المحرر موضوع: بداية تاريخ الكنيسة الأرمنية  (زيارة 5179 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Sound of Soul

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12948
  • الجنس: أنثى
  • اردت العيش كما تريد نفسي فعاشت نفسي كما يريد زماني
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.ankawa.com/forum/index.php?PHPSESSID=1338jlqa1hu5gjkg3lsf86fbni&/board,53.0.html


أصبحت المسيحية دينا للدولة في أرمينيا بدأ من العام 301 بينما كانت عرضة للإضطهادات المستمرة قبل ذلك. ونعترف أيضا، أن الشهادات التي تؤكد على وجود العقيدة المسيحية في أرمينيا وتطورها في فترة القرون الثلاث الأولى، قليلة وغير وافية ولا يمكن مقارنتها مع تلك التي وصلتنا حول تاريخ العالم اليوناني - الروماني عن الحقبة ذاتها. ومع ذلك، فإن نقصان الحقائق لا يمكنه أبدا أن يتحول إلى دليل لعدم جريان الحدث.
كان العالم اليوناني - الروماني في قمة تطوره الحضاري وله مؤرخوه وحكماؤه العديدون وبفضل مدارسه يتربع على قمة التطور الفكري. وعلى النقيض من ذلك، كانت أرمينيا تعيش في ظلام الجهل الدامس ولم تملك أدبا متطورا قوميا، بل كانت تحن إلى امتلاك أبجدية خاصة بها. لذلك، من البديهي وانطلاقا من هذه الظروف، كان من الصعوبة بمكان على الأرمن بل من المستحيل تقريبا كتابة التاريخ وسرد الشهادات حول أحداث جرت في زمانهم كي تستفيد منها الأجيال اللاحقة. وإلى جانب ذلك، فإن مزج الأحداث المختلفة، التي وصلتنا عن طريق الروايات الشعبية والشهادات التاريخية المستخلصة من كتابات المؤرخين الغرباء، يكفي للتأكيد على أن المسيحية كانت موجودة في أرمينيا في أوقات متفرقة. لكن المنطق السليم لا يسمح لنا بالقول إن انتشار المسيحية جرى بشكل متقطع أو كانت تظهر فترات كسوف في تلك الحقبات. ورغم الانقطاعات الكرونولوجية، فإن الروايات والشهادات التاريخية الموجودة تكفي للتأكيد على الوجود الدائم للمسيحية في أرمينيا أثناء حقبة القون الثلاثة الأولى. ومن الشهادات التاريخية الرواية التي تشير إلى خلافة سبعة مطارنة على كرسي أرداز وهم زكريا (16 سنة) وزيمينتوس (4 سنوات) وآدرنيرسية (15 سنة) وموشية (30 سنة) وشاهيه (25 سنة) وشافارش (20 سنة) وغيفونتيوس (17 سنة). وبعد جمع هذه الأرقام نصل إلى نهاية القرن الثاني للميلاد. وتؤكد رواية ثانية على وجود ثمانية مطارنة على كرسي سيونيك خلفا للتلميذ يفسداثيوس، الذي كان قد بشر بالإنجيل في هذه المقاطعة، وهم: غومسي وبابيلا وموشيه (وهذا الأخير تبوأ كرسي أرتاز لاحقا) وموفسيس دارونيتسي وساهاك دارونيتسي وزروانتاد وهوفهانيس. وبعد جمع مدة تولي هؤلاء لمنصبهم، نصل إلى بدايات القرن الثالث.
يذكر يوسوفيوس القيصري من جهة أخرى رسالة الأسقف ديونيسيوس مطران الإسكندرية المحررة في عام 254 الموجهة إلى مطران الأرمن المدعو مهروجان الذي يجب الاعتراف به كخليفة لمطارنة أرتاز انطلاقا من اسمه الشرقي وتعبير "مطران الأرمن".
تحتوي روزنامة الأعياد وسيرة القديسين الأرمن على أسماء العديد من الشهداء من العصور الرسولية. وأول هؤلاء الشهداء هي الأميرة سانتوخد وتُذكر إلى جانبها القديسة زارمانتوغد والأميران القديسان صموئيل وإسرائيل وحوالي 1000 شخص استشهدوا مع التلميذ القديس طاطيوس. وهناك ذِكر أيضا لاستشهاد الأميرة القديسة فوكوهي والقائد ديرينديوس وماريام هوسكانيان وآنا فورمزتاديان ومرثا ماكوفاريان مع التلميذ برتلماوس. لنذكر أيضا عيدي القديسين فوسكيانتس (أربعة أصدقاء) وسوكياسيانتس (18 صديقا) فقد استشهدوا في بداية القرن الثاني. إلى جانب ذلك يذكر كتاب الشهداء عند اللاتين عن استشهاد القائ أكاكيوس مع 10.000 من جنوده في أرمينيا في مقاطعة آرارات في عهد الإمبراطور ترايانوس أو أدريانوس. ويجب أن نضيف إلى هذه الروايات شهادة قدمها طرطليانوس المؤرخ الكنسي الشهير في القرن الثاني. وقد استشهد هذا المؤرخ بالآية 9 في الفصل الثاني من أعمال الرسل بأسماء البلدان الأجنبية بالترتيب التي سُمعت لغاتها يوم العنصرة المجيد حيث جاء ذكر أرمينيا لا بلاد اليهود بين بلاد ما بين النهرين وكاميرك كما نقرأ في نسخ الكتاب المقدس العادية. لذلك لم يكن ممكنا تصنيف مملكة يهوذا بين الدول الأجنبية ومن المعلوم أيضا أنها لا تقع بين منطقة ما بين النهرين وكاميرك. لذلك وبناء على دقة الموقع والمنطق، فإن البلاد التي تقع بين كاميرك (كاباتوكيا) ومنطقة ما بين النهرين هي أرمينيا. وقد كرر أوغوستينوس الهيبوني نص طرطليانوس. ويتبع مع جميع هذه الأمثلة أن هذين الراهبين للكنيسة الأفريقية كانا على يقين أكيد على أن أرمينيا هي ضمن البلدان التي انتشرت المسيحية في ربوعها في العصر الرسولي. لذلك، لا يمكن تفسير حقيقة تنصر دولة أرمينيا في بداية القرن الرابع للميلاد دون وجود العنصر المسيحي قبل هذا التاريخ.
وتأكيدا على ذلك، ذكرت المصادر التاريخية أن الملوك الأرمن أمثال أرداشيس في عام 110 وخوسروف في العام 230 تدردات في عام 287 أمروا رسميا بملاحقة المسيحيين واضطهادهم. ومن البديهي طبعا أنه لولا وجود جماعات كبيرة من المسيحيين في البلاد لما أمر هؤلاء بذلك. وقد استشهد القديس ثيودوروس سالاهوني على يد والده الأمير سورين في فترة الاضطهادات الأخيرة.
بعد جمع هذه الشهادات يحق لنا الاستنتاج أن المسيحية كانت منتشرة حقا في أرمينيا في القرون الثلاث الأولى وكان لها أتباع كثر وأن الجماعات الأولى التي تنصرت ظلت راسخة في إيمانها أمام العقبات والاضطهادات وحافظت على هذا الإيمان حتى أصبحت المسيحية دينا سائدا في الدولة.

منقول من موقع خبر ارمني .

http://www.ankawa.org/vshare/view/10418/god-bless

ما دام هناك في السماء من يحميني ليس هنا في الارض من يكسرني
ربي لا ادري ما تحمله لي الايام لكن ثقتي بانك معي تكفيني
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,603190.0.html
ايميل ادارة منتدى الهجرةsound@ankawa.com



غير متصل Sound of Soul

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12948
  • الجنس: أنثى
  • اردت العيش كما تريد نفسي فعاشت نفسي كما يريد زماني
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.ankawa.com/forum/index.php?PHPSESSID=1338jlqa1hu5gjkg3lsf86fbni&/board,53.0.html

نٌشر الملف الآتي بقلم آرا سركيس آشجيان في مجلة "نجم المشرق"، وهي مجلة دينية ثقافية اجتماعية تصدرها بطريركية بابل الكلدانية في العراق، العدد 27، السنة السابعة/3، 2001، ص ص 368-377.

نبذة عن أصل الأرمن وجغرافية أرمينيا

ينتمي الأرمن إلى العرق الآري، ويعود وجودهم في أرض أرمينيا التاريخية (الهضبة الأرمنية) – الممتدة في الأجزاء الوسطى والشرقية من آسيا الصغرى – إلى الألف الثالث ق.م، حسب الدراسات اللغوية والآثارية الحديثة التي تتفق مع التقليد المتوارث القديم. وتمتد أرمينيا التاريخية من غرب منابع نهر الفرات وحتى بحر قزوين وإيران، ومن سلسلة جبال القوقاز، حتى سلسلة جبال طوروس الأرمنية على حدود العراق الشمالية.

ويُعد جبل آرارات الذي رست عليه سفينة نوح حسب الكتاب المقدس (تك 8/4) أهم جبال أرمينيا، فضلاً عن جبل آراكاتس وجبال طوروس الأرمنية.

وتنبع من أرمينيا عدة أنهار رئيسة مثل نهر آراكس، والكر، ودجلة والفرات. وفيها عدة بحيرات كبحيرة فان، وسيفان، وأورميا.

وعُرفت أرمينيا في مدونات الملك سركون الأكدي وحفيده نرام سين (الألف الثالث ق.م) باسم أرماني-أرمانم (التسمية الأولية لأرمينيا)، وفي مدوًنات الحيثيين في الألف الثاني ق.م. بـ (هاياسا). وفي المدونات الآشورية عرفت بـ (أورو-آدري)، وتحالف بلاد نايري، وأورارتو (في الألف الأول ق.م).

أرمينيا في الكتاب المقدس


ترد في "العهد القديم" من الكتاب المقدس نداءات واستغاثات عدة بشعب آرارات أو أورارتو. ويطلق على الأرمن في العهد القديم (بيت توكورمة) (تك 10/3؛ حز 27/14، 38/6؛ 4 ملوك 19/37؛ أش 37/38). وتشير الآيتان الأخيرتان من سفري الملوك الرابع وأشعياء إلى حادث اغتيال الملك الآشوري سنحاريب في نينوى من قبل نجليه وهربهما إلى بلاد آرارات.

ويضع البعض جنة عدن، حيث الأنهار الأربعة التي ذكرت في الكتاب المقدس، في أرمينيا.

الأرمن والمسيحية


من تلاميذ المسيح –له المجد- الإثني عشر وصل إلى أرمينيا القديسان الرسولان تداوس وبرثلماوس حسب تقليد الكنيسة الأرمنية التي تؤيدها تقاليد كنائس أخرى والمصادر التاريخية الموثوقة، وكرزا بالإنجيل بين شعب أرمينيا حسب وصيًة المعلم السماوي (مت 28/18-19). وقد استمرت بشارة القديس تداوس ثماني سنوات (37-45م) والقديس برثلماوس 16 سنة (44-60م). وقد بشًرا بالدين الجديد أيضاً بين أبناء جلدتهم من اليهود الذين كانت لهم جاليات في مدن عديدة من أرمينيا، حيث جُلب الآلاف منهم كأسرى أو صنًاع أو حرفيين، بعد أن وصل ملك أرمينيا ديكران الثاني، الملقب بالعظيم (95-55 ق.م) بفتوحاته إلى فلسطين.

إن انتشار المسيحية في أرمينيا ووجود كنيسة منظًمة لها أساقفتها وخدًامها منذ القرن الأول الميلادي تدعمها براهين عديدة، منها وجود مخطوطات بأسماء أساقفة أرمن في منطقة (آرداز) الذي سمًي كرسيها (كرسي القديس تداوس)، وفي منطقة (سونيك) خلال القرون الثلاثة الأولى، فضلاً عن وجود شهداء مسيحيين أرمن من القرن الأول ما تزال الكنيسة الأرمنية تحتفل بذكرى استشهادهم مثل القديسة سانتوخد ابنة الملك (سانادروك)، والألف شهيد الذين استشهدوا مع القديس الرسول برثلماوس، واضعين بدمائهم الطاهرة أساس الكنيسة الأرمنية الرسولية المقدسة.


لقد كرًست الكنيسة الأرمنية القديسين تداوس وبرثلماوس باسم (المنوران الأولان). وتحول ضريح كل من القديس تداوس في آرداز (ماكَو) والقديس برثلماوس في آغباك (فاسبوراكان) إلى مزار يقصده المؤمنون للحج من كل حدب وصوب.

ويرتبط أيضاً، مع بداية تاريخ الكنيسة الأرمنية، ما جلبه القديسان معهما إلى أرمينيا من مقدسات. فقد جلب القديس تداوس إلى أرمينيا، حسب التقليد المقدس، الحربة المقدسة التي طعن بها الجندي الروماني جنب المسيح عندما كان على الصليب، للتأكد من موته (يوحنا 19/31-37)، والمنديل المقدًس الذي عليه طبعت صورة وجه المسيح عن طريق اورفة (الرها). أما القديس برثلماوس، فقد جلب، حسب تقليد الكنيسة الأرمنية أيضاً، صورة العذراء القديسة والدة الرب مرسومة على الخشب. وهذه المقدسات تُقبل بالخشوع والاحترام من قبل الشعب الأرمني.

لقد كرز بالإنجيل، وأكمل عمل الرسولين تداوس وبرثلماوس تلامذتهما والأساقفة، وانتشرت المسيحية في أرمينيا –بشكل سرّي- خلال القرون الثلاثة الأولى، ولم تُجد نفعاً كل أنواع الاضطهادات للحد من انتشارها، بل على العكس من ذلك، كانت تلك الاضطهادات دافعاً لانتشار المسيحية في كل مدن ومقاطعات أرمينيا.

ويذكر المؤرخ الكنسي اوسابيوس القيصري اسم الأسقف الأرمني ميهروجان، الذي كان من الوجوه البارزة والمعروفة في الإسكندرية في النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي، وقد بعث أسقف الإسكندرية ديونيسيوس عام 254 م برسالة إلى الأسقف ميهروجان، تتناول موضوع التوبة.

ومن جهة أخرى، كان لتثبيت حكم الأسرة الساسانية في بلاد فارس عام 226م، على أنقاض حكم البرتويين فيها، أثره الكبير في أرمينيا، إذ بدأت العداوة والحروب فيها حيث ظلً يحكم ملوك برتويون، مما أثر في مجريات الأحداث اللاحقة، لا سيًما في اعتناق أرمينيا الديانة المسيحية بشكل رسمي عام 301م.

اعتناق أرمينيا المسيحية

إن وجود المسيحية في أرمينيا خلال القرون الميلادية الثلاثة الأولى كان الأساس لحركة أقوى تمثًلت في اعتناق الدولة الأرمنية الديانة المسيحية واعتبارها دين الدولة والشعب علي يد كريكور المنوًر والملك درتاد الثالث عام 301م.

تعطي المصادر الأرمنية معلومات وافية عن كيفية اغتيال ملك أرمينيا خوسروف الثاني والد الملك درتاد الثالث من قبل الأمير آناك والد القديس كريكور المنوًر والمرسل (أي الأمير آناك) من قبل البلاط الفارسي إلى أرمينيا لغرض الاغتيال، بعد أن أقنع الملك أنه فرً إلى أرمينيا من ملاحقة الحكم الساساني. وتتوالى الأحداث، ويتخلًص كل من درتاد (نجل الملك القتيل) وكريكور (نجل القاتل) من الموت الذي أصاب عائلتيهما. وقد تربى درتاد، نجل الملك في روما، ملكاً لأرمينيا في المستقبل، في حين تربى كريكور في قيصرية كبدوكية واعتنق الدين المسيحي، ثم عاد إلى أرمينيا، وعمل في خدمة الملك درتاد الثالث بعد أن تولى الحكم على عرش أبيه بمعاونة روما. واحتفاءً بهذه المناسبة، أمر درتاد بتقديم القرابين إلى الإلهة آناهيد، بيد أن كريكور رفض الامتثال لأمر الملك الذي علم من ذلك أنه مسيحي، فأمر باعتقاله وتعذيبه بقسوة، إلا أنه فشل في أن يقهر إرادة كريكور الذي رفض أن ينكر إيمانه المسيحي، وبعد أن علم أن كريكور هو نجل قاتل أبيه، أمر بإلقائه في حفرة عميقة، في الزنزانة المسماة (خور فيراب) في مدينة أرداشاد العاصمة القديمة لأرمينيا.


في تلك الفترة، فرًت من اضطهاد الإمبراطور الروماني دقلديانوس، والتجأت إلى أرمينيا، مجموعة من العذارى المسيحيات برئاسة القديسة كَايانيه. وكانت هذه المجموعة تضم سليلة العائلة النبيلة الحسناء هريبسيميه. وقد بُهر الملك درتاد الوثني بجمالها وأراد أن يتخذها زوجة له. إلا أن القديسة هريبسيميه رفضت عرض الملك، مما أثار غضبه، فأصدر أمره باستشهادها. كما استشهدت القديسة كَايانيه وبقية العذارى القديسات اللواتي تحيي الكنيسة الأرمنية ذكراهن كل عام بكل إجلال وتقدير.

بعد استشهاد القديسات، أُصيب الملك درتاد الثالث بمرض عصبي شديد لم يستطع أحد معالجته، فظهر الملاك للأميرة (خوسروفيدوخت) شقيقة الملك في حلمها، موحيا بأن الوحيد الذي يستطيع معالجة الملك هو كريكور الملقى في الزنزانة. فأمرت الأميرة بإخراجه منها بعد أن بقي على قيد الحياة فيها مدة 13 عاماً بفضل المعونة الإلهية ورعاية أرملة تقيّة. وقام كريكور على الفور بجمع عظام القديسات الشهيدات وشفى الملك من مرضه، فاعتنق المسيحية. وبذلك أصبحت الديانة المسيحية دين الدولة عام 301م. وبهذه الخطوة تكون أرمينيا أول دولة اعتنقت المسيحية في العالم، وهي سبقت بذلك إصدار مرسوم ميلانو عام 313م الذي أعطى حرية العبادة للمسيحية إلى جانب الديانات الأخرى في الإمبراطورية الرومانية، ولم تُعلن المسيحية ديناً رسمياً فيها، إلا في العام 380 في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الأول.

ثم قام القديس كريكور ببناء ثلاث كنائس على أضرحة القدّيسات الشهيدات، وتدمير المعابد الوثنية بأمر الملك. ثم سافر إلى قيصرية كبدوكية، حيث تمّت رسامته أسقفا لأرمينيا، عاد بعدها إلى وطنه بمرافقة أسقف من قيصرية لإجراء مراسيم تنصيبه، وإكمال أعماله التبشيرية فيها، حيث قام بتعميذ الملك وأفراد أسرته وحاشية البلاط والمؤمنين.

وفي فاغارشاباد، عاصمة أرمينيا آنذاك، شرع كريكور المنوَّر في بناء أول كاتدرائية مسيحية في العالم هي كاتدرائية (اجميادزين) في الموضع الذي ظهر فيه ابن الله يسوع المسيح في رؤية لكريكور، وبيده مطرقة نارية، مشيراً إلى الموضع الذي سيبني فيه كنيسته. لذلك سُمِّيت هذه الكاتدرائية (اجميادزين) التي تعني في اللغة الأرمنية (موضع نزول الابن الوحيد). وهكذا أصبحت (اجميادزين) مقراً للكنيسة الأرمنية، وأصبح القديس كريكور الكاثوليكوس (الجاثليق) الأول لأرمينيا على كرسي القديس تداوس.

ونظراً للدور الأساس الذي قام به كريكور في تنوير الأرمن بنور الإيمان المسيحي، منحته الكنيسة الأرمنية لقب (لوسافوريج) أي المنوِّر.

خلف القديس كريكور، في إدارة شؤون الكنيسة، نجله القديس اريستاكيس الذي مثَّل الكنيسة الأرمنية في مجمع نيقية المسكوني عام 325.

القديس نرسيس الكبير


من أشهر آباء الكنيسة الأرمنية في القرن الرابع: الكاثوليكوس القديس نرسيس الكبير (353-373) الذي عقد في عام 354، أي بعد سنة من تولّيه رئاسة الكنيسة الأرمنية، اجتماعها الأول في مدينة (آشديشاد) والذي بُحثت فيه أمور بناء دور لرعاية الفقراء والأيتام والمسنين والمستشفيات ودور الضيافة والمؤسسات الخيرية الأخرى، كما أصدر الاجتماع قراراً يقضي بمنع زواج الأقرباء، وأوصى بالابتعاد عن السُكر والزنا والقتل، والتعامل مع الخدم برفق وعدم إثقال كاهل الشعب بالضرائب. وقرّر أيضاً بناء الأديار والمدارس. وسنَّ قوانين لتنظيم الزواج على وفق المفهوم المسيحي، فضلاً عن منع العادات الوثنية السائدة آنذاك، لا سيّما مراسيم دفن الموتى. وقد تمكن الكاثوليكوس نرسيس من تنفيذ مقررات اجتماع (آشديشاد) بنجاح كبير، استحق على إثرها لقب (الكبير).

تقسيم أرمينيا

في عام 387 قُسمت أرمينيا، لأول مرة، بين الرومان والفرس الذين سيطروا على نحو أربعة أخماس مساحتها، واسقطوا فيها المملكة الأرمنية عام 428، في حين حوَّل الرومان الجزء الغربي من أرمينيا، التابع لهم، إلى ولاية رومانية عام 391 بعد وفاة آخر الملوك فيها. وأدى هذا التقسيم إلى الإضرار بأرمينيا، وبوحدة واستقلال الأرمن.

اختراع الأبجدية الأرمنية

برغم إعلان المسيحية ديناً رسمياً في أرمينيا عام 301، فإن طقوس وتراتيل الكنيسة الأرمنية لم تكن تكتب باللغة الأم بسبب عدم وجود الأبجدية والكتابة الخاصة. فقد بقي الإيمان المسيحي ومضمون الكتاب المقدس بعيداً وغريباً عن شرائح واسعة من الشعب الأرمني، لأنه، وبسبب عدم وجود الأبجدية الأرمنية، كان الكتاب المقدس يُقرأ باللغتين السريانية واليونانية. لذلك ارتأى آباء الكنيسة الأرمنية أن يتم وضع أبجدية خاصة ليتسنى ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة الأرمنية، والحفاظ على الهوية الأرمنية، لا سيّما بعد تقسيم أرمينيا في عام 387 في ظل محاولات الفرس والرومان الرامية إلى صهر هذه الهويّة.

في تلك الأيام، اجتمع الثلاثي فرامشابوه والكاثوليكوس ساهاك بارتيف والراهب المبدع ميسروب ماشدوتس، وتكللت جهودهم بنجاح الأخير في اختراع الأبجدية الأرمنية في عام 406، تلاه امتلاك الأدب الخاص الذي بدأ بترجمة الكتاب المقدس إلى الأرمنية على يد الكاثوليكوس ساهاك وماشدوتس وتلامذتهما. كما تمّت ترجمة العديد من المؤلفات في المجالات كافة من السريانية واليونانية إلى الأرمنية، حتى أن بعض أصولها قد فُقد ولم تصلنا غير ترجماتها الأرمنية، ومنها، على سبيل المثال، كتاب "إيضاح الكرازة الرسولية" للقديس إيريناوس (نحو 130-202) والذي كان أسقف (ليون) في فرنسا ومن أشهر آباء ولاهوتيي الكنيسة.

وتجدر الإشارة إلى أن النسخة الأرمنية المترجمة للكتاب المقدس عُرفت من قبل كتّاب أجانب بتسمية (ملكة الترجمات) لجمالها اللغوي ودقّتها في ترجمة التعابير وإعطاء المعاني الأصلية لها.

معركة آفاراير المقدسة واجتماع خلقدونية

في عام 451، خاض الأرمن، بقيادة قائد الجيش القديس فارتان ماميكونيان، معركة (آفاراير) ضد الفرس الذين حاولوا مراراً القضاء على الاستقلال الداخلي للأرمن، وتحويلهم عن المسيحية وفرض الوثنية عليهم، وصهر القومية والثقافة الأرمنيتين اللتين برزتا إلى الوجود باختراع الأبجدية الأرمنية. واستمرت مقاومة الأرمن حتى اضطر ملك الفرس عام 484 إلى الإعلان عن حرية الدين المسيحي في أرمينيا.

وإبّان الفترة التي كانت فيها أرمينيا منشغلة بصراعها المرير مع الفرس، عقد رؤساء وأساقفة الكنائس اجتماع خلقدونية عام 451، ولم تتمكن الكنيسة الأرمنية من المشاركة في هذا الاجتماع، بسبب انشغال أرمينيا، كما أسلفنا، بالصراع مع الفرس. بيد أن الكنيسة الأرمنية رفضت مقررات هذا الاجتماع عند الاطلاع عليها لاحقاً. وكان أول رفض رسمي لها في اجتماع دفين الأول الذي عقدته في عام 506، وجرى التأكيد على هذا الرفض مرة أخرى عام 554 في اجتماع دفين الثاني، بسبب عدم توافقها، حسب قناعة الكنيسة الأرمنية، مع نص ومضمون مقررات المجامع المسكونية الثلاثة الأولى.

وتقبل الكنيسة الأرمنية بطبيعة واحدة في المسيح، على وفق الصيغة التي نادى بها كيرلس الإسكندري في مجمع افسس المسكوني عام 431: "طبيعة واحدة للكلمة المتجسدة" على أساس ما جاء في مقدمة الإنجيل بحسب يوحنا البشير. وتدين الكنيسة الأرمنية ما جاء به اوطيخا بوجود طبيعة واحدة فقط في المسيح هي الإلهية، وهو الشيء الذي أدين أيضاً في اجتماع خلقدونية، إلا أن الكنيسة الأرمنية لا تقبل بمبدأ الطبيعتين الذي اُقِرَّ في هذا الاجتماع.

وبذلك تقبل الكنيسة الأرمنية، مع الكنائس السريانية والحبشية والقبطية الأرثوذكسية وكنيسة الملبار في الهند، مقررات المجامع المسكونية الثلاثة الأولى فقط، وهي: مجمع نيقية عام 325، ومجمع القسطنطينية عام 381، ومجمع افسس عام 431.

مقر الكنيسة الأرمنية

انتقل مقر الكنيسة الأرمنية من أجميادزين إلى (دفين) المركز السياسي والعسكري لأرمينيا في عام 485، وظل هناك لمدة أربعة قرون. وأخذ مقر الكنيسة ينتقل من موقع لآخر بسبب عدم استقرار الوضع السياسي لأرمينيا.

وفي عام 1293 استقر مقر الكنيسة في مدينة (سيس) عاصمة مملكة كيليكيا الأرمنية، وظل فيها قرابة 65 عاماً بعد سقوط المملكة في عام 1375، والذي أثّر بشكل كبير في وضع الكنيسة الأرمنية، كذلك هجرة عشرات الألوف من الأرمن من كيليكيا منذ بداية القرن الخامس عشر، وضغوط ومحاولات الكنائس الأخرى المستمرة لفرض آرائها وتعاليمها على الكنيسة الأرمنية في كيليكيا. كل هذه الظروف دفعت رجال الدين الأرمن إلى التفكير جدّياً في ترك مدينة (سيس) والرجوع بمقر الكنيسة الأرمنية إلى اجميادزين المقدسة. ولكن الكاثوليكوس كريكور التاسع موسابيكيان، وبسبب كبر سنه، كان غير قادر على الانتقال إلى أجميادزين، فقدَّم استقالته.

واستناداً إلى هذه الظروف، انعقد مجمع كنسي أرمني في أجميادزين في عام 1441 ضمَّ اكثر من 300 أسقف وراهب وكاهن، إضافة إلى العلمانيين. وبعد مناقشات، تم انتخاب كيراكوس الأول فيرابيتسي كاثوليكوساً جديداً للأرمن في أجميادزين. وبذلك رجع مقر الكنيسة الأرمنية إلى موقعه الأصلي في أجميادزين المقدسة.

الكنيسة الأرمنية في ظل مجازر الأرمن عام 1915

في عام 1915، وفي ظل المجازر التي تعرّض لها الأرمن من مواطني الدولة العثمانية، والتي راح ضحيتها مليون ونصف المليون أرمني وعشرات الآلاف من أبناء الطوائف الأخرى، استشهد نحو 4000 رجل دين يمثِّلون اكثر من 90% من رجال الكنيسة الأرمنية وأساقفتها المثقفين، وأحرقت ودُمرت 3000 كنيسة ودير.

وقُتل خلال تلك المذابح أيضاً الآثوريون والكلدان والسريان وأُحرقت ودُنست كنائسهم.

لقد عرف الشعب الأرمني دائما كيف يتوّج حياة الآلام والصليب التي عايشها بإيمان القيامة والانبعاث. فقد قام على غرار قيامة المسيح بإرادة صلبة، وحوَّل ساحات الموت إلى ساحات خضراء للحياة الدائمة "... فدخل فيهم الروح فَحَيُوا وقاموا على أرجلهم جيشاً عظيماً جدّا جدّا" (حز 37/10).

الكنيسة الأرمنية في ظل الحكم السوفييتي

أصبحت أرمينيا جمهورية سوفييتية في 2 كانون الأول 1920. وقد تعرّض رجال الدين الأرمن إلى الاضطهاد والتعذيب عندما قام الحكم السوفييتي، لا سيّما في الفترة 1932-1945، بغلق الأديار والكنائس وتحويلها إلى متاحف، وإلقاء القبض على رجال الدين ونفيهم وقتلهم، إذ تم قتل 183 رجل دين أرمني خلال الفترة 1930-1938. إلا أنه، وبمرور الزمن، خفّت هذه الموجة وأصبحت الكنيسة الأرمنية تعيش في ظروف مستقرّة، وتتمتع ببعض الحرّيات المحدودة.

هيكلية الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية

لهذه الكنيسة 44 أبرشية موزّعة في أنحاء العالم كافة، وترتبط بكاثوليكوسيتين وبطريركيتين:

1. كاثوليكوسية عموم الأرمن في أجميادزين: ويرأسها قداسة كاريكين الثاني نرسيسيان كاثوليكوس عموم الأرمن، وهو الكاثوليكوس الـ (132) للكنيسة الأرمنية على هذا الكرسي.

2. كاثوليكوسية دار كيليكيا الكبير في أنطلياس بلبنان: ويرأسها قداسة آرام الأول كشيشيان.

3. بطريركية القدس: ويرأسها حالياً رئيس الأساقفة توركوم مانوكيان، وتتبع كنسياً كرسي أجميادزين.

4. بطريركية القسطنطينية: ويرأسها حالياً رئيس الأساقفة ميسروب موتافيان، وتتبع كنسياً كرسي أجميادزين.

الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية


في عام 1742 أُعيد تجديد البطريركية الأرمنية الكاثوليكية. ولم يستطع البطريرك المنتخب أبراهام اردزيفيان العودة إلى كيليكيا بسبب عدم اعتراف الحكومة العثمانية به، فلجأ إلى دير (الكريم) للأنطونيين الأرمن في جبل كسروان في لبنان.

وفي عام 1830 مُنح الأرمن الكاثوليك في الدولة العثمانية الاستقلال الديني على إثر الحرب الروسية-التركية، وتوسّط الدول الأوربية.

ويرأس الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية حالياً غبطة البطريرك بطرس نرسيس التاسع عشر تارموني، ومقرّها دير سيدة بزمّار-لبنان.

اتحاد الكنائس الإنجيلية الأرمنية

يضّم كنائس سوريا ولبنان، وترتبط به كنائس مصر وتركيا وإيران واليونان، ومقرّه بيروت. وفي فرنسا يهتم بالرعايا المنتشرين في أوربا. أما في أميركا الشمالية، فمقرّه لوس أنجلوس حيث يجتمع العدد الأكبر من الأرمن الإنجيليين.

الكنيسة الأرمنية بعد استقلال جمهورية أرمينيا


بعد استقلال أرمينيا، وهي أصغر جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، عام 1991 أخذت الكنيسة الأرمنية تبذل نشاطاً ملحوظاً في مجال التوعية الدينية وإعداد جيل من رجال الدين المثقفين لتلبية الحاجات الروحية المتزايدة لأفراد الشعب، فضلاً عن إعداد مدرسي التعليم المسيحي للمدارس، وفتح المدارس الأحدية.

كما تم افتتاح كلية اللاهوت في جامعة يريفان عاصمة جمهورية أرمينيا في عام 1995، وأُعيد فتح الكنائس والأديار التي أُغلقت إبّان الحكم السوفييتي، وبنيت كنائس جديدة، ورُمّمت القديمة، وتم إعداد برامج دينية في الإذاعة والتلفاز مع طبع الكتاب المقدس، إلى جانب إصدار المطبوعات الدينية المتنوعة.

وقد بدأت الاحتفالات لمناسبة مرور 1700 عام على اعتناق أرمينيا الديانة المسيحية بشكل رسمي قبل ثلاث سنوات، وتبلغ ذروتها هذا العام في الاحتفالات الختامية التي يقيمها كرسي أجميادزين الأم في أرمينيا، والتي تتضمّن افتتاح كاتدرائية يريفان الكبرى المشيّدة على وفق الطراز المعماري الأرمني التقليدي لتتسع لـ 1700 مؤمن، وهو رمز الذكرى الـ 1700 لاعتناق أرمينيا الديانة المسيحية.

الطائفة الأرمنية الأرثوذكسية في العراق

للمطرانية الأرمنية في العراق أربع كنائس في بغداد وكنيسة واحدة في كل من الموصل والبصرة وزاخو وكركوك، فضلاً عن كنيسة أخرى تم تكريسها هذا العام في قرية (آفزروك) الأرمنية القريبة من زاخو. وترعى الطائفة أربع جمعيات ثقافية في بغداد، فضلاً عن الجمعيات الثقافية في المدن المذكورة آنفاً. ويبلغ تعداد الطائفة في العراق نحو 19-20 ألف نسمة، منهم حوالي 13-14 ألفا في بغداد، والبقية موزعون بشكل رئيس في زاخو (1500) والموصل (1250) والبصرة (1000) وكركوك (600). وفي عام 1985، تأسست في المطرانية ببغداد المدرسة الأحدية التي تضم 500 طفل وفتى من بغداد والمحافظات، إلى جانب هيئة محبيّ الكنيسة التي تأسست في عام 1986، ويتواصل في تلقي دروسها في تفسير الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة، وبضمنها الكنيسة الأرمنية، مؤمنون من الطائفة من مختلف الأعمار. رئيس الطائفة هو سيادة المطران آفاك آسادوريان من مواليد 1942، ودرس في جامعة الحكمة وهو حاصل على شهادة الماجستير في الدراسات اللاهوتية من الولايات المتحدة عام 1976، والدكتوراه من جامعة الصليب الأقدس الحبرية- قسم الفلسفة في روما عام 1998 بدرجة امتياز عن رسالته الموسومة بـ (المسألة الأخلاقية لأبي حامد الغزالي كما جاء في "ميزان العمل").

الطائفة الأرمنية الكاثوليكية في العراق


يبلغ تعداد الطائفة في العراق نحو 2000 نسمة، منهم حوالي 1700 في بغداد والبقية في الموصل وسنجار. رئيس الطائفة منذ عام 1983 هو سيادة المطران بولس كوسا. وتمتلك الطائفة (كنيسة قلب يسوع الأقدس) في بغداد المشيّدة عام 1937، فضلاً عن كاتدرائية العذراء سيّدة الزهور (ناريك) في بغداد التي تم تكريسها في 18 تشرين الأول 1998. وبُنيت بعلو 42 متراً على الطراز الأرمني، فوق قاعة أبيكيان المفتتحة في 1990.



http://www.ankawa.org/vshare/view/10418/god-bless

ما دام هناك في السماء من يحميني ليس هنا في الارض من يكسرني
ربي لا ادري ما تحمله لي الايام لكن ثقتي بانك معي تكفيني
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,603190.0.html
ايميل ادارة منتدى الهجرةsound@ankawa.com

غير متصل Sound of Soul

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12948
  • الجنس: أنثى
  • اردت العيش كما تريد نفسي فعاشت نفسي كما يريد زماني
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.ankawa.com/forum/index.php?PHPSESSID=1338jlqa1hu5gjkg3lsf86fbni&/board,53.0.html


إن أحداث نشوء كل كنيسة خاصة مغطاة بستار غير شفاف بسبب نقص المستندات التي يمكنها إجلاء أعمال الرسل الأوائل والنشاط الرسولي برمته. وانطلاقا من هذه الناحية، كانت للكنيسة الرومانية، التي تأسست في عاصمة الإمبراطورية، أنسب الظروف ومع ذلك فهي أمام صعوبات جمة اليوم عندما تدعو الحاجة إلى تحديد مدة إقامة القديس بطرس في روما مثلا، خاصة وأن هذه النقطة تعد مسألة حيوية لها لأنها بنت عقيدتها بالكامل عليها. لذا، عندما لا يعثر تاريخ الكنيسة على وثائق ثابتة ومؤكدة، يكتفي بالأدلة الأكثر توثيقا والإثباتات المستندة على التقاليد التي استمرت على شكل أحداث حقيقية. ويكفي فقط ألا تتعارض هذه النقاط المشار إليها مع الأحداث التي تم إجلاء حقيقتها وصحتها التاريخية. لذلك، علينا عدم مطالبة الكنيسة الأرمنية بأكثر من ذلك أيضا.
تعترف تقاليد الكنيسة الأرمنية الأصلية الثابتة أن القديس طاطيوس وبرتلماوس هما المؤسسان لها ويسميان أيضا بـ "منوّري أرمينيا الأوليين" فتبجل قبريهما وتحافظ عليهما كموقعين مقدسين في ديري أرتاز وآغباك على الجهة الجنوبية الشرقية من أرمينيا. وتتفق جميع الكنائس المسيحية على رواية القديس برتلماوس وتؤكد على شهادته في أرمينيا أثناء تبشيره. قدم الأجانب اسم آغبان أو آغبانوس لموقع استشهاده وهو من الأمكنة المقدسة لوجود قبره فيه. وتختلف الروايات حول هذا التلميذ وتؤكد إحداها غير المعروفة لدى اليونانيين واللاتين على أن القديس طاطيوس ديديموس (التوأم)، شقيق القديس توما، اتجه إلى الرها ومنها إلى أرتاز. وتعترف رواية السريان بوجود طاطيوس ديديموس إلا أنها لا تقبل بحقيقة ذهابه إلى أرتاز عبر الرها. ولكن، إذا أمعنا النظر جيدا في هذه الكتابة، لن يكون صعبا ملاحظة وجود تشويهات اختيارية وحتى أخطاء كرونولوجية تؤجل هذه الأحداث التاريخية إلى القرن الثاني للميلاد. لكننا مع ذلك نشير إلى أنه، رغم هذه الرواية، سيبقى اسم القديس طاطيوس راسخا في حياة الكنيسة الأرمنية لأنه لدينا رواية ثابتة تنسب مهمة التبشير بالكتاب المقدس في أرمينيا إلى التلميذ القديس يهوذا - طاطيوس الذي كان يدعى غيبيوس أيضا. وهذه الرواية التي تتفق معها  الكنيستان اليونانية واللاتينية إلى جانب المؤرخين الأرمن تعتبر الأقرب إلى الحقيقة وكافية لتبرير رواية الكنيسة الأرمنية والتأكيد بالتالي على حقيقة صرح أرتاز والقبر.
إن الصفة الرسولية، التي حازت عليها الكنيسة الأرمنية واستوعبتها وقامت بالإعلان عنها في الكتابات الرسمية، إن دلتّ على شيء فإنها تشير إلى قدم وأولوية نشأة الكنيسة الأرمنية دون تعاون مع أي كنيسة قديمة أخرى. والنشأة الرسولية، التي هي شرط يطلب من كل كنيسة مسيحية لتوكيد ارتباطها وتوحدها بالمسيح باني كنيسة السماوات، هي على نوعين:
تأسيس الكنيسة بعد بشارة التلميذ مباشرة.
النشأة غير المباشرة عندما تتأسس كنيسة بتوسط من كنيسة أخرى شيدت من قبل التلاميذ.
​لذلك، يحق للكنيسة الأرمنية الإعلان على أنها نشأت ببشارة تلاميذ السيد المسيح المباشرة فهي إذا من منشأ رسولي.
دامت بشارة القديس طاطيوس مدة 8 سنوات (35-43) وبشارة الرسول برتلماوس 16 سنة (44-60) روغم تأجيل هذه السنوات عن طريق بعض الحسابات إلا أننا لا نضفي أهمية كبيرة على دراسة التواريخ والمواقع بشكل مفصل لأنها تؤدي في معظم الأحيان إلى مجادلات عقيمة لا يمكن حلها. وحتى وإن كانت هناك حلول مختلفة، فإنه مع ذلك لا يمكن التأكيد على حقيقتها. ويكفي أن نعلم أن الأصل الرسولي المباشر لنشوء الكنيسة الأرمنية هو حقيقة مؤكدة في تاريخ الكنيسة تماما كحقيقة نشوء الكنائس الرسولية الأخرى. وإذا قيل أن الروايات والمصادر التاريخية التي تؤكد على ذلك تفتح المجال للانتقادات، عندئذ لابد من التذكير أن الانتقادات الموجهة لروايات الكنيسة الأرمنية ليست أشد من الانتقادات الموجهة إلى نشوء الكنائس الأخرى التي تُعرف بشكل عام أنها كنائس رسولية أيضا.


http://www.ankawa.org/vshare/view/10418/god-bless

ما دام هناك في السماء من يحميني ليس هنا في الارض من يكسرني
ربي لا ادري ما تحمله لي الايام لكن ثقتي بانك معي تكفيني
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,603190.0.html
ايميل ادارة منتدى الهجرةsound@ankawa.com

غير متصل Sound of Soul

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12948
  • الجنس: أنثى
  • اردت العيش كما تريد نفسي فعاشت نفسي كما يريد زماني
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.ankawa.com/forum/index.php?PHPSESSID=1338jlqa1hu5gjkg3lsf86fbni&/board,53.0.html


لا ننوي تقديم بحث واسع للمجتمع لأن بعض المسائل، التي تخص الكنيسة العامة أو الكنائس الخاصة، تفتح المجال واسعا أمام مجادلات نقدية وتاريخية وفلسفية لا نرغب بخوضها والتورط فيها. ومن جهة أخرى، ليس البحث أرضية مناسبة كي نود الوقوف عليها. ويجب الاعتراف، أن الكنيسة تحافظ على كينونتها ونفوذها بشكل كامل رغم الضربات الثقيلة الموجهة إليها من قبل بعض العاملين بروح جديدة يخال لهم أنهم أفلحوا في مساعيهم. ويعتقد هؤلاء ان بعض النقاط في العقدة ليست في مكانها الصحيح ويضعون حقائق تاريخية أخرى جانبا زاعمين أنها خرافات. ومع ذلك احتفظت الكنيسة العامة والكنائس الخاصة على كيانها ولم تفقد حيويتها الكبيرة حتى في القرن الـ 20. وعلى تطلعات التطور الفكري والحياة السياسية والحكومية الأخذ بعين الاعتبار القوى التي لا تزال مبادؤها الدينية تؤثر في النفوس.
كان الأرمني منسيا تقريبا حتى العقود الماضية وبدأ ماضيه وحاضره ومستقبله يشكل نواح متفرقة للدراسة فشرع بعض الأفراد بالاهتمام بأحوال هذه الأمة القديمة التي لم تتوقف عن منح دلائل مرموقة عن سر حيويتها الكامنة طوال قرون عديدة وأثناء أحلك الأحداث. وإن كان لابد من الغوص في سر حيوية أية أمة، فمن المهم بمكان دراسة دينها. وعلينا القبول، أن مثل هذه الدراسة مفيدة للأرمن أيضا وخاصة عندما نأخذ بعين الاعتبار أن الكنيسة الأرمنية التي توحدت مع الأمة الأرمنية كان لها دور كبير في الحياة القومية.
رغم هذه الحقائق، بالكاد الكنيسة الأرمنية معروفة في العالم لأن المؤرخين المختصين في الدراسات الكنسية والاجتماعية لم يضعوها ضمن أهداف أبحاثهم. ومع أحوالها المتواضعة وبقائها في الظل، تحوز الكنيسة الأرمنية على أهمية كبيرة جدا ومن الدرجة الأولى بفضل المبادئ والآراء العقائدية الخاصة بها. ونحن على يقين أن مبادئ الكنيسة الأرمنية تستحق أن تكون أساس ذلك الهدف الكبير وتحديدا البساطة والوحدة المسيحية. ومع ذلك، علينا ألا نستنتج بسرعة بل الأولى بنا الولوج إلى صلب الموضوع وتقديم معلومات مقتضبة حول تاريخ وعقيدة وإدارة وإصلاحات هذه الكنيسة وغيرها من المسائل ثم نقوم بالتحقيق في ذلك بحيث يظهر الاستنتاج، الذي سنقود إليه الزائر، طبيعيا وسهلا وبأسلوب منطقي يأخذ مكانه المناسب في عقله.
في هذا القسم من موقع خبر أرمني سنقدم أبحاث ودراسات تاريخية بين الحين والآخر عن تاريخ الكنيسة الأرمنية. ومعظم المعلومات في هذا القسم منقولة من كتاب بعنوان "كنيسة الأرمن" لبطريرك الأرمن الأسبق في القسطنطينية ماغاكيا أورمانيان.
خبر ارمني .

http://www.ankawa.org/vshare/view/10418/god-bless

ما دام هناك في السماء من يحميني ليس هنا في الارض من يكسرني
ربي لا ادري ما تحمله لي الايام لكن ثقتي بانك معي تكفيني
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,603190.0.html
ايميل ادارة منتدى الهجرةsound@ankawa.com

غير متصل Sound of Soul

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12948
  • الجنس: أنثى
  • اردت العيش كما تريد نفسي فعاشت نفسي كما يريد زماني
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.ankawa.com/forum/index.php?PHPSESSID=1338jlqa1hu5gjkg3lsf86fbni&/board,53.0.html
الارتداد الكامل لأرمينيا


بعد التدقيق الكرونولوجي، تم الاتفاق على أن العام 301 هو سنة ارتداد أرمينيا الكامل عن الوثنية أو سنة إعلان المسيحية دينا رسميا للدولة. وهناك بعض الباحثين الجدد يقترحون عام 285 لكننا لا نراه محتملا. ومع ذلك، يكفي أن تكون أرمينيا الدولة الأولى في العالم التي فيها اعتنق الملك وعائلته والأمراء والجيش والشعب المسيحية وجعلوها دين الدولة الرسمي عام 301 بينما حدث ارتداد الإمبراطورية في القسطنطينية عن الوثنية إلى المسيحية بعد 12 سنة أي في العام 313. وكان كريكور بارتيف في الصفوف الأمامية لهذا الارتداد المذهل. لذلك، كرمه الشعب الأرمني بلقب "المنوّر" لأنه غمر الأمة الأرمنية بنور الكتاب المقدس. ويجب الاعتراف أن الملك درتاد كان شريك كريكور في التبشير بالدين الجديد ومن عائلة الآرشاكونيين البارثيين كوالد كريكور تماما وتربطهما أواصر قربى أيضا.
انفجرت ثورة في فارس في تلك الفترة وتمكن الساسانيون من خلافة الآرشاكونيين بينما استمر جناح الآرشاكونيين في أرمينيا في الحكم. وكان على النظام الجديد في إيران تدمير هذه العائلة لترسيخ مواقعها ولكن السلاح لم يسعف الساسانيين لذلك تحمل الأمير آناك الآرشاكوني عن رضى مسؤولية قتل الملك وقريبه خوسروف غدرا لكنه قُتل بدوره من قبل الأمراء الأرمن.
في هذه الفترة كان كريكور ابن آناك ودرتاد ابن خوسروف طفلين وهنا نقصد في فترة العام 240 للميلاد تقريبا. ودون الولوج في تفاصيل سيرة كريكور يكفي أن نذكر أنه تربى في جو مسيحي وتعلم في مدينة القيصرية في كاباتوكيا بينما ظل درتاد على دين اسلافه وعايش الأحداث بسبب الحروب التي جرت بين الرومان والفرس. وكان درتاد قد احتل عرش أرمينيا بمساندة الإمبراطور ثيوكليسيان سنة 287.
عندما ظهرت خلفية كريكور وحقيقة إيمانه أثناء احتفالات تقديم الأضاحي للآلهة في يريزا تم تعريضه لعذابات لا يمكن تحملها، ألقي به في غياهب معتقل أرداشاد المظلم وعاش كريكور في بئر عميق مدة 15 عاما وظل حيا رغم عذاباته الطويلة. وترى الرواية الأرمنية دور العناية الإلهية في هذه الحالة.
وصلت مجموعات من العذارى المسيحيات أثناء هذه الأحداث بقيادة القديسة كايانيه إلى عاصمة أرمينيا فاغارشاباد هربا من الاضهادات الرومانية. هناك اتفاق عام يؤكد على أن الفتيات جئن من روما عبر فلسطين وبلاد ما بين النهرين. ولا مانع للاعتقاد أنهن كنّ من مقاطعات أرمينيا القريبة من الإمبراطورية والاحتمال الأكبر أنهن راهبات أرمنيات من دير هوكياتس في مدينة مدزبين. ومع ذلك، لا يقلل اختلاف أصلهم من قيمة الحدث فقد جذب جمال إحداهن  وتحديدا القديسة هريبسيميه انتباه الملك فرغب الاقتران منها. ورغم مقاومة القديسة له واضطهاداته واستشهاد 38 من الراهبات واختلاله النفسي وعدم جدوى العلاج.. حينها توسلت خوسروفيتوغد شقيقة الملك وترجت من إله المسيحيين شفاء الملك بصلوات كريكور بعد إخراجه من البئر في نهايات القرن الثالث وتحديدا في بداية العام 301،  حيث قام كريكور بعلاج الملك درتاد والذي قرر اعتناق المسيحية بل وبسبب تأجج حماسه أسرع للإعلان على أن المسيحية هي دين الدولة الرسمي ويجب نشره فورا.
كان كريكور بارتيف مدنيا عاديا ولم يكن لديه أصدقاء مبشرون أو مجموعة من رجال الدين المعاونين ومع ذلك تبدلت الأوضاع الدينية في أرمينيا قبل العام 301 وتوقفت مهمة الآلهة وتم اعتناق المسيحية بشكل عام. ولا يمكننا تبيان هذه الأحداث إن لم نقبل بنظرية انتشار المسيحية المبكر كما أشرنا في صفحات سابقة. ونجد تأكيدات هذا الارتداد المذهل لدى المؤرخين المعاصرين الذين جاؤوا بعدهم في القرن التالي. وتؤكد مزارات القديسة هريبسيمية وكايانية وماريانية وشوغاكات التي شيدت قرب مدينة إتشميادزين أو فاغارشاباد التي تحتوي على قبور القديسات الشيء ذاته. والكتابات التي توثق أيضا هذه الأحداث ليست بالقليلة ومنها نذكر شهادة أوسيبيوس القيصري التاريخية الهامة حيث يذكر المؤرخ بوضوح حرب العام 311 التي خاضها الإمبراطور مكسيموس داز ضد الأرمن لإعتناقهم المسيحية.


منقول .




http://www.ankawa.org/vshare/view/10418/god-bless

ما دام هناك في السماء من يحميني ليس هنا في الارض من يكسرني
ربي لا ادري ما تحمله لي الايام لكن ثقتي بانك معي تكفيني
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,603190.0.html
ايميل ادارة منتدى الهجرةsound@ankawa.com

غير متصل نـور

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 39381
  • الجنس: ذكر
  • عــــرااااقــــي غـــيـــــوووررررر
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكـــرا علــى ,,النـقــل