أكيتو 7309، العيد القومي الكلداني، عيد كل العراقيين

المحرر موضوع: أكيتو 7309، العيد القومي الكلداني، عيد كل العراقيين  (زيارة 876 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سعد عليبك

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 362
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
    أكيتو 7309، العيد القومي الكلداني، عيد كل العراقيين


  بالإضافة الى الإحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة بعد ان تبنت كل الدول التقويم الميلادي و التعامل اليومي معه ، فإن شعوباً عديدة ما زالت تحتفل بعيد راس السنة الخاصة بها و تعتبره عيداً قومياً أو وطنياً ، مفتخرة بتاريخها و حضارتها.
 وقد ترتبط و تستند أعيادها هذه على اساطيرأو حوادث تاريخية مهمة كتولي أحد الملوك للعرش او عمل قام به أو بداية لتقويم قديم او بناء مدينة ما.
 فمثلاً يحتفل الكورد و الفرس و الأفغان بعيد نوروز، ويعتبرهذا العيد عند الشعب الكردي بداية السنة الجديدة  2709 وفق التقويم الكوردي ، وتبدأ السنة في 21 أذار من كل عام، و يحتفلون به كيوم التحرر من الظلم و الإستبداد حسب اسطورة (كاوة الحداد) و بداية لربيع جديد ايضاً.
  أما الفرس فيعتبرون نوروز رأس السنة الفارسية و التي تبدأ ايضاً في 21 آذارمن كل عام ، و يقال ان سبب الإحتفال به هو ان جمشيد(ملك فارسي سمي اول يوم من السنة بنوروز) وفر ماء الحياة للناس و وعدهم بحياة ابدية، كما يعتبره البعض منهم يوم بداية الخليقة. و السنة الفارسية 2568 تقابل السنة الميلادية 2009.
الصينيون ايضاً يحتفلون برأس السنة الصينية و التي تعرف أيضاً بإسم عيد الربيع، و يقيمون مهرجانات ، و يعتبرونه بدء لحياة جديدة و موسم الحرث و البذر و تقابل السنة الحالية السنة الصينية 4707.
و يحتفل اليهود برأس السنة العبرية الجديدة( روش هوشانا) و ستوافق في يوم 19 سبتمبر2009 القادم مع بداية السنة العبرية 5770.
و يحتفل المصريون بالسنة الفرعونية او المصرية في 11 سبتبمبر من كل عام و التي ستصادف هذا العام السنة 6251 فرعونية ، مستندين بذلك على أول شهر توت بحسب التقويم الفرعوني الذي أبتكروه عام 4241 ق.م.

  أما الشعب الكلداني فيحتفل هذا العام  بعيد اكيتو ، رأس السنة البابلية الكلدانية  7309 وكانت الإحتفالات بهذا العيد سابقاً تبدءاً بالأول من نيسان و لغاية 12 منه ، ويكون الملك و ألآلهة و رجال المعابد لهم الأدوار الرئيسية في مراسيم وطقوس هذا الإحتفال.
حيث كان فكر الإنسان الكلداني و تصوره  للحياة في بلاد النهرين يتمحور حول ثلاثة عناصر أساسية هي : الطبيعة و الآلهة و الإنسان و هذا يبدوا واضحاُ من خلال اسطورتي اينوما ايلش و كلكامش ، مع ايمانهم بوجود قوتين رئيسيتين تسير الكون وهما قوى الخير و قوى الشر.لذا نجد ان احتفالات رأس السنة البابلية الكلدانية عبارة عن شعائر و طقوس احتفالية بالطبيعة و الآلهة و الإنسان معاً ، و تتخذ جدلية الموت و الإنبعاث عندهم اشكالاً انسانية واقعية و خاصة في علاقات الحب و الزواج عند الآلهة و من خلال تأليه الملوك و هبوط الآلهة الى العالم السفلي حيث يعيش الإنسان.

لذا فقد كان لهذا العيد و طقوسه أهمية كبيرة لدى الشعب الكلداني و كافة الأقوام التي سكنت بلاد ما بين النهرين بصفته رمزاً عظيماً و تعبيراً عن الفكر الإجتماعي و السياسي و الديني في مجتمعاتهم.

  و لما كان الإحتفال بعيد أكيتو، رأس السنة البابلية الكلدانية يمتد لمدة اثنا عشر يومأً ، بدءاً بالأول من شهر نيسان و الى الثاني عشر منه ، فإن الإحتفال به اليوم بنفس الطريقة السابقة يعد من الأمور المستحيلة نظراً لما طرأ على الإنسان من تغيرات فكرية واجتماعية و دينية و علمية غيرت من طريقة تصور الإنسان لحركة الطبيعة و تفسيراته لتركيبة الكون و طريقة الخلق، بالإضافة الى اختلاف طريقة حياة الانسان و اسلوب معيشته و علاقته الذاتية مع الخالق.
لذا فمفهوم الإحتفال بهذا العيد اليوم  يعتبر احتراماً للتاريخ و الحضارة الكلدانية البابلية العريقة و إكراماً لمنجزات أسلافنا العظام الذين قدموا للبشرية الكثير من العلوم و الفنون ، كما هي فرصة لبث الوعي القومي و تقوية الأواصر الإجتماعية بين ابناء هذه الأمة.
 بالتأكيد فإن طبيعة الإحتفال بهذا العيد لا يمكن تحديدها ايضاً ، اي انه تستطيع كل مجموعة كلدانية او مؤسسة واحدة او عدة مؤسسات من الإحتفال بهذا العيد بالطريقة التي تتلائم و بيئتهم ، كأن تحتفل مجموعة بحفلة غناء ورقص ، وأخرى بسفرة جماعية أو ندوة ثقافية حول المناسبة ، او مهرجان كبير ـ او اقامة معارض فنية و غيرها.
و لما كان تأريخ العراق و بلاد الرافدين يعود الى العام 5300 ق.م ، فإن الإحتفال به يجب ان لا يكون مقتصراً على الكلدان فقط ، بل لكل الشعب العراقي ، فتاريخ و حضارة  الكلدان و السومريين  وغيرهما ، هما ملك للعراقيين و مصدر فخر و اعتزاز لجميع أبناءه.
كما  سيصبح انجازاً تاريخيا مهماًً لو اقرّ البرلمان العراقي بإعتبار عيد أكيتو، عيداً وطنياً عراقياً، حباً و اعتزازاً بتاريخنا المشرف .

و في الختام  وبمناسبة حلول عيد أكيتو ، رأس السنة الكلدانية البابلية العراقية 7309 أقدم لكل العراقيين و لأبناء شعبنا الكلداني خصوصاً أحر التهاني و التبريكات ، متمنين ان يعيده الرب على الجميع بالخير و السلام.

سعد توما عليبك


saad_touma@hotmail.com