نيافة مار توما كوركيس –والنهج الجديد في الطقس الكنائسي الاشوري
اخيقر يوخنا هملتون – كندا
نظرا لما تعانية كنائسنا الاشورية حاليا من ضغوطات خارجية تمارسه كنائس اجنبية اخرى تحاول التغلغل الى ساحة كنائسنا الداخلية بوسائل كثيرة تجيد ممارستها وتنفيذها للاستحواذ عليها او صهرها ضمن بوادق تلك الكنائس اضافة الى انتقادات او استياءات من قبل الجيل الاشوري الجديد حول بعض من طقوس او شعائر كنائسنا التي تكون صعبة الهضم او الاستيعاب من قبل الجيل الجديد لاسباب قد يعود معضهما الى صعوبة فهم اللغة الكنائسية المتداولة في احياء الطقوس الدينية اضافة الى طول المدة التي تستغرقها تلك الممارسات الطقسية .
وبناء على ذلك فان من اهم واجبات رجال كنائسنا الاشورية في وقتنا المعاصر هو الاهتداء الى طرق او افكار جديدة تنسجم اوتلتقي مع الفكر الجديد للجيل الجديد بما يتعلق بلغة الصلاة او الطقوس المتبعة في ممارسة الشعائر الدينية وبما يؤدي الى كسب واقناع الجيل الجديد لمنعهم من الخروج من كنائسنا الاشورية والانضمام الى كنائس اخرى التي تجتهد لكسب شبابنا مما يسبب خسارة لا تعوض لكنائسنا
فمن المعلوم ان لكل جيل مفاهيمه وافكاره الخاصة التي تناسبه مما يستوجب الامر من كنائسنا مجاراه الواقع الفكري والعلمي والنفسي الجديد للجيل الاشوري الجديد وبصورة خاصة جيل المهجر الذي يعيش في محيط اجتماعي جديد يمتاز بالسرعة وبالتنوع في المفاهيم والاتجاهات الفكرية في كل القنوات الحياتية مما يتيح للفرد سعة وحرية وسهولة الاختيار وبما يتناسب مع مصالحه واقتناعاته الشخصية التي تعتبر محور كل ارتباطاته العامة والخاصة بعيدا عن ما تربينا عليه من مفاهيم وقييم تفرض علينا مراعاة عاداتنا وتقاليدنا وخصوصيتنا القومية والتراثية الاخرى .
فالجيل الجديد هنا ينقاد بسهولة الى ما يتواجد في الساحة التي يعيش فيها من قييم وممارسات وعادات وتقاليد يجدها ملائمة له ومناسبة للمحيط الذي يعيش فيه بعيدا وحرا من كل العادات او المفاهيم التي يحملها الاباء .
ووفقا لهذة المفاهيم فان على كنائسنا العمل الجاد لقراءة صحيحة لكل ما يدور في هذة المجتمعات ومدى تاثيرها على جيلنا الاشوري ومن ثم وضع الخطط والافكار السليمة للحفاظ على عضوية شبابنا ضمن كنائسنا ومن ثم الحفاظ على حيوية وديمومة كنائسنا وعدا ذلك فان ما ترمي اليه الكنائس الاخرى من كسب شبابنا سياتي بثماره بسرعة غير متوقعة .
ولنركز في حديثنا هذا على بعض اهم ما تواجهه كنائسنا من مشاكل تؤدي في حال استمرارها الى نزيف في عضوية اتباع كنائسنا .
حيث ان اللغة التي يتم بها اداء الصلوات غير مفهومة لنسبة كبيرة من المصليين مما يجعلهم يقتصرون واجبهم الصلاتي على اداء رموز او ممارسة تقليدية كرسم الصليب والنهوض والجلوس ولا شئ غير ذلك وكأن القس او الشمامسه او فرقة الانشاد في واد والمصليين في واد اخر .
حيث ليس لمصليين من دور الا انتظار وقت انتهاء الصلوات وتناول القربان المقدس .والخروج الى قاعة تناول الفطور .
ولذلك فمن واجب كنائسنا تحديد النقاط التي تؤخذ على اداء كنائسنا والتي يجد ها البعض مبررا للخروج من كنائسنا والانضمام الى كنائس اخرى .
والعمل فيما بعد على اخذ الجيد من ممارسات الكنائس الاخرى وبما يخدم كنسيتنا الاشورية ويحافظ على عضوية فعالة لاتباع كنائسنا .
وليس نقصا او عيبا ان تقتبس كنسيتنا الاشورية ايه اجراءات عملية مفيدة من اخواتها الكنائس الاخرى وبما يفيد كنسيتنا الاشورية ومن اجل قطع الطريق او الحجج امام الفارين من كنيستنا
وباعتبار ان الكنيسة جسد حي لافكار المسيح الحرة والسمحاء والمتواضعة والطيبة والنبيلة والصالحة لكل زمان ولكل الاجيال فان تطوير ممارسات كنائسنا الاشورية وفق تلك الرؤية المسيحية العذبة لن يؤثر في استقلالية وتطور كنيستنا بل سيشكل حافزا روحيا يغذي كنيستنا ويقوى عصبها القومي واستقلاليتها .
فالكنائس اخوات في الروح القدس ولذلك تتغذي جميعها من تلك الروح الازلية المقدسة ومما يسهل عملية الاقتباس والتجانس الطقسي .مما قد يشكل في العقود القادمة نواة لوحدة كنيسة المسيح .
ومن ملاحظاتنا لبعض ما يدور في ساحتنا الكنائسية الاشورية فان هناك محاولات قد تبرز على السطح بين حين واخر تدعو الى الاصلاح او التعديل في بعض طقوس كنائسنا .
وقد تلاقي بعض من تلك النداءات اعتراضات كبيرة وقد تسبب في الغاء تلك الافكار الا ان الغاء تلك الافكار لا يعني بالضرورة موتها وانطفائها وانهاء وجودها لانها تبقي مشتعلة كجمرة في رماد منتظرة ساعة هبوب ريحة اخر لتتوهج من جديد .
وعلى كنائسنا وفق لذلك ان لا تقاوم كل الافكار الجديدة او تلغيها بل على كناسئنا دراستها والاستفادة منها والخروج بافكار جديدة تليق بسمعة كنسيتنا الاشورية العريقة وتحافظ على ديمومتها وقابليتها للتجدد والانبعاث من جديد ومع كل الاجيال القادمة .
لان ايمان كنيستنا ايمان حي بمبادي المسيح الحية التي تكون مصدر الهام فكري وروحي لكل الاجيال ولان كنسيتنا الاشورية وعاء مقدس من الروح القدس التي لا تخمد ابدا والتي تتجدد مع العصر ..
اي ان واجب كنسيتنا الاشورية في منع او تقليل ظاهرة خروج الاعضاء منها والانضمام الى كنائس اخرى هو العمل الجاد على تبنى ما تاتي به الكنائس الاخرى في كسب اعضائنا ولا مانع فكري او عقائدي يمنع كنيستنا من القيام به خدمة لديمومة وعزة واستقلال وتطور وتجدد كنسيتنا روحيا ومعنويا وماديا.
فاذا كانت الكنائس الاخرى تقييم صلواتها بلغة مفهومة وسلسة يتقبلها الاعضاء بتفهم وادراك فان واجب كنستنا القيام بذلك ايضا .
واذا كانت فترة اقامة الصلوات طويلة ومملة فان الواجب العمل على اختصارها بما يناسب المصليين اسوة ببقية الكنائس .
وهكذا الامر بالنسبة الى كل الامور والاشكالات الاخرى التي يمكن بسهولة تحديده ومعالجتها بدلا من الاكتفاء بالمراقبة والحسرة كمن لا يمكن حلا او علاجا في حين اننا نستطيع ان نعالج كل ما يعترض بناء كنائسنا الاشورية روحيا ومعنويا وماديا من خلال تمتين العلاقة الروحية بين الاعضاء والكنيسة .
وبخصوص حديثنا فان ما نال اعجابي وتقديري اثناء حضوري لقداس اقامة نيافة مار توما كوركيس القادم من العراق في كنيسة مارت شموني في مدينة هملتون – كندا في يوم الاحد المصادف 22 شباط 2009 الحالي هو سؤال توجه به نيافته مباشرة الى المصليين حول ايات وردت في مقطع من الصلاة التي كان يقيمها حيث سال نيافته المصليين من منكم يخبرني بما جاء في الايه ؟؟
( اشعيا - الاصحاح الثاني والاربعون الاية 14-16 –أخرب الجبال والاكام واجفف كل عشبها واجعل الانهار يبسا وانشف الاجام )
فلم يجب احد من المصليين __ وقد يكون السبب اما جهل المصليين او عدم فهمهم بما جاء في الصلاة ( وانا منهم ) او خجل البعض من الاجابة لعدم تعودنا على ذلك حيث كان دورنا كمصليين ان نسمع ونمارس بعض الطقوس كالجلوس والنهوض كلما طلب منا الامر ذلك . انطلاقا من ايماننا المطلق بان على المصليين الخشوع التام والصمت اثناء اقامة الصلوات ..
وهذة خطوة او نهج كنائسي جديد لتقوية الاواصر الايمانية بين المصليين والعمل على تفعيل دور المصليين في متابعة وفهم واستيعاب كل ما يرد في الصلوات وعدا ذلك فان (دخول المصليين فارغا للكنيسة سيكون كخروجهم فارغيين )
كما ان دور المصليين لن يكون بعد الان مجرد اجساد تجلس وتقف وترسم الصليب بدون دراية او فهم للصلوات .
وبذلك فان نيافته قد سجل فتحا وصفحة جديدة في اقامة الصلوات في كنائسنا الاشورية ما يجعل القس او اي رجل ديني يقييم الصلوات كمعلم يقظ ومتابع لمدى فهم المصليين ومن جانب اخر يفرض على المصليين واجب فهم ومتابعة وادراك ما يدور في المذبح من الصلوات . كطلاب عليهم فهم واجباتهم امام المعلم .
وهكذا لن تكون الصلوات مكتفية بطقوس وممارسات وكلمات مبهمة غير مفهومة يقوم بها الكاهن والشمامسة بل ستكون صلوات عامة يشارك فيها المصلون اي كل كل شخص في الكنيسة اثناء اداء الصلوات سيكون شريكا فيها .
ومن الطبيعي ان تقوم كنائسنا بدراسة وافية لاسلوب القيام بتطبيق هذا المبدا بما يضمن قدسية الصلوات وهيبتها وسموها
ويتطلب الامر من جانب رجال كنيستنا تقريب مفاهيم لغة الصلوات وتفسيرها ونطقها بصورة صحيحة لكي يفهم المصلي ماذا يقول .
ونجد ان العمل على القيام بهذا الاسلوب الجديد ربما على كنيستنا سوف يقوي من مكانة كنيستنا روحيا ومعنويا وماديا مما يمنع او يقلل بالتالي مسالة انضمام اعضاء كنائسنا للكنائس الاخرى التي تاتي بهذا الامر لكسب الاعضاء المؤمنيين .
ويذكرني هذا العمل الجليل لنيافة مار توما بمبادرة صحيحة كان نيافة مار عمانوئيل يوسف راعي الكنيسة الاشورية في كندا اثناء اقامته الصلوات في كنيسة مار ماري في هملتون -- حيث قام نيافته بترجمة الكلمات الواردة في الصلوات من اللغة القديمة الى اللغة المعاصرة المحكية .
وفي الختام نستنتج ان في كنيستنا الاشورية رموز دينية تسعي بجهد ومثابرة الى ادخال مفاهييم جديدة في الهيكل العام لاداء كنائسنا الاشورية وبموافقة ومباركة زعماتنا الدينية المقدسة كقداسة مار دنخا وقداسة مار ادي الثاني .
ونامل ان تتواصل الجهود الخيرة لرموز كنائسنا الاشورية في تقوية جسد الكنيسة وبما يخدم تطورها واستقلاليتها وشموخها .