ومضات خاطفة : الاعتداء الهمجي على أصالة العراق !
مهدي قاسم
لا أدري لماذا يتفاقم بشكل خاص غضبي و حنقي و شعوري العميق بالانزعاج و الحزن المؤلم ، كلما تعرض الأخوة المسيحيين العراقيين ـ وكذلك أية أقلية أخرى ـ إلى أعمال القتل ، و استهداف أماكن عبادتهم المقدسة بالدمار و التخريب ! ..
أ لهذا السبب يا ترى ، لكونهم من سكان العراق الأصليين الأوائل ؟؟! ..
أم لسبب كونهم من الأقليات الدينية الأخرى ، التي تطالها الهجمات و الاعتداءات الوحشية ، من هذه المنظمة الإسلامية المتطرفة أم من تلك الفاشية الدينية ، التي لا تريد أن ترى في العراق إلا ( مسلمين و إسلاميين ؟؟ ) فقط ؟؟! ..
و أنها لمفارقة عجيبة حقا : أن يطرد المستوطنون القادمون من بقاع أخرى ، أبناء العراق الأوائل !!! ..
نحن لا نظن أن الدافع الأساسي ، لهذه الاعتداءات البربرية ، هي تلك الصور المسيئة إلى نبي المسلمين ، إذ أن هذه الاعتداءات ليست الأولى من نوعها ، و إنما سبقتها عمليات إجرامية متشابهة في العام الماضي و قبله أيضا ، وحيث سبق لنا أن كتبنا مرارا و تكرارا في هذا الخصوص ، طالبين من السلطات العراقية ، حماية الكنائس و الممتلكات و حياة اخوتنا المسيحيين العراقيين ، و غيرهم من الأقليات الدينية الأخرى ، الذين يتعرضون إلى أعمال إجرامية مماثلة ، من جرائم القتل و تدمير الممتلكات ، أما بسبب انتمائهم الديني أو بسبب طبيعة أعمالهم و نشاطاتهم التجارية .
و لكننا نعتقد بأن ضيق الأفق الديني عند المتطرفين الدينيين ، و كذلك التربية الدينية الخاطئة ، التي تزعم بأن الدين الإسلامي ، هو أفضل دين من بين الأديان السماوية الأخرى ، و أنه يتحتم على البشرية جمعاء ، أن تعتنق هذا الدين سواء بالموعظة الحسنة أو بحد السيف !! ، ناهيك عن إثارة شكوك و ظنون حول تلك الأديان ، على أساس أنها ناقصة أو محرفة و مزيفة ؟؟؟!!! ، نقول أن هذه الأوهام الخاطئة و التربية الدينية المنحرفة ، قد لعبت و ما زالت تلعب دورا رئيسيا ، في إثارة الفاشيين الدينيين المتسترين بمسوح الدين و دروع الجهل و سيوف الأحقاد و الكراهيات المريضة ، ليمارسوا بربريتهم و همجيتهم ضد معتنقي الأديان الأخرى ! ..
بالطبع من حق أي كان ، أن يسعى إلى الإثبات بأن دينه هو( الأفضل ؟؟ ) من أديان الآخرين ، و لكن ليست بأعمال القتل و التدمير و السيارات المفخخة ، و إنما بالمحاججة و السلوك الحسن و عمل الخير ، و عبر الأعمال الإنسانية السامية و الحوار الحضاري المثري ! .
كما نحن لا نفهم بأن الذين متأكدين وواثقين ، من عدالة و إنسانية دينهم ، لماذا يخشون عليه ، إلى هذه الدرجة الخطيرة من الهوس و الهستريا ، و يريدون غسله و ديمومته ، بدماء أبناء الديانات الأخرى ، و من ثم فرضه فرضا ، سواء بحد السيف و لعلعة الرصاص ، أو بدوي الانفجارات المهلكة و المدمرة ؟؟! .
و لكن الشيء المؤكد أن أخوتنا المسيحيين العراقيين ، قد تعرضوا إلى أعمال القتل و تدمير محلاتهم و ممتلكاتهم في مناطق جنوب العراق ، حيث لا يوجد تكفيريون ، و كما تعرضوا إلى أعمال مماثلة في بغداد و مدينة الموصل وهما تعجان بالتكفيريين ، و هذا يعني أن منظمات و جماعات دينية متطرفة و فاشية بشقيها التكفيري و الشيعي ، قد اتفقت كل على حدة ، على قتل و تصفية و تهجير المسيحيين العراقيين ، لا شيء ، إلا لكونهم ينتمون إلى دينية سماوية أخرى ، يعترف بها القرآن نفسه !! ، كما أنها سابقة على الدين الإسلامي لحقبة طويلة ! .
و لهذا فنحن نحمل الأحزاب و المنظمات و الحركات و النخب السياسية العراقية المختلفة ، سواء منها الدينية أو العلمانية : لكونها ـ و منذ أن تعرض المسيحيين العراقيين إلى المضايقات و أعمال القتل و التهجير القسري في بداية الحملات الدموية الأولى ـ لم تواجه هذه المعضلة الخطيرة ، مثلما كان ينبغي و بتلك الجدية و الحزم و الحماية الدائمة و التوعية الإعلامية و الإرشادات و التوجيهات الدينية و السياسية ، و إنما اكتفت باحتجاجات و استنكارات شكلية و هزيلة ، كرفع عتب فحسب !! .
أنه لعارنا العراقي المخجل و المعيب حقا و فعلا ، أن يصل المسيحيون العراقيون إلى هذه الحالة المزرية و المؤلمة و المفجعة ، من حالة القتل و التدمير و التهجير القسري ، دون أن تخرج إلى الشوارع و الساحات مئات آلاف من العراقيين ، أن لم تكن الملايين ، احتجاجا و استنكارا و إدانة وتبرؤا ، و تأكيدا على حماية المسيحيين العراقيين ، من سكان العراق الأوائل ! .
لقد تعبنا حقا ، و لحد اليأس و اللعنة ، من كثرة وكلاء الله المزيفين على الأرض ! .. حيث يحاول كل محتال و نصاب ، و دجال و منافق أن ( ينوب عنه ) بظلم الناس و قتلهم و باسمه تعالى ؟؟؟!!! .
Qasim3@gawab.com [/b] [/size][/font]