الهوية بين الدين والقومية

المحرر موضوع: الهوية بين الدين والقومية  (زيارة 1600 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Deaa

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
    • مشاهدة الملف الشخصي
نحن مسيحيين فقط ام كلدـاشورـسريان ام سوراييه ؟؟؟


كلنا يعرف ماهية الدين وكذلك القومية، اليوم لو نفكر قليلا عن الاضطهاد الديني الذي يعصف بمجتمعاتنا الشرقية، ضد الاقليات، خاصة المسيحية بشكل عام. والسؤال هنا يطرح نفسه لماذا كل هذا الاضطهاد ؟ لابد وان هناك اسباب لهذا الاضطهاد المبرمج نوعا ما، خاصة في العراق بعد الاحتلال. و نعرف ايضا، ان صدام الاديان يولد كراهية وحروب، فالاكثرية تريد ضم الاقلية اليها بالقوة وان لم تنصاع للمطلب تضطهد وتهَجر.
في شرقنا الدين الطاغي هو الاسلام، وفي هذا الفكر يعتقد ان الدين عند الله هو الاسلام، فلا مفر من الاسلام، فالحركات والمجموعات الاسلامية تحارب الاديان الاخرى حتى في الوضائف العامة لجميع المنتمين لدين غير الدين الرسمي للبلد، فهو غير محبذ، وان لم يكن علنا كما في حالة المجتمعات المعتدلة نسبيا، مثلا في مصر وسوريا والعراق سابقا و.... .
اتكلم اليوم عن الميسحيين في العراق من هم ؟ اننا نحن الاشوريون والكلدان والسريان، سوف استثني المسيحيين العرب من الروم والغساسنة، نحن الذين ورثنا عن ابائنا واجدادنا اللهجات الاشورية والكلدانية والسريانية، بكلمة سورث، لن ادخل ايضا في تفاصيل منشأ اللغات.
الفكرة هي اننا ابناء قومية وحضارة اشورية وبابلية عريقة، يشهد التاريخ لها، وتشهد الاثار وتشهد العلوم ويشهد الحجر الموجود في نينوى وفي بابل على عراقة هذه الامة وتأثيرها على الفكر الانساني في سن القوانين والنظم والشرائع، والعلم والفلك والجغرافية. اين اصبح كل هذا ؟ لابد وان دخول الدين المسيحي للمنطقة واعتناق شعبنا هذا الدين كان له التأثير القاتل في محو القومية، فالكل يقول اليوم ويشكر الكنائس على حفظ ما تبقى من الارث في اللغة، ولكن هل هذا كافي لكي نشكرها ام هو سبب لكي نذمها ؟ ام هو الشيء الوحيد الذي خرجت به لنا و للعالم، لحد هذا اليوم ! الدين المسيحي لايسمح بالعنصرية وهو سيف ذو حدين عند ستعماله، فهو يذوَب القومية في الدين، وهذا ما حصل لنا، حيث اتجهنا نحو الدين ولم نعد نسمع عن القومية منذ الاف السنين، فهل الدين المسيحي حقا يصهر القومية ويذيبها لكي يبقى هو وحده المسيطر، ان كان هذا لماذا لم يفلح منذ الفي عام ان يوحد جميع الاقوام الموجودة والمتدينة في العالم في هذا الدين ؟ بل اقول انه انقسم على ذاته لكي يتلون بألوان كاثوليكية ونسطورية وبيزنطينية وبروتستانتية و انجيلية وشهود يهوه و... . ان الدين المسيحي لايلغي القومية، ربما اتجه اجدادنا هحو ان تكون فكرة الدين اقوى من القومية التي فكروا اتباعها، لربما كانت هذه الفكرة خاطئة. فلكل انسان هوية قومية اولا ودينية ثانيا، قومية هي هوية تعريف عن الذات، ودينية هي صقل الذات لخير المجتمع والظهور بأجمل وجه ممكن.
كوننا اذبنا قوميتنا وصهرناها بديننا ـ المتعدد الالوان ـ اصبحنا اضعف قوميا ودينيا، وزاد هذا الذوبان عند دخول دين اوسع واكبر واقوى من الذي كنا نتدين به، حيث نزعته كانت عنيفة في الجدال والقتال، مما لم يحفظ عنا ومنا شيئا سوى القليل وهذا القليل يتخاصم لحد هذا اليوم عن خصوصيته، فأصبح اسمنا منذ ذلك الحين مسيحيين فقط، اي ان القومية قد انتهت بشكل نهائي، واستمر الحال هكذا حتى يومنا هذا، فديننا حمانا ( بصورة الاهية كما نعتقد )، ولكني اعتقد ان ديننا محانا من الوجود نسبيا !! فلو كنا قد ميزما انفسنا منذ ذلك الحين كأقوام وليس ديانات، فلربما ذلك قد كان شفع فينا اكثر من تقدمته كدين فقط ؟
اليوم في كل انحاء العالم معروف ان المسيحيين في العراق مضطهدين، لم نسمع قط احد قال ان الاشوريين او الكلدان او السريان مضطهدين، وهذا هو دليل واضح بأننا اضعنا قوميتنا في ضل الدين، فكيف سيولد لنا اسم قومي وهو قد ظهر للتو ـ في صراع ـ.
هذا ما نريده اليوم بل ويجب علينا اظهاره للعالم بأننا قومية متدينة بالدين المسيحي، فلم يتسنى لنا سابقا فعل ذلك، ولكن اليوم العالم في تقلب وتغيير جذري في ضل الظروف الراهنة، لماذا لا نغتنم الفرصة وننتصر على اعداء قوميتنا ان كانوا يهود ام عرب ام غيرهم، ام على انفسنا لاننا اصبحنا اعداء لانفسنا في ضل الانقسام الذي يقوده الدين، فهل المسيحية تحب ان ترانا منقسمين ؟ ام المسيحية تدعوا لوحدة الصف، الم تكن افكار الذين ترجموا الدين على نحو خاطئ هو الذي اوصلنا لهذه الحالة ؟
فيجب علينا التفكير طويلا لمراجعة الذات لنرى ماذا نريد بالضبط، الدين ام القومية، لكي نستطيع ان نكمل مسيرتنا الحياتية كباقي البشر دون الخوض في صراعات لاجدوى منها، ولاهداف مستحيلة التحقيق في الوضع الراهن لان الدين الذي نتدين به لن يسمح لنا ان نتقوم كقومية، ولكن القومية تقبل الدين، يجب علينا معرفة ماذا نريد من خلال معرفة الذات.
فالتداخل الديني القومي في حياتنا سبب لنا عوائق جمة للانخراط في المجتمع الذي نعيش فيه كوننا دين فقط دون قومية، لابد من الحل والحل موجود في يدنا نحن فقط عندما نفصل الدين عن القومية لنخرج للعالم بوجه جديد قديم وجه قوميتنا التي محتها الكنيسة بأسم الدين ولا تزال تتصارع لنيل المراتب على حساب القومية، فالكنيسة مؤسسة يقودها اشخاص وشعبنا منقسم بين ثنايا هذه الصراعات الكنسية المختلفة الاوجه والالوان، لنرجع إلى قوميتنا، ونتدين بديننا ولكن ليس على حساب القومية ان اردنا البقاء والتوحد.

ضياء الشابي ـ لينشوبينك السويد

2009ـ02ـ15