الاخبار و الاحداث > لقاءات ومقابلات

محمد عبد الرحمن يونس: قوانين الملكية الفكرية حبر على ورق ـ حوار أجراه صالح البيضاني

(1/1)

mohammad younes:
محمد عبد الرحمن يونس: قوانين الملكية الفكرية حبر على ورق


العرب أونلاين – حوار أجراه :  صالح البيضاني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور محمد عبد الرحمن يونس كاتب وناقد وروائي نشأ محبا للأدب في مدينة اللاذقية السورية وتخصص في الأدب الحديث.. من أهم أعماله الأكاديمية دراسته التحليلية عن "الأسطورة في الخطاب الشعري العربي المعاصر " و"المدينة والسلطة في ألف ليلة وليلة" الذي تحدث فيه عن "بنية حكايات ألف ليلة وليلة سياسيا واجتماعيا وثقافيا والملامح الاجتماعية والسياسية لرجال السلطة ونسائها في هذه الحكايات.. وفي هذا الحوار يتحدث يونس للعرب عن بعض من مواقفه الثقافية.

1 ـ من خلال تجربتك الطويلة في المجال الثقافي، كاتبا وناقدا وأكاديميا، كيف تنظر لواقع الثقافة العربية؟ ؟


الجواب الأول: شهدت  الحركة الثقافية قبل أكثر من خمس عشرة سنة    نشاطا معرفيا واضحا في شتى صنوف المعرفة الإنسانية، وشهدت الخطابات الأدبية والنقدية والإبداعية في عالمنا العربي حركة مزدهرة على مستوى التأليف وعلى مستوى النشر، وإن كانت بعض الخطابات قد تكررت في بعض الصحف والمجلات  العربية ، فإن ثمة أعمالا جديدة ظهرت مع هذا الكم المتراكم والمكرور، وقد يقول قائل: إن كثيرا من الخطابات المنشورة لم تقدم شيئا بفعل  تكرار ها، ا، هذا صحيح في بعض أوجهه، لكن من منحى آخر تظل حركة التأليف المعرفي في نمو وازدهار، ففي كل يوم نشهد ولادة مجلة أو جريدة جديدة سواء أكانت داخل الوطن العربي أم خارجه. ويوميا تفرز المطابع ودور النشر كتبا جديدة على مستوى كبير من الأهمية ، غير أن هذه الدور وهذه المطابع تظل مقصرة عن مواكبة ما يؤلف ويكتب من أبحاث ودراسات جديدة، فهناك في عالمنا العربي مئات المخطوطات على قدر كبير من الأهمية والمعرفة والجدة والأصالة ، لكنها لم تر النور بعد، وهناك مئات المقالات والأبحاث والأعمال الإبداعية المتميزة لم تطبع بعد ، والسبب في ذلك أن شللية تتحكم في جريدة ما أومجلة ما  ، إذ نرى أن بعض صحف الوطن العربي اقتصرت في نشر مواضيعها على أصدقاء رئيس التحرير أو مدير التحرير، أو أقربائه وأفراد قبيلته وعشيرته، ففي عالمنا العربي من يكن في منصب ما يظن أن هذا المنصب ملك له ولعائلته ، أو عقار من عقاراته . ونستثني من ذلك بطبيعة الحال بعض المجلات والصحف التي تعامل الكتاب بعدل، وتنطبق الحال هذه على دور النشر العربية التي تركز على نشر كتب الذين تعرفهم أو المرموقين من الكتاب ، فأحيانا نجد كاتبا مرموقا نشر كتابا هزيلا ، لكن ما يبرر له هذا النشر كونه معروفا ومرموقا . وتنطبق الحال هذه على بعض المجلات الأكاديمية المحكمة التي تنشر أبحاثا جامعية  لا تستحق النشر، وتمنع من النشر أبحاثا على قدر كبير من الأهمية ، أي أن الآلية التي تتحكم في نشر المعرفة والعلم والإبداع في عالمنا العربي ليست نزيهة ولا عادلة ، وتراجع هذا النشاط المعرفي في وقتنا الحاضر تراجعا مذهلا، فأمام عزوف القراء عن القراءة نتيجة لهجمة التقنيات الإلكترونية الحديثة، ونتيجة لسيادة ثقافة السلعة والاستهلاك، ونتيجة للظروف الاقتصادية المتردية في عالمنا العربي، زد على ذلك ارتفاع أسعار الكتب بشكل كبير يجعل القارئ عاجزا عن شرائها ، فشريحة القراء في عالمنا العربي ـ وبشكل عام ـ هم من ذوي الدخل المحدود، ولذا في أحيان كثيرة نجدهم غير قادرين على شراء ما تنشره دور النشر نظرا لارتفاع أسعاره، أما الأثرياء في عالمنا العربي فهم أبعد الناس عن الثقافة والفكر وأبعد الناس عن القراءة ، وليس لهم الوقت الكافي لمتابعة حركة الفكر في نموها وازدهارها لأنهم منهكون في تثمين أموالهم وكثرة الابتناء بالنساء الجميلات، ولذا لا وقت لديهم للقراءة. وفي الفترة الأخيرة عزفت دور النشر عن نشر الكتب الجادة والمهمة ومالت إلى نشر كتب الطبخ والأبراج والشعوذة والسحر، والأزياء والجرائم والفضائح، جرائم رجال السياسية وجرائم النساء الجميلات، وما إلى ذلك من ثقافة استهلاكية سريعة وهشّة. إن التهالك  على نشر كتب الإثارة ، والاستهلاك والسلعة، من لدن بعض الناشرين يعود إلى اهتمامات القارئ العربي المعاصر ، إذ لا يخاطر الناشر   بنشر كتاب إن لم يكن له سوق رائج، فا لقارئ العربي الآن ليس متميزا كما كان سابقا ـ متميزا في اختيار الكتب المهمة التي تخاطب عقله ـ بل هو يميل إلى الكتب التي تخاطب غرائزه، وتحدث له حالة من التسلية والترفيه عن النفس نتيجة لهمومه اليومية والوظيفية والاجتماعية والاقتصادية التي تمنعه من أن يكون قارئا مفكرا مبدعا ومساهما في تشكيل المعرفة وإنتاجها. ولعل الذنب ليس ذنبه ، بل ذنب التركيبة التي يعيشها مجتمعه بجميع أوجهها المتخلّفة والمتردية.
2- هل شهد الأدب العربي في العالم تحولا حقيقيا أم أن ذلك التحول لم يتجاوز الشكل فقط ?

ــــــــــــــــــــ
الجواب الثاني:
التحول الذي شهده أدبنا العربي المعاصر لم يكن تحولا فاعلا بشكل حقيقي في ثقافتنا العربية المعاصرة، لا على مستوى الشكل ولا على مستوى المضمون، بل كان تحولا نسبيا ، وما ينطبق على ما يكتبه أديب من الأدباء لا ينطبق على ما يكتبه  أديب آخر، ثمة أدباء عرب استطاعوا أن يبدعوا  جديدا ومتميزا، ومغايرا ، في شكله ومضمونه، وثمة أدباء كثيرون لا يزالون يكتبون بالطريقة الكلاسيكية التي سادت قبل مائة عام، وحركة الحداثة العربية المعاصرة في أفقها المعرفي والتحولي لم تتمثّل حداثة الغرب بأفقها الرحب، ولا نظرياته المتطوّرة، لأنها تلقى هجوما كبيرا من قبل أصحاب التيارات الكلاسيكية والسلفيّة، فحتى الآن نجد أن بعض جامعاتنا العربية المعاصرة تخاف من الحداثة وترفضها ، وإن درست على سبيل المثال الأدب الحديث والنقد الحديث فإنها تدرسه بطريقة جامدة ميتة، وبطريقة قديمة أيضا، وتخاف بعض الجامعات العربية من الانفتاح على آداب العالم وحضاراته ، ونظرياته المعرفية الحديثة، بحجة أن نظريات الغرب النقدية والمعرفية غير صالحة بأي شكل من الأشكال لنمطية حياتنا العربية وتاريخها ، وحياتها المحافظة. وفي أحيان كثيرة يسند تدريس مواد الأدب الحديث في بعض الجامعات العربية  لبعض الأساتذة الذين تربّوا على القديم وتشبعوا به، والذين يعادون الحداثة ويهاجمونها في آن، والذين يرفضون أن يتقبّلوا مفاهيم حديثة ونظريات جديدة تخالف ما درسوه وآمنوا به، واعتقدوا اعتقادا مطلقا أن معارف العالم كله توقفت عند المعارف التي حصلوا عليها. غير أن بعض الكتاب العرب أسهموا إسهاما واضحا في زرع بذور حركة التحوّل الجديد في ثقافتنا العربية المعاصرة وذلك من خلال الترجمات الجديدة ونقل ثقافات العالم المعرفية ، ومن خلال استيعاب الآخر والانفتاح عليه ، وبدون خوف أووجل. فعلى سبيل المثال يشهد الخطاب الروائي العربي المعاصر نموا كبيرا ، وتحولا واضحا في شكله ومضمونه ، وفي أفقه المعرفي وأطروحاته الفكرية .
3- هل تعتقد أن المسؤولية الكبرى في النهوض بالثقافة العربية تتحمل أعباءها المؤسسات الرسمية أم المثقف العادي؟

الجواب الثالث:
ـــــــــــــــــــــــــ
في الحالة الطبيعية والسوية يجب أن تتحمل المؤسسات الثقافية الرسمية في العالم العربي أعباءها الكاملة للنهوض بحركة الثقافة العربية وبثّها وانتشارها طباعة وتأليفا وترجمة وتوزيعا، فهي القادرة على ذلك بحكم موقعها المؤسساتي ، وقدراتها المالية الهائلة، ورعاية السلطة لها، غير أنها ـ وللأسف في عالمنا العربي ـ لا تقوم بدورها الإيجابي في الإسهام في نشر ثقافة العقل والفكر.  وتظل مساهماتها في النهوض بالثقافة العربية وإيصالها إلى الناس ضئيلة ومحدودة جدا، وخير دليل على ذلك هذا الكم الهزيل من الكتب التي تطبعها سنويا مقارنة بأي دار نشر خاصة نشيطة، بل وتقف هذه المؤسسات أحيانا سدا منيعا أمام نمو حركة الفكر والتأليف والنشر، وذلك لأنها تمثّل دور الرقيب، وتنوب عنه في أحيان أخرى، فهي القادرة على منع المخطوطات من النشر، وهي القادرة على تقييم هذه المخطوطات ، أو نفيها أو إعطائها الصبغة الشرعية التي تناسب مواقف معينة ترضى عنها، أو نفيها لأنها تتعارض مع فكرها المؤسساتي، يضاف إلى ذلك أن اتحادات الكتاب في كثير من دول الوطن العربي ـ وهي جزء مهم من هذه المؤسسات ـ لا تسهم أبدا في رقي ثقافة المجتمع وحضارته ونموه المعرفي، لأنها محكومة بضوابط كثيرة معادية للثقافة ،ومعادية للدور الحضاري الذي أقيمت لأجله، فرئيس هذا الاتحاد أو ذاك يرفض أي مخطوط ويمنعه من النشر إن كان مخالفا لرأيه شخصيا، وإن كان مخالفا لسياسة معينة ينتهجها ،أومعايير يطبقها، زد على ذلك يحول القائمون على المؤسسات الثقافية في عالمنا العربي مؤسساتهم إلى عقارات خاصة بهم، أو واحات خاصة بهم وبأصدقائهم ومعارفهم، ومن هنا تنتفي ظاهرة العدل في النشر والكتابة ، فمن يكن صديقا لرئيس هذا الاتحاد أو ذاك، أو هذه المؤسسة أو تلك، يستطع أن ينشر ما يشاء في دوريات هذا الاتحاد، ومن يكن مقربا من هذه المؤسسات يحظ  بنصيب وافر من نشر مخطوطاته وكتبه، ودور هذه المؤسسات على الرغم من ثرائها المالي المدعوم من الدولة لا يرقى إلى المستوى المناط بها. وحتى الآن وعلى الرغم من خبرة هذه المؤسسات الطويلة في النشر والتعامل مع المؤلف والكتاب،فإنها لم تستطع أن تطوّر من عملها،وأن تخدم الثقافة في أفقها الرحب، إن العقلية التي تتحكم في هذه المؤسسات هي عقلية قديمة  جامدة ومتحجرة، ومنغلقة، ولا تعرف التسامح مع الآخر وفكره وأفقه الإنساني، لأن القائمين على هذه المؤسسات يتخلون عن مواقعهم كمبدعين ومفكرين، ليعيشوا بعقلية الرقيب، وأفقه الضيق، وعدم قدرته على تطوير قدراته المعرفية بانفتاحه على الآخر وثقافته وفكره، وطبعا هناك استثناءات قليلة، إذ نجد في بعض الأحيان، أن بعض المسئولين   في هذه المؤسسات على قدر من الثقافة والوعي واحترام الآخر وتفكيره. أمّا المثقف العادي ـ وعلى الرغم من أهميته وقدرته على إنتاج المعرفة وتمثّلها ودوره الكبير في تشكليها ـ فإنه غير قادر على أن يقوم بالنهوض بهذه المعرفة وهذه الثقافة، والسبب عدم قدرته الماليّة، وفقره وجوعه وتشرده،ومحاربة المؤسسات الثقافية له من جهة، ومحاربة دور النشر له من جهة ثانية ، إما بتجاهل نصه وعدم نشره، وإمّا بسرقة حقوقه في حال النشر. وإن تنشر كتابا من كتبك فهذا صعب جدا الآن في عالمنا العربي، إذا تقف عوائق كثيرة في وجهك، وبالتالي تجد نفسك يائسا ومحبطا، ولمن يكتب الفرد في هذه الحالة؟ ولاجدوى من الكتابة إذا بقي النص حبيس الأدراج. لا  قيمة لنص مكتوب لا يقرأه أحد، أو لا يستطيع الوصول إلى أحد، وهناك إشكالية كبيرة في ثقافة المتلقي العربي، إذ تصله خطابات أدبية منشورة هشة وهزيلة، في حين أن خطابات مهمة جدا ـ فكريا وثقافيا وعقلانيا ـ لا تصله أبدا، لأن كثيرا من المنابر الثقافية العربية لا تنشر ماهو إنساني وحضاري ومهم، بل تنشر ما هو سطحي ومبتذل، واستهلاكي آني لا جدوى منه. وفي ظل الثورة الرقمية المعاصرة استطاع كثير من الكتاب أن يكسروا حاجز النشر الورقي، وينشروا ما يريدونه من فكر مغاير ومتباين عن فكر النسق السائد.
4- الخطاب الثقافي العربي هل بات يمثل هموم وتطلعات وأحلام الإنسان العربي أم أنه تحوّل إلى خطاب مغرق في الذاتية؟
ج4: الخطاب الثقافي العربي المعاصر هو بنية جزئية من مجموعة من البنى الكلية ـ الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمؤسساتية ـ التي تتحكم في بنية المجتمع العربي، ولأن  كثيرا من علاقات المجتمع العربي هي علاقات غير معرفية ، بل بدائية وقبلية وعشائرية وطائفية ، ولأن كثيرا من قيم المجتمعات العربية هي قيم غير إنسانية ومتعصبة أحيانا ، ولا تسامح فيها، ولا تسمح للآخر المعرفي باختراقها أو التحاور معها، فإنها أسهمت في تغريب المثقف العربي وتغريب خطابه، ومن يقرأ النصوص المنتجة الآن يجد أن الأكاديمي يكتب لأكاديمي مثله، والمثقف يكتب لمثقف مثله. هذا وتراجع الهم الإنساني الجمعي ليحل محله هم فردي خاص غارق باليأس والفجيعة والقتامة والإحباط واليأس وهذا ما نلاحظه في كثير من الخطابات الأدبية المنتجة حديثا سواء أكانت ورقية أم رقمية على شبكات الانترنت .
5- هل استطاع الكاتب العربي برأيك أن ينتصر لقضايا أمته أم أنه سقط تحت براثن الانكسارات السياسية المتوالية؟
ج5 ـ أجبت على جزء من هذا السؤال بشكل غير مباشر في الجواب الرابع، غير أني أضيف :  أنّه قي ظلّ الخيبات والانكسارات والفواجع التي أصابت المجتمعات العربية وشرختها شروخا حادة جدا، وقد كان لهذه الفواجع أثرها الواضح على الكاتب العربي وخطاباته الفكرية، فهو قد هزم مثله مثل غيره من الناس في هذه المجتمعات، بل كانت هزيمته وإحساسه بالمرارة واليأس أكبر من غيره ، وأكبر من نفسه، لقد وجد نفسه عاجزا عن أن يفعل شيئا، فكيف باستطاعته أن ينتصر لقضايا أمة إذا كانت هذه الأمة بالأساس مهزومة في جميع توجهاتها، البعض من الكتاب كتب منددا بهذا السقوط المزري الذي وصلنا إليه، والبعض أدان واستنكر هذه الانكسارات، وبعض آخر دعا إلى تخطي هذه المآسي وتجاوزها، وبعض آخر سقط منكسرا مهزوما أيضا ، فتوقف أحيانا عن الكتابة، وأحيانا كتب كتابات يائسة حزينة منكسرة تعبر عن انكساره نفسه وعن انكسار أمته وفجيعتها ومصائبها. 
6-    ما هي انطباعاتك عن دور الانترنت في المشهد الثقافي العربي والتأثيرات  السلبية والايجابية التي أحدثها؟
ج6 : لا يخفى على أحد من سكان العالم المعاصر أهمية شبكات الانترنت ودورها في نشر العلم والمعرفة ، ودورها في إتاحة فرص للحريات أوسع وأفسح، وفي إتاحة  فرص للخطابات المتباينة والمتجاوزة والمعارضة في آن لثقافة النسق السائد، لقد أحدثت طفرة معرفية حقيقية في شتى صنوف المعرفة النظرية والعملية ، وشرعت بابا مفتوحا على مصراعيه ليدخل منه أي كان ويخرج أي كان، وبالتالي كسرت سطوة الرقيب الإعلامي في عالمنا العربي، ومررت نصوصا ـ  يراها خطيرة ـ  رغما عنه، وجعلته عاجزا عن أن يمنعها من الظهور لجمهور القراء العريض، وهذا مما شكلّ له أذى نفسيا كبيرا، لأنها أفقدته قدراته الرقابية وقدراته على المنع والحذف، ومن هنا لا حظنا أخيرا أن مؤتمرات في الدول العربية قامت بها المؤسسات الرسمية ودعت للحد من هذا الكم الهائل من المعرفة المتدفق، وتحديدا لمنع كل من يعارضها أو يؤسس فكرا مغايرا لفكرها، فهذه المؤسسات لا تزال تعيش بعقلية الرقيب البدائية والمتخلّفة، فالعالم ينمو نموا مذهلا وهي لا تريد أن تتزحزح عن مواقعها ومواقفها، لأن العقلية الاستبدادية التي تفكر من خلالها ، وتتعامل غير قادرة على الانفتاح على الآخر وسماع رأيه والتحاور معه تحاورا حضاريا معرفيا، هي تعودت أن تتحاور تحاورا استبداديا قمعيا، يكرس سطوتها ويلغي الآخر مهما كان معرفيا.
وإذا كان لشبكات الانترنت دور إيجابي في تأسيس خطابات فكرية جديدة، فهي بلا شكل لها دور سلبي كونها سمحت لمن هبّ ودبّ أن ينشر فكره، حتى ولو كان هذا الفكر عنصريا ، وسمح لمجموعة من الناس أن يسهموا في زيادة التخريب والفساد في عالمنا العربي، وسمح لأشباه الأدباء أو الذين لا علاقة لهم بالأدب أن يكونوا متطفلين على الأدب ومسهمين في تخريبه وإفقاده كثير من قيمه الجمالية والمعرفية، يضاف إلى ذلك أن شبكات الانترنت قللت من فعل القراءة الحقيقي، من خلال الكتاب الورقي، زد على  ذلك أن ما تقدمه بعض المواقع من لهو وتسلية ودعارة مجانية ، وتجارة وسمسرة أسهم هو الآخر في التخريب، وهناك ظاهرة مهمة جدا  وهي كثرة انتشار السرقات الأدبية بشكل ملفت للنظر من خلال الانترنت، فقد تعرضت نصوصي لأربع سرقات أدبية من خلال لصوص الأدب، وتعرض كثير من الكتاب ـ غيري ـ لهذه السرقات الأدبية، فمن خلال نمو الانترنت وانتشاره المذهل يستحيل الحد من ظاهرة السرقات الأدبية، فتجد من يسرقك يوميا وتجد نفسك عاجزا عن أن تأخذ حقك من هذا السارق أو ذاك، لأن قوانين الملكية الفكرية التي وقعت عليها كثير من الدول العربية لا تزال حبرا على ورق، ولم تسهم هذه القوانين حتى الآن في إعادة الحقوق إلى أصحابها، ومنع لصوص الأدب من أن يسرقوا ما هو منشور على كثير من المواقع، لأن هذه القوانين غائبة ومعطلة ومهانة.
7-   أخيرا ما هو  جديدك على صعيد الكتابة الإبداعية؟
ج 7 : أجد نفسي الآن أكثر إنتاجا على صعيد الكتابة النقدية والبحثية الأكاديمية من الإبداعية، فقد نشر لي قبل فترة قليلة كتاب وهو: الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة وصدر عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون ـ بيروت، وعن مكتبة مدبولي بالقاهرة، وكتاب آخر صدر قبل شهرين  بعنوان: المدينة في ألف ليلة وليلة ـ ملامحها الثقافية والاجتماعية والسياسية، عن الهيئة العاملة للكتاب بدمشق، ودفعت قبل أيام كتابا جديدا إلى إحدى دور النشر، وعندي تسع مخطوطات جديدة في النقد والدراسات والإبداع لم تنشر بعد.  ونشرت أخيرا عدة أبحاث أكاديمية محكمة في المجلات الآتية: مجلة بونة التي تصدر في الجزائر، ومجلة مقاربات التي تصدر في المغرب، ومجلة جسور المجلة الدولية للترجمة وعلوم اللغات، ومجلة واتا التي تصدرها الجمعية الدولية للمترجمين والباحثين العرب.
أمّا على صعيد الإبداع فلي مجموعة قصصية جديدة لم تنشر بعد، ورواية في جزأين لم تنشر بعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : موقع العرب أون لا ين على الرابط التالي
http://www.alarab.co.uk/index.asp?fname=\2008\11\11-26\436.htm&dismode=x&ts=26/11/2008%2003:51:01%20%E3


تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة