يا لبؤسنا...
اليوم صباحا تم تفجير مرقد الامامين على الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء، صباحا جهارا وكان منفذو الجريمة النكراء قد دخلوا المرقد مساء اليوم السابق اي حوالي اثنا عشر ساعة قبل التفجيرات، ولم يحس بهم احد، ولم يتصل الحراس باحد ولم يتم التدقيق على الحراس من قبل احد لا برسائل راديوية ولا بالمعاينة العينية وبالتفتيش الروتيني، وهكذا تمكن نفر اعلن عن هدفه بشكل مباشر من عمليات متتالية انه يعمل من اجل اشعال نيران فتنة داخلية شيعية سنية تحرق الاخضر والبابس، الكل كان يدرك اهداف هذا النفر الضال، ولكن اصحاب (ولكن وبسبب والاحتلال الاجنبي) ظلوا يهيئو ن الفرص المتتالية لهذا النفر لكي يعيثوا في ارضنا خرابا وتدميرا.
برغم من ارتفاع حدة النغمة الطائفية والتي اشعلت الصدور بنيران الحقد وكره الاخر مستمدة وقود هذا الكره والحقد من التاريخ، اصرت الحكومة على اشعار الجميع ان الحكم ان لم يكن كله لصالح طائفة واحدة فاغلبه هو كذالك وفعالياته موجهة لخدمة ابناء هذه الطائفة، وهكذا بعد ان كان الكل يعلم مدى طائفية وعنصرية حكومة صدام، صار الناس امام ممارسات الحكومة الحالية يرون انها منبع الطائفية ودك اسفين الفرقة بين طوائف الشعب العراقي، فالعطل الرسمية صارت اكثر من ايام العمل في السنة وشهداء الاعمال الارهابية من ابناء طائفة ما صاروا الاكثر ايلاء للاهتمام من الشهداء الاخرين ان تم ايلاء الاخرين اهتماما ما، والكل شارد في اوهام، هى بنقل اكبر عدد من افراد طائفته للجنة خوفا من الزحمة والانغلاق، فلم نسمع كلمة لمرجع عاقل ينبه من من الزيارات المليونية لمراقد الائمة لتدارك تعرضهم لاعمال ارهابية هم اصلا مستهدفين لها وعلى رأس الاشهاد.
في ظل كل ما اثارته الرسوم الكاركاتيرية في صحيفة دانماركية مغمورة بالكاد يقرأها خمسة الاف نفر، واغلبهم لا يعرف من هو النبي محمد، لان اغلبهم قد لا يعرف من هو يسوع المسيح ايضا، خرج الملايين منددين بهذه الصور ومانحيها ابعادا اكثر من بعدها الذي اريد به تحدي الخوف من الاصولية الاسلامية التي شاعت بعد مقتل المخرج الهولندي، اي لو انه لم يخرج احد ليتظاهر لما عرف بها الا عدد قليل جدا من البشر قد لا يتجاوزون واحد من الميلون من بني البشر على هذه الارض، ولكن خروج المتظاهرين ينبئ عن غاية من نفذ ودعا وعمل على نشر التظاهر والعمل على احراق الاعلام والسفارات لا بل القتل ايضا، انه نشر الخوف من الاسلام والمسملين باعتبارهم قوة لا تلين وسيحققون اهدافهم بكل الوسائل، ومطالبتهم باعتذار من الدنمارك يدخل في باب التخويف وادخال الرعب في قلوب الاخرين، فالدانمارك وحسب قوانينها لا تتحمل مسؤولية ما يتصرف به مواطنيها من ممارسة لحرياتهم العقائدية. واما الصدمة التي اصابت المسملين جراء هذه الرسوم التي قد نجد منها الالاف منتشرة في الصحف تخص الاديان الاخرى ورموزها، نجد ان نفس المسلمين لم تهتز لديهم شعرة واحدة امام مقتل العشرات من الشيعة في باكستان وافغانستان ولم يكن لهم ذنب غير ممارسة طقوس تعودوا عليها، وها هم المسلمين يقفون لا بل يشمتون بالضحايا التي يقدمهاالعراقييون على يدي الارهابيين المسمين اسلاميا بالمقاومة!
امام البؤس والايام المكفهرة السواد تتالي علينا انباء عن اختلاسات واستقطاعات واستملاكات تخص هذا الحزب او ذاك هذه الشخصية السياسية اوتلك، لا بل وصل الامر الى التصريح ان الوزارة الفلانية يجب ان تطبق الزي الاسلامي لان وزيرها من هذا التيار وخلافا لكل القوانيين العراقية، اي ان لكل وزارة قانونها الخاص بها للحريات الفردية!
ان البؤس العراقي يكاد يشمل كل المرافق، فاذا كان الامن غير متوفر فياترى ما العمل بعد تدمير مرقد الامامين على الهادي والحسن العسكري الله اعلم، فنحن قد تكون ابواب الجحيم قد فتحها لنا انصار الزرقاوي وغير الزرقاوي من التكفيريين، ولكن ياترى هل تتعض الطبقة السياسية العاملة في العراق وتتخلص من اسمالها المهترئة والتي تلبسها باسم الدين والطائفة والاخوة والعدالة الاسلامية لكي تتحفنا بخطاب معاصر لدولة مدنية معاصرة لا تكون لطائفة بل للمواطنيين اجمعين، ان كل المشاهد والاقوال التي قيلت بعد هذه الفاجعة تقول ان لا دروس تم الاتعاض بها ولا هم يحزنون فكل بقى يبكى على ليلاه وليلى العراق مريضة لحد السقم.
ان المؤسف ان الوزراء والمسؤولين لا زال لديهم الجرأة والقدرة على مواجهة الناس، وليس لديهم من الحلول الا التنافس على الاكثار من ايام الحداد وايام التعطيل! ولو حدث هذا في بلاد الكفرة لكانت الان عشرات الوزارات قدمت استقالاتها ولكن هذا لا يحدث في بلداننا المؤمنة لانها تؤمن بالاية الكريمة والتي تقول وقل لا يأتيكم الا ما شاء ربكم او هكذا هو مضمون الايةّ!
وبؤسنا ليس عراقيا بل هو اشوريا ايضا اي كلداني اشوري سرياني، ويا لهول بؤسنا ويا لهول مأساتنا، فنحن امة لم تتفق على تسمية او الاصح كان هنالك تسمية لم يرغب بها البعض، لانه لم يعايشها في بيته او في منطقته، ولذا فقد رفض التسمية المؤطرة للعمل القومي والتي ظل اخوته يناضلون تحت رايتها اكثر من قرن من الزمان، ولانه لا يريد هذه التسمية لانها باعتقاده تسمية لاناس غرباء عنه صدف انهم يتكلمون نفس لغته وينتسبون لنفس تاريخه ويسكنون نفس موطنه لا بل يقتسمون في بعض الاحيان نفس قريته، فيحاول البعض زيادة اواصر التفرقة بزيادة رموز المفترقة، فاذا كان هناك من اختار 7 اب يوما للشهيد فالاخر سيختار 15 تموز واذا كانم البعض اختار النجمة الرباعية التي هي جزء من التاريخ العراقي القديم وقد استعملها كل المدن العراقية القديمة فان البعض الاخر سيختار علم الاستاذ عامر فتوحي واذا كان البعض قد تعلم ان ينطق اسمه بلغته على انه اتورايا فالاخر يقول لا قل اشورايا لانه اكثر عصرية وتتفق مع العربية وهلم جر من الحواجز المصطنعة امام وحدة شعب هو واحد اصلا وفصلا، ولكن المركب الضعيف تتقاذفه الاهواء كيفما شأت، فبدلا من حصر الخلاف سياسيا بين تنظيمات شعبنا نحاول جر البساط لكي يمتد لوحدة الشعب، سائرين خلف المشعوذين ممن لا يفكرون الا ابعد من انوفهم، ومن حكمة البعض سواء كان اشوريا او كلدانيا او سريانيا ان ياخذه الاعتقاد بان الاضرار بمن يحمل التسميتين المغايرتي لتسميته هو احقاق لحق له ويا للهول!
وحكمة بعض سياسينا انهم عملوا على اضعاف المركب وعمل مشرطة السكين في احشائه لزيادة تفتته بحجة القيادة التاريخية والحكيمة وبحجة الشهداء وكأن الحكمة هي ان نظل مصرين على لون واحد واشخاص محددين واكثرهم من المتملقين والمتسلقين، واليوم صار النضال على بقاء واحد احد برغم كل ما تم صرفه انتصارا للامة والامة في خبر كان من كل ما كان! [/size] [/font] [/b]