قصة قصيرة
أشباح بيض
إبراهيم كولان
هو الوقت فضائي صلب, قطرات المطر تلسع وجهي, والمعطف المطري كقطعة نحاس تسلخ جلدي, و(بسطالي) غاص في وحل الظلام, لا صوت غير صراخ جسدي في هذا العراء البارد, الصخرة الثلج امتصت عقباي, نهضنا للمسير ثانية عند مشارب السحر القارس, شرعت الدورية القتالية بالمسير ثانية في الأرض الحرام متسلقين السفح الأسود باللهاث, شيء أومض عن قرب أو عن بعد لا ادري, وتأكد لي إنني لست في كابوس حين سمعت قرقعة خارج جسدي, قال لي السائر معي, إنها تخيلات الظلام المسلح بالخوف, قطعت أنفاسي لاتنصت من جديد على فحيح قلبي في هذا الظلام الغاص بالأشباح, صوت انطلاق قذيفة بعيدة قطع سلسلة هواجسي, ثم تلاه صوت انفجار قذيفة التنوير فوق رؤوسنا تماما, غمر المكان ضوء اخضر, كل ما حولنا أشجار وظلال ووديان, وفي اللحظة انصعقنا فمع إضاءة قنبلة التنوير يا للهول! فعلى مبعدة أمتار فقط وفي الجهة الأخرى من الطريق انتصبت أشباح بيض متصلبة, إنها دورية قتالية معادية مدججة حتى أسنانها بالسلاح والعتاد, والموت يطفح منها... امتدت الأصابع بصورة غريزية على الزناد.. لا ستار لا حائل يحول بيننا, وغراب اسود ينعق فوق رؤوسنا, لحظات هلع, العيون ترصد العيون, والقامات تواجه القامات... ونحن ننتظر اين سيكون اقتراع الموت, منصتين لدقات عقارب الموت, تجمد الكون وسكن الزمن, ذبالات علبة التنوير تنخر فينا, الضياء يخفت تدريجيا, استطالت ظلال الأشجار والأشباح, أجسادنا مسمرة بانتظار صافرة الموت, مرت دهور طويلة, تساقطت آخر ذبالات العلبة وهي تنثال مبتعدة, غشى الظلام الضياء, احتوانا الظلام من جديد, وشرعت الدوريتان تسير بالتضاد كل في طريقها, ابرق الضابط بجهاز الراكال بفرح غامر... الى القيادة الميدانية, اصطدمنا بدورية قتالية معادية, لا خسائر من جانبنا!...
-انتهت-