الفنان الأصم كان يسمع بأصابعه
كانت أصابعه تتحرك على مفاتيح البيانو في رفق ..
أما هو فقد كان يحلق في عالم آخر غير العالم الذي جمع تلك الالوف من المستمعين الذين أمتلأت بهم قاعة الموسيقى الكبرى في فيينا لتحية هذا العبقري الكبير
وأنتهى العازف من عزف مقطوعته وساد القاعة صمت
ولكن سرعان ما أنطلقت الأكف تصفق تصفيقآ مدويآ لا ينقطع وقفز الرجال من مقاعدهم وأشتد الحماس بالسيدات حتى أكثرهن أناقة و وقارآ وتدافعن وكل واحدة منهن تحاول أن تصل إلى الفنان القابع على مقعده وقد أسند رأسه المتعب إلى راحته ومال بها إلى الأمام وكأن شيئآ من هذا الذي يحدث حوله لا يعنيه في قليل أو كثير
وأشتد الضجيج وعلا الصياح ولكن الرجل بقى في مكانه لا يتحرك
وأخيرآ أستطاعت أحدى السيدات أن تصل أليه وأقتربت منه فأحس بوجودها إلى جواره وقام من مقعده ونظر من حوله فرأى هذا الذي أرادت له أن يراه
وفي هدوءٌ راح عازف البيانو الكبير ينحني أمام الجمهور وهو يرد لهم التحية وقد أرتسمت على وجهه أبتسامة مليئة بالحزن والألم
لم يكن هذا الفنان الكبير سوى لودفيج فان بتهوفن الملقب ب(شكسبير الموسيقى) الذي أصيب بالصم وعزف أروع مقطوعاته وهو لا يسمع ما يعزف
ت7يتي