أهل الحل والعقد!!
بقلم: حميد الموسوي*
يبدو إن هذا الكم الهائل من العقد التي تراكمت وعششت وتجذرت داخل نفوسنا التي لفّها الاكتئاب منذ قرون، مضافاً إليه ركام التعقيد لتعاملاتنا الرسمية وشبه الرسمية بشكل متواصل هو الذي فجّر هذه الفكرة المتقدة في ذهن أولياء أمورنا، وجعلهم يقترحون تأسيس "مجلس الحل والعقد"!.
ترى ما الذي سيحلونه، وما الذي سيعقدون؟!، وهل ستتوائم وتنسجم هذه الحلول الرهيبة مع حلول ومعالجات دوائرنا العامرة من مجلس الوزراء، ومجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى، وهيئات النزاهة والمفوضية والمجتمع المدني، والمستشارين، والمراقبين وما يتفرع عنها، وما يرتبط بها؟!. وهب أن حلول هذا المجلس تماشت مع سياسات كل هذه الدوائر..
فما الحاجة لوجود هذا المجلس؟!، وما الداعي لكل هذه الموارد المالية والتخصيصات ومصاريف رواتب الأعضاء ومرافقيهم وحماياتهم وسياراتهم، وولائمهم ورحلاتهم السندبادية ومشاكلهم الجانبية؟!،
أما إذا تقاطعت وتزاحمت حلول المجلس الموقر مع هذه الدوائر، وهذا مؤكد الحصول، عندئذ سنحتاج لمجلس يفصل بين النزاعات المستجدة، وعليه يجب تشكيل مجلس أهل "النهي والأمر" وأحكام هذا المجلس ستغضب أطرافاً وترضي أخرى.. وعليه لابد من مجلس أهل "الجر.. والعر"!،
وحتى يثبت هذا المجلس وجوده يحتاج لمجلس أهل "الردع والزجر" ولكي ينفذ هذا الأخير قراراته يستعين بمجلس أهل "القطع والبتر" ليصادق عليها بعد ذلك مجلس أهل "الذبح.. والجزر"!، بمباركة مجلس أهل "الفل.. والسرمهر".
وتشكيل هذه المجالس الموقرة يتطلب تحالفات، ولوبيات، وتحاورات وتكتلات والذي منه. طبعاً مشكلة إختيار رئيس وأعضاء هذه المجالس الموقرة ستكون معضلة المعضلات وأم المشكلات، وطامة الطامات!.. اللهم إلا إذا تطوع لنا إخوة في الإنسانية من دهاقنة البوذيين، ومهراجات الهندوس ليقطعوا نزاعات المحاصصات.
ولا شك إن هذه العملية الإصلاحية الرائدة تحتاج لمشورة علماء التراث، فحتى تكون أعمال مجالسنا الموقرة المقترحة منسجمة لابد من وجود: صاحب الجند والسيف والنطع والحاجب والمحتسب.. ليتولوا إصدار الفرمانات. وتنظيم نسبة الكودة، وتسيير أمور الصناجق والجواسق والولايات... وكان الله تعالى بعون العراقيين الصابرين.
* كاتب عراقي في عدة صحف عراقية.[/b][/size][/font]