش Vidal de la Blache ومدرسة (الحوليات) Annales في فرنسا، حيث حاولوا تعيين شخصية إقليمية أو أسلوب حياة ما معبر عنه في المشهد، وقد كتب ساور عن دراساتهم الإقليمية باستحسان مؤيداً (المشهد الثقافي كتعبير أقصى للمنطقة المتناسقة) (1962: 321) من ناحية ثانية، هناك توكيد على البحث عن الثقافات المختلفة حول الكرة الأرضية وفحص أشكالها المتميزة ككل مركب. وهكذا لم يحدد الإقليم انطلاقاً من خصائصه المادية كما كان الأمر بالنسبة إلى جغرافية بريطانيا ما قبل الحرب. وإنما انطلاقاً من أسلوب الحياة المنظم عبر تلك المعالم. تقريباً، لم يكن محتوماً على الإقليم الثقافي أن يرتبط بدقة بما هو مادي ما دامت جل الثقافات ركزت على حدود أنظمة إيكولوجية مادية مختلفة لكي يتمكنوا من الانتفاع بها ... وفي هذا اعتمد ساور على بعض مقاربات الجغرافيا القديمة عائداً إلى فون هامبولت Von Humboldt ومن سبقه. وهكذا، في بداية مقاله، الذي صدر عام 1941 تحت عنوان (شخصية المكسيك) صرح ساور بما يلي:

(هذه رحلة قصيرة إلى اقدم تقليد في الجغرافيا، لأنه أياً كانت المشاكل اليومية التي قد تستحق اهتمام المختص والتي تفضي إلى أنظمة للمعاينة أكثر دقة وإلى أنظمة للمقارنة ذات اهتمام أكبر بالشكل، يبقى هناك شكل من الفضول الجغرافي الذي لا يمكن أبداً للنظم أن تحتويه. إنه فن إدراك الكيفية التي تختلف بها الأرض عن الحياة من ناحية في الكرة الأرضية إلى أخرى)..

فمفهوم الشخصية هنا هو مفهوم نظام اجتماعي خاص يشكل كل ديناميكية الأرض والحياة. بهذا المعنى، لا يقترح ساور فناً شخصياً تماماً، ومن هنا فهو يعترض على رأي الفيلسوف الإيطالي بيرناديطو كروتشي Bernadetto Croce الذي يقول بأن (الجغرافي الذي يصف المشهد له المهمة نفسها التي هي لرسام المشهد). وعوضاً عن محاولة القبض على رؤية خاصة على المشهد، فإن ساور يدافع عن السعي وراء المشهد النموذجي أو الشامل الذي ينسجم مع ثقافة خاصة.

 

المشهد كالرق الممسوح

اشتق مصطلح (الرق الممسوح) من لوح للكتابة كان يستعمل في القرون الوسطى، وهو يحيل إلى حيث يمكن محو الكلام المنقوش الأصلي وكتابة كلام آخر فوقه مرة بعد مرة. فيما لم تَمحَ الكتابات السابقة تماماً، ومع مرور الزمن كانت النتيجة في شكل مركب – رق ممسوح يمثل مجموع كل المحو والكتابات المتكررة، وهكذا، يمكننا رؤية وجه الشبه مع ثقافة تنقش نفسها على منطقة لتوحي بالمشهد كمجموع من المحو والإضافات والشذوذ والإسهاب على مر الزمن. وكما عبر عن ذلك ساور، (لا يمكننا تشكيل فكرة عن المشهد إلا بلغة علاقاته الزمانية وكذا علاقاته الفضائية، فهو عملية مستمرة من التطور أو من الانحلال والاستبدال).

 

الانتشار الثقافي

افتتن الجغرافيون بقضية الانتشار، درس هاغرستراند Hagerstrand وآخرون (الابتكار) في انتشاره بين سكان مستقرين، وتعقبوا ابتكارات خاصة على مستوى أفراد تبنوا التجديد. وربما كانت مدرسة بوركلي مهتمة أكثر بتحرك الثقافات وتكيفها جنباً إلى جنب مع منتجات صناعية دقيقة، وركزت على التغيير العام عوض الأفراد، وقد أعطانا هذا روايات غنية، خاصة منها ما ركز على الاجتياح الأوروبي لأمريكا، وكان هذا مثالاً رئيسياً للابتكار وإعادة تشكيل المشهد، والأصول والتحولات، والتطور، مما افضى بالثقافة إلى محيط تاريخي وجغرافي.

رسم زلينسكي (1973) خريطة الشكل المعقد للأنواع المختلفة من المستوطنين، باختلاف (حمولتهم) الثقافية، ومجيئهم إلى نواح مختلفة في الساحل الشرقي، ويعتبر الاستقرار الأكادي Acadian  مثالاً جيداً لأنواع تحاليل الأصول التي يمكن اعتمادها. استقر الأكاديون في منطقة كانت فيها الشعوب الأهلية تفتقد إلى الزراعة.

وبالتالي لم ينشب نزاع حول الأرض، وأكثر من هذا، طالب الأكاديون باسترجاع اراضي مستنقعات الملح عوض أن يزيلوا أشجار الغابات، وعكس المشهد الذي أحدثوه حول خليج فاندي Bay of Fundy مجتمعاً قروياً معيناً، اعتمد على المعرفة والممارسات الزراعية التي جاء بها المستوطنون من بواتو Poitou وأونيس Aunis في فرنسا، حيث كانوا قد شاهدوا المطالبة بأراضي المستنقعات على الساحل البيسكايي الفرنسي، إلا أن هذا كان في حد ذاته تقنية جاءت إلى فرنسا من الأراضي المنخفضة Netherlands وهكذا، نُقش تحرك التقنيات على المشاهد التي أحدثت، هذا إضافة إلى أن مناطق الاستقرار التي أعيد تشكيلها على نموذج الإقليم الوطني، كانت مشاهدها التجارية تختلف بشكل بارز عن مشاهد الوطن، يعود ذلك إلى اهتمام التجارة بالبحث عما يتعذر الحصول عليه في الوطن.

ولا يكشف هذا إذن عن سلسلة من المشاهد المختلفة للمستوطنين والتجار فحسب، وإنما يكشف كذلك عن سلسلة من مناطق الاحتكاك بالشعوب الأهلية، فمثلاً، تغير مشهد السهول، ومشهد القبائل يصطادون الجاموس، قبل الغزو الأوروبي، بانتشار الفرس وأسلحة أكثر فعالية من الجنوب. وبالمثل، اجتذبت الأمم الأولى لكندا إلى الدائرة التجارية التي كانت تعتمد على جلد حيوان القندس قبل أن تعرف الاستعمار، وقد أصبحت هذه التجارة مربحة جداً إلى حد أنها أشعلت فتيل المعارك الإقليمية بين الشعوب ودفعت بالقبائل إلى محاولة طرد الآخرين من أراضيهم لكي تحصل على حيوان القندس، مما زاد من حدة النزاعات المحلية، وتحول الأهداف والمخاطر في مثل هذه النزاعات. وبانتشار الأسلحة تجاه الشمال، نمت وسائل العنف، والصيد التدريجي لحيوان القندس إلى حد انقراضه – في حوض نهر بعد آخر – لإمداد السوق الأوروبية دفع بالصيادين، وكذا بالنزاع، إلى الانتشار أبعد مسافة غرباً.

 

الإطار 3-1

 

المشهد الرمزي

* الجيوبوليتيكا: كتابة القوة على المشهد

* علاقات التضمين والإقصاء

* الأيقونوغرافيا والرمزية في المشهد

رأينا كيف أن المشهد يؤول بصفته مشكَّلا عن طريق قدرات وممارسات الشعوب ليلائم ثقافتهم. وينظر هذا الفصل من كثب إلى المشهد بصفته نظاماً رمزياً، بمعنى يدرس الكيفية التي يتم بها تشكيله وفقاً لمعتقدات السكان، وكذا بحسب المعاني التي يوظفونها في ذلك المشهد. سنعتبر إذن المشهد نظاماً ذا دلالة يُظهر القيم التي من خلالها ينظم مجتمع ما. بهذا المعنى، يمكن قراءة المشاهد كنصوص توضح معتقدات الشعوب، كما يمكن اعتبار تشكيل المشاهد تعبيراً عن الأيديولوجيات الاجتماعية التي يتم بعدئذ تخليدها وتدعيمها من خلال المشهد. وسيبدأ هذا الفصل من الأفضية الأكثر حميمية، ألا وهي أفضية المنزل، وسيفحص كيف يمكن رؤية ارتباط شكل المنزل، وعلاقته بالعالم، بالمعتقدات حول الحياة الاجتماعية، وستربط هذه النظرة إلى المنزل كوزمولوجيا الشعوب بالمادة التي تشكل مشهدهم. وفي الجزء الثاني من هذا الفصل سيتم فحص مشهد المنازل والمنتزهات الريفية الإنجليزية الأصلية بصيغة المعاني المتغيرة والمتنازع عليها، والتي تسند العلاقة بين المنزل والمساحات المحيطة به، انطلاقاً من هذا، سيدرس الجزء الثالث كيف أن مشاهد القصر الملكي في الصين في القرون الوسطى تجمع بين معتقدات الحكام الكوزمولوجية وحاجياتهم الجيوبوليتيكية. وسيقترح الجزء الرابع أن ما ذكرناه يستمر في المشاهد الرمزية التي أُبدعت بتعمد – بالتركيز خاصة على إعادة تشكيل الأماكن للتعبير عن الأفكار القومية.

شكل المنزل

من السهل جداً التفكير في المنازل على أنها (طبيعية) فهو شيء يعتاده السكان إلى حد أنه يصبح مألوفاً دونما أي جدال، ومع ذلك، لأن الشيء هو مجرد مشهد يومي لا يعني بأنه يفتقد المعنى، فعلى العكس تماماً نستطيع أن ننظر إلى هذا الشيء على أنه نتاج مجموعة كاملة من الممارسات الروتينية التي تعطي معنى للحياة اليومية، ولتوضيح هذا يمكننا دراسة أشكال مختلفة على مر الزمن أو عبر الفضاء.

 

المنازل الغربية والتقسيمات الاجتماعية

يمكننا، على مر الزمن، أن نلاحظ كيف أن أنواع الممارسات المتعلقة بـ(المنازل) قد تغيرت. وإذا أخذنا الغرب بعين الاعتبار نستطيع أن نصف القرون الثلاثة الأخيرة على أنها تتمحور حول عملية التمييز والتقسيم. مثلاً، فمنزل التاجر في القرون الوسطى كان فضاء متكاملاً يجمع بين الحياة الصناعية والحياة العائلية، إذ كان يتألف المنزل من حجرة أمامية/ تجارية متاخمة للشارع ومستودعات في الجزء العلوي والمؤخرة، ثم غرف (العائلة) فوق ذلك، وقد يكون ذلك ورشات عمل. وفي أماكن وأزمنة مختلفة تحول العمل التجاري إلى المصانع، وتحولت أشكال مختلفة من العمل في أزمنة مختلفة – وأثر ذلك في العلاقة بين الجنسين والقيم المطابقة لعملهما. وكانت الحصيلة تركيباً عميقاً للحياة الغربية المعاصرة، حيث يحدث العمل (المثمر) أي العمل (الاقتصادي) خارج المنزل بينما يقع (إعادة إنتاج العمل) من تغذية ولباس ونوم أو عناية بالأطفال، في المحيط العائلي. يُعد مثل هذا التقسيم ترتيباً جغرافيا وتاريخياً ذا موقع محدد يجسد جغرافيا ثقافية تمنح الأنشطة فيها مختلف الأفضية وضعاً مختلفاً وقيماً اقتصادية منسجمة معها. إذن، يمكن اعتبار المنزل جزءاً من المشهد المرتبط بجنس ما (ذكوري أو أنثوي)، المشهد الذي يُستخدم للحفاظ على فكرة أجور الرجل العامل بصفته (المعيل) وكذا الحفاظ على فكرة (عالم المرأة) في المنزل. وقد شُكلت مثل هذه المشاهد وأعيد تشكيلها طبعاً، ولن تفيد في شيء النظرة الشاملة المبالغ فيها حول كل هذا. وهكذا إذا نظرنا إلى منزل في بلدة بريطانية، يمكننا ملاحظة تغيرات كبيرة في الثلاثينيات وفي حقبة ما بعد الحرب، فحجم المنزل ينخفض وشكله الداخلي يتغير بحدوث تغيرات اقتصادية وثقافية حول ما يشمل الوحدة العائلية. وأساسي جداً أن يتذكر المرء أنه حتى الحرب العالمية الأولى كانت العلامة المميزة للطبقة الوسطى، وتقريباً تعريفها، هو توظيف الخادم. إذن رُتبت منازل البلدة دون إغفال هذا الجانب، مع غرف الخادم في العلية أو في (الدور الأسفل) وبمنأى عن أنظار الضيوف، كما أن صيانة المنزل، وتحضير الطعام وغسل الملابس وهلم جرا، كانت تخفى بعيداً في هذه الجهات، مع ضعف الخدمة العائلية، أصبح المنزل الحديث يصمم لأجل فعالية هذه الأعمال عوض إخفائها عن الأنظار.

والأفضية الروتينية للمنازل تتحدث لنا عن نوع العلاقات الاجتماعية التي نؤمن بها ونوع الممارسات التي تدعمها. ويمكننا أن نتأمل في أي مدى أصبحت ممارسات الانفصال تشكل التصور الغربي للمنزل المناسب. فالأنشطة الاقتصادية توجد في مكان آخر، وانخفاض أهمية الخدم يعني أن المنزل كثيراً ما تسكنه العائلة، مجموعة قرابة، وحدها، وداخل بنية المنزل الحقيقية تفصل الأفضية البارزة للزوار، (الغرف الأمامية) وأفضل الأثاث، عن أفضية الحياة اليومية وما تبقى من غرف النوم. في الواقع، بإمكاننا رسم خريطة خلال القرنين الأخيرين للجغرافيات الأخلاقية المتغيرة في الفصل، أولاً بين جهات النوم والحياة، ثم فصل البالغين عن الأطفال وفصل الأطفال بحسب جنسهم، وتُكتب الأحكام حول الأخلاق والجنس في مبنى المنزل من خلال إحداث أفضية خاصة.

خلاصة

واضح من دون شك أنه لا يمكننا اعتبار المشاهد مجرد معالم مادية، يمكننا كذلك التعامل معها كـ(نصوص) نستطيع قراءتها، فهي تحكي لنا وللسكان معاً قصصاً حول الناس، حول معتقداتهم وهوياتهم، كما أنها ليست ثابتة ولا هي تستعصي على الوصف. وقد تعتبر بعض أجزائها من مسلمات الحياة اليومية، بينما قد تناقش الأجزاء الأخرى سياسياً. والمشاهد قابلة للنزاعات حول معانيها – سواء على مستوى الاستعمال السياسي لتصور نظام الكون في الصين أو على مستوى تواريخ زيمبابوي التي تبقى موضوع خلاف. وقراءة المشهد ليست قضية تتعلق بالكشف عن (منطقة ثقافية) نموذجية، وإنما هي دراسة للكيفية التي من خلالها تعني المشاهد أشياء مختلفة لأناس مختلفين، وكيف أن معانيها تتغير وتبقى موضوع خلاف.

وقد يتعقد الوضع بما يمكن وصفه بعملية تحويل مزدوج للمشاهد إلى رموز، ومن هنا تُلف المشاهد بتمثيل آخر. وهكذا، كانت لمشاهد المنازل الريفية معان بالنسبة إلى الزوار في وقت بنائها. ويستطيع المشاهدون المعاصرون أن يروها في الصور الزيتية، أو رسومات الكتاب، أو التلفزة، وقد تضع كل واحدة من هؤلاء نسيجاً مختلفاً على المشهد، وتستعمله لأغراض خاصة في برنامج ما، مثلاً، إذن، نملك قيمنا المعاصرة الخاصة بنا إضافة إلى تلك القيم الموجودة في مشهد مشبع من قبل بالمعاني. ومن ثم قد يصبح الوضع معقداً جداً. ولإعطاء توضيح موجز، يمكننا التفكير في المنازل الريفية في القرن الثامن عشر على أنها مودعة لمشهد مدبر، مشهد بنظام يمكن تصوره ككل، فكان، بلغة ذلك الوقت، مشهداً (مصلَحا) مشهدا برهن على أنه يعنى به ويملك بنظامه، وعلى الرغم من ذلك، إذا فكرنا في الصور الزيتية لكونستابل Constable، مثلاً، وجدناها مليئة بميزات كانت ستغضب أهل الريف المحليين، مثل الأشجار الميتة، والبوابات المكسرة، أو قطيع مهمل من الخرفان، وكانت هذه الميزات موجهة إلى الأذواق الحضرية ،وتستعمل الآن هذه الصور الزيتية لتشجيع السياحة ولتدل على أنشودة رعوية ريفية بعيداً عن سرعة وصخب الحياة الحضرية. 

 

الإطار 4 – 1

 

الضوء والسلطة والتصميم

يعد وصف الضوء والظلمة والمشهد الحضري المبهم على المعرفة الخارجية مواضيع قوية تخبرنا كثيراً عن ثقافة التصميم. إذن، يردد آلان سيليتو Alan Sillitoe (البؤساء) التي قرأها وأعاد قراءتها عندما كان طفلاً، في حديثه عن نوتينغهام Nottingham. ويعتبر هذا ملائماً إذا ما نظرنا إلى تاريخ تصميم مدينة نوتينغهام. في حقبة ما بعد الحرب، كانت هي كذلك منهمكة في إزالة المناطق الحضرية الكثيفة و(المشوشة) – حيث كان يعيش الفقراء – وبناء ممتلكات سكنية جديدة وصفت على أنها مشرقة ومهواة وفسيحة فالتطابق بين التصميم والمعرفة مدهش.

وفي القصص البوليسية يمكننا رؤية تشغيل مختلف لمواضيع المعرفة والسيطرة، وهي توحي

بثقة اقل في القدرة على التحكم في الحياة الحضرية، مثل (البؤساء) فالموضوع المتكرر هو كيف يمكن للمدينة أن تصبح مفهومة ومقروءة بالنسبة إلى قوات الدولة، وربما، بالنسبة إلى العدالة، فالمدينة أبعد من أن تكون ستارة خلفية للقصة:

(إن أفضية القصة البوليسية هي دائماً كل متكامل من القصة البوليسية... فأفضية هذا النوع الأدبي هي دائماً (منتجة) للجريمة التي تحتوي عليها وتركبها، دافعة برجل الشرطة أن ينهمك في المحيط الذي يسكنه لفهم، وبناء عليه، حل لغز الجريمة...[بالنسبة إلى رجل الشرطة] ليس هناك أي حجَر في الشارع، أي آجرة في الحائط، لا تعتبر في الواقع رمزاً متعمداً – رسالة من رجل ما، مثلما لو كانت برقية أو بطاقة بريدية).

خلاصة

لا يعكس النص مجرد عالم خارجي، ومن الخطأ ان ندرس النص على أساس انسجامه (بدقة) أو على نحو مختلف مع العالم. وهذه النوعية من المقاربة الساذجة تغفل عناصر المشاهد الأدبية النافعة والممتعة إلى أقصى حد. ويتم التفكير بطريقة أفضل في المشاهد الأدبية عند اعتبارها مجموعة مؤتلفة من الأدب والمشهد، وليس الأدب كعدسة منفصلة أو مرآة تعكس أو تحرف العالم الخارجي. وبالمثل، لا تقتصر وظيفة الأدب في مجرد توفيره نسخة عاطفية لمعرفة موضوعية في الجغرافيا. بل يمنح الأدب طرقاً للنظر إلى العالم الذي يظهر سلسلة من مشاهد الذوق والتجربة والمعرفة. والقول بذاتية الأدب يغفل نقطة أساسية. فهو نتاج اجتماعي بالفعل، في ترويجه للأفكار، فهو عملية اجتماعية للتعبير. إنه وسيلة اجتماعية. فأيديولوجيات ومعتقدات الشعوب والعهود تشكل هذه النصوص وتتشكل بها على حد سواء. فهي تشكل ما يحس المؤلفون أنهم قادرون أو مرغمون على التعبير عنه كما تشكل طريقة تعبيرهم. في هذه الحالة سيعتمد كل نص على نصوص أخرى إلى حد ما، يقرأ النص بصيغة التقاليد التي إما أنه يستخدمها أو يقلبها، ويحاول النص أن يتكلم إلى جمهور ما، ولهذا يجب أن ينشغل بتوقعاتهم وهمومهم. وقد يغير هذا أو يتحداه ولكن على نحو يمكن إدراكه، وهكذا فالقراء المقصودون يسجلون حضورهم فيما قد يستطيع أي مؤلف أن يكتبه.

لهذه الغاية، ليس الأدب مرآة معروضة للعالم وإنما هو شبكة معقدة من المعاني، وسيعمل أي وصف قائم بذاته في علاقة مع النصوص الأخرى. وفي الوقت الحاضر ليس ضرورياً أن تكون كل هذه النصوص أدبية – قد تكون في وسائل الإعلام الأخرى  أو في النماذج الأدبية المختلفة (التقارير الرسمية، والوريقات الترويجية، أو حتى الأعمال الأكاديمية). تعمل النصوص لإبداع شبكات من الترابط بين الأفكار لكي تخلق طرقاً لرؤية العالم. و(النزعة الواقعية) هي إحدى حلقات هذه الكوكبة وليست معياراً للحكم على عمل ما. وتعكس النزعة الواقعية مجموعة واحدة من التجارب الحضرية – وقد تعكس الأساليب الأدبية الأخرى تجارب مختلفة. وهنا نستطيع أن نسأل هل الروايات الجغرافية مختلفة جداً عن الأدب. كل تجربة على حدة تحاول أن تفتح طريقا لفهم المشهد، وكل تجربة تعتمد على أعمال أخرى، وكل واحدة تعتمد على تقاليد الكتابة المناسبة، وكل واحدة ترتبط بافتراضات جمهورها، وكل واحدة تستعمل الأساليب والبلاغة لتزود القارئ برؤية مقنعة. يجب علينا ألا نعتبر الجغرافيا والأدب نوعين مختلفين من المعرفة (واحد تخيلي والآخر واقعي)، وإنما على الأصح هما حقل واحد من الأنواع النصية، لأجل إلقاء الضوء على (دنيوية النصوص الأدبية (لها علاقة بالعالم الحقيقي) وتخيلية النصوص الجغرافية) على حد سواء.

 

إحداث الآخر

كثير من الأعمال الحديثة في الجغرافيا الثقافية كانت حول تكوين الهويات. ويمكن اعتبار هذه الهويات على المستوى الفردي وعلى مستوى المجموعات والقوميات، وكثيراً ما تشكل من طريق معتقدات الأسلاف المشتركين، أو من طريق التجربة، ويكون بذلك باعثاً على مميزات أو سمات مشتركة. ومع ذلك، فليست الأشياء بهذه السهولة. بداية، قليل جداً من الناس (يشبهون) الآخرين – كل واحد يختلف عن الآخر في بعض الأوجه. وأقصى ما يمكن قوله هو أن مجمعات معينة تتقاسم أشياء معينة مشتركة، وبالتالي سيتوقف تحديد من يحسب عضواً في جماعة ما أو يقصى منها على نوعية الأشياء التي اختيرت لمغزاها المهم، في زيارة إحدى قاعات المحاضرات مثلاً سنلاحظ أفكاراً مختلفة جداً لمجموعات تتقاسم هوية ما إن استعملنا الجنوسة كعامل مشترك، مختلفة من ناحية ثانية إن استعملنا مقاييس جنسية، ومن ناحية ثالثة إذا اعتمدنا السن، ومن ناحية رابعة إذا ركزنا على الدخل أو الانتماء العرقي، وهكذا دواليك، والانتماء إلى مجموعة ما يعتمد على طبيعة واحدة من كل المميزات الممكنة التي تم اختيارها في (تحديد) العضوية، وتتفاوت المميزات التي اعتبرت نهائية بحسب الفضاء والزمان مع نتائج سياسية مهمة لها علاقة بالحسم فيما يحدد الانتماء.

وقد توصف بعض المميزات على أنها اختيارية – تستطيع اختيار أن تكون يسارياً أو يمينيا، وقد تختار موسيقى مستقلة أو موسيقى الروك. وتعتبر المميزات الأخرى منسوبة – فجنسنا هو عموماً معطى مثل لون بشرتنا، ومع ذلك، لا هذه ولا تلك هي في الواقع واضحة إلى حد بعيد. ويتخذ لون بشرة شخص ما دلالة فقط عندما تعطيه مجموعات في مجتمع ما أهمية كبيرة، وأن تكون أنثى وراثياً لا يستلزم قابلية أو رغبة في العمل المنزلي، إلا ان المجتمع قد يقضي بأن ذلك الدور مناسب. وحتى الطبقات الأحيائية تعطي معناها من خلال الآليات الاجتماعية – لا يتوافر لها مدلول طبيعي أو مقدر. وطبقات الهوية ليست معطى إرادياً ولا هو طبيعي. وتصنيف الناس عملية سياسية، حيث المخاطر المطروحة هي في أحوال كثيرة تحديد الطبقات التي يُفترض أنها طبيعية ولا نزاع فيها، سيقترح هذا الفصل أنه من المستحيل تماماً التفكير بتمعن في طريقة اكتساب الناس للهوية، بمعنى كيف يمكن تحديد المميزات المشتركة دون حل، بالتالي، لمسألة إقصاء الآخرين – كيف أن الهوية تنشأ من التمييز، وبتعبير بسيط، إنها وضعية (نحن) و(هم). ومن الصعب أن نتصور كيف سنحدد أنفسنا كمجموعة (نحن) بأي طريقة كانت دون آخر مغاير.

 

الإطار 5 – 1

 

الهوية الوصلية

يمكن تحديد الهوية من طريق نقيض ما نحن عليه بقدر ما يمكن تحديدها من طريق من نحن. وكثيراً ما تدخل الجغرافيا هنا لأن هذه المجموعات من (نحن) و(هم) هي في أحوال كثيرة محدودة إقليمياً. نستعمل موجزاً فضائياً لتلخيص مميزات المجموعات الأخرى – يتم تحديدها بالمكان الذي تعيش فيه وهي بدورها تحدد هذا المكان، على حد سواء. وبربط هذا الفصل بأفكار الإقليمية والارتباط بالمكان ، فهو يسبر كيف تصبح العلاقات عبر الفضاء متورطة في تحديد هويات المجمعات. وستتم الإشارة إلى أن الفضاء متورط بشكل حاسم في تحديد مجموعات (أخرى). وهناك عملية كثيرة ما يصطلح عليها بـ(إحداث الآخر) التي من خلالها تؤسس الهويات في علاقة غير متكافئة، فتحدد المجموعة الأولى نفسها حول مقوم مشترك (مثلاً أ) وتحدد من ثم كل الأعضاء الذين لا ينتمون إليها كفضالة (ليس (أ). ومن الواضح أن ما هو هوية اختيارية بالنسبة إلى مجموعة ما ليس كذلك بالنسبة إلى مجموعة أخرى. علاوة على ذلك، فالغرض هو تأليف مميزات يرى أنها (جيدة) وهكذا كل ما يحد (أ) سينزع إلى أن يكون موضع تقدير حقيقي، والآن، لنفترض أن أغلبية الناس خليط من النقط الجيدة والسيئة، سيسبب هذه مشكلة محيرة شيئاً ما بالنسبة لأشخاص (أ) فيما سيفعلونه بالجانب المرغوب فيه بدرجة أقل. ويقترح هذا الفصل أن الميل كان نحو إسقاط تخوفات مجموعات ما، (النقط السيئة) على الغرباء، إذن، جزء من الانتماء إلى مجموعة ما هو إسقاط التخوفات والكره على أناس آخرين..

ويكشف ربط الهوية بالجغرافية عن العلاقات غير المتكافئة بين المجموعات وأهمية التسمية – أن يسمي المرء شيئاً أو أن يعطي اسماً بحسب موقعه كفاعل أو كمفعول به لهذه العملية، وهكذا يشير ريتشونRichon إلى أن المصطلحات مثل (الشرق والغرب ليست مجرد كلمات، وإنما هي أسماء، أسماء مميزة تبني هويات أصبحت أقاليم)، وأصبحت هذه الأقاليم في النهاية واضحة بالنظرة الغربية المحدقة الشاملة التي تبني نفسها من خلال النظر إلى الشرق، بينما يود (الشرق) من خلال تلك النظرة المحدقة فقط. سيقترح هذا الفصل بأن هذه العلاقة تترك المجموعة الثانوية كـ(أشياء) لمعرفة تحرمهم من حق تشكيل هويتهم الخاصة وتستعملهم كـ(قطب سلبي) ما داموا هم العناصر التي لا قيمة لها أو مكروهة، وحول إقصائهم تستطيع المجموعة المسيطرة أن تنظم إحساساً بالذات. ومع ذلك، يجب أن نشير إلى أن في إسقاط المجموعات لتخوفاتهم، فهي تنزع كذلك إلى إسقاط رغباتها الممنوعة على الغرباء، إذن يجب ألا ندهش إذا امتزجت هذه التخوفات والرغبات أحياناً بهذه العملية. ويمكن ملاحظة هذا عندما تشكل المجموعات هويات بإقصائها ما تخاف منه – وهي بذلك تجعلها مرغوبة فيها لأنها ممنوعة ولا يمكن الحصول عليها. في الواقع لا يحدد الناس بمميزات منفردة، لذا طوال الفصل ستكون هناك نقط حيث توجد صراعات وتحولات عندما يحاول الأشخاص أن يتفاوضوا حول وضعيتهم في كل هذا – وكثيراً ما يربطون مميزات وأوضاعاً متناقضة ستصنفهم على أنهم جزء من مجموعة واحدة وجزء من مجموعة أخرى على حد سواء.

الإطار 5 -2

 

الصيغ المجازية

الصيغ المجازية طرق لرواية قصة، من خلال شكل خاص، سيناريو أو علاقة الشخصيات إلى حد أن النمط يتكرر في أوضاع معينة مختلفة بمواضيع مختلفة. قد نفكر في أفلام رعاة البقر التي تتبع حبكة طريقة حياة أصحاب مربى الماشية التي يهددها مالكو الأراضي المجاورة (مروضو المروج) الذين يرعبونهم بالبندقيات المأجورة إلى أن يواجه أحدهم بجرأة صاحب المربى فيقتل، وبعد ذلك يتحد معه الآخرون جميعهم. أو هناك الأفلام البوليسية حيث يفر النذل لهدف تقني، مرغماً بذلك رجال الشرطة على الخروج عن القوانين لخداع رؤسائهم. وخطوط الحبكة هذه ظهرت في عدد كبير جداً من الأفلام المختلفة ويبقى التصميم نفسه، مهما كان مقدار التغيير في المكان والشخصيات.

الشرق الغامض

كانت قضية العلاقة بين الشرق وأوروبا معقدة وفي أحوال كثيرة مقلقة. ولم يكن هناك إمكان الادعاء بأن أراضي الشرق الأدنى والشرق الأقصى كانت أفضية فارغة. كانت قد ملئت سابقاً بصور وتخوفات حول الشرق طوال قرون. وعوض إفراغ الشرق، لقد جرى إيداعه إلى الماضي – كأصل عتيق، وليس منافساً في العصر الحالي. وكانت العلاقة في أشكال مغايرة لـ(الصفة الزمنية) بالنسبة إلى الغرب والشرق. وقد حدد الغرب نفسه على أنه متقدم، بمعنى أنه يصنع التاريخ ويغير العالم، بينما اعتبر الشرق سكونياً وسرمدياً، ويمكن ملاحظة هذا النمط في مفكرين من هيجل وماركس مروراً بسياسيين مثل ديسرائيلي Disraeli. فأوروبا تشكل المستقبل، بينما يستطيع الشرق أن يجرب التكرار. وهكذا يناصر ديسرائيلي الوزير الأول البريطاني في القرن التاسع عشر، في روايته (تانكرد أو الحملة الصليبية الجديدة) فكرة التاريخ الدائري في بلاد فارس، أو بطريقة أخرى، في الرواية الشعبية (حاجي بابا) علقت إحدى الشخصيات أن شاها واحداً يفسد فقط ما قام به الشاه السابق. وبطريقة مماثلة، يقاوم الشاه (التحسينات) والتقدم الطبي مثل التلقيح. إذن، يحدد الغرب على أنه يقوم بأشياء لمصلحة الشرق، وأنه فاعل التاريخ، من خلال قدرته على التأثير في الشرق الثانوي، وهكذا في رواية (كيم) لروديارد كبلين Rudyard Kipling التي تقع أحداثها في راج الهندية، إنها الشخصية الغربية التي ترتبط بالفعل بينما يرمز الكاتب إلى الهويات الشرقية بطمأنينة الراهب البوذي اللامي وانسحابه من العالم.

تضيف (الجغرافيا المتخيلة) للخوف والاشمئزاز والرغبة أبعاداً إضافية لخريطة الشرق هذه. وجرى بناء فكرة الشرق إلى حد أبعد من خلال المميزات التي يرغب الغرب في قذفها من صورته الذاتية الخاصة. ويوضح الافتتان الغربي اللانهائي فيما يبدو بـ(حريم) الشرق كيف أن هذه المؤسسة قد أصبحت بوتقة لسلسلة كاملة من الاشمئزاز والرغبة. وكثيراً ما يعبر الغربيون عن مقتهم لتعدد الزوجات ومكائد الحريم وفكرة المخصيين والانحطاط الذي يحسون أنها تعبر عنه، يصور في أحوال كثيرة بنساء عاريات أو نصف عاريات (وأحياناً أطفال)، لا يمثل الشرق مجرد ما كان ممنوعاً في أوربا وإنما كذلك ما كان يصعب الحصول عليه في الشرق:

(فالحريم مكان يقصي أي نظرة أجنبية. وأشكال التمثيل الغربية للحريم هي إذن تحقيق لرغبة الكشف عما هو مخفي. وإذا كان المصور قد تم جعله شرقياً، فالفاعل المصور هو بديهياً غربي).

 

الجغرافيا والمعرفة

طوال هذا الفصل كان التركيز على المعارف الجغرافية الشعبية، وكيف شكّلت، وواصلت هي تشكيل العلاقات بين الثقافات من خلال تجربة الإمبريالية ومع ذلك، لم يحدث هذا في استقلال عن الجغرافيا (الرسمية) أو الأكاديمية وقامت منظمات جغرافية بتعزيز إعجاب المستكشف، كجغرافي يكتسب المعرفة حول المجهول، وقد نظمت هيئات مثل المجتمع الجغرافي الملكي (وما زالت تنظم) بعثات للسفر خارج بريطانيا والعودة إليها بمعرفة جغرافية. من ناحية، ربما كان هذا هو الرومانس الذي أشعل في البداية نار الجغرافيا في هذا البلد، وهو نوع من المعرفة لقبه جوزيف كونراد نضال الجغرافيا. في تخيلاته الجامحة عند طفولته، دلت فكرة الأفضية المفتوحة على مداها لأجل استكشافها من طرف الجغرافيين أن (خياله يستطيع أن يصور لنفسه هناك رجالاً شرفاء، ومغامرين، ومخلصين، حذرين من الحوافي... ينتزعون قليلاً من الحقيقة هنا، وقليلاً من الحقيقة هناك) إلا أن هذه الفكرة الرومانسية عن المستكشفين الجغرافيين أفسدت (بالإطلاع البغيض عن الزحف الوضيع إلى أبعد حد لأجل النهب الذي شوه إلى الأبد تاريخ الضمير الإنساني والاستكشاف الجغرافي) (كونراد،) يجب أن نفكر بعناية في طبيعة التراث الذي بقي للجغرافيا. مثلاً، ترك نموذج الاستكشاف هذا صورة بطولية للمستكشف كجغرافي بامتياز. وقد نستطيع أن نبرهن أيضاً أن فكرة ضرورة تجربة الميدان لكي يثبت المرء نفسه جغرافيا – طقس للمرور – تستمر في الشروط الأساسية للأطروحات التي تعتمد البحث الميداني في مئات المناهج الجامعية.

ودُعم إعجاب المستكشف بصحافة صفراء شوفينية، مع بعثات مدعمة مادياً من طرف الصحف لتزويدها بالقصص. وهكذا كانت بعثات ستانلي إلى أفريقيا مرتبطة من كثب بحرب انتشار الصحف، وكان للجغرافيا الرسمية ارتباط وثيق بوسائل الإعلام الشعبية. فضلاً عن ذلك، صيغت صورة المستكشف بإحكام على غرار صورة ساكن الحدود، وقد رأينا طرق إنشاء هذا لإثبات نوع محدد من الرجولة وتأنيث الشعوب الذين يقابلونهم. وأخيراً، جُمعت المعرفة في المؤسسات التي عملت على نحو ملتزم مع معاقل العلم والنظام الدبلوماسي العسكري، وقد عملت الخاصية الذكورية القوية في نموذج المستكشف من أجل شكل معرفي عقلاني تجريبي (إمبريقي). ولم يكن مع ذلك الوصف التجريبي المفصل للأقاليم سعياً علمياً محايداً، لم يكن هذا الوصف مؤَمناً من طرف المصالح الإمبريالية فحسب، وإنما كثيراً ما أفاد شكله الحقيقي في تخليد الأفكار الإمبريالية. وعملت المحاضرات المصورة عن الرحلة والمليئة بالوقائع على اختزال الشعوب المستعمرة في صور موجزة كثيرة جداً – وأفادت النبرة المبنية للمجهول في إخفاء علاقات الاضطهاد التي جعلت (الاستكشاف) ممكناً. وكثيراً ما نفعت الجهود التي بحثت في جعل المعطيات (موضوعية) في حجب العنف من وراء إحداثها أو حجب المصالح التي كانت وراءها.

في التأمل في دراسة الجغرافيا الثقافية، يجب أن نكون حذرين من أن الادعاءات حول الكونية والعلم الموضوعي كانت متورطة بعمق في ماض عنصري وإمبريالي، والادعاء بالحديث عن فراغ (ليس من مكان ما، ولكل مكان) كثيراً ما كان يعني الحديث من موقع الرجل الغربي الأبيض  وكما حاول باري أن يثبت  إن هذا يُطبِّع أفكار الثقافة المسيطرة (أي يجعلها طبيعية) كأشكال كونية من الفكر ويمنح تمثيلها المفوض مرتبة الحقيقة. ويسمي الغربيون الشعوب والأماكن، الأصناف والعمليات، بحسب أفكارهم الخاصة عن الزمن والتاريخ، أفكار تنزع إلى ترك الثقافات الأخرى في أدوار ثانوية. والمعرفة الجغرافية التي تراكمت من خلال الإمبريالية حُددت بوعي عالمي. فوضع كل العالم في دراسات النماذج والتراتبية الهرمية والتقسيمات الفرعية وفقاً لخريطة مفاهيمية غربية:

(في هذا النموذج من المعرفة، تسمى الأصناف من طرف الأوروبيين، وتنتزع من بيئتها، وفي عملية تسميتها ووضعها في نظام تصنيفي، تحول من الشواش إلى تنظيم أوروبي... وتعطى المعرفة هنا مظهر المسعى المحايد البسيط على المستوى الفردي، لكنها في الواقع جزء حقيقي من الإمبريالية. بهذه الطريقة تقدم المعرفة العلمية نفسها بأنها حرة من الفساد الذي يحيط بالانتشار التجاري والسياسي الذي أمنته).

 

الإطار 5 – 3

 

العلم (الموضوعي) والعرق



غير متصل ** يدكو **

  • اداري منتدى الهجرة واللاجئين
  • عضو مميز متقدم
  • *****
  • مشاركة: 8861
  • الجنس: ذكر
  • ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: اصدارات جديدة
« رد #27 في: 20:04 13/08/2010 »
شكرا على الموضوع الرائع دمت بخير وبحظورك المتميز


1kd1

  • زائر
رد: اصدارات جديدة
« رد #28 في: 01:09 12/02/2011 »
استاذنا مشكور على التعب بس مجاي اشوف رابط التحميل !!!!1
فهل من حل للموضوع