الجعفري وطريق السلامة
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com بفارق صوت واحد نال الدكتور ابراهيم الجعفري تفويض قائمة الاتلاف العراقي ليكون مرشحا نحو تشكيل حكومة عراقية للسنوات الاربع المقبلة، وبمعنى آخر، فان حوالي نصف اعضاء الائتلاف لم يصوتوا لهذا التكليف، وكان لهم راي آخر فيه، بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات في بلد حديث الممارسة في مجال اللعبة الديمقراطية.. بلد يجرب حكمة التداول السلمي للسلطة في ظروف بالغة التعقيد.
ومن دون الاستطراد في توقع سلبيات سياسية قد تشهدها صفوف قائمة الائتلاف على خلفية التنافس الشديد بين المرشحين الى تمثيل القائمة، فان القراءة الموضوعية للنتائج ولخارطة ردود الافعال وشكل استقبال الحدث من قبل النخب السياسية المختلفة تقول الاتي: اذا كان الدكتور الجعفري لم يحصل على اجماع داخل معسكر الائتلاف، فكيف سيحصل على اجماع في صفوف الجمعية الوطنية والمعسكرات الاخرى لقيادة سفينة الوزارة بنجاح وسط الامواج المتلاطمة من كل جانب، والتحديات المتناسلة في كل يوم؟.
اظن، بان هذا السؤال يتدفق الآن، ربما، على لسان كل عراقي، في وقت لم يعد هناك من يحذر العراقيين من اثارة الاسئلة التي تتعلق بحياتهم ومستقبل بلادهم، وليس هناك من يجرؤ على ان يقول لك: حِذار ان للحيطان آذان، ذلك لأن الكثير من الاسئلة والملاحظات، هي بناءة ومفيدة وضرورية طالما تنطلق من نقطة الحرص على العملية السياسية ومن البحث في سبل تجسير مسيرة الديمقراطية نحو المستقبل الآمن.
والآن، على اية مربعات ينبغي ان تتحرك مهمة الدكتور الجعفري لتحقيق النجاح، بعد ان اصبح الاختيار واقعا وليس موضع مناقشة؟ اعني، على اي مسار ينبغي ان يمضي رئيس الوزراء المفوّض له في تشكيل وزارة جديدة، لا تحمل معها سلبيات عملة التصويت في يوم الاحد الماضي؟.
اعني ايضا، هل يمكن للدكتور الجعفري ان يحوّل محدودية التفويض الفئوي الذي حصل عليه الى فضاء اوسع من الثقة في الساحة السياسية؟
الجواب لكل هذه الاسئلة سيكون الاتي: الدكتور الجعفري عبر نهرا واحدا في الفوز على منافسيه داخل الائتلاف العراقي، وامامه، الآن، امتحان ثقيل يمكن ان يجتازه بنجاح من خلال التوجه، من دون اضاعة الوقت وتبديد الجهود، نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على اساس الشراكة في الاعباء والمصير، بعيدا عن وضع الخطوط الحمر، من جهة، وبعيدا عن التعامل مع الحقائب والمواقع والامتيازات كحقوق للمنتصر في الحرب، من جهة ثانية، وبعيدا عن نزعة تهميش الاخرين واغلاق الطريق على مشاركتهم في الوزارة، من جهة ثالثة.
باختصار، ان مهمة الدكتور الجعفري شاقة حقا، غير انها ليست مستحيلة، واكاد اقول انها قابلة للمضي نحو النجاح إذا ما ترجم كلامه الكثير عن مصلحة الوطن، كونها فوق مصالح الافراد والفئات والقوائم، الى الواقع.
..وكلام مفيد
"اين من سعى واجتهد، وجمع وعدّد، وزخرف ونجّد، وبنى وشيّد".
علي بن ابي طالب[/b][/size][/font]