سلالة قاتلة من إنفلونزا الخنازير
ترجمة: نضال نعيسة- إيلاف: الإنفلونزا التي تدْمجُ عناصرَ من الخنزيرِ، وفيروسات طيرية وإنسانية، يُمْكِنُ أَنْ يتنْتشرَ حول العالمِ بعد أن ظهرت بشكل متزامن في كل من المكسيك والولايات المتّحدة. وأعلنت مارغريت تشان، المدير العام لمنظمة الصحة العالميةِ، وبعد اجتماع طارئِ في جنيف ليلة أمس، بأن المرضَ هو حدث صحي يحظى بقلق دوليِ . وقالتْ بأن لدى المرضَ الإمكانية للتحول إلى وباءِ. وحَثّتْ كُلّ الدول للمراقبة عن كثب لأية حالات لتفشّي للمرضِ الشبيهِ بالإنفلونزا.
وكان طاقم إحدى طائرات الخطوط الجوية البريطانيةِ قد أسعف إلى المشفى بعد ظهر أمس إثر إصابته بأعراضِ شبيهِة بالإنفلونزا، بعد رحلة طيران مِنْ المكسيك إلى مطار هيثرو. وقالتْ وكالة حمايةِ الصحةَ بأنّها كَانتْ تُراقبُ حالته عن كثب.
هذا ولَمْ يُنْصَح البريطانيون بتجنب السَفَر إلى المناطقِ المبوؤة، بالرغم من أنه ينبغي على أي شخص يقوم بزيارة تلك المناطق، أو يكون قد عاد منها للتو، أن يخضع لاستشارة طبية فيما إذا ظهرت عليه أعراض مشابهة للإنفلونزا.
وقد توفي في المكسيك بحدود 81 شخصِاً بذاتِ الرئة بسبب فيروسِ إنفلونزا الخنزيرَ، وهناك أكثر مِنْ 1000 حالة مشتبه بها، وقد تم التبليغ عنها. هذا وكان الجنود المكسيكيونُ قد وزّعَوا أقنعةُ على الناس، كما حذّرت السلطات الناسَ بتَجَنُّب المصافحة وتَقبيل بعضهم البعض. وقد ألغىَ رئيسُ بلدية المكسيك كُلّ النشاطات العامّة، والمَدارِس والمتاحف والسينما والمكتبات وقام بإغلاقها كلياً. وقد تم وضع عُمّال صحةِ في المطاراتِ وفي المحطاتِ لمتابعة أي شخص يستخدم المواصلات العامة قد تظهر لديه الأعراض.
وقالَ العلماءُ الأميركيونُ بأن المكسيكيين كَانوا يَمُوتونَ لأسابيعَ قبل اكتشاف الفيروسِ - المعروف بـ H1N1 من السلسلة الحيوانية للفيروس، والذي قضى على خمسين مليوناً في وباءِ الإنفلونزا الإسبانيِ عام 1918. وأردفوا قائلين بأن إجراءات المنع العامة لن تكون قادرة على كبح الوباء من الانتشار . "ومن الواضح أنّ هذا الانتشار واسع", كما قالَت الدّكتورةَ آن شوشات من المركز الأميركي للحماية ومكافحة الأمراضِ.
وأمكن التعرف على تفشي إنفلونزا الخنزيرِ ،أيضاً، في مناطق مَعْزُولةِ عبر أميركا. كما كانت هناك سبع حالاتِ في كاليفورنيا، وثلاث في تكساس وإثنتان في كانساس. وأصيب ثمانية تلاميذ في مدارس نيويورك بفيروس الإنفلونزا الذي يعتقد المسؤولون أنه من المرجح أن يكون هو نفسه. غير أن أغلب المرضى الأميركانِ، ماعدا أولئك المصابين في نيويورك، كانوا قد تعافوا، للتو، من المرض. هذا وكان فرد من طاقم الخطوط الجوية البريطانيةَ قد أسعف َ إلى مستشفى بارك نورث ويك في هارو شمال غرب لندن، بعد القيام بالرحلة رقم BA242 والتي كانت قد هبطت في الساعة الثانية بعد الظهر.
"قـُبـِل المريض مباشرة في غرفة جانبية، والمشفى الذي يشتبه بالحالة يتابع إجراءاتَ السيطرة على العدوى للتأكد من عدم وجود أية مخاطرة على أيّ فرد آخر في المستشفى"، كما أفادت مصادر المشفى. أما سلطة الصحةِ في الميناءَ، وهي الوكالة المسؤولة عن إحتواءِ المرضِ ضمن الأراضي البريطانية، فقد طلبت من طواقمَ الرحلاتِ القادمة إلى بريطانيا مِنْ المكسيك بضرورة إبْلاغ مساعدي الأطباء عن أيّة معاناة لمسافرين يشكون مِنْ السعالِ والعطسِ.
خطر الفيروساتِ الهجينةِ
الناس الذين يتواجدون حول الخنازيرِ، هم على الأغلب عرضة للإصابة بـ" H1N1"، ولكن يُمْكِنُ للفيروسَ أَنْ يَنْتشرَ مِنْ شخصِ إلى شخصِ آخر. إنفلونزا الطيور، التي أجهزت على 250 شخصَ منذ 2003 ، ومثلت شرارة انطلاق تهديد الوباء الأخير، سببها هي الأخرى، فيروساتِ الإنفلونزا التي تصيب الطيور. وإنفلونزا الخنازيرِ سببها فيروساتِ تصيب الخنازيرِ. غير أن الخطر الأكبر ينجم عندما تختلط الفيروسات الانفلونزية البشرية والحيوانية ببعضها وتتحول إلى عضويات يمكن أن تنتشر بين الناس.
والحقيقة بأنّ أغلب من قضى من المكسيكيين كانوا بعمرِ يتراوح بين الـ 25 والـ 45 عاماً أكثر من كونهم مسنين، ما يعتبر مؤشراً باعثاً على القلق. فإن الضحايا الأوائل لوباءِ الإنفلونزا الإسبانيِ في العام 1918 كَانوا أيضاً شباناً يتمتعون بالصحة.
إن أعراض إنفلونزا الخنزيرِ تتمثل في الحُمَّى، والإعياء، وقلة الشهيةِ والسُعال والتهابِ حنجرة. وقالَ مايكل أوسترهولم خبير وباء الإنفلونزا في جامعةِ مينيسوتا، بأن حالاتَ جديدةَ كَانتْ، على نحو محتمل، تتوالد حول العالمِ. ومضاد الإنفلونزا المسمى تامي فلو Tamiflu، هو مسكن ومضاد للفيروسات وكان قد استخدم ضدّ إنفلونزا الطيورِ، ويقال بأنهَ فعّال ضدّ السلالةِ الجديدِة.