الحكم الذاتي
الأدارة الذاتية خاصة المنتخبة واحدة من أهم دعائم وركائز وأسس الحكم الذاتي. واذا أصبحت المدن العراقية ذات الأكثرية السكانية المسيحية تتمتع بمثل هذه النعمة، فنعم البداية.
نحن لا نشك في أحقية شعبنا وقدراته الكامنة على حكم نفسه بنفسه، ولكن علينا أولا أن نثبت للآخرين بأننا آهلين ومؤهلين لمثل هذه الثقة والمهمة والدور، وبعدها لنرفع أصواتنا مطالبين بما هو أرفع وأهم وأعظم.
نظم صوتنا الى صوت الأخ سمير اسطيفوا شبلا فيما ذهب اليه في مقاله (مقابلة مع الأسقف ساكو حول "الفخ والوهم ") بخصوص المصالحة والتلاحم والوفاق بين ابناء البيت الواحد. للأطلاع رجاء مراجعة الرابط التالي...
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,285131.0.htmlفقط لدينا بعض الملاحظات على كلام الأسقف الجليل ساكو نتمنى أن تتقبلها رحابة صدره الواسعة، لأن القصد منها الخدمة والأثراء.
حسب المكالمة الهاتفية بين الأخ سمير والأسقف ساكو يقول المطران الجليل: ("..لاننا مع تثبيت حقوقنا في الدستور العراقي وفي دستور اقليم كردستان كمبدأ! اليوم هذا المبدأ غير موجود كواقع، فكيف نطالب به ونحن في الهواء؟ هذا هو مقصدنا! لأنه مجرد فكرة! والفكرة تكون خيال ووهم لحين تطبيقها على الورق! وعندما تكون على الورق تبقى مجرد تمنيات لحين تطبيقها! وهناك مئات الامثلة على بقاء القرارات امنيات..").
ونحن نقول: لو أن الحكم الذاتي كان مثبتا في الدستور، فلماذا كان البعض من أبناء شعبنا الغيارى يطالب باقراره أصلا؟!
نعم، الفكرة مصدرها الخيال، ولكن هل هي وهم؟! بالتأكيد كلا. فالأفكار معمرة كانت أو مدمرة، يؤخذ بها أم لا، كانت وستبقى حقائق.
أما عن القوانين بما فيها المدسترة التي لا تطبق، فهذه حقائق أخرى تبقى أماني اذا كانت مغتصبة أو مؤجلة التنفيذ.
ويضيف الأب الروحي ساكو: ("نقرأ ونسمع الكثير عن الحكم الذاتي/ الحكم الذاتي/ الحكم الذاتي!! طيب ليفسروا لشعبهم اي حكم ذاتي؟ هل يكون مع المركز (الحكومة المركزية) ام مع اقليم كردستان؟ ام مع المركز والاقليم في نفس الوقت، هل هناك مادة قانونية ان نكون بين الاثنين؟").
المنطق السليم يقول: اذا تحقق يوما حكم ذاتي لشعبنا، فهذا سيكون تابعا حتما للحكومة المركزية، وليس طبعا تابع لحكومة اقليم كردستان. فهذا الأخير بدوره جزء من الدولة المركزية الفيدرالية العراقية، وليس جميلا أن نكون جزء من جزء، في الوقت الذي نستطيع فيه أن نكون جزء من الكل كما هي حقيقتنا.
تذكروا: باستثناء حالات نادرة جدا كما في حالة بعض الأنبياء، ليس هناك بشر معصومون في السياسة أو أيّة مهنة أخرى، ولا حتى في الأمور اللاهوتية. لذلك تبقى أبواب النقد البناء مفتوحة لكل من يرى في نفسه قدرات منطقية سليمة تؤهله للقيام بمثل هذا الدور. فنقد موضوعي كالذي جاء به المطران الأمين لويس ساكو، ليس تدخلا كنسيا في الشؤون السياسية، بقدر ما هو ضرورة وواجب انساني يمليه منطق استمرار عملية التصويب والتطور المهني في كل شيئ.
وحتى لو فرضنا بأن كلام الأب الجليل هو تدخلا ومقصودا أيضا في السياسة نقول: ومتى كان الدين غريبا أو بعيدا عن واقع الساحة السياسية العراقية أو العربية أم الأسلامية؟! متى؟! المحيط الوطني والأقليمي الذي يعيش فيه شعبنا المسيحي يحتاج حتما الى سنوات، بل وعقود من التحضر والتحرر المسؤول، ليدرك وعن قناعة ذاتية بضرورة فصل الدين عن الدولة، ليس كرها به، وانما حبا وحماية وحرصا على الدين من التلوث، وحماية للدولة الوطن الذي هي وهو ملك الجميع من التأدلج. شكرا.
سالم عتيق/كاليفورنيا