ومضات خاطفة : كم نحن مقصرين مع أقلياتنا الدينية
مهدي قاسم
يجب الاعتراف بأننا و من شدة و غمرة محننا و مآسينا العراقية العامة ، قد نسينا توجيه و تركيز اهتمامنا البالغ على ما تعانيه أقليتنا الدينية العراقية ، من اعتداءات همجية بالقتل و التهجير و محاولات ( الإسلمة ) و التهميش المتعمد التي تتعرض لها أقليتنا الدينية العراقية في الآونة الأخيرة و التي تفاقمت بشكل ملحوظ بعد سقوط النظام السابق ! .
صحيح أنه بين حين و أخر ، يكتب و بشكل نادر بعض الكتَّاب و المثقفين العراقيين ، عن هذه الظاهرة المؤسفة و المحزنة و المؤلمة ، كمحاولة إدانة و لفت الأنظار ، إلا أن ذلك لا يحدث إلا بعد خراب البصرة ، أي بعد ورود أخبار عن حدوث وتكرار مثل هذه الاعتداءات الآثمة و المجرمة مرة أخرى و أخرى ، ليلف الصمت و اللامبالاة و عدم الاكتراث ، المسألة برمتها !! .
و بين فصل صمت و أخر ، تنزح آلاف عائلات مسيحية و غيرها إلى الخارج ، هربا من ضراوة ووحشية هذه الاعتداءات غير المنطقية إطلاقا .
بينما يقتضي و يتطلب منا ضميرنا العراقي و الإنساني ، أن نرفع صوتنا عاليا و بشكل متواصل ، ليس من أجل تعرية و فضح هذه الاعتداءات البربرية و الفاشية و المطالبة بالحد النهائي منها فقط ، و إنما المطالبة بإلحاح ، بعدم تهميش هذه الأقليات الدينية و القومية و إفساح المجال أمامها ، كحق وطني مشروع ، لتمثيل ممثليها الشرعيين في الجمعية الوطنية و كذلك في أجهزة الدولة و الحكومة ، سواء منها في لجان برلمانية مختصة أوفي مناصب حكومية تعني و تهتم بالجانب الروحي و الثقافي و الاجتماعي لهذه الأقليات الأصيلة وتحمي و تنمي هويتها الثقافية التي هي في نهاية الأمر ، جزء مكمل و مثري من هويتنا الثقافية العراقية العامة .
و من هنا : نحن نعتقد بأن الحكومات ( المؤقتة ) المتعاقبة و كذلك النخب السياسية و الثقافية العراقية لم تقم بواجبها المطلوب كما ينبغي ، على هذا الصعيد ، بل أنها قد قصرت كثيرا في هذا المضمار ، الأمر الذي أدى إلى زيادة و تفاقم عمليات الاعتداءات الوحشية على هذه الأقليات و تركها وحيدة لتواجه محنها و مصائرها و خياراتها المثلثة : أما الإسلامة أو القتل أم التهجير !!!.
بينما عملية التهميش بقيت كما هي ، بسبب عدم التمثيل الكافي و الضروري ، سواء في الجمعية الوطنية أو على صعيد أجهزة الدولة و الحكومة .
وهو التهميش المخزي و المعيب ، الذي يدفع بين حين و أخر، بعض من أبناء هذه الأقليات العراقية الأصيلة ، أن يكتب رسائل صرخة توسل و استغاثة ، إلى هذا( المسئول ) العراقي أم إلى ذاك ، ل( يتفضل ) صاحب الجلالة و الفخامة و السيادة ؟! ، من المسئولين المعنيين ، ليعير شيئا من اهتمامه و عنايته ( الكريمتين ) للظروف المزرية و الكارثية التي تعيشها هذه الأقليات المظلومة في الوقت الراهن ، و كأن هذه الأقليات الأصيلة و المخلصة ، ليست من مواطني و أبناء العراق الأصليين و إنما مجرد مجموعة من اللاجئين و الشحاذين القادمين من أدغال و كهوف أفريقيا أو من الفضاء الخارجي ، و يتحتم عليهم تقديم طلبات و التماسات الاسترحام ، من أجل لفت نظر هؤلاء المسئولين و الزعماء إلى ظروف تهميشهم و إهمالهم و معاناتهم اليومية !! ..
و من هنا تأتي أهمية المبادرة ، التي يجب أن تقوم بها مجموعة من الكتَّاب العراقيين الحاملين في قلوبهم هموم الأقليات العراقية المهشمة و المشردة ، لتشكيل لجنة حماية و دفاع و متابعة تعني بهموم و معاناة و شؤون أقليتنا القومية العراقية ، و بتعاون و تنسيق مع كتَّاب و مثقفين و سياسيين : مكونين من أبناء الكلدوآشوريين و المندائيين الصابئة و اليزيدين و الشبك و غيرهم ، بهدف ممارسة ضغوط إعلامية دائمة و متواصلة على الصعيدين الشعبي و الحكومي ، لحماية هذه الأقليات من عمليات القتل و التهجير و الإسلمة الإجبارية من جهة و إحقاق حقوقهم في التمثيل المطلوب ، على الصعيدين البرلماني و الحكومي ، على حد سواء ، من جهة أخرى .
فنحن نظن بأن الظروف و الأحوال و الأوضاع المزرية و الكارثية ، التي باتت تهدد هذه الأقليات بالصميم و الكيان ، لم تعد تحتمل الصمت و اللامبالاة و عدم الاكتراث ، الأمر الذي يجب أن يدفعنا إلى قيام بمثل هذه المبادرات قبل فوات الأوان ، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه ! .. ومن ثم أليس الصمت هو ضرب من التواطؤ مع الجريمة ، حتى لو اعتبرنا هذا الصمت ( بريئا ) و غير مقصود ؟!!!..
حقا ، لقد طفح الكيل ! .. و الصمت لم يعد ممكنا .. وإنما بات مخزيا و معيبا ! .. فهل من مجيب ؟؟! .
Qasim3@gawab.com [/b][/size][/font]