قصة قصيرة جدا
الكهف
ابراهيم كولان
كوكب المريخ مللنا من أكل جذور نباتات الفيغا 00
كوكب الأرض تعودنا صباح كل جمعة أن نأكل عند (باجة الحاتي)
كوكب المريخ احجزوا لنا, نحن في طريقنا اليكم...
بعد الفطور جرى إقامة معرض في كهف من كهوف إنسان النياندرتال, تسلطت الأضواء المنبهرة. انتشرت الكومبيوترات وشاشات العرض داخل الكهف وخارجه.. في هذه الأثناء, عاد رجل النياندرتال ودخل كهفه غير عابئ, واستلقى في مكانه المعتاد على الأرض الرطبة التي أعدها وسواها ببراعة في زاوية من زوايا الكهف....
توالى العرض بمقتنيات القرن الأخير, تناثرت ألوان الطيف في السماء, وارتفعت في الهواء مرفرفة رايات من الألمنيوم واقمشة الزجاج البراقة كأنها سماء ثانية, وانتشرت تلك الثياب الخيالية المصنوعة ببراعة من زجاج العربات الفضائية, وصدحت موسيقى الأحلام, والناس من جميع الألوان والأجناس صنعوا حلقة رقص تمتد خارج الكهف آلاف الكيلومترات, وتدفقت أجساد الفاتنات العاريات, وتقافزت سيقان الحسناوات مضمخة برائحة الخمر المعتق, تناثرت الأنوار في صفحة السماء, وانتشرت كرنفالات الفرح في حفل بهيج لم يشهد مثله من قبل.. تقدمت حسناء مع قنينة خمر إلى الرجل المنطرح أرضا حين رأته وحيدا رثا بائسا, فتحت أزرار قميصها ورفعت من أذياله, لتريه مفاتن عصر الإنسانية, أو ربما لتريه على الأقل صباح مستقبل احفاده المشرق, وحين تقدمت إليه كان الرجل قد مضى في قيلولة عميقة...
-انتهت-