مسألة فيها نظر!
مصطفى صالح كريم
بعد يومين يكون قد مضى زمن طويل على انقلاب شباط الدموي الذي دبره العفلقيون في الثامن من شباط عام 1963,وما زال تاريخ العراق الحديث يحتفظ في صفحاته بخزين كبير من الجرائم التي ارتكبت خلال تلك المجزرة الرهيبة التي استمرت ذيولها تسعة اشهرو تسعة ايام,ثم عادت بعد خمسة اعوام بثوب جديد واسلوب جديد لتستمر خمساوثلاثين سنة.
*الآن وبعد مرور هذه السنوات الطوال مازال الذين واكبوا تلك الاحداث يتذكرون صنوف العذاب التي تعرضوا لها ويتذكرون المذابح التي ارتكبها الحرس القومي وعصابات القتل والتعذيب والجلادون الذين صبغوا جدران المعتقلات والاقبية بدماء خيرة مناضلي شعبنا,حيث كان القتل مشروعا في عرفهم ونهجهم.ولم تمض سوى شهور اربعة على حكمهم البغيض حتى وجهوا قواتهم الى كردستان لحرق الاخضر واليابس ولارتكاب مجازر بشرية في السليمانية وكوية,اذ اطلقوا ايدي عدد من الضباط الفاشيين امثال صديق مصطفى وطه الشكرجي لينكلوا بالكرد ويعدموا كوكبة من المدرسين والمعلمين والطلبة والكسبة دون اية محاكمة ودفنهم في المكان الذي سمى في السليمانية بوادي الموت ويطلق عليه الان اسم(بارك الحرية).
*والآن وبعد مضى ثلاثة واربعين عاما على تلك الجرائم تنطلق دعوات مخلصة للتسامح ونسيان الماضي المؤلم والتغاضي عن كل تلك الجرائم البشعة,ولكن الانسان الذي وهبه الله العقل والتفكير والعاطفة والقدرة على الاختيار والتمييز,كان من الممكن ان يجبر نفسه على النسيان وابداء روح التسامح,ولكن مالعمل حين يرى ابناء رجالات شباط وتلامذتهم المخلصين,ما زالوا سائرين على خطى من سبقوهم ويحرضون على القتل,وما انفكوا يضعون العصى في عجلة تقدم العراق ويتعاونون وينسقون مع التكفيريين والمجرمين المتسللين من وراء الحدود لضرب ابناء العراق وتدمير بنيته الاقتصادية.ان الذين تربوا في ظل القاذورات,يظلون يحنون اليها,لانهم تغذوا منها,ولتنفيذ نواياهم السيئة تسللوالى شرايين الحياة و العمل,وفي هذه الحالة ماذا ننتظر؟
الا يصاب المواطن العراقي بالا ختناق حين يرى سلالات مجرمي شباط الاسود تتقيأ حقدا على الفيدرالية والديمقراطية والحرية؟كل ذلك تحت واجهات مختلفة وضمن التشبث باذيال شعارات براقة لذر الرماد في العيون.تحضرني هنا عبارات كتبها الناقد السينمائي المصري المعروف رؤوف توفيق تعليقا على فيلم سينمائي جاء فيها:(قال السيد المسيح من ضربك على خدك الايمن ادر له الايسر,ولكن في هذا الزمن -والكلام للناقد-وفي هذا العالم الذي اصبح فيه القوى يأكل الضعيف لا يمكن ان يكون هذا التسامح النبيل وهذا القدر العظيم من المثالية,هو القانون)
*اذا ليكن التسامح مع الذين كانوا فعلامتسامحين ولم يرتكبوا الجرائم,اما الذين تلطخت اياديهم بالجرائم البشعة فليكن القضاء هو الحكم,لان المجرم ينبغي الا يكون مشمولا بالرحمة او بالتسامح.
نائب رئيس تحرير (الاتحاد) بغداد[/b][/size][/font]