980x120

المحرر موضوع: الشعور بالذنب والدستور (في علم النفس الديني)  (زيارة 4355 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Denkha.Joola

  • اداري منتديات
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1005
  • الجنس: ذكر
  • العالم الان
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

بقلم : دنخا عبدالاحد جولا
المقدمة
بعد سقوطهم من الجنة (أدم وحواء)  عرفا الاثنين هذا الشعور بالذنب لأنهم فعلا شراً وكان هذا السقوط نتيجة فعلهم (عصيان الرب) وهكذا أستمر الأمر لكي يصحح البشرية دائما لأن الأمر هو مقياس الخير والشر وهكذا يكون الشعور بالذنب صحيحاً أذا ما عُلج بطريقة صحيحة ونفعية للتخلص من الخطيئة التي يؤنبنا ضميرنا الذي دسترهُ كلام ربنا وجعلهُ قانوناً بالروح القدس يعمل ويقود ويستوفي الصحيح دائماً لتستمر محبتنا وأفعالنا صحيحة بطريق الدستور  (المقنن بكلام الرب)
أما اذا كان دستورالانسان مبني على شرٍ أو أمور دنيوية أو حتى (دينية خاطئة) قد يجر هذا الشعور الإنسان إلى طريقة غير صحيحة ومرضية ومتطرفة 
ومن هنا أحاول أن اقضم و الخص بعض الامورالتي تؤثر وتشكل هذا الشعور أرجو أن يكون عند حسن ظنكم

تمهيد
القيم المباديء الأخلاق التربية البيئة الاجتماعية النفسية الدينية العقائدية والعقدية  وكل الأمور المحيطة المؤثرة في الإنسان تشكل وتبني وتركز وتؤسس ما نسميه (الضمير) والضمير هو الأساس هو الدستور المقنن من الأنا الأعلى وهو المقياس هو البداية ليقيس الأفعال على الأمور المذكورة أعلاه لتكون بالنسبة للذات إما خاطئة (من الخطيئة) أو صائبة وان قاس الضمير الأفعال على أنها خاطئة أو غير صائبة  بمقياسه الخاص المعتمد في ذات الإنسان (الأنا الأعلى) فيتشكل لدينا قراءة لبيانات ومعطيات يتم المقارنة بينها وبين الأمور المذكورة أعلاه على إنها خاطئة فتتشكل لدينا مايسمى (الشعور بالذنب)


ما هو
هو رد فعل سيء اتجاه أمر ما أو هو التخلي عن الواجب أو عملا أو مسؤولية موكلة إلينا أو هو تجاوز المبادئ والأسس والبيئة والمجتمع  والتقاليد وكل هذه الأمور عند تجاوزها يتحول هذا الأمر فيتطلب نقدا ذاتيا وتكفيرا عن ماهو الذنب الذي يعتبر مقياسه الضمير الذي يؤنب الذات التي لابد أن تكفر عن نفسها والعودة إلى مبادئها الأصلية التي تحاول السير بمحاذاتها وتفريغ الشعور من هذه التي قد يعتبرها الضمير (خطيئة)
الشعور بالذنب كرد فعل
إذا عرفنا إن الشعور بالذنب رد فعل تحركه عوامل كثيرة وعدة وهو موجود عند كل إنسان (إن عوامل إطلاق ردت الفعل الأساسية هي فطرية)  وهذا الأمر الشعور بالذنب يختلف وله درجات عدة نستطيع أن نسميه طبيعي عند الأشخاص العاديين ومرضي عند بعضهم قد يصل الأمر إلى مرض مزمن يؤدي إلى الكآبة والانتحار و إلى سلوك غير طبيعي مخالف للأمور الطبيعية

نمو مشاعر الذنب (حالة عادية عند الجميع)
أثناء عملية التقييم والتدريج الذاتي الأخلاقي تنبثق مشاعر الذنب لدى الفرد كفرد يبحث ويقارن من خلال ضميره واسسهِ بين افعالهِ واعمالهِ وكلامهِ وافكارهِ ومستجداتهِ وايضا ماضيهِ وبين قانونهِ الذي هو وضعهُ لنفسهِ من خلال المباديِء الدستورية المنبثقة من بيئتهِ (الشاملة) فأن وجد اي تعارض  بين المقارنة تنتج عندهُ او ينمو ما نسميهِ الشعور بالذنب

مرحلة الطفولة
الأطفال دائما عالمهم صغير ومخصص وهذا العالم يعتبرون أنفسهم مسؤولين عليهِ ككل وككيان وان أي تجاوز على هذه المسؤولية من الطفل نفسهِ يتحول الأمر إلى تمرد هذا طفل ضد نفسه ويعرف انه اخترق قوانين مسؤليتهِ فيشعر بالذنب  وهنا تقول (Jane Marks) " إن الأطفال يميلون إلى تصديق أنهم مسؤولون عن الاحداث التي تدور حولهم ويستمر هذا النيل إلى فترة المراهقة "

مرحلة المراهقة
هذه المرحلة تتسم بأنها مرحلة التقلب ومرحلة لتصفية قانون المدستر الموضوع في (الأنا الأعلى) فلكل موقف ولكل طريقة ولكل أمر ولكل تغيير فيسلوجي هو تأثير على الشخصية التي تشعر بالذنب وقوة هذا الشعور هو مقياسهُ عند المراهق دائما عند المجتمع الذي يحسب المراهق لهُ الف حساب وهذا ما يدعوه إلى الانعزال عن المجتمع في الكثير من الأحيان



المرحلة المستقرة للشخصية نوعا ما (البلوغ)
تتسم هذه المرحلة بإستقلالية تامة في الأفكار التي التي تشكل الدستور المقنن (للضمير) وتكون فترة استمرارها طويلة نسبيا إلى أن تتغير بمؤثرات خارجية أو داخلية
__________________________________________
إذاً الشعور بالذنب عموماً يتلخص عندنا بتعميم في النقاط الآتية
1-  إختراق الحدود وكسر الحواجز الأخلاقية 
أو تخرج على عادة اجتماعية سائدة، أو عن تقاليد ومفاهيم دينية عامة وخاصة أو تخرج عن قانون بشري . تتهم نفسك بأنك شخص غير مبال أو لامسؤول . وقد يدفعك ذلك إلى استنتاج انك غير جدير بالقيم التي تخطيتها أو المبادئ التي تبنيتها . أو الاستمرار في تخطيها ، ومعاداتها .

2-  التفكير بالنتائج وعواقبها
من تضرر نتيجة ذلك . او من عرف به . وكم كان عددهم الذين عرفوا بالأمر. وكلما كان عدد الأشخاص المتضررين ، أو المطلعين على الفعل المتجاوز  أكبر ، كانت مساحة الشعور بالذنب أكبر وأوسع .
3- الخجل :
 يشعر الفرد بالخجل إذا ارتكب أمرا يمس احترامه لنفسه لكنه قد ييخالف ضميره أولا فبكل الأحوال هو يخالف المعايير الاجتماعية



4- البحث داخل الجوهر
التركيز على الجوهر على الداخل والتفكير بما لحق أو سيلحق من إذاء بالنفس والذات والتفكير بطريقة معالجة الأمر أو كيفية التقليل من نتائجها المباشرة والغير مباشرة وإنشاء عملية المقارنة والتدقيق المستمر والقياس يبقى على (الضمير).

5-   يختلف من شخص لأخر
يختلف هذا المرض من شخص لأخر فلكل شخص مقياسهِ (ضميرهِ)الذي يشكل قانونهِ المدستر جيدا من بيئتهِ الأخلاقية الدينية الاجتماعية التربوية المجتتملة (بالثقافية)
فمثلاً عند بعض المجرمين (أشخاص يملكون ضمير مقنن بطريقة غيرية تأثرت وأنقلبت )
فهؤولاء مثلا يمارسون القتل (والقتل محرم في القانون البشري والإلهي وقد يكون الاجتماعي أيضا)  وهنا مقياسهم يختلف لأن القتل لا  يخترق دستورهم لأن التأثيرات التي أثرت على دستورهم تسمح بقتل الأشخاص الآخرين (الإنسان) ولكن عند قتلهم طفل مثلاً  قد يثير هذا الأمر عندهم الشعور بالذنب وبقوة أذاً نستنتج من هذا عند الكل هناك ضمير ولكن يختلف باختلاف الثقافة المؤثرة بمجملها .
________________________________________
تطور المرض ومراحلهِ المرضية
يتطور هذاالشعور إلى أمر لاطبيعي ولا سوي مع الآخرين عند بعض الناس والأسباب كثيرة معظمها يكون من تأثير الطفولة وأيضا تأثيرات بيئية وأساس ومبادئ خاطئة تستوجب ردود أفعال خاطئة وفي بعض الأحيان متطرفة لأنها تشكل انقلاب وتمرد على الذات ليصل الأمر إلى الانتحار في بعض الأحيان .
إذاً الشعور بالذنب يتطور ويتقدم بمراحل عدة ويشكل أمور غير سوية تتلخص في هذه التقاط
_______
1-   التخوف الهستيري وواقعية العقاب (الحصر ِAnxiety)
من كثر التخوف الهستيري من العقاب الموجود لان الشخص إخترق قانون بشري كان أو الهي فأنهُ في كل الأحوال هو ينتظر العقاب وهذا الشخص لايحاول الخروج من قوقعتهِ أبداً (أي مخاوفهِ) أي يعتبر نفسهِ معاقباً بأستمرارية في كل الأحوال
2-   القلق والوسواس
القلق المصاحب للخوف والشعور بالذنب يتحول إلى مرض والتفكير المستمر بالنتائج  المستقبلية والقلق من شأنها وتدوير الأمور وشقلبتها في العقل دائما والتفكير بألأسوء الأمور والوسوسة والتخيل بها كأنها حقيقة هذا بحد ذاتهِ مرض من أمراض الشعور بالذنب وأفكار الوسوسة تتسلط على المرء وتزعجهُ في كل الأمور الحياتية .
3-   إدانة الذات (تقدير السلبي من الآخرين)
يدين الفرد ذاتهِ على أمور سلبية من ألأخرين يشعروه بها مثل أنه فوضوي أو يوبخوه بقسوة على أمور تافهة أو يجعلوه يحس إحساساً قويا بالذنب وهنا إذا كان رد فعلهِ هو الاستسلام (فهو أستسلم للدخول بالأمر المرضي) وشارك الخرين يإدانة نفسهِ
4-   عقدة الذنب (إعتقاد خاطيء)
عملية لاشعورية عند الفرد لانهُ يقيس الأمور بخطأ وبدون موضوعية المقياس عند المقارنة بين الافعال الحسية والفكرية مع الدستور المقنن من الطبيعة فيعتبر أن كل شي يتصادم ويتعارض مع دستورهِ (ضمير) بطريقة تخيلية فيعيش الفرد تأنيب الضمير وقد يصل هذا التأنيب إلى صراعاً لايتحملهُ الفرد فيؤثر في سلوكهِ وتفكيرهِ .

5-    المراحل المتقدمة (الندم بقوة)
الندم وهذا الشعور أشد وطأة من الشعور بالذنب (وهو تطور لهذا الشعور) وخصوصا إذا أدرك الفرد أنه عاجز عن تصحيح خطئه وفي هذه المرحلة عند الأعتقاد أن الفرد لايستطيع تصحيح مسارهِ أو ما أقترفهُ من أخطاء فيحاول هو أن يعاقب نفسهِ بنفسهِ ويصل إلى ما يعتقد هو أن سيجعل لنفسهِ راحة بمعاقبة ذاتهِ المخطئة ويتجلى هذا الامر عندنا في قصة تلميذ السيد المسيح يهوذا الأسخريوطي  إذ لم يستطيع تحمل ما أقترفهُ فقرر أن يعاقب نفسه بالإنتحار.
والانتحار هو نتيجة هذه النقاط كلها أو اذا ما تطرفت أي الأمور في سير في أتجاه غير صحيح والتطرف بشأنها يشكل الكآبة التي تؤدي إلى الأنتحار غالبا وهذا أكثر الأمور تطرف في المرض
______________________________
طريقة العلاج أو الجعل الشعور بالذنب صحياً لقيادة الشخصية أو بالأحرى جعلهِ عادية وطبيعياً
1-   تتلخص النقطة الأولى  بهذهِ الكلمات البسيطة
أصغِ
تعاطف
أكد
وجه
أشرك
2-   الإعتراف
هو إستجابة صحيحة للشعور بالراحة ويجب أن يكون ألأعتراف نابعا من قلب المرء وحقيقة ملزمة الحدوث
3-   التوبة الحقيقية
التوبة النابعة الملازمة للأعتراف تلزم المرء بشعور التخلص من الشعور كمذنب لأن الشخص التائب يحصل على الغفران المطلوب
4-   أمور حياتية تجعل المرء بأفضل الحال ويحدد شعورهِ بالذنب بالمستوى الحقيقي
وهذه ألأمور تتلخص
أ‌-   تحديد الذنب بسرعة
ب‌-    تعامل مع المشاعر فوراً
ت‌-   أمنع الهجوم من الآخرين الذين يوبخونك ويدينونك بأستمرار عن طرق الابتعاد عنهم .

وللحديث بقية .....


تم بمعينة الرب ...........











المصادر كاملة
1-    جوش ماكدويل ويوب ستتلير ، دليل تقديم المشورة الى الشبيبة ، أفير للطباعة عمان الأردن 2003
2-   الدكتور. عبدالرحمن العيسوي ، علم النفس العام ، دار النهضة العربية
3-    جمال القاسم – محمد الشناي – جاسر الرفاعي – امل البكري ، مباديء علم النفس ، دار الصفاء عمان الاردن 2001
4-   د. فرج عبد القادر – د. محمد السيد – د. شاكر قنديل – د. حسين عبدالقادر – العميد مصطفى كامل ، منشسورات دار النهضة العربية بيروت لبنان
5-   د. حلمي المليجي ، علم النفس المعاصر ، منشسورات دار النهضة العربية بيروت لبنان







غير متصل hewy

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 26588
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
لقد خلق الانسان ليعيش في عالم مثالي بعيد الخطا وقد اوكلت مهمة الحفاظ على السير في الطريق الصحيح الى الضمير الذي ولد وتربى على يد المجتمع المحيط به وتاثر بالناس من حوله
فاي انحراف عن مقاييس هذا الضمير يدخل الانسان في حالة صراع مع ضميره الذي يحاول اصلاح الخطا ليعود الى وضعه الصحيح المتوازن واكيد هكذا صراع هو شيء مزعج ومتعب لانه لا يزول الا بتصحيح الخطا .


وشكرا لك على الموضوع القيم وليباركك الرب

غير متصل Denkha.Joola

  • اداري منتديات
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1005
  • الجنس: ذكر
  • العالم الان
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخت هيوي
للوصول الى التوازن المنشود وتقنين الضمير يحتاج الى جهد وعمل متناسق ولكن هذا هو هدف الانسان الذي يحاول ان يعرف نفسهِ ويدخل الى الاعماق لان كل انسان هو صورة لله في الاصل
ولكن الانسان يشوه الصورة الاصليه محاولا لبس الاقنعة


شكرا على المداخلة

الرب يبارك

غير متصل Denkha.Joola

  • اداري منتديات
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1005
  • الجنس: ذكر
  • العالم الان
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رغم ان الرد قد حذف


شكرا اخت احلام على الرد والمرور الجميل
والي الشرف دائما

دنخا

غير متصل همسة حب

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 10845
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عاااااااااااشت الايااااااااااااااااااادي ياوردة