الاخبار و الاحداث > لقاءات ومقابلات

حوار شامل وصريح مع الأستاذ سامي المالح - الجزء الثالث والأخير

(1/1)

عنكاوا دوت كوم:
حوار شامل وصريح مع الأستاذ سامي المالح

الجزء الثالث والأخير
 
نواصل الحوار مع الاستاذ سامي بهنام المالح في هذا الجزء الاخير لنتناول قضيا راهنة ونتوقف عند رؤيته لوضع شعبنا وحركته القومية والديمقراطية وللمستقبل في ظل التطورات والتغييرات السربعة والعميقة في العراق والمنطقة والعالم.
عنكاوا كوم – لنبدأ اولا من قرائتكم للوضع العراقي الراهن. 

سامي المالح - مع تحسن الوضع الامني في البلد وما افرزته انتخابات مجالس المحافظات، تشهد المرحلة الراهنة استعداد وتسابق كل التحالفات والكتل والقوى السياسية لمواجهة انتخابات المجلس الوطني القادمة. فبالاضافة الى الاستفادة من مواقع السلطة وثروات الدولة والاعلام والمشاعرالقومية والطائفية، فان التحالفات والقوى الاساسية تتعامل مع كل ملفات الخلاف الساخنة بروحية وبنفس التأثيرعلى المواطن ولكسب الاصوات وضمان الانتصار في الانتخابات،التي باتت، فيما اذا لم تشهد العملية السياسية انحدارا او انتكاسة، الطريق الوحيد للوصول الى السلطة في بغداد.
بأعتقادي، ان الائتلافات والتحالفات الاساسية ستسعى الى معالجة الاشكالات والاختلافات التي دبت بين صفوفها ابان انتخبات مجالس المحافظات، لان مستوى وطبيعة المنافسات والصراعات عندما يتعلق الامر بادارة البلد ومستقبله والوصول الى السلطة تختلف كليا. وعلينا ان لاننسى ايضا ان ادارة الصراعات والملفات المختلفة تتأثر في هذه المرحلة بسياسة الولايات المتحدة الامريكية الجديدة في ظل ادارة اوباما. الدول الاقليمية والجارة للعراق تحاول هي الاخرى التأثير على مجرى التطورات وتسعى لتحقيق اهدافها وضمان مصالحها الاستراتيجية.
المهم في كل هذا هو ان ثمة تطور في العملية السياسية، ولكنه محدود وبطيء جدا. فلا تزال العملية السياسية محكومة بالطائفية والمحاصصة وعلى حساب التوجه الوطني، والخدمات الضرورية والاساسية لحياة كريمة وطبيعية للمواطن لم تتحسن بشكل ملموس، وعملية اعادة بناء العراق المهدم لم تأخذ مداها الحقيقي، ولايزال الفساد وبكل اشكاله وعلى كل المستويات ينهك الدولة والمواطن، اذ لا احترام للقانون والقيم والشعور بالمسؤولية الوطنية. اضافة الى الفشل في اقرار قانون للنفط وحل الخلافات المتعلقة بالدستور وبصلاحيات الاقليم والمناطق المتنازع عليها وغيرها من الملفات.

عنكاوا كوم – اين شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في هذه الاحداث والتطورات؟

سامي المالح – للاسف ان صراعات القوى السائدة والتحالفات الكبيرة من اجل الامساك بالسلطة والنفوذ وضمان مصالحها ومواقعها، ادت وتؤدي الى عدم استتباب الامن وتعطل تطويرالعملية السياسية الديمقراطية في البلد. كل ذلك ومع عدم ارتقاء حركة شعبنا السياسية الى مستوى المسؤولية، ينعكس سلبيا على وضع شعبنا الاعزل والمسالم، حيث تعرض الى حملات اجرامية من القتل والتهجيرامام مرأى ومسمع السلطات دون ان تحرك ساكنا. هذا اضافة الى ما تعرض له من تهميش وغبن متعمدين دستوريا ومن ثم بالغاء الكوتا، و تقليص عدد مقاعد تمثيله في المحافظات بعد التراجع عن الغائها تحت ضغط التحرك الجماهيري الواسع. طبعا، ان كل ذلك اثر كثيراعلى وجود شعبنا واستقراره وعلى مستقبله في الوطن.
عنكاوا كوم – من المفهوم ان القوى والتحالفات الكبيرة تتصارع من اجل مصالحها، ولكن ماذا تقصد بان الحركة السياسية لشعبنا لم ترتقي الى مستوى المسؤولية؟

سامي المالح – كما قلت في البداية ان الائتلافات والتحالفات الكبيرة والتي تتمحورتحالفاتها حول قضايا قومية اوطائفية، تسعى الى تمتين وضعها الداخلي ورص صفوفها دفاعا عن مصالحها الخاصة. اما حركتنا السياسية، رغم انجازات ومكاسب حققتها، فهي وللاسف مشتتة ومنشغلة بصراعاتها الداخلية اكثر من انشغالها بالالتقاء والحواروالاتفاق على القواسم المشتركة والمصالح العليا لشعبنا. فمن المؤسف ان حركتنا السياسية بكل اقطابها واحزابها لم تستفد من تجارب الاشقاء والشركاء في الوطن. فمن المعروف ان بين اطراف واحزاب كل تحالف، ان كان شيعيا او سنيا او كرديا، تناقضات ومشاكل واختلافات ومصالح متباينة، الا انها رغم ذلك تتفق على خطوط اساسية وعلى برنامج وعمل مشترك من اجل المصلحة المشتركة التي تجمعها معا.
ان حالة التقاطع والتشتت والصراع من اجل المصالح الشخصية والحزبية الضيقة السائدة في حركة شعبنا القومية حالة سلبية ومرضية، وهي تشكل في حالة استمرارها خطورة جدية على مستقبل شعبنا. لانها بالاضافة الى ما تخلقه من قلق وعدم ثقة واحباط وياس  لدى ابناء شعبنا وخاصة الشباب، فانها تضعف وحدة ونضال شعبنا وتسهل على القوى الاخرى تهميشه والتعامل مع قضيته باستخفاف.

عنكاوا كوم – ماهي اسباب هذه الحالة ولماذا هذا التشتت؟ من المسؤول عن ذلك؟

سامي المالح – ان الاسباب عديدة ويمكنني الاشارة هنا الى ابرزها:

اولا-   تاريخيا تعرض شعبنا منذ قرون الى كل اشكال الاضطهاد والقتل والتشريد. ولقد ادت الظروف القاهرة، التي عاشها شعبنا صامدا مكافحا متشبثا بالوطن والخصوصية القومية، الى تشتته جغرافيا وانعزال قراه وبلداته عن بعضها. ان ذلك بالاضافة الى الانقسام الكنسي العميق وبغياب المؤسسات الجامعة الاخرى، ادى ان ضعف روح الوحدة والتوافق وضعف في الوعي القومي والتواصل الثقافي.
ثانيا – الحركة القومية المعاصرة لشعبنا فتية نسبيا. فتجارب اغلب احزابنا وخبرتها ورصيدها، مع بعض الاستثناء، محدود جدا. وهي نمت وترعرعت في بيئة سادت فيها تقاليد وافكار و منطلقات الحركات القومية للشعوب المحيطة الشقيقة والتي لم تتبنى وتعمق الثقافة والقيم والتقاليد الديمقراطية، وخاصة في حياتها التنظيمية الداخلية.
ثالثا – ارتبط العمل السياسي في السنوات الاخيرة بشكل عام، والقومي بشكل خاص، بالمصالح وتحقيق الطموحات الفردية والفئوية. وبالنسبة لشعبنا فكان ثمة فراغ حاول العديد من الناشطين ملئه. فتحول العمل السياسي، في بعض الحالات، وحتى العمل في المؤسسات القومية المختلفة الى مهنة او استثماراو كسب واثراء سريع. طبعا ان مثل هذه الاحزاب والافراد لاتفكر بالمصلحة العامة وهي تنتعش في بيئة التشتت وتركز اهتمامها للمحافظة على مواقعها ومصالحها.
رابعا –   تاثيرات القوى الكبيرة والتي هي في مواقع السلطة والقرار، ومحاولتها تطويع و استخدام بعض العناصر او الاحزاب من شعبنا بما يحقق لها مصالحها الاستراتيجية.

اما الجواب على من يتحمل المسؤولية في عدم تجاوز واقع التشتت والانقسام والانشغال بالصراعات الثانوية وعدم الاتفاق على توحيد الجهود والخطاب القومي، اقول ان الجميع يتحمل المسؤولية، وكل حسب موقعه وحجمه وامكاناته. ولكن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الاقطاب الرئيسية في واقع حركة شعبنا القومية في المرحلة الراهنة.

عنكاوا كوم – ماذا تقصد بالاقطاب الرئيسية، هل يمكن توضيح ذلك؟

سامي المالح –   الاقطاب الرئيسية في حركة شعبنا القومية اليوم هي: رابي سركيس اغا جان والقوى والمؤسسات التي يديرها وترتبط به. والقطب الاخرهي الحركة الديمقراطية الاشورية والمؤسسات التابعة لها. وثمة قطب اخر، رغم تعاون وانضمام بعض اطرافه الى المجلس الشعبي، فهو يحاول التمايزوالاحتفاظ بالخصوصية ويتمثل بلجنة تنسيق مجموعة من الاحزاب( الوطني الاشوري وبيت نهرين والمنبرالديمقراطي الكلداني ومنظمة كلدو اشور للحزب الشيوعي الكردستاني والمجلس القومي الكلداني، ومعهم جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا)، وهناك ايضا حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني الذي لم يفلح في استقطاب قوى جديدة والتحالف الثابت مع احزاب او تكوينات كلدانية اخرى. وهناك محاولة واضحة لتجميع اكثرية القوى الكلدانية كقطب جديد بما فيها بعض القوى التي تعمل ضمن المجلس الشعبي. طبعا هناك احزاب ومؤتمرات وقوى اخرى في الخارج هي محدودة التأثير والحضورفي الوطن.
ان لهذه الاقطاب، بغض النظر عن توجهاتها والتزاماتها وحجمها وجماهيريتها، امكانات كبيرة جدا. وهي، يقينا، تستطيع فيما اذا تجاوزت حالة التقاطع والتضاد والارتقاء الى مستوى التحاور والتعاون و توحيد الجهود والخطاب القومي وتبني مشروع سياسي قومي ذات نفس ديمقراطي واقعي وواضح المعالم، والاستفادة من امكانات وطاقات شرائح واسعة من المستقليين والمثقفين والناشطين من ابناء شعبنا في الداخل والخارج، تستطيع قلب الحالة وتغيير الواقع السلبي والتأسيس لمستقبل مضمون ومشرف لشعبنا.

عنكاوا كوم – ما هي بتقديركم الخلافات بين الاقطاب الرئيسية التي تحول الى عدم التقائها وتعاونها وتوحيد الخطاب القومي؟

سامي المالح - الخلافات السياسية، كما الاتفاقات والتحالفات، بين الاحزاب والتحالفات والمجاميع وحتى بين الشعوب والدول، بشكلها العام، هي خلافات حول المصالح. هي خلافات حول السلطة والنفوذ والثروة والتمسك بالقرار. فشعبنا وقواه السياسية واقطابه لاتشكل استثناءا. الخلافات بالنسبة لوضع شعبنا هي على احقية تمثيل الشعب وقيادة الحركة القومية، وبالتالي امتلاك القرار و الاستحواذ على استحقاقات شعبنا السياسية وعلى حصته من ثروات العراق وجزء محدود جدا من السلطة.
بالتأكيد ان  ثمة اختلافات في البرامج والمشاريع والمواقف، الا انها ليست هي اساس الخلافات.
ومرة اخرى ينبغي الاشارة الى الحقيقة المرة، بان حركتنا السياسية للاسف لم ترتقي لحد اليوم الى مستوى ادارة عملية التعاطي والتعامل وحل الخلافات من منطلق وضع المصلحة العليا لشعبنا فوق المصالح الخاصة. فالصراع الدائر بين الاقطاب والاحزاب من اجل كسب الجماهير واحقية تمثيل وقيادة الحركة القومية هو امر طبيعي ومشروع ان كان بوسائل وادوات مقبولة ومشروعة. غير ان على هذه الاقطاب والاحزاب ان تعي جيدا بانها امام تحديات كبيرة وهي تعايش الظروف المعقدة والصعبة التي تحيط بشعبنا وتهدد كيانه ووحدته ووجوده في الوطن وتؤثر جديا على مستقبله، الامرالذي يضعها، شائت ام أبت، امام مسؤولية الوقوف معا، رغم الخلافات والاختلافات، في خندق واحد لمواجهة كل التحديات المصيرية.

عنكاوا كوم – كيف السبيل الى تجميع كل اقطاب وقوى شعبنا في خندق واحد؟ هل من امل في ذلك؟

سامي المالح – ابدا بالاجابة على الجزء الثاني من سؤالكم. نعم هناك امل. فبتقديري ان محنة شعبنا وجدية وخطورة التحديات التي يواجهها، ستدفع كل قوى شعبنا الى اعادة تقييم نهجها وسياساتها واعادة رسم اولوياتها وعلاقاتها مع بعضها من جهة، ومع القوى الكردستانية والعراقية من جهة اخرى. التغييرات والتطورات المحيطة بشعبنا سريعة وعميقة وهي تضطر قوى شعبنا الحريصة والمخلصة على المواكبة والتطور والتغيير ايضا. ويجب الاشارة الى ان لقوى شعبنا تاريخ ورصيد وتجارب ونضالات وتجارب وانجازات لابد من احترامها وتثمينها كلها واعتبارها مجتمعة راسمال وثروة ينبغي المحافظة عليها. فضلا عن قناعتي الشخصية وثقتي بان ثمة قادة وشخصيات في الحركة القومية لشعبنا هي جديرة بان تتجاوب مع رغبة شعبنا وبتحمل هذه المسؤولية التاريخية. هذا كله اضافة الى جهود الاف المستقلين والديمقراطيين من ابناء شعبنا ومساهماتهم في ممارسة الانتقاد البناء وبناء الثقة وتهيئة الاجواء السليمة والضغط باتجاه تجميع قوى شعبنا وتوحيد الخطاب القومي.
اما كيف السبيل الى الوقوف معا في خندق واحد، خندق المصلحة العليا لشعبنا، خندق التشبث بالوطن وبناء العراق الديمقراطي الجديد الذي يضمن لشعبنا الامان والكرامة وكامل الحقوق القومية دستوريا بما فيها الحق الشرعي في الحكم الذاتي، مع الادارة الواعية والمسؤولة والحضارية للاختلافات والتناقضات والاشكالات التي هي طبيعية، هو في العمل المخلص والصادق والجريْ وبالمبادرات والمرونة وتنويع الادوات والاساليب. وفي هذا الصدد دعني اطرح مجموعة من المنطلقات والافكار:
اولا – دعوة كل الاقطاب، وخاصة الرئيسية، واقصد رابي سركيس اغا جان والحركة الديمقراطية الاشورية، كي تبدي الاستعداد والمرونة للالتقاء والحوار المباشر وجها لوجه، ومن دون شروط مسبقة وايجاد المبررات مهما كانت. طبعا يمكن ان تستبق هذه اللقاءات تهيئة ولقاءات اولية وربما بتدخل ومساعدة طرف ثالث، حبذا ان يكون مجموعة من المستقلين والمعروفين بتجردهم وصدقهم وحياديتهم وامكانتهم من ابناء شعبنا.
ثانيا – تنظيف الاجواء السلبية والتأسيس لبناء الثقة والاحترام المتبادل، وقطع الطريق في الوقت ذاته على المعتاشين والمستفيدين من اجواء وحالة التشتت والانقسام، ووضع حد للمتملقين والمداحين والانتهازية، ممن لايدخرون جهدا لصب الزيت على نار الخلافات وتخوين هذا الطرف او ذاك.
ثالثا – التركيز في بداية العملية على نقاط الالتقاء وما يمس وجود شعبنا ووحدته وامنه وسلامته وضمان حقوقه المشروعة، وتأجيل نقاط الخلاف والملفات المعقدة لمرحلة قادمة.
رابعا – الشفافية واطلاع ابناء شعبنا على مجرى هذا العمل ونتائج الحوارات والمباحثات وبهدف تطمين الجماهير وتقوية الثقة والامل بالمستقبل.
خامسا – لعل طرح بعض الثوابت والمباديْ الاساسية لصياغة برنامج عمل قومي موحد يساعد على البدء بهذه العملية وتحديد وجهتها نحو تحقيق اهداف واماني شعبنا. 

عنكاوا كوم – ماهي بتقديركم تلك الثوابت والمباديء التي تتوقعون الاجماع عليها لصياغة برنامج العمل القومي الموحد؟
سامي المالح –
اولا- صيانة وحدة شعبنا، وعدم القبول بالمبررات التي يسوقها المتعصبون من ابناء شعبنا من الاشوريين او الكلدان لتقسيم شعبنا. مع اهمية احترام التسميات والخصوصيات والسعي لايجاد الحلول لها بما يعزز الوحدة وليس العكس.
ثانيا- طرح قضية شعبنا كقضية وطنية وذات جوهر ديمقراطي، وربطها ببناء العراق الجديد وتطوير العملية الديمقراطية وسيادة القانون والمواطنة المتكافئة والتعايش الاخوي. والتاكيد على عدم اخضاع قضية شعبنا لمصلح ومشاريع الاخرين ولاهداف سياسية مرحلية، مع السعي الدائم لتعزيز وتطوير علاقات شعبنا بالاشقاء على اساس الاحترام والتضامن والمساواة.
ثالثا – رفض كل انواع التمييز والتهميش، وعدم القبول باعتبار القوميات الكبيرة اساسية وغيرها ثانوية. ومطالبة السلطات المحلية والمركزية بتحمل مسؤولياتها في توفير الامن لابناء شعبنا في كل العراق، والمطالبة بانهاء ملفات الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا والاعلان عن نتائج التحقيق ومحاسبة الجناة.
رابعا – مواصلة العمل من اجل تثبيت كامل حقوق شعبنا القومية دستوريا. في دستور العراق الدائم وفي دستور اقليم كردستان. مع التأكيد على احترام كل المشاريع والتوجهات السياسية، وعدم وضعها في تقاطع مع بعضها، وعدم وضع اختلاف تفسير مواد الدستور المتعلقة بحقوق شعبنا عائقا امام مواصلة العمل المشترك ورفع سقف مطاليبنا وصولا الى تثبيت حق شعبنا الشرعي والطبيعي في الحكم الذاتي.
خامسا – المحافظة على مناطق تواجد شعبنا والعمل على ترابطها وتواصلها وعدم قبول قضمها والاستيلاء عليها وتغيير طابعها القومي، ومعالجة كل الاشكالات والتجاوزات التاريخية في كل المناطق.
سادسا – الاهتمام بمشكلة الهجرة، من خلال وضع الحلول لمشكلة المهجرين قسرا والاف العوائل في سوريا والاردن ولبنان وغيرها من البلدان، ومن خلال الاهتمام بمناطق تواجد ابناء شعبنا، وخاصة بالشباب والمرأة، وتوفير العمل ومستلزمات الاستمرارية والحياة الكريمة وتوفير اسباب الارتباط  بالارض.
وهنا لابد من الاتفاق الشفاف على وضع كل الموارد المالية المتاحة لشعبنا في خدمة توطير حياة الناس وتوفير المستقبل وعلى اسس صائبة وواضحة وبالاعتماد على مؤسسات نزيهة ونظيفة، ووضع حد للفساد والنهب والصرف الغير مبرر.
سابعا – التوجه لتشكيل المظلة او البرلمان او المؤسسة الجامعة ذات الشخصية والغير خاضعة الا لمصالح الشعب العليا، والتي ستجسد وحدة شعبنا وخطابه القومي الجامع، وذلك باسلوب حضاري وديمقراطي وشفاف ومن خلال دراسة التجارب السابقة والاستفادة من الاخطاء التي رافقت عملية تاسيس المجلس الشعبي.
ثامنا – تفعيل جالياتنا في الخارج والتعاون على اسس صائبة وديمقراطية من اجل خلق لوبي مؤثر وفعال يسعى لكسب الرأي العام والتضامن الدولي، والتعاون مع كل المؤسسات والتنظيمات القومية الفاعلة الاخرى في الخارج والتي لها رصيد حافل وكبير من الانجازات والتجارب الايجابية.

عنكاوا كوم – ولكن الا تعتقد ان البعض يعتبر ان المشكلة وكانها تدور حول الحكم الذاتي واستقلالية القرار السياسي؟
سامي المالح – كلا لا اعتقد ان جوهر المشكلة يكمن في الحكم الذاتي واستقلالية القرار السياسي فحسب. الحكم الذاتي اذا ما تم صياغته كمشروع متكامل وفي اطار الدستور وعلى اسس قانونية ومشروعة سيكون بتقديري مقبولا من الجميع وسيفرض نفسه، وسيكون من غير الممكن لزوعا او لغيرها من الاطراف رفضه او الوقوف ضده. ينبغي تحويل هذه الصياغة الى عملية حوار ونقاش وتفاهم من خلال اللقاءات المباشرة. يجب الانتهاء من عملية تخوين الاطراف او الجهات او الاشخاص التي تتحفظ على الحكم الذاتي اوغيره من المشاريع السياسية. اما موضوع الاستقلالية وارتباط بعض الجهات بهذا الطرف او ذاك هو الاخر يمكن ان يكون موضع مناقشة وحوار. طبعا ان من حق اي جهة او طرف ان يطالب الاخرين بالاسقلالية ووضع مصالح شعبنا قبل غيرها من المصالح، وبالتأكيد ان في كل الحركات القومية للشعوب المضطهدة عناصر واحزاب وقوى ترتبط مصالحها باطراف وقوى في السلطة. وحتى في مثل هذه الحالات لابديل عن الحوار والتفاهم والمكاشفة.

عنكاوا كوم – ما هي بتقديركم اهم الموضوعات التي تساعد على صياغة مشروع الحكم الذاتي والعوامل التي تحقق نجاحه؟
سامي المالح – لابد لنا ان نطرح قضية شعبنا كقضية شعب اصيل يعيش على ارضه وله كل الحق كما كل الشعوب الاخرى، بغض النظر عن عدده، في تقرير المصير. مصير شعبنا يرتبط بالتعايش الاخوي مع كل اشقائنا في الوطن، ويرتبط ايضا بامكان بناء نظام مستقر ديمقراطي يضمن حقوق الجميع والتكافؤ بدون اي تمييز. في العراق ما بعد الحكم الدكتاتوري المجرم لانريد ان نعيش باذلال وخوف وقلق، لانقبل ان نقتل ونهجر ونشرد ونجبر على دفع الجزية وما الى ذلك. ومن اجل انهاء كل ذلك وضمان مستقبل امن علينا ان نطالب بحقوقنا المشروعة. الحكم الذاتي هو حق مشروع، مع الوعي التام بكل التعقيدات المحيطة والصعوبات والاشكالات الجغرافية وتداعيات الصراعات القومية والطائفية في البلد. انا اعتقد ان رابي سركيس من خلال عدة لقاءات وكذلك من خلال ما تبناه المجلس الشعبي مؤخرا قد طرح العديد من الاسس والموضوعات. ومع ذلك بودي هنا ان اوكد على الموضوعات التالية:

اولا – ان الحكم الذاتي هو مطلب شرعي وعادل و قانوني في اطار الدستور وفي سياق بناء العراق الديمقراطي الجديد.

ثانيا – مطالبتنا بالحكم الذاتي لايعني باي حال من الاحوال، استنساخ تجارب الاخرين، لان ظروف شعبنا وما تعرض له تاريخيا يختلف. فالمطالبة بالحكم الذاتي لايعني باي شكل من الاشكال تجميع كل ابناء شعبنا في منطقة واحدة، في سهل نينوى كما يتوجس البعض. الحكم الذاتي يعني استحقاق سياسي وبناء مؤسساتنا السياسية والتمثيلية وغيرها من المؤسسات الخاصة بالادارة والخدمات والثقافة والصحة والتربية وغيرها في اطار الدستور.

ثالثا – الحكم الذاتي لشعبنا ينبغي ان يكون مشروع قومي يرتبط بمصلحة شعبنا وامنه وضمان حريته وتطوره قبل اي شيْ اخر. وعليه يجب رفض المزايدات والاجتهادات التي تريد تحويل المشروع وكانه جزء من استراتيجية اطراف اخرى، او تعطي الانطباع وكانه مشروع مفروض على شعبنا لخدمة الاخرين.

رابعا – ان بين طرح المشروع والمطالبة بهذ الحق القانوني الشرعي وبين الحصول عليه وتثبيته دستوريا وصياغته كقانون طريق شائك ومعقد وصعب. ولذلك فمن المهم جدا ان تشارك كل الاطراف في الحوار والمناقشات وتحمل المسؤولية والعمل من اجله. ومن الجدير بالتأكيد ان هذا الحق لايمكن نيله من خلال الشعارات والتملق والمنافسة على المصالح الانية والمزايدات الكلامية وركوب الموجة من قبل عناصر انتهازية. ان هذا الحق يحتاج الى الثبات والاصرار ونكران الذات والتضحيات والخبرة والكفاءة والحنكة.

خامسا –   ارتباط الحكم الذاتي قضية قانونية ودستورية، فشعبنا الموجود غي مختلف مناطق العراق، هو جزء من القضية الوطنية العراقية ويجب حسم كل ما يتعلق بحقوقه في دستور العراق الدائم. وطبعا لابد من الاشارة ان اقليم كردستان الفدرالي هو الاخر يتباهى ويؤكد بانه جزء من العراق ويصر على الالتزام بالدستور وتطوير الديمقراطية في العراق. ان علاقة شعبنا بالشعب الكردي وباقليم كردستان هي علاقة هامة واساسية واستراتيجية. وان تطور الاقليم وتعميق الديمقراطية فيه وتثبيت حقوق شعبنا في دستوره واحترام تمثيل شعبنا الحر والنزيه في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، هو قوة وسند لشعبنا كما هو قوة للاقليم ايضا. ويمكن التأكيد هنا ان من الاهم لشعبنا ان يكون جزء من العمل الوطني والديمقراطي وان تثبت كامل حقوقه المشروعة في دستور العراق الدائم.

عنكاوا كوم – شكرا لكم استاذ سامي على هذا الحوار الشامل وعلى الوضوح والصراحة، واملنا للامور التي طرحتها وخاصة في القسم الاخير هذا تصبح مادة للحوار والنقاش وبما يخدم قضية شعبنا.

سامي المالح – شكرا لكم، وانتهز الفرصة كي اقدم لادارة عنكاوا كوم وكل المشرفين والعاملين فيها ولكتابها وقرائها ومحبيها اجمل التهاني والتبريكات في الذكرى العاشرة لولادتها، متمنيا ان تتطور وتزدهر وتقدم المزيد على طريق تطوير الاعلام واعلاء شأن الكلمة الحرة وتنشيط الحوار وترسيخ القيم الانسانية والديمقراطية.

الجزئين الاول والثاني من هذا الحوار:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,278372.0.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,280467.0.html

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة