أجرى الحوار
فهيم طاشتكين و زينل بيسليني
قصة جورج هويت و المشاكل المعاصرة لأبخازيا
الجزء الأول
لمحة سريعة عن جورج هويت
يعتبر جورج هويت شخصا تتضارب حوله الآراء. و هو بروفيسور في قسم اللغات القفقاسية في مدرسة الدراسات الشرقية و الإفريقية. إلى جانب المقالات العديدة التي كتبها عن اللغات و السياسة في القفقاس فهو يتمتع بمركز فريد نظرا لكونه واضع أسس القواعد في اللغتين الجورجية و الأبخازية و هو متزوج من الأبخازية زايرا التي رزق منها بابنتين هما آمرا و كوندا
لكونه ناقدا صريحا للتطرف القومي الجورجي و للتعصب المتزايد ضد الأقليات في جورجيا خلال التسعينات أصبح جورج هويت شخصية غير مرغوب بها لدى بعض الأوساط الجورجية و هو يكن مشاعر الصداقة للأبخاز. و قد بذل الجورجيون في بلادهم و في المهجر جهودا حثيثة لزعزعة الثقة به لموقفه من الصراع الأبخازي ـ الجورجي و ذلك بسبب روابطه الأسرية مع الأبخازيين على الرغم من أن ما يقوله هويت ليس دائما ما يتمنى الأبخازيون سماعه
تحدثنا مع هذا الشخص الذي يكن حبا عميقا للقفقاس، عن أسرته و عن اللغات التي يعشقها و كذلك عن السياسة المعقدة المقيتة. أعتقد أنه ينبغي علينا جميعا أن نصغي لما سيقوله لنا
الجزء الأول
رحلة التعرف على لغة الأوبيخ
ـ عزيزي السيد هويت بداية أشكرك لأنك أتحت لنا فرصة إجراء هذا اللقاء على الرغم من جدول أعمالك الحافل. لست أدري إن كنت تشاركني الرأي أم لا لكني أعتقد أن الأكاديميين الذين يدرسون و يعملون في مناطق مختلفة من العالم و يحتكون بثقافاتها يقيمون روابط خاصة تتجاوز الحدود الأكاديمية المعهودة. أود أن أسأل هنا ترى كيف بدأت علاقاتك مع أبخازيا؟
جورج هويت ـ لقد بدأ اهتمامي باللغات القفقاسية من اللغة الجورجية حيث أني كنت أعد في جامعة كامبردج دكتوراه تناولت مقارنة بين اللغتين اليونانية القديمة و الأرمنية. استمر بحثي في اللغة الأرمنية لمدة سنتين و قيل لي أيضا أنه ينبغي علي أن أدرس التطور اللغوي في جورجيا لأن اللغتين و الثقافتين الأرمنية و الجورجية تقاربتا لقرون عديدة. حينئذ بدأت في التمحيص ليس فقط في اللغة الجورجية بل في لغات قفقاسية أخرى مما أدى إلى اكتشافي للغات شمال القفقاس و أخذت أقرأ كتب جورج دوميزيل عن اللغة الشركسية و الأوبيخ و إلى حد ما اللغة الأبخازية
أثناء تواجدي في جامعة كامبردج أي نحو عامي 1973 ـ 1974 علم أحد أصدقائي من أيام الدراسة، و هو يعمل في شركة للنفط في لندن، علم باهتمامي باللغات القفقاسية فاقترح علي أن يعرفني بشخص يدعى فخري يمان و هو شركسي من تركيا و أن يدبر لي لقاء معه. و فخري يمان هذا ولد في قرية دميركابي التركية القريبة من بالك كسير و لأنه لم يكن يعيش في وسط شركسي منذ سنوات طوال فقد نسي إلى حد ما لغته الأم و لكنه أراد التعرف على أشخاص يهتمون بدراسة لغته الأصلية. لدى قدومه إلى الجامعة قمنا بتسجيل بعض الكلمات التي كانت راسخة في ذهنه ثم قال لي أنه بمقدوره أن يرتب لي لقاءات مع أناس يعرفهم من عهد الطفولة إن أمكنني المجيء إلى قريته دميركابي في تركيا. و حصل ذلك بالفعل عام 1974 حيث قضيت أربعة أسابيع في تلك القرية و قمت بتسجيلات و تحقيقات عدة
إضافة إلى ذلك و بناء على طلبي زرت قرية "الحاج عثمان" حيث قضيت ليلة واحدة و تعرفت على بعض رجال الأوبيخ المتقدمين في السن الذين أعطوني رقم هاتف أحد أبناء توفيق إيسينتش و هو آخر رجل من الأوبيخ يتمتع بكفاءة عالية في إتقان هذه اللغة و التقيت به عندما عدنا إلى اسطنبول و عملنا معا لمدة أسبوع
ـ ما هو مستواك و مدى تمكنك من لغة الأوبيخ؟
جورج هويت ـ لقد قمت ببعض البحوث و كتبت مقالة واحدة على الأقل حولها و آمل أن أقوم في مرحلة قادمة بإجراء دراسة مقارنة في قواعد اللغات السائدة في الشمال الغربي من القفقاس و أن يتضمن ذلك مزيدا من الأبحاث المطبوعة
أسبوع مع توفيق إيسينتش
ـ قبل أن ننتقل للحديث عن أسرتك آمل أن تعلمني إلى أي حد استطعت أن تستفيد من معلومات توفيق إيسينتش عن لغة الأوبيخ في فترة قصيرة كهذه؟
جورج هويت ـ في الحقيقة لم يكن في وسعي أن أمكث أكثر من أسبوع لأنه كان أسبوعي الأخير في اسطنبول قبل عودتي إلى إنكلترة. و قد أقمت في شقة في منطقة الشيشلي، لكن و لسوء الحظ كان صاحب الشقة الذي يقوم بالترجمة بيننا مسنا و مصابا بالسرطان في فمه و كان مشرفا على الموت، كما أن ابنه الذي يحسن الإنكليزية و يمكن له أن يترجم لي سافر إلى باريس لاستئناف دراسته في السوربون و هكذا كان ذلك الرجل الذي يتعذر عليه الكلام هو ترجماننا الوحيد. في نهاية المطاف لفيت نفسي أتحدث مع شخص لغته الأم الأوبيخ دون مترجم. و قمت أثناء هذه الفترة بإجراء تسجيلات واسعة و لكني لم أدون حتى الآن المعلومات المسجلة على الرغم من مضي 28 عاما على ذلك و لا تزال بعض وثائق الأوبيخ تنتظر التدوين إلى الآن
عندما عدت إلى كامبردج استفدت مما حصلت عليه من معلومات. في تلك الفترة كان النقاش محتدما حول صوتين في لغة الأوبيخ و قد اقترحت التحليل المناسب لهما مستعينا بتسجيلاتي الصوتية. يمكنك أن تقول أن هذا هو عطائي للغة الأوبيخ. لدينا كل هذه الكمية من العمل بما في ذلك العثور على المقابل المناسب في اللغة الأوبيخية للجملة الشهيرة لشكسبير الواردة في "هاملت" أي "أن تكون أو لا تكون هذا هو السؤال
[/size]