|
وحيد كوريال ياقو
|
 |
« في: 19:55 27/03/2009 » |
|
ما مصير شعب قادته يفترسون بعضهم بعضا ان المتابع لاخبار شعبنا يلاحظ بجلاء يوما بعد يوم ارتفاع حدة الصراع وشدة النزاع بين قادة بعض احزاب شعبنا وتنظيماته ومؤسساته المختلفة والمتعددة جدا .. هذا الصراع الذي لا يدفع ثمنه الا ابناء هذا الشعب . وقد كان بودي منذ مدة طويلة ان اكتب شيئا عن هذا الموضوع او عما اريد ان اكتب عنه الان او بالاحرى عما اريد ان اكتب شيئا عنه الان , ولكن في كل مرة كنت اتردد واتراجع عن الكتابة قبل ان ادع الفكرة تتبلور وتكتمل وتصبح جاهزة للكتابة .. وهكذا كانت هذه الفكرة تتلاشى من مخيلتي في كل مرة تشتد فيها صراعات بعض قادة احزاب شعبنا مع بعضهم البعض وضد بعضهم البعض , وعندما نسمع تصريحاتهم التي يصرحون بها ويدعون ان صراعاتهم هذه هي من اجل الشعب والوطن , وكذلك عندما نقرأ لهم ما يكتبونه باسلوبهم المتميز جدا ويتهمون بعضهم البعض بمختلف التهم الجاهزة , او عندما ينوب عنهم احد من اتباعهم المطيعين جدا والمخلصين لهم دوما .. وكان بودي ان لا اكتب هذه المرة ايضا وذلك تقديرا لجهود البعض الاخر منهم وتثميتا لما يبذله هذا البعض الاخر وما يقدمه وما يحققه فعلا وعملا من اجل هذا الشعب المغلوب على امره سواءا اصابوا ام اخفقوا , وهنا يكفي ان نقول بحقهم ان مجرد بقائهم هناك وتحملهم المسؤولية مهما كانت وفي هذه الظروف الصعبة والعصيبة , لهو دليل قاطع على حبهم لشعبهم ووطنهم او بالاحرى يجب ان يكون هكذا , ولهذا يجب علينا ان نعترف بذلك كما يجب علينا ان نعتز بذلك ايضا ونعتبره تضحية من اجلنا نحن جميعا , وخاصة نحن الذين هربنا من هناك سواءا بارادتنا او بغير ارادتنا فيجب علينا ان نثمن دور هؤلاء القادة ونكون اخر من يتكلم .. ولكن ما وصل اليه بعض هؤلاء القادة , قد فاق حدود الصبر والتحمل فعلا , فاصبح الصراع شغلهم الشاغل وهمهم الاول الذي لا يفارقهم حتى في احلامهم ولا يهدأ لهم بال الا بالقضاء كليا على كل من ينافسهم او لا يوافقهم او يختلف معهم في الراي وامحاء اثره من الوجود نهائيا .. ومن اجل هذا اصبحوا يعملون ليل نهار وكأنه لا شيء اهم من هذا الصراع لان مصير الشعب اصبح يتوقف على نتيجته .. لذلك فهم قد تركوا قضايا شعبهم جانبا وانشغلوا او تفرغوا كليا لصراعاتهم ونزاعاتهم التي لا مبرر لها اساسا , وسخروا كل شيء وكل ما بمسؤوليتهم من اجل هذا , وحتى مواقع الانترنيت ومنابرها الثقافية التي كان من المفروض ان يستغلوها لارشاد الناس وتوعيتهم واعلامهم بكل جديد ومستجد على الساحة وعلى مدار الساعة , لكنها لم تسلم من صراعاتهم فحولوها الى ميادين لنزاعاتهم التي باتت دائمية ومستمرة . واما هذا ليصبح المرء مجبرا ان ينتقد هؤلاء القادة وهؤلاء المسؤولين واقصد هنا اعمالهم السلبية وافعالهم المسيئة وكل ما يصدر عنهم مما هو غير مقبول وغير صالح بحكم مسؤولياتهم التي تحملوها بارادتهم , وايضا ما يصرحون به ليل نهار ويدعون بانهم يعملون من اجل الشعب والوطن .. لأن اعمالهم المسيئة هذه وتصرفاتهم المخزية وتصريحاتهم المتناقضة دائما اصبحت بالحقيقة لا تليق ليس فقط بهم كقادة ومسؤولين بل انها لا تليق حتى بالانسان الذي لا يعرف ما معنى كلمة الشعب او الوطن ولا يفهم ما هي المسؤولية او المصلحة العامة , هذا ان لم نقل انها لاتليق حتى بالاطفال الذين يجهلون هذه المفردات اساسا . ان الصراعات المستمرة هذه والتصرفات المسيئة والتصريحات المتناقضة دائما لا يدفع ثمنها الا ابناء الشعب وخاصة الذين هناك في الوطن ( في الساحة ) حيث تختلط الامور وتتشابك القضايا كثيرا بسبب هذه الصراعات الى الحد الذي لا يستطيع المرء التمييز بين ما هو صالح فعلا وما هو طالح , وبين ما هو للصالح العام وما هو للصالح الخاص او الشخصي , وبين ما يقود الى الامام وما يجر نحو الخلف , وحتى بين ما هو خير وما هو شر وما الى ذلك .. وخاصة بعد ان جرت هذه الصراعات ( مع الاسف الشديد ) بعض كتابنا الى ان يصبحوا جنودا اوفياء لاصحاب هذه الصراعات ومدافعين اكفاء عن نزاعاتهم المستمرة , وباتوا يبذلون اكثر من طاقاتهم للدفاع عن شرف هذا او نزاهة ذاك الذي كان من الافضل تركه لحكم ابناء الشعب فهم ادرى بذلك واعرف بما يحصل لهم وما يقع عليهم .. هؤلاء الكتاب انما يفعلون هذا فهم بذلك يزيدون من حدة هذه الصراعات وشدة تلك النزاعات وهم بذلك يوقدونها اكثر بدلا من اخمادها , ويدعمونها اكثر ويشجعون استمرارها بدلا من ادانتها والوقوف ضدها لوضع حد لها او انهائها نهائيا .. واننا نرى ان هؤلاء الكتاب لو كانوا قد بذلوا جهودهم هذه مثلا او على سبيل المثال فقط في نقل تجارب الشعوب والامم التي يعيشون فيها وما وصل اليه الناس في البلدان التي يقيمون فيها وتاريخهم وحضارتهم ( ولا استثني هذه المقالة طبعا من ذلك ) , لكان لنا الان كم هائل من تجارب شعوب مختلفة وامم متعددة وخزين ثقافي كبير يستفاد منه ابناء شعبنا واجياله القادمة , ولكنا نفتخر بهم ونعتز بجهودهم ولكانوا قد خدموا شعبهم اكثر بكثير من دفاعهم المستميت عن هذه الصراعات العقيمة التي لا مبرر لها اصلا . وامام هذا فقد اصبح الحال ان يكون لكل موقف او عمل معارض او اكثر لسبب او لغير سبب , ولكل فكرة نقيض او اكثر سواءا كانت بناءة او هدامة , ولكل شخص عدو او اكثر سواءا كان مخلصا او منتفعا .. وقد يقول قائل بان الاختلاف حالة طبيعية وايجابية, فهي كذلك فعلا ولكن في حالة المنافسة وليس المصارعة , ففي حالة المنافسة يكون الاختلاف في الراي امرا طبيعيا وضروريا ايضا والمنافسات الشريفة حقا مشروعا لكل انسان , وهكذا تبنى المجتمعات الراقية ولكنها في حالة المصارعات والمنازعات كالتي تجري الان على قدم وساق بين قادة بعض احزابنا فانها حتما تكون هدامة ولا يمكن ان تفيد الشعب ولا يمكن ان يبنى مجتمعا على مثل هذه الصراعات وهذه النزاعات التي تحول المجتمع الى متناقضات تاكل او تنهي بعضها البعض , فمن يعتقد ان ما فيه خيرا فان غيره يظنه شرا ولا يدعه يتحقق ابدا , ومن يعتبر ما هو تقدم فغيره يعتبره تأخر ولا يمكن ان يقبل به ابدا ولا يمكن ان يسمح ان يتحقق بتاتا , ومن يتصور فيما هو عام فغيره يصنفه خاص ولا يؤيده ولا يجب ان يلقى تأييد اي انسان اخر , وهكذا اصبح حال الناس بسبب هذه الصراعات لا يعرفون ما هو لصالحهم وما هو لغير صالحهم , ولا يميزون بين من هو معهم ومن هو ضدهم , وبين من يعمل لهم ومن يعمل لغيرهم واصبحوا لا يستطيعون حتى من النطق باسمهم المعتاد او اسمهم الذي تعودوا عليه على الاقل ومهما قالوا فهناك من يعارضهم ويقف ضدهم ويتهمهم بمختلف التهم الجاهزة التي تصل حد الخيانة .. فماذا يكون حال شعب ابنائه لا يستطيعون اختيار اسمهم او النطق باسمهم المعتاد ؟ وماذا سيكون حالهم وهم يعيشون هذا الوضع وهم لا يرون غير ما يحدث في النهار , واما ما يحدث في الليل فهم يحدث في ظلام دامس وعلى ما يبدو انها ستكون ليلة سوداء جدا وطويلة جدا . وامام هذا ايضا فهم اشبه بمن يكون في بحر هائج تتلاطم فيه الامواج القوية وتقذفهم العواصف الشديدة حيثما تشاء واينما تشاء دون ان تميز بينهم وبين ما يحتويه البحر من غير البشر , فهؤلاء لا يكون همهم وهم امام هذه العواصف الشديدة الا ان تهدأ تلك العواصف لتهدأ نفوسهم ولا يتمنون الا ان يستقر البحر لتستقر ارواحهم في اجسادهم ليطمأنون على حياتهم مهما كانت تلك العواصف قد ابعدتهم عن الشواطيء الامنة . واما من هو خارج هذا البحر الهائج وبعيدا عن امواجه القوية وعواصفه الشديدة , فمنهم (وللاسف الشديد هناك الكثير منهم ) ممن قد ادار ظهره على هذا البحر الهائج بما فيه وعلى من فيه ولا يهمه شيئا ما دام هو خارجه وبمأمن عما يحدث فيه وطبعا هذا شأنه ولا نريد الكلام عنه الان ولكننا لا نتمنى ان يحسده احد لانه قد انتهت الحياة عنده فعلا قبل ان تنتهي فعليا ولا نريد ان نزيد عن هذا شيئا لاننا لسنا بصددهم الان .. واما من هم خارج هذا البحر الهائج ولكنهم لا يستطيعوا الا ان يكون وجهم صوبه حيث عاشوا فيه وذاقوا مياهه المالحة وتعرضوا الى عواصفه الشديدة وامواجه القوية الى ان اصيبوا بدواره والى ان قذفتهم امواجه القوية الى هذه الشواطيء العالية , فأن مصيبتهم اكبر وهمومهم اكثر عندما يرون من في البحر تتقاذفهم الامواج بعيدا عن الشواطيء التي يقفون هم عليها بأمان واستقرار .. ولكي لا نطيل في الكتابة ولا نتيه اكثر في متاهات هذا البحر الهائج على من فيه , نعود الى ما نريد ان نقوله في هذا المقال بخصوص ما يحدث بين بعض قادة احزابنا ومسؤولي تنظيماتنا ومؤسساتنا وزعمائنا من صراعات ونزاعات بصورة دائمة ومستمرة وبهذا الشكل المتدني جدا , نقول انه فعلا لامر مخزي ومخجل حقا ومعيب بهم بلا شك .. حيث ان ما نسمعه من تصريحاتهم المتناقضة لينحدر الى المستويات الدنيا من اللياقة الكلامية لا بل الى ادنى من مستوى كلام الشارع في احيان كثيرة , واما ما يدور بينهم من مشاحنات ومطاحنات كلامية وكتابية وتكون في مجملها ادعاءات وتلفيقات وتهم جاهزة لينحدر الى اوطأ درجات احترام الذات قبل احترام الاخرين . انها لمصيبة حقيقية فعلا تصيب هذا الشعب ومن داخله هذه المرة ايضا , وانها لكارثة حتما لو استمر الحال هكذا وخاصة اذا ما عرفنا ان ما يدور في الواقع اكثر بكثير من هذا وهو لا ينذر الا بمصير مجهول ومستقبل مظلم لابناء هذا الشعب المنكوب دائما , هذا الشعب الذي بقي في مؤخرة الشعوب كلها ليس لانه شعب لا يستحق ما تستحقه بقية الشعوب , وليس لان ابنائه لا يعملون كما يعمل ابناء بقية الشعوب , او لا يعلمون ويعرفون كبقية ابناء الشعوب , او انهم على غير ما هم عليه ابناء بقية الشعوب .. لا ابدا ليس هذا , فالتاريخ يشهد بامجاد هذا الشعب وحضارته وعراقته وما قدمه للبشرية منذ الاف السنين , والحاضر يشهد ايضا ويقر ويعترف ما لابناء هذا الشعب من طاقات وقابليات وامكانيات فكرية وعملية وفي كافة مجالات الحياة .. ولكن السبب في بقاء هذا الشعب دون بقية الشعوب واقل من بقية الشعوب هو لان ابنائه قد ابتلوا بمثل هؤلاء القادة وبمثل هؤلاء المسؤولين وزعماء الشرف الذين قسموهم وشتتوهم في السابق ويذلوهم ويشردوهم في الوقت الحاضر , هؤلاء القادة والزعماء الذين قضوا على الامل في نفوس ابناء هذا الشعب وقتلوا كل طموح فيهم , فبدلا من ان يتنافسوا فيما بينهم لخدمة شعبهم ويتسابقوا لتقديم افضل ما يمكن لابنائه , فهم يتصارعون ليل نهار مع بعضهم البعض وضد بعضهم البعض وضد ابناء شعبهم المغلوب على امرهم . وبعد هذا كله فلا نريد ان نقول بحقهم اكثر مما ما قاله احدهم وبكلمة واحدة فقط ( كم رزليلن ) وهم جميعا يعرفون معنى هذه الكلمة .. وقبل ان نختتم كلامنا يؤسفنا ان نقول لهم استقيلوا جميعكم فالشعب بدونكم سيكون بأفضل .. وسنكون لكم شاكرين ...
وحيد كوريال ياقو مشيكن – اذار 2009
|