مقــــــال كُتِـــــــــــب مـــــــــن قبــــــــل ألكاتـــــــــب ألصحفــــــــــــي
لبــــــــــــــــــرون سيمـــــــــــــــــــون
وصلت
رسالة القديس مار زيّا التبشيرية
لتعاليم يسوع المسيح
إلى
قلوب المؤمنين من المشاهدين
لمسرحية مار زيّا طوانا
كتب وتصوير
لبرون سيمون
ها هو الفنان المخرج جوزيف الفارس، بعد أعماله الثلاثة التي تم تقديمها هنا في استراليا ، إعداداً وتأليفاً وإخراجا (حلم في منتصف ليلة أيار)،(طبيب بالرغم عنه)،(غفران) ،و( القديس مار زيّا).
بهذا العمل الرائع يضيف المخرج نقلة مسرحية جديدة،ويستعرض من خلال هذا العمل ثقافته الإخراجية الفنية والطاقة الإبداعية بكل ما تحتاجه الحركة الفنية المسرحية لأبناء جاليتنا والتي انقطعت سنوات طويلة ولم نعد نشاهد ما تقدمه الفرق الفنية لأي مؤسسة أو جهة ترعى هذا الجانب الضروري من صيغ الفنون في تجسيد الثقافة الدينية التربوية والأدبية.
تم عرض مسرحية ( القديس مار زيّا ) على مسرح قاعة (ABGR) التابعة لكنيسة مار زيّأ
للكنيسة الشرقية القديمة ،وهذا العمل المسرحي يؤكد في ثيمته على الثقافة الدينية التربوية
التي غالباً ما نكون أحوج إليها والتي تكون دايلوكاتها Dialogs مطولة خطابية فيها من الكرازة والموعظة أكثر ما يكون فيها الصراع والفعل الدرامي وتنامي القمم الدرامية لتتكون الذروة ،لكن رغم صعوبة التعامل بالنص الديني بسبب بعض الضوابط في لغة النص (الديني) والذي لا يمكن الخروج عنه ولا الاجتهاد فيه ،رغم كل هذا نجح المخرج في رسم الصورة الحقيقية للخطاب الديني من خلال استعراض حياة القديس مار زيّا .
التشكيلات على خشبة المسرح بكلى المستويين كان التوزيع فيها بشكل هندسي جميل قلما حدث بعض الحجب وبعض الإرباك في الحركة من الدخول إلى المشهد لدى القلة من الممثلين إلا إنها كانت متناسقة مترابطة في حركتها وأدائها وخصوصاً إن الكومبارس من الفتيات في كلا الجانبين كان منضبطاً إلى أعلى حد من الحفاظ على البقعة التي يتواجد فيها ،أما الإنارة المسرحية والتي أجاد بتصميمها الفنان Dived Lazar فقد أدت دورها الفاعل في خدمة المشاهد وكانت أيضاً تخضع إلى توقيت مضبوط ،(ولكن موت القديس زيّا) استخدم المصمم الإنارة الحمراء بدلاً من الإنارة البصلية أو الإنارة الزرقاء الباهتة ،ولكنه كان موفقاً في أغلب المشاهد وهناك مأخذ واحد وهو إطالة فترة DIM بين ربط مشهد بآخر .
أما الموسيقى التصويرية فقد أجاد بتصميمها و تنفيذها Vladimir Joseph AL Faris فقد خدمت الغرض المرجو منه للعمل ،واعتمدت السيدة مريم الفارس في تقسيم خشبة المسرح الأجنحة بما فيها المدرجات كما أضافت بعدا هندسياً جمالياً بتشييد المستوى الثاني(الطابق الثاني) وقد نفذت علية الكثير من المشاهد وكذلك مقدمة الخشبة التي أعطت بعداً هندسياً عصرياً ربما إبتعد عن الظرف الزماني والمكاني لثيمة ولأحداث العمل المسرحي ،أما الإكسسوارات والملابس كانت ناجحة في فعلها المسرحي ،نجحت الإدارة المسرحية بأداء دورها الفاعل في تنظيم وعرض المشاهد بصورة مركز ودقيقة .
لو تحدثنا عن الكادر التمثيلي للعمل الكبير هذا لرأينا هناك من الطاقات الشبابية والشابات الذين شكلوا العمود الفقري للعمل لرأيناهم في قمة الأداء والانضباط الخلقي الفني ،لكن وسط هذه التظاهرة الفنية الكبيرة ظهرت قدرات متميزة وطاقات واعدة تبشر بولادة فنان مسرحي قادر أن يضع قدمه للخطوة الأولى نحو بناء فرقة مسرحية تضاهي الفرق الكبيرة فكان الممثل جورج بغدادي رغم تجربته في المسرح الكبيرة لكنه كان عليه أن يعطي البعد الحقيقي لشخصية والد القديس زيّا أما شميران آتوريتا فتمكنت من أداء دورها بشكل متميز كعادتها في كل الأعمال التي شاركت فيها ،والحطابة ماتيلدا خامس استغلت أكبر مساحة من خشبة المسرح مستعرضة فعلها المسرحي بين المجاميع المنتشرة على الخشبة تقاسم كل من الممثل توني جورج ، والممثل ديفيد لأزار دور البطولة المطلقة من أداء دورهما بدون تلكأ وكان حضورهما فاعلاً ومتميزا،والمتسولة شاموخ(ليندا بادل) برعت في أداء دورها بشكل متميز وهي من الطاقات الواعدة التي يعول عليها مستقبلاً أما الملك هرمز آهور (سرمد يوسف) فقد أضاف لبنة أخرى في البناء الدرامي للعمل .
انتزعت الفرقة من خلال عدة مشاهد التصفيق الحاد من أكف المشاهدين ،وكان عرضأ ً قيِّماً
يستحق أن يرفع إلى خانة الأعمال المتميزة ،بوركت جميع الجهود المخلصة في إظهار هذا العمل بالمستوى اللائق يستحق الإعجاب به.