محاضرة ثقافية تأريخية عن النصارى وعصور الدولة الاسلامية في البصرة
البصرة - عنكاوا كوم - محمد جواد الدخيلي
اقامت كنيسة العذراء للسريان الاثوذكس في البصرة، الاثنين الماضي، محاضرة ثقافية قدمها الدكتور سعد متي بطرس تحت عنوان ( النصارى وعصور الدولة الاسلامية والنهضة العلمية العربية). حضر المحاضرة كهنة كنائس البصرة ونخبة من مثقفي الطوائف المسيحية.
ركز بطرس في محاضرته على عدة محاور تناول فيها تاريخ بلاد ما بين النهرين ومنها (الشعر ، الثقافة ، الترجمة ، الفلسفة ، الطب ، وعلم الفلك) ، وتناول محور موقف المسلمين من نصارى العراق، وتطرق الى جانب من تاريخ العراق عبر العصور ما قبل التاريخ مروراً بالسومريين والكلدانيين والبابليين والاشوريين وذكر ايضاُ الحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق قبل الميلاد.
وذكر أن الغاية من المحاضرة هو تسليط الضوء على دور النصارى في التراث العلمي العربية، والاصالة المسيحية المتجذرة في الثقافة العربية منذ بدء أدب عربي مسيحي متنوع قبل وأبان ظهور الاسلام، وذكر ايضاً اهم رموز المسيحيين الذين ثبتوا قدرتهم في الادب والطب.
وتحدث بطرس عن تسمية النصارى وكيف جاءت، وانتشار النصارى في البلاد العربية، وانتشار تعريب الدواوين والثقافة في العصور الاولى بين المسيحيين، وذكر من الشعراء والعلماء والفلاسفة النصارى وما برزوا فيه بالترجمة من السريانية واليونانية والفارسية والهندية إلى العربية، ومنهم البطريرك يوحنا ، وحبيب ابو رانطة، ويحيى بن سعيد بن ماري الطبيب المعروف بالمسيحي ، وابن بطلان المتطبب ، وسعيد النيلي وغيرهم .
وتطرق بطرس الى اثر سياسة تسامح المسلمين مع النصارى الايجابي والفعال، حيث اقبل النصارى نتيجة حبهم للعرب المسلمين إلى التقرب إليهم ووجدوا أن اولى هذه الوسائل هو تعلم لغتهم ، والتقلد بنظمهم العربية وتقاليدهم فاصبحت اللغة العربية بمرور الزمن لغة جميع النصارى في حوض دجلة والفرات .
وتابع الحديث عن موقف المسلمين من نصارى العراق، وما شهدته العصور الاسلامية ما نعم به النصارى من التسامح والامن والرخاء بما وضعه الاسلام من قواعد وتشريعات لتنظيم العلاقة بينهم وبين المسلمين لقد جاء ذلك من خلال العرب المسلمين في العراق. نصف السكان كانوا من المسيحيين وكانت لهم مدارس وبيمار ستانات ( مستشفيات) واديار، وعندما اتخذت الدولة الاسلامية مقراً لها في بلاد مابين النهرين ـ العراق ـ وشيدت بغداد في عهد ابو جعفر المنصور، معتبرة اياها العاصمة ومدينة السلام، ومركز للمسلمين منذ عام 762 م .
وبين ان المسيحيين اسهموا بشكل كبير في الرصيد الحضاري مع المسلمين، وشكلوا حالة متميزة في تاريخ التفاعل الثقافي في العالم المعروف انذاك كما تمتعوا بحقوقهم الدينية والقضائية بالرجوع الى رؤوسائهم الروحانيين وسمحوا لهم ببناء الاديرة وفتح الكنائس، والاسهام في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وان هذه السياسة كانت تقوم على اساس التعايش السلمي والتعاون بين جماعات المواطنين والمعاهدين الذين ارتبطوا بالدولة العربية بعهود ومواثيق ماترتب عليها من تثبيت الحقوق والواجبات كالتسامح الديني واقرار حرية العقيدة وحرمة بيوت العبادة وحماية رجال الدين وتنظيم امر الدفاع عن البلاد.
وختم الدكتور سعد متي بطرس محاضرته بتقديم الشكر للحاضرين من الكهنة والمثقفين، وفتح باب النقاش.
Aldakely65@yahoo.com