قــصــة حـبـيـبـين
ضياء يوسف نباتي
كُنا صِغاراً نحلمُ معاً ونكبرُ
معاً وحُبنا يزدادُ
كُلَ يومٍ يمّرُ عليَّ معها
قلبي إليها يقتادُ
حينما نلعبُ سويةً أشعرُ بأن
القمرُ لهُ معي ميعادُ
كمْ كنتُ أسُّرُ عندما أراها
يعودُ إليَّ الرشادُ
كنتُ أحلمُ بها دائماً ومكانها
دوماً في الفؤادُ
كُنا نتقاسمُ الضحكةَ واللعب
وما قسمَ لنا مِنْ زادُ
كنتُ أحلمُ دوماً بها عروسة
وأتمنى الحلمُ ينعادُ
كُنا أبرياء لانحملُ الضغينةَ ولا
نحملُ في قلبنا الأحقادُ
كبرنا وزاددت حولنا المصائبُ
وكثرَ في بلدنا الحدادُ
كنتُ أراقبها كُلما كبرتْ أمامي
وحُبي إليها يزيدُ
كُلما أراها يزدادُ القلب حسرةً
ويملئُ بالتنهيدُ
كمْ كنتُ معها ومنذُ الصغرْ
كمْ كنتُ سعيدُ
لاأحلمَ بأيٍ شيئٍ سوى لحبها
وقلبها أريدُ
ما كنتُ أحسبُ بأنَ الزمنَ يُفرقنا
وتصيرُ بعيدُ
فرقتنا الحروبُ والمآسي وفي
كلَ تصعيدُ
هاجرتْ ولمْ أعرف عنها شيئاً
إنجرحَ الوريدُ
السياسة فرقّتنا وزاددت بيَّ
الحسرةَ والألمُ
كلَ يومٍ يمّرُ عليَّ أشعرُ كثيراً
بالآسى والندمُ
ماذا فِعلنا بهمْ هذا في منتهى
القسوة والجرمُ
أنْ نحرمَ مِنْ بعضنا البعض ونشعرَ
بالقهر والظلمُ
آهٍ...لو تدرينَ دونكِ حزين بكى
حتى القلمُ
ماذا أفعلُ دونكِ بدأتُ حتى مع
الجدران أكلمُ
لمْ يعدْ لي حبيب ولمْ يعدْ لي
أيُ صديقُ
كيفَ أجتازُ هذهِ المحنةَ وهذا
الجرحَ العميقُ
كيفَ أنسى حب منذُ الصغرْ وكمْ
كنتُ بكِ لصيقُ
فالذي فعلوهُ بِنا لايفعلهُ حتى
المجرمَ والزنديقُ
كنتُ الحبيبةَ والصديقةَ ولدربي
نِعمْ الرفيقُ
نتقاسم الحب معاً وكمْ كان
ذلكَ رقيقُ
فرقنا كلَ البشرُ وفرقتنا المحنُ
والأقدارُ
لمْ يعدْ أمامنا سبيل أو أيُ
خيارُ
دونكِ مقدم أنا لامحالَ على
الإنتحارُ
بدأتُ لاأحسُ بطعمَ الحياة قلبي
يشتعلُ نارُ
كلَ يوم يمّرُ عليَّ كأنَ القدرُ
لي أختار
كي يعذبني كلما هو أرادَ
أصابني بالإنهيار
لمْ يعدْ لي هدف لاأستطيعَ
تكملة المشوار
الشكوكَ تُساورني هل؟ مازالتِ
حُبي تتذكرين
هل؟ أنتِ كذلك تتذكرينني كل
يومٍ وكل حين
أنا لمْ أنساكِ لحظةً ساكنة أنتِ
في الحدقتين
كيفَ أنسى التي سكنتْ معها
الروح
هي التي أعطتْ معناً لحياتي
وهبتني الطموح
الآنَ أصبحتُ وحيداً مع أحزاني
وكثرتْ الجروح
مرتْ أيام وليالِ كأنني أرقصُ
كالطير المذبوح
لمنْ أشتكي همي وأُخرجَ ذلكَ
الحزنَ والنوح
فقررتُ الرحيل إلى هناك حيثُ
الغربة والمهجر
لمْ يعدْ لي طاقة تحتملَ أكثر
نفذ حتى الصبر
أصبحتُ كئيباً دائماً أعزفُ على
ذلكَ الوتر
وتر فقدانَ الحبيبةَ والذي ليس
منهُ مفر
حزمتُ حقائبي وقررتُ السفر
والرحيل
تاركاً ذكرياتي معها هنا فلمْ يعد
لي أيُ سبيل
سوى الإلتقاء بها مرةً أُخرى لينزاحَ
همي الثقيل
دونها لاأستطيعَ إكمالَ حياتي حُبها
ليسَ لهُ مثيل
أنا واللهِ في حُبها أصبحتُ تائهاً
شبه قتيل
رحلتُ وتركتُ كلَ شيئٍ وكمْ كانَ
ذلك جميل
وصلتُ هناكْ وبدأتُ البحثَ عنها
في كلَ الشوارع
صوتها يُناديني ويقرعُ في أُذني
والمسامع
يُناجيني يقولُ لي ياقرة عيني
ياحبيبي الضائع
وبعدَ عذابٍ مرير إلتقيتُ بها
مرةً أُخرى
طرتُ منَ الفرحِ وحضنتها وحضنتني
هي الأخرى
بكتْ وسالَ الدمعُ الغزيرُ لإنها مثلي
قتلها الهوى
حضنتها بشدةٍ وبكلَ ما أتويتُ منْ
قوى
طرتُ فرحاً بها لمْ أصدقُ عيني مِنْ
شدة النوى
قلتُ لها كيفَ تركتيني وتجعلينَ في
قلبي فجوى
كيفَ إستطعتِ الرحيلَ فقلبي لغيركِ
لنْ يهوى
قالتْ مجبرةً كنتُ لِما أصابنا مِنْ قهرٍ
وآسى
ملعونة تلكَ الحروبُ التي فرقتنا أيامَ
الصبا
وفجأةً ظهرَ الحزنُ الشديدْ عليها
وطغى
قالتْ حبيبي بخجلٍ كبيرٍ وبدأ عليها
العُجال
إنساني ياحبيبي طرحتْ عليَّ هذا
السؤال
أنساكِ كيفْ وأنا أنتظرتكِ أيام وسنين
طِوال
إنتظرتكِ سنين ولأجلكِ بدأتُ بالسفر
والترحال
قلتُ ماذا جرى لكِ فأنتِ لمْ تكوني
بتلكَ الخِصال
قالتْ باكيةً حبيبي أنا مريضة ومصابة
بمرض عضال
أيامي أصبحتْ معدودة هذهِ حقيقة
وليست بخيال
نزلتْ دموعي بحرقة من الخديين
غزيرة كالشلال
صدُمتُ بقولها هذا فمسكتْ يدي
قالتْ إنساني
أنا لمْ أحبُ سواكْ وليسَ في حياتي
شخص ثاني
تركتني مسرعة هرعة قالت نلتقي
غداً عند النهر
ذهبتُ إلى شقتي وكأنني أذهبُ
إلى القبر
فيَّ حزن شديدْ وقلبي محبط و
منكسر
سهرتُ الليلَ كلهُ بها أفكرْ حتى
بزوغ الفجر
ذهبتُ إلى النهر هناكْ لأنتظرها
وأنا قطعة جمر
جلستُ هناك قرب المياه وحلقي
علقم مرّ
قلتُ في نفسي لماذا لعبَ بي
وبها القدر
بعدما إلتقينا مرةً أُخرى الزمان
بنا غدر
إنتظرتُ هناكَ ساعات وساعات حتى
بعد الظهر
أتتْ منهمكة ومنكسرة باكية شاغلة
الفكر
جلستْ بجانبي وبدأنا نسردُ الذكريات
والصور
ضحكتْ قائلة أتتذكرْ ياحبيبي ويا
روح العمر
كمْ كُنا سعداء آنذاك نجلسُ تحتَ
ضوء القمر
حضنتني باكية وكأنها قطعة مِن
نار تلتهب
بدأتْ تنهار شيئاً فشيئاً وإلى انفاسي
تقترب
بدأتُ أنا بالقلق عليها ولحظةٍ بعد لحظةٍ
أكتئب
قالت وهي تلفظُ انفاسها الأخيرة!!!
أُحبكْ...
أُحبكْ...
أُحبك..
وفارقت الحياة!!!!!
((سلامي وتحياتي))
ضياء يوسف نباتي
كتبتْ يوم الجمعة المصادف 24.04.2009
[/size]