نافورة اللَّهَبسامي العامريزَجَّتْ بهِ الذكرى
خموراً في مَغانيها هناك فما أفاقْ
وسعى الصباحُ ,
وخَطوُهُ حلوُ المَذاقْ !
ويرى مَمَرّاتٍ من الغيم الخفيضِ تمدَّدَتْ
كأزقَّةٍ فوق الزقاقْ
وهناك ما بين الشقوق تَمرُّ قافلةٌ من الأنغام
يغرفُها الهلالُ ,
يظلُّ ينشرُ ضوءَهُ
في الليل نصفَ صَبيحةٍ ,
لَهَباً تُخَُلِّفُهُ أعِنَّتُهُ
وسوراً مثل أطواق الحَمامِ
فمَنْ يُغامر باللِّحاقْ ؟!
أو مَنْ سَيَنشلُهُ من الوَجْد العُضالِ ؟
ما في قَوامكِ من جديدٍ قَطُّ ,
ما من رأفةٍ او حكمةٍ
ما فيهِ إلاّ ضحكةٌ تُرثي لِبُقْيا صبريَ الواهي
وبُقيا صحوتي
وخياريَ المُضنى الهزيلِ على التوالي
تبغينَ رَدْعي عن شَذاكِ جَنىً
وعدلٌ أنْ أصيحَ تَبَرُّماً :
لا طابَ يومي حينَ أقنعُ بالشذا ,
كُلاًّ أريدُ ,
ومَنْ يُرِدْ ملَكوتَهُ في موتهِ
فالموتُ أهونُ ما جَنَتْهُ يدُ الدَلالِ !
طيفٌ تَنَفَّسَ أم عصافيرُ احتَفَتْ
ورهانُها رئةُ الفضاءِ
فَيا عصافيرُ استعيدي غنوةً ليستْ تُطالُ
ويا مباهجَها تعالي
ألقى الصباحُ عَصاهُ في كنَفِ الورود ,
أضاءَ حُنجرةَ البلابلِ ,
حيث ألمحُ غُنَّةً في ريشِها
وعلى مسافتها خَريرا
قد قيلَ ما قد قيلَ عن أسرارِ دجلةَ
إنما تبقى اجتهاداتٍ
ودجلةُ غيرَ جُرحي لن تصيرا !
وهنالكَ التبَسَتْ مَساراتي ردوداً
حدَّثَتْني عن بواطن بوحِها
طَوراً مُكابَدةً وطوراً شهوةً خَجلى
وأطواراً الى عَجَبي ظهيرا
وكذلكَ الأعشاشُ إذْ تأوي الى غاباتها
كعراقِ ما بعد الفراقِ
أروحُ أكتبهُ بريداً راجفاً
يروي حُطامَ غمائمي
لشروقهِ وغروبهِ
لشمالهِ وجنوبهِ
أو أنتمي وطناً لأعرافِ الصهيلِ
اذا شدا ,
لملامح الماشينَ كالنُيّامِ حيث توقَّفتْ أحلامُهم
مخطوفةَ النجماتِ ,
للنايِ انحنى في الريحِ قوسَ سحابةٍ ,
لمنابعٍ تَرَكتْكَ عند شَفا الظَماءِ دلاؤها
تأريخها فُرْسٌ ورومُ !
أنا ريثما يدنو الحريقُ من العواصمِ
سوف أُدني من مناسكها صلاةً أو مَقاماً ,
مَوقِداً جمراتُهُ كالتينِ ,
بُركاناً غفا في خطوة التنِّينِ ,
تِبْرَ فضيلةٍ يهفو لهُ مَن غَشَّ او مَن بَشَّ ,
عاصفةً إوَزِّيٌّ مَداها ,
كوكباً مَحَضَتْكَ طَلْعَتُهُ من الإلهامِ مثقالاً
فتَسْتَسقيكَ أفواهُ المَناجِمِ
ثَمَّ والحَسَدُ القديمُ !
أنا أحسبُ الخطواتِ نحو الموتِ بالأنهارِ
والنارُ التي يروونَ .....
غَرَّبَ بأسَها الهَمُّ المُقيمُ
لا يُلهيَنَّكِ عن شَراري مَحْفَلٌ
هذا الجُمانُ أنا ذِراعاهُ اغتَني بعُِراهُما
عُرْساً يَهيمُ
ليلى وحاقَ بنَهدِها الصيفُ الشميمُ !
وقد ارتضيتُ بكلِّ بحرٍ لا يُفَرِّطُ بالغريقِ
غدا يمدُّ لهُ الجِرارَ مُضَمَّخاتٍ باعترافات الندامى
وارتعاشاتِ الخمائلِ
وانطلاقةِ أدمُعي هيَ والكرومُ
فَسَكنْتُها مُذّاكَ
وانثالتْ مَجَرَّاتُ العتابِ عليَّ
حين سهوتُ عن كأسي
وقد يسهو الحكيمُ !
كولونيا
alamiri84@yahoo.de