عَلَم صدام..لا عَلَم العراق
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com أعترف، اني اجهل السبب الحقيقي وراء أن يرفض المرء نظام صدام حسين، ويقبل بالعَلَم الذي اختاره الدكتاتور رمزا لحكمه، كما اجهل السر وراء الحمية الفائضة التي يدافع بها ضحايا سابقين للنظام المقبور عن عَلَمٍ خط حروفه طاغية النظام بيده، وجعل قطرات من دم وريده مدادا للحروف، في محاولة لتكريس ابدية القهر في روع الملايين المغلوبة على امرها .
وحتى لا يفترض البعض اني اتجاهل، أو اتصنع الطيبة المفرطة او حسن الظن الفائض، فاني لا بد انْ اشير الى اني حاولت، اكثر من مرة، استدراج بعض الغيورين على (عَلَم صدام) من معارضي النظام السابق(وبعضهم الآن على مشارف الحكم) الى المناقشة الصريحة عن مرد اعتزازهم بـهذا العلَم من دون جميع عناوين السلطة الغاشمة التي اطيح بها في السابع من نيسان، ذلك العَلم الذي رفرف عاليا فوق برك الدم التي سفحت من الملايين العراقية في ميادين الحرب ومذابح كردستان وفي ساحات الاعدام، فسمعتُ خليطا من الهرطقة والذرائع والاسباب التي لا تطرد جهالة مثقوبة، ولا تحلّ معرفة مطلوبة.
التأويلات التي استمعتُ لها تذهب مذهب المخاتلة واللف والدوران في القول ان كلمات "لا اله إلا الله" كافية لتزكية العَلَم العراقي من شبهة الضحك على الذقون، وتنزيه صاحبه من طعون الكذب الصريح على العباد ورب العباد، وقال البعض الاخر من الدافعين بان العَلم مجردٌ من ظنة المسؤولية عما حدث للعراقيين حاله حال اسم العراق البرئ من مجازر رئيس العراق السابق، فلم يصمد هذا القول امام الحقيقة التي تقول بان اسم العراق لم يلفقه خيال صدام حسين كما هو حال العَلم الحالي الذي جاء من بناة افكاره، ومن تصميم غطرسته، ومن لوازم حاجته لخداع الشعب ولحشر صورة "القائد المؤمن" في وعيه وابقاء هذه الصورة الزائفة خفاقة في كل مكان.
وتستطرد بعض المطالعات الى الادعاء بان العَلم لا يعدو عن خرقة لا موجب للخلاف والانشقاق والزعل ازائها، ولا ضرورة، بعد ذلك، لـتصديع الرأس بالبحث عن بديل عنها، وهي مطالعات تردّها دساتير الدول التي تعطي العلَم مكانة مهمة في ثقافتها كجزء من هوية الدولة وحقائقها القومية والاجتماعية والتاريخية، كما ان حكاية العلَم كخرقة قماش لا تستقيم مع حمية الدفاع عن علَم صدام، من قبل بعض ضحايا صدام، والاصرار على رفعه بمناسبة ومن دون مناسبة.
اقول: ان العَلم، اي عَلم، لا بد ان يجسد حقائق الدولة، وما دمنا نتحدث عن العراق الجديد، بديلا عن عراق دكتاتوري، والدستور الجديد محل دستور كيفي، والهوية الجديدة مكان الهوية اللاهوية، فان الاصرار على اختيار علَم جديد، يحمل الحقائق العراقية الجديدة، مكان العَلم الذي لفقته الدكتاتورية وخاضت، تحته، حروبها الفاحشة ضدنا وضد العالم، له ما يبرره.
اما الذين يشعرون بالغيض من مرأى عَلم صدام، بما يثيره لديهم من الصور المفزعة للمذابح التي طالت ابناء جلدتهم، فان الواجب يقتضي ان نحترم مشاعرهم، بان ندس هذا العلم في قبر النظام السابق الذي يعود له.. أكرر: النظام السابق.
..وكلام مفيد
"إنْ علمتم هذا، فطوبى إنْ عملتموه".
انجيل يوحنا[/b][/size][/font]