مرثية اخرى الى كتب مذبوحة
"الى الشاعرة وئام ملا سلمان"
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com اتنازل هذا اليوم لتعقيب الشاعرة وئام ملا سلمان على ما كنت قد كتبته في (جملة مفيدة) سابقة عن (مذبحة الكتب) في احدى المكتبات الحكومية، والعذر في هذا، ان السكوت إزاء التعدي على حقوق المعرفة والاعتقاد مثل التواطؤ معها.
تقول السيدة سلمان:
"تواصلا مع الاعسم ومجزرة الكتب التي فتحت شهيتي للكتابة أيضا كسابقتها..
ربما نحن نـُذرنا أبدا من جائر لجائر ومن دون أن نشعر ، سأحكي لكم حكاية قتل الكتب وحرق الكتب وإتلاف الكتب هذه ،والتي هي ليست بجديدة على الثقافة العراقية وبشتى الأزمان حيث حط رحاله هولاكو وما قبله ، ولكنني كشاهدة على اثنتين منها واعني مجازر الفكر والكتاب سأتكلم.
كان يا مكان في قديم الزمان (لا مو قديم الزمان ذاك اليوم ) كانت مكتبة الكوفة والتي كنت اعمل بها وفي ذات يوم تسلمنا كتابا رسميا ومجموعة جداول لأسماء كتب لا يستهان بعددها ومعظمها كتب فلسفة وأخرى إسلامية ومؤلفات تاريخية لكتـّاب شيعه عربا وفرسا وتراجم متنوعة .
و(هكذا..)رحل إخوان الصفا وخلان الوفا مع كتب أنهكت كتـّابها سنينا حتى رأت النور ، رحلت الى حيث لا رجعة ، وابتدأنا بجرد الكتب حسب الفهارس الموجودة لدينا وكانت (الكَواني) تنتظر هذا الخزين الهائل من الورق والحروف، والذي تم إرسالها إلى المكتبة الرئيسية في مركز المحافظة ومن ثم إلى بغداد لكي يتم إتلافها.
ولا اقدر أن اصف كم الغضب الذي كان يعتريني وقتها ولكن ما تقول وأنت مغضوب عليك أصلا ، سوى أن تبتلع وجعك وتصمت فهناك ما هو أكثر منه شدة يومها ورحى الحرب كانت تطحن البشر.
وبعد زمن ليس ببعيد وصلنا الكتاب الرسمي الآخر والذي كان اشد صرامة من ذلك الذي سبقه بسنين قليلة، وتشكلت به لجنة رسميه كنت أنا واحدة منها بمعية قائممقام الكوفة حسب ما أتذكر وجهات حكومية وأمنية أخرى لكي تبدأ المجزرة الثانية ، وهذه المجزرة تزامنت مع دخول الكويت حيث تم رفع كتب (صادرة..)من مركز دراسات الخليج (وكل ما يثبت أن الكويت مو عراقية ) إضافة إلى كميات كبيرة من الكتب الأخرى .
وكنت أنا اردد على شكل قراءة حسينية أمام صديقتين لي غاية في الثقة: ( أنهجم بيت العلم والدين والإسلام حتى بمكتبتنه القائد المقدام ) ويبدو أن هذه المجازر تترى في كل الأزمنة وصار قدر وطن الألواح السومرية والكتابة المسمارية أن يعيش هذا الذبح الذي دمه الحبر وروحه الإبداع الإنساني.
هنا في ستوكهولم جاءت لي ذات يوم امرأة بريطانية جمعتني بها دورة دراسية ، أتت بكتاب باللغة السويدية عنوانه ( بالأمس كان عندنا نبوخذ نصر) ويحكي الكتاب عن المدارس الموغلة بقدمها في العراق وقيمة اللوح المسماري وما قدمه الإنسان العراقي للبشرية حينما خط الحرف الأول لينشر النور في هذا الكوكب الذي يحتوينا وها نحن نستغيث.
فأي ظلام هذا الذي يخيم علينا، وأي مستقبل ينتظر شعبنا الذي يريدون نقله إلى غياهب الجهل، أين وزارة الداخليه وأين وزارة الثقافة من هذه الجرائم التي لا تقل فداحة عن قتل الإنسان العراقي، وهل هذه حكومة جائرة لتحللوا سرقة وإتلاف كتب مكتباتها ، وان لم يتفق ما بها من كتب مع معتقداتكم وأفكاركم العقيمة".
انتهت كلمات وئام ملا سلمان فمَن يقنعها بان خوفها على هذه الثروة التي تضاهي وجودنا، لا مبرر له ؟
--------------
وكلام مفيد
"اذا عظم المطلوب قل المساعد".
المتنبي [/b][/size] [/font]