نتـائج الانتخابات دروس وعبر لشعبنا
جمال منصور
من خلال النتائج النهائية للانتخابات في كانون الاول الماضي غير المصادق عليها من قبل المفوضية العليا للانتخابات، حصلت القوائم التي خاضت الانتخابات بإسم ابناء شعبنا على مقعد واحد ومقعدين من خلال القائمة الكردستانية .
اي ما مجموعه ثلاثة مقاعد فقط من اصل 275 مقعداً حيث اصبحت نسبة تمثيلنا في البرلمان تساوى 1.1% وهي أقل بكثير من تقدير نسبتنا في المجتمع والتي تقدر ما بين 3 الى 5%.
ونعتقد ان اسبابها هي اولاً: عدم إتفاق قوى واحزاب ومنظمات شعبنا "الكلداني السرياني الاشوري" هو اهم سبب مما يتطلب من قادتها التخلي عن التنازع على الزعامات وتحويل الشعارات التي يطرحونها الى واقع وذلك من خلال ايجاد قواسم مشتركة فيما بينهم والاتفاق على قائمة إنتخابية واحدة تمثل مصلحة ابناء شعبنا وليس الركض وراء مصالحهم الذاتية.
وان لا يكون هدفهم حب الظهور والحصول على مقعد في البرلمان بأي ثمن ثم يديرون ظهورهم لأبناء شعبنا وبالنتيجة يكونون غير صادقين في تطبيق ما يطرحونه من شعارات.
والسبب الثاني: هو عزوف نسبة كبيرة من أبناء شعبنا عن المشاركة في العملية الانتخابية بسبب الظروف الامنية والمضايقات والاعتداءات التي يتعرض لها العديد منهم، في رزقهم ونشاطهم التجاري المرخص قانوناً، مما حدا بالعديد منهم الى الانكماش عن المساهمة في النشاط السياسي ومغادرة البلد والعيش في دول الحوار والهجرة الى الخارج.
والسبب الثالث: هو التزوير الذي حصل في الانتخابات في العديد من المحافظات وخاصة في بغداد وذلك بسبب عدم تطبيق التعليمات التي اصدرتها المفوضية بخصوص توزيع المقاعد التعويضية التي طرحت من قبل العديد من أعضاء المفوضية في وسائل الاعلام بانها سوف تراعي تمثيل القوميات والطوائف والنساء والقوائم التي لم تحصل على مقاعد في مجلس النواب.
وعلى سبيل المثال "قائمة النهرين وطني" التي تمثل ست قوى وأحزاب وشخصيات من أبناء شعبنا "الكلداني السرياني الاشوري" لم يعط لها مقعداً بسبب عدم حصولها على المعدل الوطني الذي يزيد عن اربعين الف صوت في حين أعطيت مقاعد في المحافظات لمن لم يحصل على المعدل الوطني، وهو الامر الذي تسبب ايضاً في عدم وصول من يمثل الاخوة المندائيين الى البرلمان.
ان الظروف التي يمر بها بلدنا والمخاطر التي يتعرض لها شعبنا وفي المقدمة تفاقم الارهاب والنزاعات الفئوية تتطلب تغيير خطابنا السياسي الذي غلب عليه الطابع الفئوي وضرورة العمل على تثبيت مبدأ المواطنة العراقية كأساس للنشاط من خلال ترسيخ الديمقراطية والمساواة بين كافة ابناء الشعب العراقي، وبذلك نساهم في تخفيف الاحتقان القومي والطائفي والمذهبي والديني الذي تصاعد بعد سقوط النظام الدكتاتوري في نيسان 2003 والذي زرع بذوره صدام ونظامه خلال سنوات حكمهم.
وما تقدم انعكس على ابناء شعبنا "الكلداني السرياني الاشوري" بتشكيل احزاب ومنظمات قومية وبمسميات عديدة وبدون توفر قاعدة جماهيرية لها، اي احزاب ومنظمات للقادة، هدف اغلبها الحصول على المكاسب الذاتية والمتاجرة بقضية شعبنا.
لذا ندعو قوى واحزاب ومنظمات ابناء شعبنا لدراسة واقعنا بامعان والاستفادة من التجارب والتوجه بشكل جدي لمعالجتها من خلال الاختلاط بكافة مكونات ابناء شعبنا لسماع ملاحظاتهم، وزيادة النشاط الاجتماعي العائلي في النوادي والجمعيات الثقافية والفرق المسرحية والكتابة في الصحف عن تراثنا وتاريخنا وبشكل خاص في اوساط الشباب والنساء، وحث ابناء شعبنا للمساهمة بشكل اوسع في العملية السياسية لبناء العراق الديمقراطي الجديد.
وللحصول على حقوقنا يتطلب تحقيق وضع ديمقراطي في عموم العراق. ولانجاز هذا الهدف علينا الانخراط الواسع في النشاط مع القوى الديمقراطية والمدنية الليبرالية، وعدم التوجه لتشكيل احزاب ومنظمات قومية جديدة وانما التعاون والتنسيق مع القوى الديمقراطية التي لها مواقف معروفة بالدفاع عن حقوق كافة القوميات كبيرها وصغيرها تاريخياً باشكال مناسبة وعلينا الاستفادة من الاخطاء بأن نضع مصلحة شعبنا فوق مصالحنا الذاتية ونكونٍ ابناء اوفياء للشهداء الذين قدموا ارواحهم فداء للشعب العراقي.
وتحقيق عراق ديمقراطي اتحادي يضمن المساواة بين كل العراقيين بمختلف اديانهم وقومياتهم وطوائفهم واجناسهم، عراق المحبة والتآخي والسلام وعراق الخيرات عراق الحضارات والتأريخ العريق.[/b][/size][/font]