الاخبار و الاحداث > لقاءات ومقابلات

سمير جعجع لعنكاوا كوم : جاهزون للتعاون مع اي تنظيم سياسي عراقي ونستعد بطريقة جدية للانتخابات

(1/1)

عنكاوا دوت كوم:
رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية، سمير جعجع لعنكاوا كوم :



جاهزون للتعاون مع اي تنظيم سياسي عراقي مسيحي
ونستعد بطريقة جدية للانتخابات

عنكاوا كوم – لبنان – فادي كمال يوسف

مجموعة من الأسئلة حملتها في جعبتي من بغداد و انا متجه الى بيروت، اسئلة دأب شارعنا( الكلداني السرياني الأشوري) المسيحي في العراق على طرحها، وهو ينظر الى لبنان كقبلة سياسية لمسيحي الشرق الاوسط.لم يكن في مخيلتي اني ساطرحها هنا في معراب حيث مقر الدكتور سمير جعجع، ولكن هكذا جرت الامور، ونجحنا لكن بصعوبة في تدبير لقاء خاص بـ "عنكاوا كوم" وخلال فترة قياسية مع جعجع.
معاناة مسيحي العراق و الشرق الاوسط، اوضاع المهجرين منهم في لبنان، العلاقات بين القوى السياسية المسيحية في الشرق، الانتخابات اللبنانية ، موقع المسيحيين السياسي و مستقبلهم في لبنان ، وحدة القرار المسيحي، ومجموعة من المواضيع وضعتها امام جععج، فوضح بدوره رؤيته السياسية التي يسعى من خلالها الى بناء بلد جديد، تكتمل فيه الصورة الحقيقية للبنان حر مستقل، يرفع شعار "لوننا وطننا لن يتغير"، ومعه كان هذا اللقاء:

- ما موقفكم مما يحصل للمسيحيين من قتل وتهجير في العراق؟
الحقيقة بخصوص ما يحصل لابنائنا المسيحيين في العراق، فانا لدي رؤيا خاصة قد تبدو مغايرة للاخرين، ففي بعض الاوقات يطرح الموضوع كأنه استهداف خاص لأبنائنا المسيحيين فقط، وكأنهم هم المستهدفون الوحيدون من كل ذلك، ولكن ما نجده ان هناك ما يمكن ان نسميه حربا داخلية عراقية مشتعلة منذ خمس سنوات تطحن اغلب الطوائف والمكونات العراقية، فالتركيز على ان استهداف المسيحيين بشكل خاص يضر بهم اكثر مما ينفعهم، لذلك علينا اظهار الحقيقة كما هي بلا اي تلوين لاجل غايات اخرى.
فنحن لو اجرينا احصاء حول عدد المسيحيين الذين هجروا وقتلوا، والشيعة الذين هجروا وقتلوا والسنة الذين هجروا وقتلوا نجد ان الجميع عدا الاكراد الذين لهم حالة خاصة في كردستان العراق قد تعرضوا للتهجير والقتل والاظطهاد.
لذلك نجد ان الاستهداف لا يشمل مكونا واحدا بمعزل عن الاخرين، اني افهم اليوم لماذا يستهدف السني ولماذا يقاتل لانه خسر السلطة التي كان يتمتع بها، والشيعي يقاتل لانه يحاول الحفاظ على مكتسباته التي حصل عليها بعد التغيير، ولكن هنا يطرح السؤال الكبير لماذا يستهدف المسيحييون اذا؟
هنا نجيب ان في بعض الحالات هناك استهداف على اساس ديني بحت يتعرض له المسيحيون في العراق، من قبل جهات متطرفة دينياً وهذا نتيجة لعدم وجود دولة عراقية قوية قادرة على بسط سلطتها على كل الأراضي العراقية وحماية جميع مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية، والتعامل مع كل عراقي بانه مواطن له حقوقه من الدولة وعليه واجبات وتحقيق مبدأ المواطنة. لذلك يجب علينا ان نشخص بدقة العلة والخلل ونحدده، لأيجاد الحل والعلاج المناسبين، ومن وجهة نظري فان بناء دولة عراقية قوية هو الحل الامثل لكل مشاكل العراق.

- يتعرض مسيحيو الشرق الاوسط الى اضطهادات متنوعة، هل تعتقد ان هناك مخططا لافراغ الشرق من ابنائه المسيحيين؟
لو فرضنا اليوم ان هناك مخططاً يستهدف المسيحيين في الشرق عامة والعراق خاصة، وذهبنا خلف هذه النظرية، فالسؤال الكبير الذي يطرح من يقف خلف هكذا مخطط؟ انا لا اذهب بالحقيقة خلف هكذا وجهة نظر ولا اؤمن بوجود خطة جهنمية لافراغ الشرق من ابنائه المسيحيين، ولكن بحكم واقع الحال في الشرق الاوسط ووجود المسيحيين كأقليات وبأعداد ليست بالكبيرة فهم معرضون لمحاولات من هنا وهناك، والكل يعلم ان الشرق الاوسط هو منطقة لا هوادة فيها ولا رحمة ولا قبول بالاخر فاي فريق مختلف باي عقيدة او فكر مختلف فانه سيتعرض للاضطهاد وبلا رحمة، ولكن هذا شيء ووجود مخطط شيء اخر مغاير لذلك.
وحتى اشعار اخر لا اعتقد بوجود مخطط خفي لافراغ الشرق الاوسط، ولكن اذا ظهرت مستجدات جديدة على الارض سوف نتبنى هذة النظرية ولكن كما اشرت حتى اشعار اخر.
ولكني ادعو ابناءنا في العراق خاصة الى التمسك بارضهم وعدم تركها مهما كانت الظروف، ويجب عليهم ان يكونوا منظمين سياسياً واجتماعياً فاي مجموعة او مكون صغير لا يستطيع الدفاع عن ارضه ومكتسباته اذا لم يكن منظما بشكل جيد للحفاظ على وجوده والدفاع عن ذلك الوجود. و طبعا في اطار دولة القانون لذلك يجب على المسيحيين في العراق، اولاً، ان يتحدوا، وثانياً ان تجمعهم احزاب ومؤسسات تستطيع الدفاع عن وجودهم والمطالبة بحقوقهم كي لا يحدث ما حدث لهم خلال الخمس سنوات الماضية.

-تعرض المسيحيون الى اقصاء متعمد سياسيا من خلال الغاء الكوتا - المادة (50) بقانون مجالس المحافظات، كيف تنظر الى ذلك؟
في كل نظام تعددي ديمقراطي يجب حماية الاقليات من خلال قوانين لضمان وصول صوتهم واشراكهم في السلطات داخل البلد، والغاء المادة ( 50 ) في قانون مجالس المحافظات، هو اقصاء سياسي متعمد، ولذلك يجب العودة الى هذا النظام وبالشكل الذي يتناسب مع حجم المسيحيين لضمان تمثيلهم المتناسب وحجمهم وتاثيرهم داخل المجتمع، ولكي تستطيع هذه المجموعات التواصل والعمل المشترك مع باقي المكونات الاخرى.

-هل تعتقد ان هناك حاجة للتنسيق والتعاون والعمل المشترك بين القوى والمنظمات المسيحية السياسية في الشرق الاوسط؟ وما دوركم كاحزاب مسيحية قوية هنا بالتواصل مع المؤسسات المسيحية في العراق؟
عملياً لا يزال العراق دولة تحت الاحتلال وهو غير مستقر كلياً، في هكذا وضع يصعب التاثير من دولة الى دولة اخرى أو من حزب الى حزب اخر، على المدى المنظور لا اعتقد،ولكن على المدى البعيد فهذا يعتمد على ما سيحدث مستقبلاً في العراق وكيف سيتشكل النظام في العراق ويستقر. ولكن عندما يستقر الوضع نستطيع عندها العمل من خلال المسؤولين في البلدين.
ولكي لا يتكرر ما حدث في انتخابات مجالس المحافظات في الانتخابات القادمة فانا اعتقد ان لا شيء يحمينا من الاضطهاد والاقصاء السياسي سوى التنظيم، يجب ان نكون منظمين وموحدين لندافع عن انفسنا بشكل اقوى وافضل.
يجب عليهم تشكيل قوى سياسية تطالب بحقوقهم، فلا احد يعطي حقا لاحد هكذا مجاناً. لذلك لا يجب التراجع امام التحديات مهما كانت صعبة، انا افهم وضع الشرق الاوسط وحال المسيحيين الصعب فيه ولكن لا يجب ان نيأس ويجب ان نستمر بالمطالبة حتى ننتزع حقوقنا انتزاعاً.
ولا يوجد حاليا اي تنسيق بين المجموعات المسيحية في الشرق الاوسط لعدم وجود اي تنظيمات اصلا في الشرق الاوسط غير في لبنان، اما في العراق فليس لدينا اي علاقة مع اي تنظيم. نحن حتى لا نعلم اذ كان هناك تنظيمات عراقية مسيحية ام لا، ولم يتصل بنا احد اصلا ونحن على استعداد لمد جسور التعاون مع اي تنظيم سياسي عراقي مسيحي ونتمنى التواصل معهم وأبوابنا مفتوحة لهم للتنسيق والعمل المشترك.

-لبنان يحتضن الكثير من اللاجئين العراقيين المسيحيين، كقوى مسيحية ماذا قدمتم لهم؟
التقيت بالمطران كسارجي واستطعت ان ارتب له موعدا مع وزير الداخلية لعرض مشاكل المسيحيين العراقيين وايجاد الحلول لها، كما قدمنا بعض المساعدات الانسانية، ونحن نعمل ما بوسعنا لتقديم بعض التسهيلات في ما يخص الاقامة، ولكن كل ما نفعله للمسيحيين يجب ان يشمل كل العراقيين.

-ما موقفكم من مطالبة السريان بمقعد نيابي في البرلمان اللبناني؟
نحن نفكر بمشروع قرار للأقليات في لبنان بأن لا يقتصر تمثيل الاقليات على طائفة معينة بل يصبح لكل اقلية حقها في التمثيل وهذا ليس صعباً حالياً ولكن بعد ان نفرغ قليلا من مشاكلنا.

-الانتخابات اللبنانية على الابواب، ما هي استعداداتكم لها؟ لم نشهد في الانتخابات السابقة حضورا للقوات يتناسب وحجمها على الأرض. لماذا؟
استعداداتنا للانتخابات القادمة جيدة، صحيح ان تمثيل القوات لم يكن بالشكل المطلوب فحزب القوات كان محلول عمليا. السلطة السابقة حلت القوات اللبنانية وانا كنت ما زلت معتقلا بالسجن، ولكن هذه الانتخابات ستأخذ فيها القوات التمثيل الحقيقي والصحيح، وسيكون لدينا مرشحون مباشرون وغير مباشرون في كل المقاعد النيابية المخصصة للمسيحيين.

-ما هي الخطوط العريضة في برنامجكم الانتخابي؟
بشكل اساسي هي مبادئ 14 اذار وثورة الارز، ولدينا كذلك عدد من الاصلاحات السياسية بالاضافة الى محاربة الفساد الاداري في الدولة.

-موقع رئاسة الجمهورية، ضعف كثيرا بعد اتفاق الطائف ولم يعد كما كان قبل الحرب. كيف تقرأ هذا الواقع؟
المعطيات والظروف على الارض تتغير وهذا ما حصل في اتفاق الطائف، يجب اخذ الامور بهدوء، وترو، ومنطقية. من وجهة نظري لا توجد مشكلة بصلاحيات رئيس الجمهورية واذا كان هناك رئيس جمهورية يستطيع ممارسة صلاحياته وكما شهدنا منذ ستة اشهر وحتى الان في ظل رئاسة العماد ميشال سليمان فاعطى الموقع فعاليته وبريقه واعاد احياءه مرة اخرى، الامر ليس موضوع صلاحيات بقدر ما هو موضوع ممارسة فعلية وجدية.

- كيف تنظرون الى مستقبل الموقع؟
انظر الية كما هو الان، واذا كان ممكنا ان نضع بعض التعديلات الطفيفة فلما لا ولكن هي متروكة للمستقبل.

-هل تعتقد ان بناء لبنان علماني لا طائفي ممكن في الافق القريب؟
في الافق القريب لا يظهر ذلك ولكن ممكن في الافق البعيد، وهكذا تغيير يصنعه التاريخ والاحداث ولا يمكن ان يصنعه شخص او حزب مهما كانت قوته وتأثيره، اتاتورك بنى تركيا علمانية وبعد اقل من 75 عاما من التغيرات عاد حزب اسلامي ليقود تركيا، هكذا تغيرات ضخمة لا تفتعل بل تأتي بتطور طبيعي من خلال الناس والأحداث و الثقافة.

-ضعف الوضع السياسي المسيحي اللبناني اليوم يؤثر على الشرق المسيحي باكمله، فلبنان هو قبلة مسيحيي الشرق، كيف تقرأون الواقع المسيحي اللبناني و تأثيره على الشرق في ظل هكذا متغيرات؟
الحقيقة لا ارى الواقع السياسي المسيحي اليوم ضعيفاً على الاطلاق، طبعا لو كانت الاحزاب المسيحية اللبنانية متفقة حول برنامج سياسي موحد لكان الوضع افضل، لكنك ترى الاحزاب المسيحية اللبنانية اليوم قوية وتعمل وتأثيرها كبير في مجالات الحياة المختلفة الاقتصادية، الاجتماعية، التعليمية، الصحية وغيرها. اليوم نحن نعمل وبقوة على الارض هكذا اقرأ الوضع اليوم.

- لا نشعر من القيادات المسيحية، اليوم سواء في 14 اذار او 8 اذار بانها قوة رئيسية، و كاننا امام قطبين سني و شيعي، لماذا؟
لست معك ولا اوافقك الرأي، فمشروع 14 اذار هو المشروع المسيحي في لبنان في الاصل، فنحن لا مع السنة ولا مع الشيعة ولسنا ضد اي من الطرفين، شاءت الظروف ان ينضم السنة الى هذا المشروع خاصة بعد حادثة اغتيال الشهيد رفيق الحريري، فوجدنا انفسنا في سلة واحدة، فنحن اليوم والسنة وبعض الشيعة والدروز في قارب واحد.
المشروع هو المشروع السياسي التاريخي المسيحي اصلاً وما كنا ننادي به منذ ثلاثين سنة او اكثر ونعمل من اجله هو اليوم ما ينادي به تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وباقي تيارات 14 اذار.

-الا تعتقد ان المسيحيين اليوم يحتاجون اكثر الى الوحدة السياسية، و نحن نرى التوحد في قوى الأخرين؟
كنا نأمل في ان يكون للمسيحيين برنامج سياسي واحد، ولكن المسيحيين اليوم يلعبون دورهم سواء هنا او هناك وهذا لم يضعفهم فهم اقوياء في هذه الجهة او تلك.

-هناك اتهامات متبادلة بين القوات من طرف وحزب الله، والعونيين من طرف اخر على خلفية التعدي على احدى الكنائس، ما حقيقة الامر؟
لا توجد اتهامات ولا اي شيء، حقيقة الموضوع ان هناك رموزا مقدسة مسيحية (كالمسابح والتقويات الاخرى) نزلت للسوق في الضاحية الجنوبية وبعض المناطق الاخرى تحمل صورا للقديسين مع صور للسيد حسن نصر الله، وجل ما اقوله هو أنه يجب ابعاد الرموز الدينية عن الرموز السياسية، ولكن لا يوجد اتهامات ولا اتهامات متبادلة، ولا اجد انها ستنجح في تاسيس ثقافة جديدة ولكنها كمحاولة ليست مناسبة فالرموز الدينية دينية والسياسية سياسية يجب ان لا نخلط بينهما.

- نشهد وبشكل ملفت، تدخل بعض القوى الدينية في السياسة اللبنانية، كيف تفسرون ذلك؟
هناك من يعتقد بأنه يجب ان يكون لرجل الدين دور في السياسية كما هو في النظرية الاسلامية وبعض رجال الدين تحكم في بعض المناطق في الشرق الاوسط. نحن قريبون جدا من البطريرك ولنا علاقات مميزة مع بكركي ولكن البطريركية لا تتدخل بالقرار السياسي، البطريرك يطرح مبادئ عليا واساسية ولكنه لا يتدخل في السياسة. ولا يوم كان للبطريركية مرشحون في الانتخابات النيابية او لرئاسة الجمهورية، والبطريرك هو في الموقع ذاته من كل الاطراف ويريد ان يكون قريبا من جميع الاطراف ولكن اذا وجد ان هناك اطرافا تبتعد عنه فماذا يفعل؟ وهو ليس قريبا من احد على حساب احد ولكن اذا هوجم من الطرف الاخر في مبادئه الأساسية فهذا بالتاكيد سيخلق نوعا من الابتعاد والهوة بين الطرفين، ولكنه دائما مع كل الاطراف بنفس القرب.
-شكرا لكم دكتور على هذا اللقاء .
اهلا وسهلا بكم .



شكر وتقدير:
لا ينسى موقع "عنكاوا كوم" ان يقدم شكره وتقديره الى مديرة مكتب الدكتور سمير جعجع، انطوانيت جعجع، والأعلاميتين في صحيفة النهار اللبنانية فيوليت بلعة و هيام قصيفي على مساعدتهم مراسل الموقع في اتمام اللقاء.



تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة