الاخبار و الاحداث > لقاءات ومقابلات

حوار شامل وصريح مع الأستاذ سامي المالح - الجزء الثاني

(1/1)

عنكاوا دوت كوم:
الجزء الاول من هذا الحوار:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,278372.msg3695171.html#msg3695171

حوار شامل وصريح مع الأستاذ سامي المالح
في الذكرى الثانية لانعقاد مؤتمر عنكاوا
الجزء الثاني

تركز الجزء الأول من الحوار الصريح والشامل حول مؤتمر عنكاوا وتأسيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري  ويليه ادناه الجزء الثاني الذي يتناول تقييم لاعمال واخفاقات وانجازات المجلس ...

عنكاوا كوم – في مقابلة سابقة وفي اكثر من مرة اعلنتم بانكم ستقيمون اعمال المجلس الشعبي. لماذا لم تقيم او تنتقد اعمال المجلس طوال هذه الفترة؟

سامي المالح –  تتذكرون حتما باننا كنا قد وضحنا ما جرى في تاسيس المجلس الشعبي وموقفنا بشكل مكثف بعد الاعلان عن توزيع المناصب في كرملس مباشرة ***، كما انني كنت قد اكدت في المقابلة التي تذكرونها مع عنكاوا كوم باننا مسؤولين اخلاقيا وسياسيا امام مندوبي مؤتمر عنكاوا وامام ابناء شعبنا في عملية متابعة المجلس الشعبي وتقييم اعماله وادائه. وفعلا فانني اليوم ومن خلالكم افي بوعدي. اما لماذا لم اتناول هذه الامور على الملأ ولم امارس عملية التقييم الانتقادية هذه في الاعلام قبل الان، فلذلك اسباب ومبررات اذكر هنا اهمها:

اولا- في الحقيقة، لقد حاولت واستجابة لدعوة والحاح العديد من اعضاء المجلس الشعبي الذين اكن لهم التقدير والاحترام، ان اتواصل مع المجلس وان اطرح عليه مباشرة ارائي وملاحظاتي  وتقييمي وانتقاداتي. فلقد كتبت رسالة الى المجلس**** بعد عودتي من امريكا في صيف 2007، حاثا فيها المجلس على الالتزام باجندة مؤتمر عنكاوا وبالحرص على التعاون مع الجميع، وبالتعاون من اجل توحيد خطابنا في الخارج و تاسيس لوبي قوي موحد. ولكن وللاسف، وتماما كما كنت اتوقع واقدر، فان قيادة المجلس لم تكن بمستوى التعامل المسؤول والجدي مع الرسالة. فانهم لم يرسلوا لي حتى اشارة بانهم استلموا الرسالة او انهم سيدرسونها. ولقد نسوا وهم يجلسون على كراسيهم، بانني بغض النظر عن كوني كنت رئيسا للمؤتمر الذي اسس لهم مجلسهم، فانني في الحقيقة واحد من ابناء هذا الشعب، الذي يدعون ليل نهار بانهم يمثلونه ويعملون من اجله. طبعا ان ذلك الموقف لم يشجعني على التقييم والانتقاد وجدوى التواصل. وبودي ان اذكر ايضا بانني، رغم ذلك، حرصت على التواصل مع الاخوات والاخوة من اعضاء المجلس الذين ثمنوا وفهموا وقدروا اهمية التواصل والتعاون. ولقد كتبت الى هؤلاء عن بعض النواقص والتجاوزات والتصرفات الخاطئة. وانا واثق بان ما كتبته وعبرت عنه قد وصل الى قيادة المجلس، ولكنهم، كالعادة، لم يحركوا ساكنا. ان ذلك اثبت لي، مرة اخرى، بانني كنت على صواب في تقديري بان  هؤلاء الاخوة ليسوا بمستوى مواجهة مسؤوليات قيادة مجلس شعب، وتنقصهم الجرأة والجدية والكفاءة للتعاطي مع الاراء والافكار والتعامل الاصولي مع الانتقادات والملاحظات المخلصة.
ثانيا- حرصي على الابتعاد عن التجاذبات والمواقف الشخصية وردود الافعال، التي لاتنسجم مع قيمي ورؤيتي للامور، ومع ادراكي لاهمية ممارسة النقد والتقييم البناء في الوقت المناسب وبالاسلوب الذي يمكن ان يخدم ويؤثر ايجابا.
ثالثا- الحرص على المصلحة العليا لشعبنا. فلقد سادت في هذه الفترة، وكما نرى جميعا، حالة من التشتت واثارة الصراعات الثانوية رغم المحن والمعاناة التي يعيشها شعبنا في الوطن. فانا وزملائي الذين تعبوا وعملوا بجهادية وصدق من اجل انجاح المؤتمر، وفي مقدمتهم الأخوة الأعزاء حازم كتو والدكتور سمير خوراني وسولاقا بولص وشيرزاد شير وغيرهم كثيرون من الجنود المجهولين، حرصنا بوعي على ان لا نضع انفسنا كجزء من حالة التشتت والصراعات السلبية تلك. حيث قررنا عدم الانجرار الى الصراعات الجانبية، والاهتمام بدلا من ذلك بالعمل الصبور والهاديْ وبعيدا عن الاعلام والاثارة والدعوة المستمرة لرص الصفوف ولتوحيد الجهود والخطاب القومي.

عنكاوا كوم – هل هذا يعني بانكم في هذه الفرصة تريدون تقديم تقييم عام وتفصيلي يغطي طوال هذه الفترة؟

سامي المالح -  نعم واجد ذلك عملية ضرورية وهادفة كمساهمة جادة ومخلصة من اجل الافضل ولخدمة قضبة شعبنا. ولكنني اود التركيز على الامور الاهم والاستراتيجية التي تهم قضية شعبنا وتمس اجندة ومقررات وتوصيات مؤتمر عنكاوا.

عنكاوا كوم – هل ستبدأ بالانجازات والنجاحات التي حققها المجلس؟

سامي المالح – كلا. سأبدأ بالاخطاء والاخفاقات على عكس المألوف. السبب هو ان الاخطاء والاخفاقات الاساسية التي ارتكبها المجلس الشعبي كانت كبيرة وجدية، اثرت ومنذ البداية على مكانته ودوره وتوجهاته والية عمله وبالتالي على مجمل نشاطاته وانجازاته. ودعني اتناول ابرز تلك الاخطاء والاخفاقات ببعض التفصيل.
عنكاوا كوم – تفضل.
سامي المالح -
اولا - الخطأ الاكبر والاخطر على المجلس الشعبي، الذي سعينا وعملنا بجد واخلاص ولفترة طويلة كي يصبح اول مؤسسة جامعة ومظلة قومية لتوحيد الجهود والخطاب القومي، بدأ بتعيين عدد من الاعضاء وقيادة فيها عناصر لاتربطها بالسياسة ومصلحة الشعب اي رابط وليس لها اية كفاءة او مؤهلات تذكر، وهي ومعروفة لابناء شعبنا بمواقفها وتاريخها. اضافة الى انني شخصيا عايشتها لفترة طويلة نسبيا وتلمست مباشرة سلوكها، ومن خلال الحوار والمناقشات الماراثونية اقتنعت بانها لاتؤمن، ابدا، لا بالحكم الذاتي ولا بتوحيد الخطاب القومي، ولا يهمها في الواقع الا مصالحها والتملق لمن ترتبط به.
لقد ارتكب الذين عينوا تلك العناصر واصروا على وجودهم في المجلس وفي قيادته خطأ كبيرا. فكان من الاجدربهم، وحرصا على مصلحة شعبنا واجندة واهداف مؤتمر عنكاوا وعلى راسها الحكم الذاتي بالذات، التمسك بافضل العناصر واكثرها ثباتا واخلاصا وصدقا وكفاءة وذات تاريخ نضالي، والالتزام بالاسس الصائبة وبالقيم الديمقراطية لتاسيس اول مجلس لشعبنا ينبثق من مؤتمر شعبي متميز.
فأبناء شعبنا في كل مكان، وكذلك أشقائنا في الوطن والساسة في الاقليم والعراق تعرف الكثير عن مواقف وتاريخ اؤلئك الذين نصبوهم وعينوهم. ولذلك كان طبيعيا ان يؤثرذلك، ومن البداية، على مصداقية المجلس وتأثيره واستقلاليته وفعاليته، ناهيكم عن التناقضات والصراعات الداخلية التي تاججت بين هؤلاء وأثرت على عمله واستقطابه للجماهير والقوى السياسية الاخرى. طبعا بأمكاني ان اقدم ادلة ورسائل كثيرة وصلتني، وتعليقات ووجهات نظرمن كثيرين، سواء من ابناء شعبنا ومن قوى وشخصيات في الداخل والخارج، او من شخصيات وممثلي قوى سياسية في الاقليم والعراق، تؤكد وجهة نظري وتثبت صحة تقيمي هذا.

ثانيا - الاخفاق الاخر الذي اثرعلى فشل تحول المجلس منذ البداية الى مجلس بمستوى مهمات مؤتمرعنكاوا ، تمثل في عدم فهم واستيعاب قادته ومعظم اعضائه لمبررات ولادته ولدوره ومهماته في المرحلة الراهنة، منذ انعقاد المؤتمر والى الان حيث يجري التحرك لعقد المؤتمر الثاني. فلقد تصرف هؤلاء الاخوة، في افضل الاحوال كموظفين مسلكيين منفذين.  وسرعان ما حولوا المجلس الى ما يشبه جمعية خيرية، وعملوا وكأن مجلسهم هو واحدة من لجان شؤون المسيحيين التي تنتشر العشرات منها في كل مناطق تواجد شعبنا، والتي وان استطاعت تقديم الكثير من الخدمات والمساعدات الجيدة لابناء شعبنا، الا انها وللاسف ارتكبت الكثير الكثير مما هو مرفوض ولغيرصالح شعبنا المسكين والمعرض للقتل والتهجير. لقد سال لعاب بعض الاخوة في المجلس الشعبي للنعم التي استولى عليها عناصر معروفة من تلك اللجان، ولذلك استعجلوا هم ايضا لكي ينالوا ويحصلوا على ما حصل عليه بعض المسؤولين والمتنفذين من تلك اللجان التي أثرت وبنت القصور وتملكت الاراضي وراكمت الملايين، في الوقت الذي يوجد عوائل من ابناء شعبنا تعيش في ظروف قاهرة وتضطر لفعل كل شيْ لكي تحصل على لقمة العيش الكريمة ومكان لائق للسكن.
نعم ان توزيع البطانيات والاغذية والادوية وغيرها من المعونات امرضروري وجيد، الا ان هذا ليس من مهام اعضاء مجلس يريدهم الشعب ان يوحدوا خطابه القومي، ويعزز ثقته بالمستقبل ويوحد صفوفه ويرعوا ويديروا الحوار والتفاهم بين كل قواه واقطابه، ويريدهم ان يعملوا ليل نهار من اجل حل كل الاشكالات والخلافات والتناقضات الداخلية، وبالجهد الفكري والنشاطات الميدانية وايجاد القواسم المشتركة وصولا الى صياغة برنامج شامل وموضوعي وواقعي لحركة شعبنا القومية، اضافة الى تحشيد كل الطاقات والامكانات وبكل الاساليب والطرق للمطالبة بتثبيت كامل حقوق شعبنا دستوريا، في العراق وفي الاقليم، بما فيها حقه المشروع بالحكم الذاتي وعلى اسس واضحة وواقعية وصائبة.
وبالمناسبة اتذكر اليوم، وانا اتكلم عن هؤلاء الاخوة ما تلمسته انا شخصيا، من رد فعل وامتعاض وقلق وشكوى وتذمر ابدوه على ما كنت اؤكده انا مرارا مطالبا اياهم والجميع بان يكون العمل في المجلس الشعبي رياديا، وان يرتبط بتعهد من قبل عضو المجلس على ان لايصبح الكرسي الذي يجلس عليه موقعا للارتزاق ولصرف الاموال على الموائد العامرة الدسمة وللمتاجرة والبزنس وجمع الثروات بشكل غير شرعي.

ثالثا - الاخفاق الثالث تمثل في البلبلة الفكرية والفهم الخاطيْ والمشوه لمطلب او مشروع الحكم الذاتي الذي عملنا كل ما كان بوسعنا قبل المؤتمر وبعده ليتحول الى مطلب ومشروع مفهوم وشعبي، وسعينا لكي يصاغ بشكل صائب وواقعي وكجزء من حق شعبنا في تقرير مصيره، ومشروعا غير خاضعا لمصالح وصراعات وتناقضات الاخرين، مشروعا لاقناع وجمع كل قوى ومؤسسات شعبنا بما فيها المترددة والمتحفظة والتي لها وجهات نظرها الخاصة.
المصيبة ان عدد من اعضاء المجلس ومن قيادته لايؤمنون بالحكم الذاتي، ولقد تكلم البعض منهم عن الحكم الذاتي على هواهم، ومن دون وعي سياسي واستيعاب لجوهره وطبيعته. لقد رددوا جمل ومقاطع غير مترابطة وادلوا باراء وتصريحات متناقضة مع بعضها، اسائت للاسف لجوهر مشروع الحكم الذاتي الذي طرحه رابي سركيس ولعملية تحويل هذا المطلب الى مطلب شعبي. فكان الاجدر بالمجلس، قبل ان يبدأ ندواته والتعبير عن ارائه، ان يعقد اجتماعات مكثفة لدراسة المشروع واستيعابه وفهمه وصياغته، وذلك طبعا بالحوار ومن خلال فهم ودراسة المشروع الذي طرحه رابي سركيس اغا جان. فان ترديد وتكرار بعض الجمل والمصطلحات والشعارات التي طرحناها نحن في المؤتمر من قبل مجلس يدعي انه يمثل الشعب لاتفي بالغرض. فقبل كل شيْ يجب ان يؤمن كل اعضاء المجلس بالمشروع حقا وليس قولا فحسب، وبعدها يجب صياغته سياسيا وبما يتناسب وينسجم مع واقع وظروف شعبنا الذاتية ومع الظروف المحيطة عراقيا واقليميا ودوليا، واخيرا ادارة الحوار الصادق والمعمق والمفتوح عنه مع الجميع، من منطلق مصالح شعبنا العليا، لاقناعهم بصحته وجدواه.  فهل كان المجلس مؤهلا لذلك؟!

رابعا - الاخفاق الكبير الاخر للمجلس تمثل في تشكيل مكاتب المجلس في الخارج بطرق واساليب غريبة ومرفوضة وبعيدة كل البعد عن القيم الديمقراطية والشفافية واحترام ارادة ابناء شعبنا في المهجر، والاستهانة المخجلة حتى باعضاء مؤتمر عنكاوا واعضاء مؤتمر ستوكهولم الذي كان البداية و الخطوة الاولى  ومنه انبثقت الفكرة لعقد مؤتمرعنكاوا، الذي يتبجح به المجلس ليل نهار ولكنه لم يحترم ارادته ومقرراته ومندوبيه.
هل يعلم ابناء شعبنا كيف شكل مسؤول المجلس في استراليا مكتبه؟! لقد شكله في الحقيقة بالطريقة التي تم  تعينه هو نفسه بها عضوا في المجلس!! وهل يا ترى يجرأ المجلس الشعبي ان يقدم اليوم تقييما لاعمال مجلس استراليا وحسابا بما قدمه وبانجازاته وما هي مكانته بين الجالية ومدى نجاحه في لم الشمل وتوحيد الصفوف والكلمة والخطاب. للاسف ان قيادة المجلس لاتهتم بكل ذلك، او بالاحرى فهي ليست معنية ولاتريد ان تعلم شيئا عن ذلك، لان ذلك كله ليس بمهم عندها ابدا طالما يؤدي مسؤول المكتب دوره الاستعراضي والدعائي.
اما الحالة في اوربا فكانت اتعس واكثر سلبية. اذ ان مسؤول مكتب اوربا تعين حتى قبل معرفة وابلاغ بعض من كانوا قبله اعضاء في المجلس الشعبي في اوربا او امريكا. وهو كان يمثل لوحده ولفترة طويلة نسبيا كل المكتب والمكتب المسكين غير موجود، واخيرا وبعد صراعات ومشاكل في المجلس الشعبي حول هذا الخلل دعي لاجتماع حضره من كل اوربا اربعة او خمسة اشخاص فقط. وكأن لاشعب لنا في السويد وكل اوربا يستحق التقدير والاحترام والاهتمام. لقد تنكر مسؤول اوربا وادار ظهره بعد ان حصل على كرسيه، وذلك طبعا بعد انسحاب احد زملائنا، تنكر لمؤتمر ستوكهولم وللعشرات من اعضاء مؤتمرعنكاوا، معتقدا بانه يمثل كل الشعب ما دام حصل على مباركة من في الاعلى، ومادام له الامكانية ان يخرج على الناس في قناة عشتار وسوريو تيفي ليعلن ليل نهاربانه مسؤول مكتب اوربا وممثل كل شعبنا هناك.
لماذا لم يجرأ مجلس الشعب الى جمع الناشطين والمخلصين من ابناء شعبنا في اوربا للتفاهم والحوار معهم، ولانتخاب الكفوئين منهم لمكتب متماسك وذات شخصية ومكانة ليدعم عمل المجلس ويحشد كل ابناء جالياتنا في اوربا. لماذا لايملك هؤلاء الثقة بالنفس لكي يواجهوا زملائهم من مندوبي مؤتمرستوكهولم وعنكاوا ليعلموهم ويخبروهم بالطريقة التي اسسوا فيها مكتبهم. فهم يعيشون في السويد واوربا الديمقراطية، ويسعون، على حد زعمهم، لنيل الحكم الذاتي لشعبهم الذي في جوهره هو مطلب ديمقراطي.
للاسف لقد كان لمسؤول مكتب اوربا، الذي يتفرد ويقود لوحده كل شيْ بما فيها البرامج التلفزيونية، دورا سلبيا ومضرا بوحدة شعبنا وتوحيد جهوده وكلمته في اوربا، كما واساء ايضا لموضوعة الحكم الذاتي، ليس على مستوى شعبنا فحسب بل وحتى امام المحافل والقوى وممثلي السلطات العراقية، وانا اذ اقول ذلك، فلدي ادلة على ما اقول، ابلغت عن بعضها اعضاء اقدرهم واثق بحرصهم واخلاصهم من المجلس الشعبي، وبدورهم ابلغوا عنها قيادة المجلس. و السؤال هو ماذا حدث و ماذا فعلت تلك القيادة وكيف كانت النتيجة؟!
وكذا الحال بالنسبة لتشكيل المكتب في كندا، والجميع يعرف الطريقة التي تشكل بها ومن هم مسؤوليه وما علاقتهم بالمتنفذين في رئاسة المجلس الشعبي. في كندا ايضا لم يولي المجلس اي اهتمام لنخب معروفة بمواقفها ونشاطاتها وحرصها واخلاصها، واحد لم يعر اي اهتمام حتى بمدوبي مؤتمر عنكاوا، و لم يهتم ابدا باتباع اساليب حضارية وشعبية وديمقراطية لاختيار المكتب.
 
لقد كان تشكيل مكتب المجلس الشعبي في امريكا استثناءا الى حد ما، حيث عمل الاخوة هناك على جمع كل مندوبي مؤتمرعنكاوا وغيرهم من الناشطين في اجتماع خاص للتحاور حول توجهات المجلس واجندة مؤتمرعنكاوا. ولقد ثمنت انا ذلك في رسالة بعثتها لهم. وكنت طبعا اتمنى ان يوسع هؤلاء الاخوة دائرتهم وان يتفاعلوا بشكل افضل مع كل شرائح وقوى ومؤسسات شعبنا وادارة الحوار بنفس ستراتيجي بعيدا عن التحزب، ولتوحيد خطاب جاليتنا وبالتالي المساهمة في تشكيل لوبي موحد قوي لدعم شعبنا في الوطن. وانا شخصيا وفي سفرتي الى امريكا صيف 2007 وبعد مؤتمرعنكاوا وتحديد موقفي من المجلس الشعبي، ساهمت في التهيئة والتحاوراذ التقيت كل الفعاليات والقوى السياسية،اعضاء المجلس الشعبي واعضاء مؤتمرعنكاوا وممثلي القوى السياسية المختلفة والعديد من المؤسسات والشخصيات، اكدت فيها على اجندة مؤتمر عنكاوا ودعيت الجميع الى التضامن والتعاون وتوحيد الجهود والعمل بكل الطرق والوسائل على دعم مطالب شعبنا في الوطن في تثبيت حقوقه القومية دستوريا بما فيها الحكم الذاتي.

خامسا –  لقد اخفق المجلس في تحقيق خطوات جدية وذات نتائج ملموسة لتوحيد الخطاب القومي لشعبنا. فمن جهة كانت عملية تعاون وانضمام احزاب لجنة التنسيق وتحديد دورها ومهماتها وتنظيم مساهماتها وعملها وانسجامها الفكري والسياسي مع المجلس ضبابية وغير شفافة واستعراضية ومنصبة بالدرجة الاساسية على توزيع المناصب والمراكز القيادية. فلم يطلع شعبنا الى برنامج سياسي او اتفاق ذات مضمون سياسي يرسم افق العمل الاستراتيجي الموحد ويهيأ لجذب كل القوى الاخرى ويشجعها على التعاون والعمل المشترك. وما جرى في عملية التهيئة لانتخابات مجالس المحافظات وتشكيل القوائم المختلفة والتعاون مع الجهات والتحالفات الاخرى، هو خيردليل على عدم كفاءة المجلس وعدم جديته في توحيد الخطاب والجهد القومي.
ومن جهة اخرى تحول المجلس الى قطب في الصراع مع الاطراف السياسية الاخرى، لانها لاتوافقه على كل طروحاته وتوجهاته. وهذا ايضا خطأ كبير كان على المجلس ان يتجنب الوقوع فيه. فقيادة المجلس اتخذت اجراءات غير قانونية وغير ناضجة وغير مسؤولة لمعاقبة اناس وموظفين او عاملين في الحراسات او المقرات وغيرها من الاماكن التي من خلالها يعيلون عوائلهم ويوفرون لقمة العيش لابنائهم، بسبب انها شاركت في فعاليات نظمتها جهة سياسية اخرى، او لانها عبرت بشكل او باخر بانها موالية او تؤيد طروحات جهة سياسية اخرى. ولكي اكون واضحا ومفهوما لابناء شعبنا، فانني ارى ان المجلس ولضعف في الكفاءة وعدم المصداقية في التوجه لتوحيد الصفوف، انزلق الى صراع غير مبرر وغير مجدي مع الحركة الديمقراطية الاشورية، لانها وكما يبررون ليست مع الحكم الذاتي. فكان الاجدر بالمجلس ان يكون حريصا على دوره الجامع وكان عليه ان يلجأ دائما وبنفس طويل وصبر وحرص وشعورعال بالمسؤولية الى لغة الحوار والاقناع بمشروع الحكم الذاتي وجدواه وواقعيته، وطبعا وكما وضحت سابقا بعد دراسته وصياغته بشكل واضح وملموس. ومن المعروف ان في المجلس نفسه اناس لايؤمنون بالحكم الذاتي وامكان تحقيقه كمشروع سياسي ستراتيجي. ولذلك فليس من الغريب ان يجري التركيز من قبل هؤلاء على اثارة نقاط الخلاف والتخوين والالتهاء بالصراعات الداخلية في صفوف حركة شعبنا السياسية والقومية، بدلا من بذل الجهود لايجاد النقاط المشتركة وامكانات التعاون والتضامن والتأثير على وعي وثقة الجماهير، وبالتالي التأثيرعلى مواقف الحركة الديمقراطية الاشورية كفصيل من فصائل حركة شعبنا القومية وليس وكأنها هي العدو الرئيسي لشعبنا.
كما ولقد اخفق المجلس في تطوير الوعي القومي الوحدوي وتجاوز اشكالية التسمية ومعالجة الحساسيات ومحاربة نزعات التعصب وغيرها من المظاهر المرضية. وللاسف فان حدة الاختلافات على التسمية والنزعة الى تفريق شعبنا الى شعبين او ثلاثة اشتدت، وفي اغلب الاحيان من خلال عناصر واطراف تبناها وشجعها المجلس بهذا الشكل او ذاك.
سادسا – يبدوا ان المجلس الشعبي نسي كل التوصيات التي اقرها مؤتمر عنكاوا.
فبدلا من التوجه لعقد او تنظيم مهرجان لشبيبتنا في الوطن، وكتوصية اقرها المؤتمر، والاهتمام بتطلعاتها وبامالها وطموحاتها ومعالجة مشاكلها، بما يعزز ثقتها بالمستقبل والتشبث بالوطن، حاول المجلس ان يسيطر على النوادي والتجمعات الشبابية وان يتدخل في شؤونها. والانكى ان المجلس شكل لجنة تسمى بلجنة التربية والرياضة، وهي لجنة لايجد المرء مثيلا لها في اي مكان. فالتربية لها علاقة بالتعليم والمدارس وغيرها من ما يدخل في اطار نظام التربية والتعليم. اما الرياضة فمن المعمول به والمنطقي ان ترتبط بالشباب والصحة العامة. فكان الاجدر ان تشكل لجنة للرياضة والشباب ولربما اخرى للتعليم والتربية. الا ان مجلسنا الموقر اراد ربط التربية بالرياضة، وربما كابداع متميز، لكون رئيس المجلس كان مشرفا تربويا في عهد نظام صدام وفي مرحلة تبعيث التعليم وتدمير الشباب والرياضة في العراق.
وكذا الحال بالنسبة الى توصية المؤتمر حول توحيد مؤسسات شعبنا وخاصة المهتمة باللغة والثقافة وتوصية الاهتمام بالمهجرين وتنظيم علاقة وتطوير علاقات الخارج بالوطن.

عنكاوا كوم – ماذا يمكن الاستنتاج من كل ذلك، وخاصة ما يتعلق بتنفيذ وتحقيق ما خرج به مؤتمر عنكاوا؟
سامي المالح - هذه هي الاخفقات الكبيرة والاخطاء الرئيسية. وبالامكان طبعا الاستنتاج بان المجلس في الواقع لم يفلح في تحقيق شيْ ملموس على الارض يجسد عمليا تنفيذ انجندة مؤتمر عنكاوا الرئيسية، رغم كل ما توفر له من الامكانات المالية! اضافة الى الامكانات الاعلامية الهائلة التي كانت في خدمة المجلس ومتابعة زياراته وتحرك قيادته ورصد كل ما يرتبط به، الى حد ان قناة عشتار وقناة سورويو تيفي باتتا وكأنها لسان حال المجلس، وبالمناسبة ان المجلس نفسه عجز عن اصدار جريدة او مجلة اونشرة دورية او مطبوعة منتظمة لفترة اكثر من سنة من عمره. والمفارقة الغريبة فان القناتين العزيزتين عشتار وسوريو تيفي كانت ممنوعة لنا، وبالذات لي انا، الذي كنت رئيسا للمؤتمر الذي اكتسب المجلس شرعيته منه ، والذي وضع توحيد الخطاب والجهود في مقدمة مهماته!!

عنكاوا كوم –  ماهي برأيكم اهم انجازات ونجاحات المجلس؟

سامي المالح – 
اولا – كان لالتزام المجلس باجندة مؤتمر عنكاوا، اعلاميا، رغم عدم تحقيق ما يذكر منها عمليا، تأثيرا ايجابيا.
فعلى الاقل بقيت هذه الاجندة حية وحاضرة. ومن المؤكد فان هذه الاجندة ستكون حاضرة ومطروحة في المؤتمرالقادم الذي يخطط المجلس عقده، من دون التواصل، للاسف، مع المؤتمر وقيادته ومندوبيه!
تأكيدات المجلس في المناسبات المختلفة على اهمية توحيد الخطاب القومي، وكذلك الالتزام بالمطالبة المستمرة بتثبيت كامل حقوث شعبنا دستوريا، وخاصة في الدستور العراقي، بعد استجابة برلمان الاقليم لتثبيت حق شعبنا بالحكم الذاتي قي مسودة الدستور التي نامل ات تقر وتثبت في مستقبل قريب، هو امر هام جدا. ولاسيما بعد عملية التهميش وتقليص مقاعد الكوتا لشعبنا وما ترتب على احداث وجرائم الموصل.

ثانيا – ان تنظيم العديد من الفعاليات الجماهيرية، وخاصة خروج المجلس مع التظاهرات الشعبية للاحتجاج على تهميش شعبنا وللمطالبة بحقوقه وان كان من خلال توجيهات من الاعلى، هوامر جيد وايجابي، بالرغم من بعض الاخطاء والنواقص التي رافقت تنظيم وتوجيه تلك المظاهرات والفعاليات.

ثالثا – ان تبني المجلس، اخيرا، وثقيقة اكثر وضوح وتماسك كبرنامج للمطالبة بتثبيت حقوق شعبنا القومية دستوريا بما فيها الحكم الذاتي، شكل تحولا نوعيا وايجابيا، وان جاء متأخرا وتحت ضغط الظروف القاهرة والصراعات والبلبلة الفكرية. ولعل من المفيد التذكير بان المقابلة التي اجراها الاخ وسام كاكو مع رابي سركيس اغاجان ونشرها على حلقات وضعت النقاط على الحروف ووضعت حدا لتلك البلبلة والتصريحات المتناقضة والاجتهادات واعطت وضوحا ضروريا وتفصيليا لمشروع الحكم الذاتي.
فان اعلان وتبني هكذا وثيقة ينهي تلك البلبلة الفكرية ويسد الطريق على الاجتهادات الشخصية، ويضع المجلس بكل اعضائه، بغض النظر عن ايمانهم وموقفهم وادراكهم ومصالحهم، امام التزام ومسؤولية تاريخية.

رابعا – كان للعمل المحدود، للاسف، من قيل المجلس لتطوير علاقات شعبنا مع الاشقاء في الوطن وبخاصة مع المكونات الاصغر، تأثيرا ايجابيا. طبعا كان بامكان المجلس ان بفعل الكثير في هذا الجانب وبما يخدم قضية شعبنا من جهة وما يدعم التعايش وقيم التسامح والديمقراطية في العراق الجديد.

خامسا – مجموعة من المبادرات والفعاليات بادر عدد من اعضاء المجلس في تنظيمها وتنفيذها، في بغداد مثلا وفي الخارج ايضا، للم الشمل وتشجيع الحوار والتاثير على الرأي العام وكسب الدعم والتضامن لقضية شعبنا، كانت تلك المبادرات مثار تقدير وذا تأثير ايجابي.
هذه النشاطات عكست الحرص والرغبة لدى هؤلاء الاخوات والاخوة في تحمل المسؤولية الفردية والمساهمة كل من موقعه في تنفيذ اجندة مؤتمر عنكاوا وخدمة قضية شعبنا.
هذه هي بتقديري ابرز ما حققه المجلس. اما اذا اعتبرنا الزيارات واللقاءات والموائد و والحفلات و الاستعراضات الاعلامية كانجازات ونشاطات هامة، فيكون بالامكان تنظيم قائمة طويلة من تلك الزيارات والدعوات والولائم والجولات والاطلالات الاعلامية والاستعراضية التي قرأ عنها وشاهدها ابناء شعبنا، والتي تعودت بعض شخصيات و احزاب ومؤسسات شعبنا اعتبارها من المنجزات والانتصارات الكبيرة.

عنكاوا كوم - ماهي قرائتكم للمرحلة الراهنة وكيف تنظرون الى الاولويات والاهم بالنسبة لمستقبل شعبنا في ظل الظروف والتعقيدات السائدة عراقيا واقليميا؟

سامي المالح - في الحقيقة ان الحديث عن هذه الامور والموضوعات هو الاكثر اهمية بالنسبة لي. فانني تحدثت عن مؤتمر عنكاوا وقيمت المجلس الشعبي بهدف المساهمة لمعالجة  الامور والاستفادة القصوى من التجارب والنجاحات والاخفاقات وتلمس الطريق نحو تمتين وضع شعبنا الداخلي ومواجهة التحديات الكثيرة.
واعتقد ان من المفيد ان نتناول كل ذلك في الجزء القادم، الجزء الثالث والاخير ...

*** ايضاح - لتوضيح الحقائق وما رافق ولادة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري. 
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,97612.0.html

****رسالة السيد سامي المالح، رئيس مؤتمر عنكاوا الى المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري.
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,280465.0.html

الجزء الاول من هذا الحوار:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,278372.msg3695171.html#msg3695171

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة