الحياة حفلة رقص
توقيع أنثى *
كتابة فينوس فائق
Venusfaiq@yahoo.co.ukعند الحديث عن أي مجتمع من المجتمعات ، و بحثه من الجوانب سواء السياسية أو الإجتماعية أو الإقتصادية أو غيرها من الجوانب الأخرى ، من غير الممكن أن يكتمل الحديث أو البحث إذا ما تجاهلنا أهم فئة من فئات المجتمع و هي فئة الشباب ، لأنهم و في كل الأزمان و العصور اللبنة الأساسية لبناء المجتمع ، هذا لو تحدثنا عنهم ببساطة ، فتخيل نفسك و أنت تتبضع و تجد كل أصحاب المحال و حتى المتسوقين أيضاً طاعنين في السن .
و تخيل أن جميع من يرتادون المطاعم و المنتزهات و أماكن الترفيه و المتاجر هم من الكبار في السن ، و حتى المدرسين و المهندسين و الأطباء و العسكريين و التجارو سائقي التاكسي و الحافلات و ما إلى ذلك هم من فئة الكبار في السن.
و تخيل أن كل المناصب الحكومية والحقائب الوزارية و قاعة البرلمان تضج بكبار السن و هم يتثائبون و يحتاجون إلى النوم و الراحة ، و تحيل أنك تمشي على كورنيش دجلة مثلاً و لا ترى سوى الكبار في السن و هم يتغزلون بالفتيات ، و تخيل أنك تجلس على كورسي على ضفاف نهر الفرات و كل الذين يسطادون السمك هم من الطاعنين في العمر ، و لا يحق لك أن تأكل منه لأنك شاب..
تخيل أن الأحزاب من سياسية و دينية و منظمات المجتع المدني و المرافق و المؤسسات الخدمية و الحيوية في المجتمع كلها حكر على الكبار في السن ، تخيل أنك تفتح التلفاز و تجد المذيعين و مراسلي التلفزة كلهم كبار في السن و النشرات الأخبارية و هي غالباً ما تدور حول أخبار الحروب و الكوارث و الفيضانات و غيرها من المصائب و يقرأها الطاعنين في السن.
و تخيل أن ضيوف كل البرامج السياسية و الإجتماعية و الثقافية و الأدبية و العلمية و من كل الميادين هم من الكبار في السن ، و تخيل أنك في حفلة رقص و لن تجد أمامك سوى عجوز طاعنة في السن تدعوها للرقص و ما أن تبدأ بالرقص حتى تسطدم بأحذية كبار السن الكبيرة أو بأكتافهم المترهلة بسبب كبر السن ، و تخيل أن المطرب الذي يغني في الحفلة كبير في السن و الموسيقيين كلهم ترتجف أياديهم و هم يعزفون على الآلات الموسيقية ، فأي موسيقى سيعزفون لترقص عليه أنت الشاب ، فتحيل الحياة حفلة الرقص هذه و أنت ترقص لكن على أنغام يعزفها الكبار في السن....
تخيل أنك تجلس في مؤتمر يبحث قي تقرير مصير بلدك و يحضره مندوبون عن كل المجالات الحياتية ، و يناقشون أهم السبل الكفيلة بإعادة الحياة إلى بلد منهك قام من بعد حروب و حروب و عاد من تجارب قاسية مع أبشع دكتاتور في الكون ، و أنهم يبحثون أهم السبل الكفيلة بطوير كل النواحي الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية و العمرانية و إعادة الدماء إلى شرايين هذا البلد المذبوح و كل من يتناقش و يطرح الحلول و له الحق في تقرير المصير هم من الكبار في السن و ينسون أو يتناسون أنه من غير الممكن بناء البلد من جديد على أسس من الديمقراطية ما لم يتخذ القرار الأهم فيه فئة الشباب .
و من غير الممكن نجاح أي مشروع من المشاريع الديمقراطية في بلد مثل العراق إذا ما تم تجاهل فئة الشباب ، و أخيراً من غير الممكن أن تنجح أيه حكومة جديدة مالم تضع في الحسبان أن البلد يبنى بسواعد الشباب و ليس غيرهم و إلا فلن نجد من الآن فصاعداً آذاناً لأنغام الكبار..
* توقيع أنثى: زاوية شهرية تنشر في مجلة الطبعة الجديدة..[/b][/size][/font]