الأحتلال والبناء السردي في قصص ( إمرأة تحت الأحتلال )
للقاصة آمنة الذهبي
عبدالكريم الكيلاني
تباين الرؤى الذاتية وتحولها الآني في القصة العراقية بات يشكل هاجسا أد بيا يندرجس بتراكماته تحت أطر جديدة بأبعاد مفتوحة لمسناها ورأينا معالمها في أغلب القصص التي ظهرت مؤخرا على الساحة الثقافية العراقية وبالذات في فترة مابعد الاحتلال وهذا بديهي نوعا ما لضبابية الصورة الأدبية إجمالا نتيجة دخولنا في المصحات المختلفة من التداخل الثقافي وبروز أسماء وعناوين مختلفة حاولت ايجاد منافذ رؤيوية لطرح أفكار كنا نراها من زاوية واحدة .. أما الآن فنحن نعيشها يوميا ونراها من مختلف الزوايا المتاحة .. وباعتقادي ان هذه الحالة صحية وسيتخطاها الشارع الأدبي حين تتضح المديات .. والمتابع للمشهد الثقافي العراقي يجد أنه بالرغم من كل هذا ظهرت أقلام متزنة ورصينة تعي ضرورة وأهمية ايجاد السبل التي توصل الى واقع ثقافي يمثل الأدب العراقي الحديث بآلياته الحديثة بعيدا عن السفسطة اللغوية والتشظي في الفراغ .. وهنا لابد أن نذكر الأديبة العراقية آمنة الذهبي التي حاولت اختزال الدهشة واحتواء المتلقي بأسلوبها العالي وقلمها الفذ في مجموعتها القصصية ( إمرأة تحت الأحتلال ) وقد نجحت في ردم هوة التلاشي الثقافي نوعا ما ورسم صورة براقة للقصة العراقية من خلال البناء والحبكة والمخيلة التي وظفتها في أغلي قصص المجموعة فجاءت بحق لتكون لبنة أساسية من لبنات البنية الثقافية في القصة العراقية الحديثة .. المجموعة القصصية ( إمرأة تحت الأحتلال ) للقاصة آمنة الذهبي بصمة واضحة في خارطة الأدب النسوي العراقي مع تحفظي على هذا المصطلح .. فهي تعبّر عن كنه المرأة العراقية وتبرز تفاعلاتها الفكرية ومشاعرها الغارقة في يم الأحتلال ومانتج عنه فالمرأة هي أساس المجتمعات وديناميتها ففي قصة ( ميدوزا عراقية ) نقرأ ( إكتظت سمائي بالصور واختلطت بالاصابع والكف الكل يصفع وهو كالصخرة الصماء , لاأدري من أين تأتيه الأفكار , لماذا ينبض كالمعتوه , مسرور لأنه محاط بالأحذية ) ... ( أنا وقلبي إمتهنا الحلم كي نحول الهمرات الى حجارة ) .. إذن هي سونيتة متأصلة بجذورها تبحث عن الأنفلات من الذات الى الأندماج الفوقي كي تكون بمثابة آلهة منتظرة ونحن ننتظر منها غيث الأطلاق في روح الدهشة التي تكتنز مكامن الفن في بنية القص المكتوم على أساس المدرك ....أما في قصتها الموسومة ( الظل يحلق أيضا ) نقرأ ( سابق الكبار الصغار في تلك الظهيرة التموزية اللاهبة لأعتلاء أسطح المنازل , الأبصار شخصت الى السماء , والأصابع تشير , طائر كبير بجناحين واسعين يحوم في الأعالي بينما ظله يحوم على على الأرض / يدور في السماء والظل يدور على الأرض .. وأنا مثلهما أدور ) إذن فأن كل النظريات التي تشغل مساحة الظل والضوء هي عبارة عن فلسفات تطبيقية في التنظير والواقعية لذات كان ( الظل يحلق أيضا ) القصة التي إعتمدت على الفراق مابينهما وبين الضوء وهذا الفراق بمعناه المنتظر تغامر به آمنة .. فهي تحاول اكتشاف الأبعاد الشفافة في هذا الدوخان المبهم الذي يقلد مزايا الكون بالمراقي والغريب هنا ان القاصة التي انتجت بإدراكها مفاهيم جديدة غير معتادة تقاتل من خلالها الأحتلال سواءا كان سياسيا أو جغرافيا أو اقتصاديا ولكنها إختارت أن تقاتل الأحتلال روحيا ففي قصتها الموسومة ( إمراة تحت الأحتلال ) تتصرف من المكان كأنطلاقة لتكوين روح مقامرة تزق البطولات بالتصدي لهذا المحتل فأجادت من خلال دراية تكنيكية عالية وتخطيط مسبق وبلعبة حكائية وخطوط شكلية في تأثيث مهيمنات عالية الدقة في حدود تالتراكيب اللغوية الداخلة في النص فضلا عن تصعيدها لآلية الزمكان وتغليفها بأطر فعالة في بنيته ( الجسور الآن محتلة , ترزخ تحت وطأة القنابل وأثقال الدبابات والأحذية الغريبة .أيام طويلة بلياليها ونهاراتها .. حلمت بأصابعك الأنيقة .. كي أتمنى ملامستها الآن ) ... القاصة آمنة الذهبي تمتلك لغة ثرة متينة متدفقة بالأضافة الى الى المخيلّة الواسعة التي أعطت المجموعة ميزة مختلفة ولون جديد حافل بتقنيات معرفية ودرائية وامتلاكها للأحساس العالي مكّنها من الأبداع والتجدد عفويا وهذا التجدد بث في المتلقي الرغبة بالاستمرارية في تتبع قصص المجموعة واحتوائها وهكذا مع باقي قصص المجموعة نرى التأثير والابتكار والقدرة على الانتقالات الذكية .. فهي بحق قاصة متمكنة لهات دراية كافية بخفايا ومزايا البناء السردي في القصة لاسيما وانها طاقة نسائية نفتقر لقريناتها في الوقت الحاضر ....
[/color][/font][/size]