اولاد الافاعي: بين الاب برخو اوشعنا والأركذياقون د. خوشابا كيوركيس
نشر الاب برخو اوشعنا في منتدى النتاجات السريانية قصيدة "بالسريانية" بعنوان " اولاد الافاعي" ܙܪܥܐ ܕܐܟܕܢܐ على الرابط :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,267519.0.html ونسب هذه المقولة الى سيد المسيح استناداً الى الاصحاح الثالث الاية السابعة من انجيل متى.
أعقبه الاب الدكتور خوشابا كيوركيس بملاحظات عن القصيدة في موضوع " بعض الملاحظات حول قصيدة الأب الفاضل برخو أوشانا" وبالعربية على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,270341.0.html مبدياً اعتراضه في نسب هذه المقولة الى السيد المسيح باعتبارها احتقار للكلمة كونها قيلت على فم يوحنا المعمدان، ثم اعقبها طلبه من الاب برخو لكي يكون دقيقا مستقبلا عندما يقتبس آيات من الكلمة الإلهية لكي لا تحتقر الكلمة وخاصة الأب برخو أوشانا كاهن في كنيسة المشرق لعقود طويلة وله باع في العقيدة المسيحية، على حد قول الاركذياقون الدكتور.
وللامانة والدقة التي يقتضيها التعامل مع ايات الكتاب المقدس ادرج ادناه ملاحظات غابت عن صاحب الملاحظات آنفة الذكر ومن زوايا غائبة، وليس دفاعاً عن الاب او اتهاماً للمهندس الذي اوردته في خاتمة المقالة مع الاعتذار للجميع.
نعم يا حضرة الدكتور لم يكن الاب برخو دقيقاً في ايراد الاية الصحيحة والتي نطق بها المسيح "اولاد الافاعي" ܙܪܥܐ ܕܐܟܕܢܐ ، وكنتم محقين في نسبها الى صاحبها، ولكن ماهو غير دقيق، نفيكم ورود هذه العبارة على لسان سيدنا المسيح كما فعلتم، واعتباركم الاقتباس الخاطىء، احتقار للكلمة. الاب برخو لم يكن مخطئا، في نسب وصف "اولاد الافاعي" الى السيد المسيح، بل كان غير دقيقاً في اختيار الترقيم الصحيح وما سبقها من احداث هي للمعمدان نسبها للمسيح. رغم اني اتوقع منكم اجابة لعلامة الاستفهام المتحركة التي اطرحها عليكم، باجابة نصف متهربة على انكم على دراية بوجود هذا الوصف ولكنكم اردتم التكلم حصرا على الاصحاح الثالث الذي اورده الاب برخو.
لا غبار على ان الاية المذكورة اعلاه هي لمار يوحنا المعمدان وقيلت للفريسيين والصدوقيين الذين قدموا لمعموديته قبل فترة من الظهور الإلهي في الثالوث المقدس عند العماد، وأزيد الأمر تاكيداً فاقول، إضافة الى انجيل متى الإصحاح الثالث الاية السابعة والذي ورد فيه وصف اعلاه، ورد أيضا في إنجيل لوقا، وايضاً الاصحاح الثالث الاية السابعة، وصفه "اولاد الافاعي" ܙܪܥܐ ܕܐܟܕܢܐ وعلى لسان المعمدان حين قال:
7" وكان يقول للجموع الذين خرجوا ليعتمدوا منه
يا اولاد الافاعي من اراكم ان تهربوا من الغضب الآتي. 8 فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة.ولا تبتدئوا تقولون في انفسكم لنا ابراهيم ابا.لاني اقول لكم ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة اولادا لابراهيم. 9 والآن قد وضعت الفاس على اصل الشجر.فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار".
(لو 3: 7- 10 )
ولكن يبدو ان القراءة المعكوسة انطلاقاً من ترقيم الايات الى ما يسبقها، واختيار الجانب المريح الذي يراد تغليبه، لعب دوراً في الحكم المتسرع بنفي ورود العبارة "اولاد الافاعي" ܙܪܥܐ ܕܐܟܕܢܐ على لسان المسيح، لتركيزكم على ما قيل على لسان يوحنا المعمدان دون المسيح، حيث ورد الوصف في اماكن اخرى معروفة للقاصي والداني، وسبق لكم قراءتها عشرات ان لم تكن مئات المرات.
حيث وصف السيد المسيح، في انجيل متى الاصحاح الثاني عشر، الذين يتكلمون بالصالحات وهم أشرار بـ"اولاد الافاعي" ܙܪܥܐ ܕܐܟܕܢܐ:
"33 اجعلوا الشجرة جيدة وثمرها جيدا.او اجعلوا الشجرة رديّة وثمرها رديّا.لان من الثمر تعرف الشجرة.34
يا اولاد الافاعي كيف تقدرون ان تتكلموا بالصالحات وانتم اشرار.فانه من فضلة القلب يتكلم الفم. 35 الانسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات.والانسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور. 36 ولكن اقول لكم ان كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساب يوم الدين. 37 لانك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان"
(متى 12 : 33 – 38 )
لا اعرف كيف غاب عنك وصف المسيح اعلاه في هذا الاصحاح، لان هذا الاصحاح هو فخر لكل آشوري لشهادة المسيح من جهة ايمان اجداده، فيستوجب قراءته والتمعن به مراراً وتكراراً لانه الاصحاح الذي تكلم له المجد به عن اهل نينوى ،عن توبتهم وقيامهم، عندما قال:
"رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان.وهوذا اعظم من يونان ههنا" ( مت 12 : 41 ).
وايضا ورد في انجيل متى الاصحاح 23 الاية 33 في وصفه للكتبة والفريسيين المرائين:
29"ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تبنون قبور الانبياء وتزيّنون مدافن الصديقين. 30 وتقولون لو كنا في ايام آبائنا لما شاركناهم في دم الانبياء. 31 فانتم تشهدون على انفسكم انكم ابناء قتلة الانبياء. 32 فاملأوا انتم مكيال آبائكم.33
ايها الحيّات اولاد الافاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. 34 لذلك ها انا ارسل اليكم انبياء وحكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة الى مدينة. 35 لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الارض من دم هابيل الصدّيق الى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح. 36 الحق اقول لكم ان هذا كله ياتي على هذا الجيل"
( مت 23: 29 – 37 )
ولا ادري ايضا كيف مر عليك وصف المسيح للكتبة والفريسيين المرائين بـ" اولاد الافاعي" في هذا الاصحاح، وهو نفسه الذي حكم به المسيح بالخراب الابدي على هيكل اورشليم، امام من تظاهر بالغيرة على مجد الله وهيكله وناموسه عندما قال:
37
" يا اورشليم يا اورشليم يا قاتلة الانبياء وراجمة المرسلين اليها كم مرة اردت ان اجمع اولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا. 38 هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. 39 لاني اقول لكم انكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب" ( مت 23 : 37 – نهاية الاصحاح)
فقط للاشارة وليس حكماً، أجدكم غائبين عن ما كتبه المهندس نامق ناظم جرجيس قبل ايام، عندما نسب احد الامثال العامة، الى السيد المسيح عندما كتب في خاتمة رده على مقالة " فاقد الشيء لا يعطيه" المنشورة على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,270335.0.htmlفقال:
واخر المطاف فلنتذكر قول سيدنا وربنا يسوع المسيح له المجد.
اذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي بيوت الناس بالحجارة.لاادري كيف استقى الكاتب المنوه عنه اعلاه هذا المثل، ليجتاز بسهولة ويرتقي الى صفوة الكتاب المقدس، والأخطر نسبه على لسان سيدنا المسيح؟
قد تبررون عدم اهتمامكم بقراءة مثل هذه المقالات، لعدم تفرغكم او اهتمامكم لما ينشر في المنابر الاخرى البعيدة عن تخصصكم وذلك ليس عيباً.
الدقة التي طلبت من الاخرين ان يتحلوا بها مطلوبة منك اولاً خصوصاً من يكتب ملاحظات مذيلة بدرجة كهنوتية اعلى من الذي ينتقده، ناهيك عن الدرجة الاكاديمية، لاهوتية كانت، ام في العلوم الإنسانية، لان ابسط بديهيات البحث العلمي الرزين، تتطلب تحليل العناصر من كل الاتجاهات وبدقة، وليس من زاوية واحد قاصرة تؤدي الى ضبابية فكرية تختلط فيها المقدمات والنتائج مع الأحكام المتسرعة.
دمتم برعايته خدمة للكلمة الحية
الشماس سامي القس شمعون – سيدني