حين يركد الماء العكر.. ينكشف كل مايعكرصفائه
بقلم//هيثم ملوكا
ملبورن /استراليا حقيقة ان الأحداث التي بدأت تبرز على الساحة العراقية الأن بخصوص الأمن والأستقرار، بعد سنوات عجاف مريرة عصفت بالعراق وشعبه وهي نتيجة طبيعية.. بعد ان اشتدت وقوت سلطة القانون في زمن كان لكل شخص تسول له نفسه.. ان يكون القاضي والجلاد بحسب فكره وجهله واطماعه الشخصية .
وجاء في مخيلتي تشبيه وضع العراق المتأزم بعد سقوط الصنم ووجود الأحتلال والفوضى والأرهاب (بالقدح المملوء بالماء المحتوي على شوائب عالقة به تعكر صفائه ونقائه كلما تعرض هذا الكأس الى أهتزازات مستمرة ).
الان وبعد ان بدأت قبضة الدولة وخصوصا قوى الأمن والجيش تبسط نفوذها وهيمنتها في العراق وبدأ تطبيق القانون. ظهرت على سطح الأحداث أيادي عبثت بأمن الدولة وشاركت في مخططات.. في التفجير والقتل وأختلاس أموال الدولة ....للأسف كانت تمثل واجهة الدولة مثل (مجلس النواب)أو (الوزارات المهمة)...وما الحادثة الاخيرة في التوصل الى خيوط الجريمة التي وقعت في المنطقة الخضراءفي أحد مطاعم البرلمان الخارجية ،وتورط عضو البرلمان العراقي (محمد الدايني) في هذه الحادثة التي أودت بحياة احد اعضاء البرلمان من الكتلة السنية وجرح العديد منهم.
وهذه الحادثة دليل قاطع على وجود اشخاص يعتلون مناصب داخل اجهزة الدولة وقد شاركوا بصورة او بأخرى في القتل والتدمير والترهيب .
وهنا طبعا ستكون للأجهزة الأمنية والشرطة والجيش( والمخلصين منهم) الدور الكبير في كشف وتحليل الأحداث والجرائم التي أرتكبت بحق العراقيين ، وتسليم اي شخص مهما كان منصبه للعدالة .
والغريب في الأمر ان اغلب الذين كانوا مطلوبين للعدالة هربوا ومعهم اموال كبيرة خارج العراق مثل وزيرالدفاع الاسبق حازم الشعلان، والنائب السابق في مجلس النواب مشعان الجبوري، وزميله عبد الناصر الجنابي، ووزير الكهرباء الاسبق ايهم السامرائي الذي استطاع الهروب من احد مراكز الشرطة الواقعة داخل المنطقة الخضراء.
وهذا دليل اخر على وجود اشخاص مشاركين معهم في الغنائم التي حصلوا عليها وفروا من العراق ليتم تقاسمها فيما بعد . وبالتاكيد فهناك مجاميع كثيرة اخرى استغلت ظرف العراق وقامت بسرقات متعددة وخصوصا ( النفط) ببيعه وكسب اموال كثيرة وضعت في حساباتهم الشخصية وهي ملك لأبناء العراق.
وهنا طبعا سيكون للحكومة المركزية الدور الكبير لاستعمال الحزم في تطبيق الدستور والقانون العراقي على الجميع دون استثناء، وان يبينوا لكل من تسول له نفسه.. خصوصا من الذين اوصلتهم المحاصصات الطائفية والمذهبية الى مناصب حساسة في الوزارات ودوائر الدولة . بان يكون حسابهم اقسى من اي شخص اخر كونهم خانوا واستغلوا المناصب التي اعطيت لهم، وتلاعبوا في امن الدولة وسلامة المواطنين .والذين ينطبق عليهم المثل العامي.. (حاميها حراميها).
لذا نستطيع القول الان بان القدح المملوء بالماء العكر بدأيصفوا شيئا فشيئا.. بعد ان أزيلت المسببات التي كانت تجعله في أهتزاز مستمر.... وبدأت كل الشوائب العالقة به تهوى الى القاع.. مما سهل رؤيتها والتخلص منها بسهولة.
و بالتأكيد فأن الأيام القادمة ستكشف لنا عن المزيد من الذين أستغلوا ظرف العراق الصعب والحرج والفلتان الأمني الذي حل به في انعدام القانون ، وقاموا باعمال السرقة والتآمر والقتل .
ونتمنى من الحكومة العراقية تشكيل لجان خاصة للكشف عن كل الايادي الملوثة بالسرقات والقتل والتآمر، على ان تكون هذه اللجان مكونة من افراد منزهين وان يكونوا اشخاص مستقلين واصحاب شهادات ومعروفين بحبهم واخلاصهم للوطن . وان وجدت مثل هذه اللجان نتمنى ان يتم الاختيار بالمميزات التي ذكرت لكي يتم تطبيق القانون على الجميع وان ينعم ابناء الوطن بالأمن والسلام .