اليوم الأوَّل من مؤتمر التراث السريانيّ الثاني عشر:
قراءة كلمة اللَّه وتفسيرها، وأُمسيَّة موسيقيَّة صوفيَّة مسيحيَّة إسلاميَّة
إنطلقت أعمال مؤتمر التراث السريانيّ الثاني عشر "كلمة اللَّه في التراث السريانيّ، وتحدِّيات التعدُّديَّة الدينيَّة والثقافيَّة"، الذي يُنظِّمه مركز الدراسات والأبحاث المشرقيَّة، في دير مار الياس – أنطلياس، برعاية بطاركة الكنائس السريانيَّة، وبمشاركة باحثين ودارسين متخصِّصين في التراث السريانيّ، من لبنان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبولونيا.
وتركَّزت الجلسات اليوم (أمس) حول "قراءة كلمة اللَّه وتفسيرها". وعالجت الجلسة الأُولى التي أدارها الأب پول روحانا "دراسة وجوهٍ من مدارس تفسيريَّةٍ عدَّة". وتطرَّق البروفسُّور إميديو فِرغاني (من إيطاليا) إلى تفسير كلمة اللَّه في التراث السريانيّ من خلال الترجمات السريانيَّة، وعرض بعض الخصائص السريانيَّة في تفسير الكتاب المقدَّس لدى الآباء السريان، ومنهم: مار أفرام، وأفراهاط، وإسحق الأنطاكيّ، ويعقوب السروجي، وإيشوعداد المروزيّ.
وعرض الأب مارون عون لتفسير إيشوعداد أسقف المروزيّ أسقف الحديثة (القرن التاسع) لسفر التكوين من العهد القديم. تميَّز شرح إيشوعداد باستعماله للنصّ السريانيّ للعهد القديم مع الرجوع إلى النصَّين اليونانيّ والعبريّ. وتكمن أهمِّيَّة تفسيره في أنَّه يساعد على فهم العمل التأويليّ السابق لعصره واتِّجاهات التأويل في أيَّامه.
أمَّا الأبَّاتي بولس التنُّوري فتكلَّم على مار أفرام السريانيّ شارح رسائل القدِّيس بولس. وأشار إلى أنَّ أفرام هو وريث الفكر المشرقيّ واللاهوت اليهوديّ والمسيحيّ، والذي لم يتأثَّر كثيرًا بالفكر الغربيّ اليونانيّ. واعتبر أنَّ المجموعة الأفراميَّة تبقى مرجعًا لاهوتيًّا وروحيًّا لا بُدَّ من دراسته والتعمُّق به لإبراز ما يحتوي من غنًى وإلقاء الضوء على مفاهيم لاهوتيَّةٍ مأخوذةٍ من الغرب، داعيًا إلى العودة إلى التراث السريانيّ للانطلاق في إطلالة لاهوتٍ مشرقيٍّ من شأنه أن يفتح مجالاتٍ جديدةً للبحث والمعرفة.
وتحدَّث الأب روجيه أخرس عن "مار يعقوب الصليبـيّ وشرح العهد الجديد"، مشيرًا إلى التفاسير المطوَّلة التي جمعها مار يعقوب من سبعةٍ من المُفسِّرين، وكان من أغزر كُتَّاب السريان تأليفًا في القرن الثاني عشر، وأوفرهم علمًا ومعرفة.
الجلسة الثانية أدارها الأب أنطوان عوكر، وحاضر فيها كلٌّ من الباحثة أيزابيلا يوراش (من بولونيا)، التي تكلَّمت على "وحدة كلمة اللَّه في الكتاب المقدَّس" (الدياتسَّارون)، وأجرت مقارنةً للنصوص الإنجيليَّة الأربعة، مُظهرةً وحدة كلمة اللَّه بالرغم من تنوُّع الكُتَّاب والكتب.
وتطرَّق الخوري بولس الفغالي إلى كيفيَّة تفسير العلاَّمة المطران يوسف الدبس الكتاب المقدَّس من خلال مؤلَّفه الشهير "تُحفة الجيل في تفسير الأناجيل"، منطلقًا من النصّ السريانيّ ومُستعينًا بتفاسير أجنبيَّة، ليُقدِّم تفسيره في مقابلة التفسير السريانيّ مع اللاتينيّ والعربيّ (القديم) مع اليونانيّ.
وعالجت الجلسة الثالثة "شرح كلمة اللَّه والتثاقُف السريانيّ العربيّ"، وأدارها الأب مارون عطااللَّه.
وعرض البروفسُّور هيرمان تويلِه (من هولندا) جملة اعتباراتٍ حول الحركة الترجميَّة السريانيَّة-العربيَّة-السريانيَّة. وأشار إلى حلول اللغة العربيَّة تدريجيًّا مكان اللغة السريانيَّة ابتداءً من العصر العبَّاسيّ الثاني (1000-1258).
وتكلَّم البروفسُّور يوحنَّا لامبِرت (من فرنسا) على المبادئ الكبرى "للتفسير الرابِّينيّ" للتوراة، عارضًا لفكر أبرز مُفسِّري التوراة عند اليهود هلاَّل الشيخ من خلال مؤلَّفاته.
وقدَّم البروفسُّور الأب عادل تيودور خوري عرضًا "لشرح القرآن في الإسلام"، معتبرًا أنَّ شرح القرآن يهدف فهم كلام الوحي وتحديد أساليب تطبيق محتواه. من هنا العكوف على إظهار وظائف القرآن في حياة الأمَّة وفي توجيه فكر علمائها، ممَّا له أثرٌ مباشر في أنواع التفسير. ولفت إلى صعوباتٍ منهجيَّةٍ تتعلَّق بفهم كلام اللَّه المتعالي، وبقضية التأويل وأنواع تطبيق أحكام القرآن.
وتكلَّم الدكتور ميشال يونس في محاضرته على "الحقبة الآبائيَّة" منطلقًا من "شرح كلمة اللَّه إلى التبصُّر فيها".
بعد ذلك، انعقدت طاولةٌ مستديرةٌ حول "التأثير المتادل بين التقاليد الثلاثة"، اليهوديَّة والمسيحيَّة والإسلاميَّة. شارك فيها البروفسُّور هيرمان تويلِه (من هولندا) والبروفسُّور الأب عادل تيودور خوري والدكتور ميشال يونس والباحث إميديو فرغاني (من إيطاليا).
واختُتمت الجلسات بأُمسيةٍ موسيقيَّةٍ قدَّم خلالها الدكتور نداء أبو مراد بمشاركة الأب يوحنَّا الحبيب صادر ومحمَّد عيَّاش ومخايل الحوراني ومصطفى سعيد وغسَّان سحَّاب، ترانيم من الكتب المقدَّسة المسيحيَّة والإسلاميَّة والشعر الصوفيّ.
أمَّا برنامج يوم الجمعة 24 نيسان فسيكون على الشكل التالي:
الجمعة 24 نيسانكلمة اللَّه في حياة المؤمن جلسة أُولىمدير الجلسة: الأب جوزف بو رعد
9:00 من الكلمة إلى حياة المؤمن: دور الليتورجيَّا في التراث السريانيّ كوسيطٍ وكحيِّزٍ تنعقد فيه أواصر كلمة اللَّه وكلام البشر (50 د): مانويل نين
الانتقال من الكلمة المُعلنة إلى الكلمة التي يتقاسمها المؤمنون
• الكلمة المُعلنة في الأنافورات السريانيَّة (20 د): الأب نجم شهوان
• الصلاة الشخصيَّة والصلاة الجماعيَّة: إيقاعٌ ونُظُم (20 د): المطران سمعان عطااللَّه
• قراءة الرهبان السريان لكلمة اللَّه (20 د): الأبَّاتي الياس خليفة
11:30 جلسة ثانيةمدير الجلسة: الأب يوحنَّا الحبيب صادر
كلمة اللَّه / جماعة المؤمنين / الحياة في المجتمع
• المقاربة السريانيَّة اليوم: فوائدها ومحدوديَّتها. كيف تؤثِّر الدراسات والنصوص السريانيَّة في حياة المؤمن، اليوم؟ (20 د): الخوري مكرم قزَح
• الرسل والنقل الشفهيّ: من الإدراك اليهوديّ للكلمة إلى سرّ التجسُّد المسيحيّ (20 د): الأب فريديريك غيغان
• الكتاب المقدَّس في فرض القدِّيسة مارينا (20 د): الأخت كليمنص حلو
15:00 جلسة ثالثةمدير الجلسة: الأب موسى الحاج
الأعياد الدينيَّة تُنظِّم الحياة الاجتماعيَّة (30 د): الشيخ شفيق جراده
الاحتفال الليتورجيّ بكلمة اللَّه عند الرهبان السريان المتوحِّدين (30 د): الأب شفيق أبو زيد
كلمة اللَّه المقروءة، والمُفسَّرة، والمُرنَّمة
• المزامير في الليتورجيَّا والحياة اليوميَّة (20 د): بروفسُّور يوحنَّا لامبِر
• الكتب المقدَّسة وصِلتها برسومات كنيسة كفرشليمان (20 د): د. ندى حلو
• التلاوة المُرنَّمة التقليديَّة عند الأديان الإبراهيميَّة (20 د): نداء أبو مراد
17:30 طاولة مستديرةالمُحرِّك: الأب شفيق أبو زيد
صِلات التقاليد الثلاثة (فصح اليهود، وفصح المسيحيِّين، وعيد الأضحى): الشيخ شفيق جراده؛ المطران سمعان عطااللَّه؛ الأب فريديريك غيغان، مانويل نين
منسِّق الإعلام
جان نخُّول