احلم بكِ عصفورة على كفي
موفق ساوا
انت القصيدة المطلقة
وانا شاعر بحورك
الذي اتنفس الغرق الجميل ....
ابحث عنك
يا قصيدتي ومناي
أُحاول الطيران اليكِ يا كل سمائي
انت محيط حياتي الباقية
احاول ان ارسو على ضفتيك
لأنام على وسادة شواطئك الدافئة
بوصلة القلب تشير لعاصفة الدفء
القادم
احاول تسلق جبالك،
كطائر ملكوتي عنيد
فأنا ادم الذي لازال يبحث
عن تفاحته المسحورة
احاول ان اسرق حروفك الضوئية
لتنور ديواني ...
انحتها وشما فرعونيا على ذراعي
او حرفا سومرياً
احاول ان اغطس في اعماق تفعيلاتك
لأقبل حركات شفتيك ....
وامشط سعف نخيلك....
لأرشف الشاي من موسيقى اناملك ِ ...
فأقداح الشاي العراقي لا ترقصها
الا هذه الانامل الناطقة
سأقبلها حتى ترضى
قررت أن أكون معك ...
او لا أكون مع غيرك
مع تمثالك، مع عنوانك، مضمونك، سطورك
وتأويلاتك...
وبين أطلالك، أظلامك وأنوارك....
دعيني اقترب قليلا
دعيني انحت في قلبك
خرافاتي وتعويذاتي
دعيني اتعلم قوافيك ...
أوزانك ... إيقاعك
دعيني اشاغب شيطانك
دعيني اتشيطن مع عفريتك
دعيني ارتوي من ثغر بحورك
حتى الثمالة
كلما أشــرع برسم عينيك
تهرب فرشاتي لممالك الظلام
وتسقط اوراقي في عش الحمام
وتتبعثر ألواني في قصر السلطان
وتحاول الرياح ان تـأكل افكاري
وتحاول افكاري ان تاكل ناري
لأبقى إنسان بلا إنسان
إنسان بلا لســـــــــان
إنسان لا يرتدي قمصان
إنسان متكور في هذا الزمان
احاول تلوين شفتيك
تخطيط حاجبيك
وتصفيف واحة رمشيك
أتـَحجر كصخر عتيق
في سجن ِجنائنك ِالمعلقة
وكلما احاول إنهاء لوحتك ِ
تـَلفـّني خيوط الجهل
تقتحمني جيوش الظلام
وافقد ما لا أقدر أنْ أراه
ولا اراه
ضاع العمر وشاخ الجسد
وشاب الرأس
وانتِ .... أنتِ ..... ، بلا حسد،
لا تمر عليك امواج الزمان
فانت اجمل لؤلؤة في اعماق البحار
لا يصلها انسان
وصلت مرقصك الليلي
وطاف نهارك حول قلبي
تدحرجت ُالى حضنك
فرضعت ُ من حروفك
وتعلمت ُ نظم اوزانك
حاولت أن أ ُراقصك
على جرف نهرك الهادر من شلال رأسك
الى اخمص قدميك ِ
ونمشي معا فوق المسامير
وَحـَـلُـمـنا بسمفونية الخيال
نطير كلانا بلا اجنحة
فوق جمهورية العصافير
وقبل ان انهي تشكيل اخر حرف من اسمك،
قبل ان اطبع اخر قبلة
في اخر الليل
في اخر مشهد من نصي العرضي
وقبل ان يصيح الديك ثلاثا ً
سقط جسدي، كجثة، من سريري
فلم اسمعْ الا الذئاب ....
تعوي من حولي ...
فهربتْ قصيدتي الخجلى
ومن ثم اختفت بين جماجم الاطفال
في شوارع الدمــاء
تبحت عن دار ٍ للأيتام
وتحت سماء سوداء
في مدينة الله التي يسمونها العراق
نامت في عش تنتظر العشاق
اعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا بحرف الجر الى سريري
عسى .... وعلني ...
احلم بك، ثانية، عصفورة ًعلى كفي
فاين انت الان ...؟!
أأنت هاربة أم إني هارب
أم كلانا نهرب من جحيم الى جحيم
ونمشي نركل الاحجار َ ونمضي منشدين
متى يعود الربيع ... متى نعود للربيع
ونرفع اصابعنا بجنون الى السماء..!
اعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا بحرف الجر الى سريري
عسى .... وعلني ...
احلم بك، ثانية، عصفورة ًعلى كفي
قرأت كل لغات العالم
درست كل الدروس
تـَبـَحّرْتُ ببحور جمالكِ
صعدت سلم موسيقاك
حفظت انغامك
رسمت نوطاتك
دخلت مدرسة ايقاعك
انهيت صفوف شطرك وعجزك
وختمت جميع بحورك
لأحلم لحظة ً بك عصفورة ًفي كفي
قرأوا لي فنجاني
فسروا خطوط كفي واحلامي
طرقت ُابواب َالسحرِ
جَرَّبتُ كل التعويذاتِ
مارست طقسا من الدروشة في معبدك ِ
تخشبت ُ تساميت ُ...
لتحطي عصفورة ً على كفي ....
صَرَّح َشيخ المجانين :
ما دمتَ تـُحاولُ الوصول َالى شيطانِها
فغادر طوعا ً
وعشْ كالأطفال الذين لا يرضعون
الا دماء اصابعهم.
اعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا بحرف الجر الى سريري
عسى .... وعلني ...
احلم بك، ثانية، عصفورة ًعلى كفي
أحلمُ أنْ أنسجَ حروفـُك ِلهذياني
انشر حلمي على خيوطك الذهبية
اقفز فوق سطحك لتغتسل
روحي بمياه قدسية
امد ُّ ذراعي
نحو سماء َوجهكِ
أرسل ُأصابيعي كمخبرين ...،
يختبأون سراً، بين حُجرات شَعـْرَكِ
تـَوَتـَدّتُ بخيتمك ِ
زرعت اضلاعي بين ثنايا
مساماتك..
طوقـتـُك ِبقافيتي
بداتُ بـِمـُتَحـرككِ وأقفلت ُبساكنك ِ
اطلقت ُحراسي حول مضمونكِ
بعثرتُ ألغامي في أرضك الحرام
أطلقت ُإسمكِ عنوانا لديواني
وَشَجَـرّتُ عنوانك ِبين ثنايا صفحاتي
لأحط، لحظة، (كالسوبر مان ) في ملعبكِ
واتسابق مع فريق حروفك
اعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا بحرف الجر الى سريري
عسى .... وعلني ...
احلم بك، ثانية، عصفورة ًعلى كفي
بقيت كظل اركض سنينا
لأصلُ ... لأتلمس الفيروز
فكنتِ وما زلتِ زئبقة ً
فكل الدروب مشمسِّة فيك
كيف الوصول اليك...؟!
لبستُ حتى ثوبَ اليأسِ ِ
رفعتُ رايتي الًبيضاء
ركعتُ أمامَ اسوار معصميك
ورحلتُ الى مدينة حلمي ثانية
فَحـَط َّ شيطانـك ِبقربي
فرحل وراءه شيطاني
في اعماق البحــر ِ...
اعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا ًالى سريري
عسى .... وعلني ...
احلم بك عصفورة على كفي
تـَنـَخـَّلـْتُ لأحملَ رطبكِ
تـَبـَسَّقتُ عاليا ًتحت سمائكِ
تـَرَطـَّبـْتُ في نخيلكِ
تـَسـَعـَّفـْتُ من سيقانكِ
تـَوَرَّقْـتُ من اغصانكِ
تـَقَـَرَّبـْتُ من اذارك ِ
إحْـتـَرَقـْتُ بناركِ
لأحصل على صولجانك
واضرب على ايقاع طبلك
وانفخ في مزمار الحانك
فاعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا ًالى سريري
عسى .... وعلني ..
احلم بك عصفورة على كفي
يا سيدتي كل محاولاتي باءت بالفشل
وتدحرجتْ كلمات قصيدتي من سطحك
فتـْـرَهـْبـَنـَتْ كل حروفي على عتبة باب ديرَك ِ
وها انا أقدم قرابيني التي تنزف حبرا احمرا
وبعيدا عن شياطينك
فاعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا ًالى سريري
عسى .... وعلني ...
احلم بك عصفورة على كفي
تـَكـَهـَّفـْتُ
تـَحـَجـّرْتُ
تـَصَحـَّرْتُ
تـَشـَجـَّرْتُ
تـَشـَظـَّيـْتُ
تـَلـَوَّنـْـــتُ
بكل الالوان
لأصل حافات مياهك
لألمس زهور صدغيك
او اقترب من اسوارك
او اشم حروفك،
لأتنور بكراتكِ الضوئية
وهمزاتكِ القطعية والوصلية
و واوك ِالمعطوف
ورافع فاعلك المرفوع
وناصب مفعولك المفتوح
اصوم في كهفك
اصلي في معبدك
اركع امام مفعولك المطلق
لأكون لحنا في اوتارك
او جارا او مجرورا
امام عتبة مقدساتك
اعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا ًالى سريري
عسى .... وعلني ...
احلم بك عصفورة على كفي
سابقى أ ُهرول باتجاه نجومك
كما كنت ُاليوم وبالامس ِ
فما ينثني عزمي
او يطأ راسي
اعود مكسورا ً الى صومعتي
اعود مجرورا ًالى سريري
عسى .... وعلني ...
احلم بك عصفورة على كفي
سيدني - اذار 2009