آما كفانــا... قتــلاً.. وذبحـاً !!!
كوركيس ايشو البرواري
لقد استبشر الكثيرون خيراً بسقوط تمثال ساحة الفردوس في 9/4/2003 نظراً لما كان يمثله من رمز للطغيان والدكتاتورية البغيضة من قمع الحريات ومصادرة إرادة الرجال الى المقابر الجماعية وحملات الابادة البربرية في الشمال والجنوب وضحايا الحروب العبثية والغازات السامة متفائلين بنهاية ثلاثة عقود ونيف من الحكم الدموي العنيف ولكن لنكن منصفين في قول الحقيقة وهي ان الأنظمة التي سبقت النظام البائد لم تكن بأفضل حال منه في تعاملها مع الشعب المغلوب على أمره فاننا لا ننسى المذابح التي قامت بها تلك الأنظمة ومنذ تشكيل أول حكومة عراقية عام/1921 .
ولسنا هنا بصدد الخوض في تفاصيل تلك المذابح ومن كان وراءها وكم عدد ضحاياها وما الى ذلك بل ما نريد قوله هو ان البلاد لم تعرف حالة الاستقرار التام ولم يكن المواطن مطمئناً تماماً، بل ان حالة الاستقرار والاطمئنان كانت تتفاوت بصورة نسبية بين نظام وآخر، وأما انتقاد الحكومة او الحاكم فقد كان أمراً لا يمكن التغاضي عنه حتى وصل الى قطع اللسان إبان حكم النظام البائد، أي ان جميع الأنظمة السابقة قد مارست سياسة ابطش بمعارضيها وان اختلف الاسلوب.
والآن وبعد مضي كل هذه المدة على سقوط النظام الشمولي البائد ماذا نرى ؟
ان ما نراه يومياً من مشاهد دموية وسيارات مفخخة وانفجارات بالجملة وتطاير أشلاء إخوتنا وأبناءنا ونساءنا في الشوارع العامة والأسواق الشعبية واغتيالات عشوائية أصبحت السمة البارزة لواقع الحياة في البلاد.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا وبالحاح هو آما كفانا قتلاً وذبحاً وتشريداً ؟ ولمصلحة من كل هذه المذابح اليومية ؟ ¨
آما يكفي ما قتل وذبح وشرد من أبناء الشعب منذ ظهور الملكية في العراق الحديث الى يومنا هذا ؟ ولأسباب باطلة وحجج واهية وما هي الحجة في ذلك الآن او الدافع للقتل ؟ أهي بحجة إخراج المحتل أم مقاومته ؟ لان الواقع يقول غير ذلك فالمحتل في أمان وأبناء شعبنا هم من يدفعون الثمن يومياً وبمئات الضحايا الابرياء0 آما آن الأوان لنحتكم الى لغة العقل والتحاور الديمقراطي خاصة واننا نعيش تجربة ديمقراطية لأول مرة في تأريخنا.
وهنا قد يحاجج البعض بان العملية الديمقراطية ليست سليمة 100% والكثير من الأخطاء قد ارتكبت0 ولكن وكما يقول المثل( من لا يعمل لا يخطىْ ) .
هذا اولاً وأما ثانياً فان كل تجربة تصادف في بدايتها بعض الأخطاء وهذا لا يعني نهاية المطاف بل من الواجب علينا جميعاً وبمختلف اتجاهاتنا السياسية العمل وبجدية على تلافي أي خطأ قد يحدث أثناء تطبيق الديمقراطية عبر المناقشات والاجتماعات بين جميع القوى السياسية العاملة على ارض الوطن وبلغة الحوار الأخوي البنّاء لا بلغة العنف والقتل والتدمير والتي لا تخدم حتى من يقومون بذلك.
لان الاحتكام الى العقل والتسامح هو واجب وطني مقدس خاصة في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها البلد لتفادي كل ما من شأنه ان يزيد عدد ضحايا العنف ولنتمكن بالتالي من بناء عراقاً جديداً حقاً يرفل شعبه بالديمقراطية والأمن والمساواة والرفاه الاجتماعي ويفتخر به كل ابناءه.[/b][/size][/font]