ابناء شعبنا في بغداد وبدايات للخروج من النفق المظلم
عنكاوا كوم - بغداد - فادي كمال يوسف بعد فترة مظلمة عاشها شعبنا ( الكلداني السرياني الأشوري) في مناطق عديدة من بغداد , حيث تعرض الى حملة منظمة من التهجير القسري و الاظطهاد أستمرت لأكثر من سنتين , عاش فيها أهل بغداد عموماً فترة مأساوية اغلقت فيها الكثير من المحال التجارية و الشركات و توقفت العديد من الاعمال, كما سيطرت الجماعات المسلحة على العديد من مناطق بغداد، وعلى اثر ذلك اطلقت الحكومة خطة فرض القانون قبل ما يقارب العامين، والمستمرة حد الان.
استطاعت الحكومة التقليل من سيطرة الجماعات المسلحة و أعادت فرض سيطرتها على العديد من المناطق في بغداد كما اعادت بعض المهجرين الى مساكنهم و حققت نوعاً من النجاح في استقرار الوضع الامني النسبي ...
كيف ينظر ابناء شعبنا الى نتائج خطة فرض القانون ؟ و هل أولت الحكومة اهتمامها بمكونات عراقية معينة بينما لم تولي الاهتمام لمعاناة شعبنا ؟ كيف ينظرون الى مستقبل بغداد ؟ هل يمكن لهم مواصلة حياتهم الطبيعية مرة اخرى ؟
"عنكاوا كوم" التقت مجموع من شباب ابناء شعبنا القاطنين مناطق مختلفة من بغداد للأطلاع على افكارهم وكيف ينظرون الى مستقبل مدينتهم وسط المتغيرات التي تعصف بالعراق عامة وبغداد خاصة.
يقول فادي سمير (28) عام، كاسب ان مشاكل جديدة بدات تطفو على السطح، ليس اقلها التغيرات الاقتصادية السريعة والهائلة المرافقة للتحسن الامني، فالغلاء اللامعقول و ارتفاع الاسعار الجنونية، ارهاب من نوع ثاني ليس اقل شأناً من الارهاب بمعناه المتداول, ومع الزيادة في رواتب الموظفين ارتفعت الاسعار بشكل هائل و كذلك تشعبت متطلبات الحياة بالاضافة الى الهوة الشاسعة التي بدأت تظهر بين طبقة غنية جدا و طبقة متوسطة بدأت تختفي و تقترب من طبقة موحدة هي فوق المتوسطة , مما ادى الى اهمال الطبقة الفقيرة التي بدات تسحق وسط لامبالاة شعبية و حكومية , فليس كل الشعب موظفي دولة و لا اصحاب محال تجارية او تجار هناك كسبة و عمال بسيطين تسحقهم الاسعار ....
اما اودري يوبرت ( 25) عام ، بكالوريوس ادارة اعمال، ترى ان الوضع الامني جيد نوعا ما في مناطق من بغداد, و لكن هناك مناطق محددة لايزال الوضع الأمني فيها لا يرقى لمستوى الطموح , و في مناطق الرصافة بالتحديد الوضع اكثر من جيد فاليوم كعائلة نستطيع ارتياد المطاعم و المحال التجارية الى ساعة متاخرة من الليل كما نستطيع التجول بكامل الحرية دون مضايقات تذكر. و لكن ما تزال هناك قيود اجتماعية قوية جدا تمنع الفتاة من التعبير عن ذاتها و خدمة مجتمعها بفعالية اكبر و هي في غالبيتها من خلق المجتمع العراقي, و لكن بالعموم نحن كمسيحيين نرى ان المستقبل مجهول نوعا ما لعدم وجود سياسة محددة للبلد ففي كل يوم نجد قررات و ممواقف و اوضاع جديدة , منذ عهود طويلة والمسيحييون في هذا البلد يبحثون عن الأستقرار و بشكل عملي لم يجدوا الاستقرار المنشود .
قلة فرص العمل واقع يميز ابناء شعبنا يجد اوجين بثيو ( 28) عام، بكالوريوس علوم حاسبات ان غياب فرص العمل اصبح واقع عراقي ملموس , كما ان الوظائف الحكومية اصبحت حكرا على طبقة معينة من المجتمع وسط تغييب ملحوظ لابناء شعبنا ( الكلداني السرياني الأشوري ) فالوساطات و العلاقات الشخصية و تاثير الاحزاب السياسية الفاعلة اصبحت المفتاح للدخول الى الدوائر الحكومية و التعيين فيها , و مع ارتفاع الرواتب الحكومية و زيادة دخل الموظفين اشتد الصراع حول ( الدرجات الوظفية ) و اصبحت تشترى و تباع , ووسط كل ذلك يجد المواطن ( الكلداني السرياني الاشوري ) نفسة خارج هذة اللعبة التي امست لعبة الكبار , فلم تعد الشهادة او الكفاءة العلمية و العملية هي المقياس بل درجة القرابى و قوة الحزب الذي يقف خلف المترشح للوظيفة ...
من جهة أخرى يتفق اوجين مع ما ذهب اليه الاخرون بان الوضع الامني اصبح افضل مما كان علية قبل سنة ولاول مرة منذ سنين طويلة كان العراقييون يرددون فيها عبارة ( هذة السنة اسؤ من التي قبلها ) نجد انهم يرددون هذة السنة عبارة ( هذة السنة افضل من السنة الماضية ) و هي عبارة كانت خارج القاموس العراقي , ويأمل الجميع بوضع امني افضل فما زالت الخروقات الامنية تحدث هنا و هناك في مناطق محددة , والملاحظة المهمة هي اختفاء التواجد المسلح للعناصر خارج الدولة في الشارع العراقي، اذ تعتبر هذه نقلة نوعية تحسب لسلطة القانون رغم عدم القضاء نهائيا على تاثير هذة الجماعات و لكن الوضع ليس كما كان قبل عام و نصف من الان.
نعمل بحرية وسط ضوابط قانونية محال بيع الخمور و التي اقفلت لفترة طويلة وسط تهديدات الجماعات المسلحة , عادت لتفتح مرة اخرى و بفعالية كبيرة وسط بغداد ( السعدون \ ابو نؤاس ) لتصل الى مناطق عديدة في الكرادة , و زيونة , و الغدير من جهة الرصافة و مناطق عديدة من جهة الكرخ , وبدأ اصحاب المحلات يولون اهتماماً بالديكور ويروجون لبضائعم بطرق دعائية مختلفة،.
احد اصحاب محلات بيع المشروبات الكحولية تحدث لنا قائلاً : ان انحسار تأثير بعض الجماعات المسلحة فسح المجال للكثير من اصحاب المحلات لاعادة فتح محلاتهم كمرحلة اولى , تلتها عملية تطوير المحلات و الاهتمام بها , قابلتها الدولة بتنظيم العملية من خلال فحص الأجازات الخاصة و التي تسمح بفتح محل و التي كان معمول بها في النظام السابق و هذا ما شجع العديد من اصحاب الاجازات على العودة لفتح محلاتهم , كما تتابع شرطة السياحة عملنا وسط شروط خاصة يجب توفرها بالمحل و اعلامنا ببعض القوانين منها ( عدم وجوب بيع الخمور للاحداث ) و غيرها من الضوابط التي تشعرك بان هناك من ينظم العمل و بالمقابل يعطيك الشرعية للتواجد بحماية القانون .
هل تعود الكرادة الى سابق عهدها؟ تتحدث اوراس ايشخان ( 28 ) عام ، دبلوم عن تطوير بغداد، وتجد ان الوضع الامني الجيد يجب ان يتبعه تطور عمراني و نشاط اقتصادي حقيقي و توفير فرص للعمل , فالكرادة التي عانت طويلا من الأرهاب و الهجمات الأنتحارية , تعاني اليوم من ضعف شديد في الخدمات الاساسية ( الكهرباء , الماء , سؤء التصريف الصحي , سؤء الشوارع و عدم صلاحيتها ).
ويرى المراقبون ان الحركة العمرانية التي تشهد اليوم منطقة الكرداة والتي يقوم بها اصحاب الشركات و التجار يجب ان ترافقها عملية تطوير من قبل الدولة للخدمات انفة الذكر , و هذا الحال بالتاكيد يشمل كل مناطق بغداد الاخرى , اما بالنسبة لوضعنا كـ ( كلدان سريان اشوريين ) فنحن ما نزال لا نشعر باننا مواطنون من الدرجة الاولى، ولازلنا نعاني من اضطهاد من قبل المجتمع و عاداته و تقاليده التي لا تنظر الينا كمواطنيين حقيقيين في هذا البلد .
اما بخصوص حقوق المرأة، فلا نزال متخلفين كثيرا في هذا الحقل , رغم ان المراة العراقية و ما تحمله من امكانيات علمية و عملية متميزة تضاهي الرجل في امكانياته الا ان واقعها سيء , و السبب يعود الى الضغوط الاجتماعية و التي يجب على الدولة كسرها من خلال قوانين ترفع من شأن المرأة و موقعها في المجتمع العراقي و الوقوف الى جانبها لا ضدها .
الوضع الامني اليوم نجده جيد الى حد ما , و لكن الملاحظ الانتشار الكثيف لقوات الامن العراقية و الذي يوحي لك بان العاصمة هي ثكنة عسكرية كبيرة , رغم الفائدة الكبيرة التي يحققها من خلال الانتشار الكثيف للسيطرات بمختلف مناطق بغداد الى انه كذلك في بعض المناطق غير منطقي و غير مجدي و يخلق اختناقات مرورية تعاني منها بغداد بشكل دوري , كما نعاني كنساء من التصرفات الغير اللائقة لبعض رجال الشرطة و الجيش و التي تثير حفيظة الكثير من المواطنيين و عوائلهم .
كمسيحيين ننظر الى مستقبل قد يكون جيد رغم الصعوبات التي تحيط بنا من هنا و هناك .
الى وقت قريب اغلب مطاعم بغداد المتميزة كان أصحابها من ابناء شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني ) ,ولكن بعد الانهيار الامني الذي شهدتة بغداد اقفلت اغلب المطاعم و هرب معظم اصحابها الى خارج بغداد من العراقيين عموما , و اليوم بعد الأنفراج الامني الذي تشهده العاصمة عادت اكثر المطاعم التي اغلقت الى الحياة , لتستقبل روادها الى ساعات متأخرة من الليل. ابناء شعبنا كذلك عاد الكثير منهم و وافتتحوا محلاتهم التجارية و ومطاعمهم و خاصة في المناطق المتميزة من بغداد.
احد اصحاب المطاعم يؤكد انه اغلق مطعمه منذ اكثر من عامين وسط تردي الوضع الامني، وبعد تردد قرر فتح محله من جديد، ويؤكد انه لم يكن يتوقع هذا الاقبال الشديد و يؤكد ان جميع المطاعم و المحلات ستعود الى سابق عهدها اذا استمر الوضع كما هو الان ...
هل ستعود فعلاً يغداد كما كانت ؟ هل سيستمر الوضع الأمني كما هو اليوم ؟ و هل ستتمكن الحكومة من بسط سيطرتها بشكل اكبر ؟ هل ستجد مشاكل شعبنا طريقها الى الحل ؟ و من الجهة التي ستهتم بحلها ؟ اين سياسينا منها ؟ و هل سيأتي اليوم الذي تكون فيه المواطنة عنوان لتميز العراقي , و ليس عرقه او دينه ؟
اسئلة نامل أن يستمع اليها المسؤولون العراقييون لتجد الحل الحقيقي و الناجع لها في عراق نامل ان يخطو خطوات واثقة نحو التقدم و الأزدها ...