كوميديا هذا الزمن .. وشلون زمن
موفق ساوا
رئيس تحرير جريدة العراقية/ استراليا- سيدني
بـدايـة ًنـقـول إنـنـا مع كل ابداع جديد وفـن اصيـل وجمال رفـيع وهـذا أمر طـبـيعي نحـن معشر هـذه الاجـناس الادبـيـة والفـنـيـة.
ومما دعاني لأكتب هذه المقالة، التي أتجنب كتابتها لأتـركها ( لأهلها وأقاربهم ) وحتى اذا لم يعرفـو فن الكتابة فـلتكتب لهم بالنيابة ( كـُتـّاب العرائض مقابل ما يـُرمى لهم من خمس ٍاو سـدس و..الخ ) .المهم ندخل صلب الموضوع حتى لا نطـيـل ونسطـيـل على الـذيـن لا يحبون القراءة والكتابة في زمن –التنورة والبرتـقـالة والـبـوكـر مشــيــن.
اننا وبكل صراحة، يعـتصرنا الاسى والحزن لكل اديب وفـنان ومثقف حقيقي ( غـير مزيـّف وطارئ ) لرحـيله وخاصة اذا ما كان قد قـَدَّم طيلة حياته ما هـو مبدع وخلاق وذائـقـة جمالية في التعـبير عن آلام ومصائب ومصاعب قومه ِوالعالم و( ينكمش قـلـبـنـا ) حيـنـمـا نسمع بـدايـة الرحيل: ألا وهو مرضهـم على الفـراش وهم يموتون بلا ضجيج وبلا نـقـاش لا في أروقة الامم المتحدة ولا في البرلمانات الكارتونية والزجاجية والبلاستيكية ..أو يسقط فنان قـديـر وهـو على خشبة المسرح تاركاً في قلوب الجمهور، الفرح والمرح .... ونتألم بشدة اكثر عندما نعلم ان عـدد مشيعـيهم كانوا أقل من عـدد الكتب والدواوين والمسرحيات التي اصـدروها وقدموهـا....!! ويـا حســافــه.. شـلـون زمــن...!!
بينما الجموع نعم الجموع تزحـف وتزحـف لقضاء ليلة سمر مع الدلـوعـة والخلوعه والميوعه، مثل هيفا وهبي .او نانسي عجرم على سبيل المثال وليس ألا...( حفظهم الله ورعاهـم ذخرا للعالم أجمعـين وأمـين ثـم أمـين )..لا تستغـربـوا يا شعـوب العالم فـنحن في زمن هـيـفـا وعجـرم والمقـنـّع الملثـّم...والبلطجـي وابو طـبـر ويـا حســافـــه.. شـلـون زمــن. ...!!
ربما .. نعم ربما قد نختلف حول كيفية ( تحريـر الـقـدس ) أو ( الأنـدلس ) أو حول تشكيل الحكومة العـراقـية الجديدة أو بالاحرى الوضع بصورة عامة في العـراق قبل أو أثـناء او بعـد الاحتلال والأخـتـلال والاخـتـزال والاخـتـزال او التحريـر والتحريم والتفـريغ ما فوق وما تحت الارض من ذهـب ٍوتأريخ ( لأن ما نعـرف ليهسّه شـنـو الـفلم ...!!) ولكننا نتفق ان الديمقراطية لابدَّ منها ان ترى النور وتـُمنع الخمور وخـبز التنور وتُـفـرّق الجار والمجرور كما نتفق، أيضا ،ًحول صوت وصورة هيفا وهبي .. فهي ( والله ) لا تـفـرّق بل تجمع كل ما تفرقه القلوب واهل السياسة والرفاق واهل النفاق ( لعـنة الله عليهم ومثل ما قال الشاعر المشهور مظفـر النواب ولا اسـتـثـنـي أحـــدا.....).
لقد ثبت عمليا وعلميا وسريريا ًًولوجستياً وتأريخيا ً،ان منبر او حزب هـيفا وهبي .. هو بحجم خريطة الشرق الاوسط أو قـارة اسـتراليا الجميلة ويفوق عـدد معجبيها كل الاحزاب السياسية الجديدة، مجتمعـة ًفي ساحة التحرير او في الميدان، وتفوقهم عـِدة ًوعـَددا، لأننا نعـرف ان عدد منتسبي بعض الاحزاب، القومية جدا جدا والوطنية للكشـر، وبضمنهـم بعـض الانتهازيين القدامى والجـدد الـذيـن يسترزقـون على بعض موائد الاحزاب، التي تقبض رواتبها من دول اخرى على أمل ان يبيعـوا الوطن بعد الوثوب على السلطة، وخاصة ًبعد ان ظهـر، فجـأة ، وطنيتهـم وولائهـم العميق جدا وحبهم للوطن لكن لا من اجل العراق بل من اجل الجيوب - لا أقـصد الجيوب الأنـفـيـه والجبهـية طبعـاً.
واللافت ان هيفا وهبي .. او اية مطربة اخرى بكصـتهـا وجمالها وبشفايفها بعـد العـمليات العسكرية ،ألعفو، اقصد العمليات الجراحية التجميلية والـتشطيفـية والتضعـيفية والتركـيعـيـة والـتـلـمـيـعـيـة تستطيع ان تدخل الى كل قـلب ٍ، صغـيرا كان ام كبيرا، قصيرا او طويلا ، مؤمنا ًجـدا ًلحد العـظـم او ملحـدا ًجـدا لحد الشعـوذة واذا ما أهـتـزَّ الوسط ***- حوض المغـنية أو الراقصة طبعـا ًمو حـوض السمج - تـُفـْتـَحْ لها كل الابـواب ( الجنة والنار) على مصراعـيهـا تحت عـنـوان ( يا هـلا و 100 هـلا ... فلوسنا جاهزة يا حلا ) ..في حين تـُقـفـل الابواب، كل الأبواب وحتى الشبابيك ،تـُقـفـل تضامناً وتعضيدا مع الابـواب، امام العـديـد من المفكرين والكتاب والمثقفين والسياسيين الاصلاء وقـادة الاحزاب الجديدة الكـثـيرة،( بكد شعـر راسي وراس اللي خلفوني )... وبعـدين، يا سـادة يا كرام، تطل هذه المطربة وهي تسـرح وتمـرح في المسرح وعلى كافة مستوياته ومسطحاته بعـدها تـُصـرِّح، في كل مرة، للصحافة والتلفـزة ( السمعـية والمرئية واللمسية) وتقول : كل هذا من فضل ربي..... وشلون فضل يا ربـي ..!! وبالكواني والكوشرات تهطل عليها وعلى كلبهـا الرقيق العفيف الحنين ...وبأمكانهـا، طبعا، شـراء نـصـف بـلـد ) وتـضـيـف ايضـا ً( والتوفيق من الله... ) والأساتـذة ( أقصد الأساتذة بحـق وحـقـيـق لا على كل من لصـقهـا على مـقـدمة اسـمـه وصـار اسـتاذ فلان العـلان ) نعم الأساتذح والادباء والفنانين فتوفـيـقـهـم من تـوفـيـق الـدقـن* ومصيرهـم مصـير سـفـيـنـة تـايـتـيـنـك....واكثر من ذلك نقول ان عـدداً من نجوم الثقافة والادب والفكر والصحافة يتضـورون جوعاً او على الاقـل يقبعـون في خانة المحتاجـين الى ما هـو اكثر من كسرة الخبز واذا ما أُصيب بمرض عـضّال ( فأقـرأ عليه السلامه .. يـروح كوبل للكـبـر .. بس مو مـثـل ما قـيل عـن صالح جـبـر.....) ويتبارئ بعدها الكتاب الاحياء في تمجيد نتاجات الادباء الاموات ورفع شأن كتاباتهم الابداعية ووضعهـا في خانة ( القُـدسية ) بعـد ان كانت لا تستحق مطالعة اولية.....هـذا ما يحصـده الانسان من أديب وفـنان في هذا الزمن..وشلون زمن..!!
فاين التكريم الحقـيقي والعـيش بكرامة يا سـاسـة يا كـرام، أم انا بطران وزهـكان وما عـندي شغـل ولا عـمل .!!.متى يتم تكريمهم وهـم أحياء يرزقـون بغض النظر عن طول لحيته وقامته.. وانا متأكد ان المسؤولين الآن في داخل الوطن الأم او في الخارج لا يسمعـون صـوتـنـا ولايـقـرأون كـتاباتـنـا(الـبايـخـه جـدا) لأنهم مشغـولون في عملية الماراثون الكراسي و( عـوافي كلمن يعـبي بالسلـّة عـنب).
واخيرا وليس اخرا ً...انـا ادعـو ( ومـن كـل قـلـبـي، بـُطـيـنـا ً وأُذيـنـا ً، شريانـا ًووريـدا) كل من له الرغـبة في ان يكونَ او ان يفكر، ولو لحظة واحدة، في ان يكون أديـبـا اوفـنـانـا أن ( يـبـَدّل كـيـر وخلي يـصير مطرب ويغـني يا خلك الله والبرتـقـالـة والرمانة والخـوخ والاجاص والمشمش والـتـيـن وينسى الفن والادب والصـحـافـة والـنـحافـة والـقـال والـقـيـل ... وهـذه دعـوة لمن يريد ان يحوش على الفلوس والعروس وعلى الناس والوحوش وان يـتوكـلوا على الله ويشـتـغـلـوا رقـّاصـه ( على حد قول عادل امام..) لأن ما منهـا جــاره يـا جـاره ... لأنـنـا نـبـقـى وســوف نـبـقــى نـعـيـش بـلـيـّه خـبـز وبـلـيـّه بـاره*** بـس نسـمـع أغـنـيـة محمد عبد الوهاب : يـا جــارة الـــوادي ..... وآه ٍ من كوميديـــا هـذا الزمن ...وشـلون زمـن.... أكـشــــــر.
....................................................
* ممثل مصـري راحل
** هناك فرق بين الوسط السياسي ووسط الراقصة.
*** ( يعـني الفلوس).
al-iraqianewspaper@hotmail.com[/b]