الاخبار و الاحداث > لقاءات ومقابلات

{{ لقاء خاص مع الكاتب المبدع سالم إيليا }}

(1/1)

ماجد ايليا:
{{ لقاء خاص مع الكاتب المبدع سالم إيليا }}

أجرى اللقاء / الإعلامي ماجد إيليا – مدير تحرير مجلة عشتار الالكترونية

كاتب مغترب آبى أن تسيطر عليه الغربة والعمل المضني والمجهد، فحمل قلمه وابدع فيما كتب، كاتب غيور على وطنه وابناء شعبه، المراة عنده ليست نصف المجتمع وإنّما في حالاتٍ كثيرةٍ هي المجتمع بأسره، قنوع ومتواضع، كان ومازال قلمه ينبض بالحياة والكتابة ولم يجف حبره الصريح والجريئ .. اهلا بك استاذي العزيز سالم ايليا شاكرا اياك هذا اللقاء والفرصة التي سنحت باجراء هذا اللقاء..

لقد شرّفني الأخ الإعلامي المعروف ماجد إيلياً في إجراء هذا اللقاء معي عبر البريد الألكتروني ، وقد رحبّتُ بمبادرته ايماناً مني بضرورة التواصل والعمل لايصال الأفكار التي نؤمن بها جميعنا كأصحاب قلم الى أهلنا وشعبنا أينما وجدوا ، فهذه هي مسؤوليتنا الأخلاقية في هذا الظرف الصعب والدقيق الذي يمر به وطننا وشعبنا ، لذا أكرر شكري وتقديري للأخ الإعلامي ماجد ايليا على إتاحتهِ هذه الفرصة لي .

عشتار / هل لك أن تعرّف قرّاء عشتار بشخصك الكريم؟
سالم يقين إيليا الأسود من مواليد نينوى حاصل على شهادة الدبلوم في الهندسة الألكترونية من الجامعة التكنولوجية في بغداد وكذلك حصولي على عدّة شهادات تخصصية في كندا ، عملت منذ تخرجي ولغاية مغادرتي العراق في وزارة الثقافة والأعلام / قسم المشاريع الهندسية وشاركتُ مع فريق العمل لأعادة إعمار معظم الإذاعات العراقية التي دُمرت في سنة 1991م وكانت صورتي موضوعة في متحف الإعمار في القشلة. والدي رحمه الله كان معلّماً فاضلاً وأديباً لم ينشر له إلاّ القليل بسبب ظروفه الخاصة وله كتابات عديدة كنتُ قد بدأتُ بنشرِ جزءٍ منها كـ " رواية  القديسة بربارة " وهي أول عمل مسرحي يُقدم في كرمليس سنة 1950م وله منشورات في بعض المجلات التراثية حيثُ نشر له مقالاً من سبعة عشر صفحة سنة 1976م في مجلة التراث الشعبي التي كانت تصدرها وزارة الثقافة والإعلام العراقية تحت عنوان " الطب الشعبي في مدينة الموصل " وله منلوجات شعبية باللهجة المصلاوية سأقوم بنشرها تباعاً ، ووالدي هو خال الأب الدكتور العلاّمة يوسف حبّي طيب الرب ثراهُ أي إن الأب الراحل يوسف حبّي هو إبن عمتي بصلة القرابة . غادرتُ العراق سنة 1994م وأقيمُ منذ عام 1996م في كندا.

عشتار / كيف كانت مسيرتك مع القلم؟   
قُلْ لي كيف هي مسيرتي مع القلم لانني لا زلتُ أرافق قلمي وقلمي يرافقني ، حيثُ أن الجميع يعلم بان عقود الخمسينات والستينات والسبعينات وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي كانت مليئة وغنية بالأحداث والصراعات الدولية والإقليمية ونشاط ( الحرب الباردة ) والصراع الأيديولوجي بين قطبي المعسكرين الإشتراكي والرأسمالي مما ولّد كنتيجة ايجابية جانبية لهذا الصراع حالة من النشاط الثقافي والأدبي. وقد نشأت الأجيال التي ترعرعت ونمت خلال تلك الحقبة الزمنية على المعرفة الأدبية ومحاولة الإستفادة من الروائع الآدبية التي ضخّها كلا المعسكرين الى جهات العالم الأربعة في محاولة منهما للتأثير الأدبي والفكري على عقول الناس والذي كان جزءاً مهماً من ذلك الصراع. لِذا نجد بأن الأجيال التي شبّت في تلك الحِقبة الزمنية غلبَ عليها الطابع الثقافي والأدبي وحيثُ إنني واحداً من أبناءِ تلك الفترة الزمنية تأثرتُ بتلك الحالة المعرفية إضافة الى إنحداري أصلاً من عائلة لها صلة بالآدب كما أسلفتُ وتواصلي بشكلٍ أو بآخرٍ مع العائلة الأدبية في العراق ، كل هذه المؤثرات ولّدت لي محبة الأدب والقلم.

عشتار / أين موقع المرأة في كتاباتك؟
المرأة عندي ليست نصف المجتمع وإنّما في حالاتٍ كثيرةٍ هي المجتمع بأسرهِ ، وأنا أقول لك إعطني أمرأة مثقفة وحضارية فأعطيك مجتمعاً متقدماً وحضارياً فهي قلب العائلة النابض فإذا توقف توقفت معه كل نشاطات العائلة ومن وراءها المجتمع برمّتهِ . والمرأة العراقية تأثرت كثيراً بالأحداث والمآسي وحملت الهموم المضاعفة أكثر بكثير من الرجل فهموم فقدان الزوج والأب والأخ والحبيب في الحروب وهموم تحمل أعباء العائلة ومشاكلها الكثيرة قي غياب الرجل لفتراتٍ طويلةٍ بسبب الحروب وهموم الحالة الإقتصادية الصعبة التي مرّ بها العراق وهموم التقاليد الإجتماعية و العشائرية البالية في داخل البيت وخارجه وهموم التعاليم الدينية التعسفية وتسلط الرجل المطلق على المرأة و ـ ـ و ـ ـ الخ، ومع هذا تجد بأن نساءنا العراقيات لا يزلّنَ شامخات يحاولّنَ العودة بالعائلة الى بر الأمانِ وبهذهِ المناسبةِ لديّ ملاحظة شعرتُ بها ولا زلتُ أراقبها وربما سأكتب عنها لاحقاً والتي جاءت نتيجة إفرازات الحروب والتغيّرات السلوكية والسايكولوجية السلبية للمجتمع ككل وهي الرؤية الغير صحيحة لبعض النساء لأدوارهنّ ومحاولة التأثير على الرجل بالإتجاه السلبي و( إرغامه ) على السير في طريق الأنانية وحب الذات والرشوة وعدم مد يد العون حتى لأقرب الأشخاص و ـ ـ و ـ ـ الخ، وهذه الظاهرة هي نتاج طبيعي لِما مرّ بهِ العراق من حروبٍ ومآسي . أمّا دعمي كصاحب قلم للمرأة فلا زلتُ مقصّراً حالي حال الكثيرين من الكتّاب في دعم المرأة وعلى الرغم من ان للمرأة حيّزاً كبيرا في كثير من مقالاتي ً إلاّ إنني خصّيتها بعدّة مقالات منها ( الزّهاوي قال أسفري ورئيس جامعة بغداد يقول تحجّبي !! ) و ( ذات الحجاب ) وغيرهما ، فتحية للمرأة العراقية من منبركم أينما كانت فهي بحق روح المجتمع وجسده وهي حفيدة عشتار الخالدة إن صحّ التعبير جوازاً وحفيدة عدوية الفلكي ابنة التاسعة عشر التي تقدمت أكبر مظاهرة في تاريخ العراق في وثبة كانون. 
                                                       
عشتار / بصراحة ، هل أنت راضي على كل ما قدمهُ سالم إيليا من إبداع مع القلم لحد هذا اليوم؟

وبصراحة أقول لك الرضى في المجال المعرفي والأدبي والإعلامي معناه الشلل والتوقف عن الإبداع بشكلٍ تامٍ، فعندما ( أمتطي ) صهوة قلمي لمسابقة مفردات اللغة وقواعدها لإختيار المعاني والكلمات لصياغتها ووضعها في جملة مفيدة في محاولة لإيصال الفكرة التي أؤمن بضرورة إيصالها للقارئ الكريم وبعد أن يتم نشرها أجد نفسي بأنني لم أكن بالمستوى الذي تبلورت فيهِ الفكرة في داخلي قبل البدأ بالكتابة وأعتقد هذا هو حال الكاتب عندما يرغبُ في تقديم الأحسن.

عشتار / أي الكتابات التي تستهويك في الكتابة؟

في المقال الذي نشرتهُ قبل أيام معدودة والذي يحمل عنوان " الى العراقي كاظم الساهر " قلتُ على أصحاب القلم أن لا يضعوا أنفسهم داخل خلية أحادية ويتمسكون بإتجاه ٍ واحدٍ في الكتابة إذ إنّ رأيي في الكاتب المثقف تشعّب معرفته والتنويع في إتجاهاتهِ ونشاطاتهِ والكتابة والتطرق في كتاباتهِ الى كافة مجالات الحياة بموضوعية وبإسهابٍ والبحث والتقصي هي ظاهرة صحّية بلا شك. إذ لا أؤمن بالقول بان هذا الكاتب ذو كتابات سياسية والآخر أدبية أو فنية أو تاريخية ـ ـ الخ، لذا تراني أحاول أن أعطي الموضوع الذي أكتب فيه حقّه دون النظر في أي إتجاه أكتب مع الأخذ بنظر الإعتبار نوعية القارئ الذي أخاطبه ولكن لي رغبة شديدة في البحث والتقصي في المراجع و الكتب التاريخية عن تاريخ بلدي وشعبي إذا توفرت لي كثير من العوامل  أو على الأقل المشاركة البسيطة في ذلك، كما تستهويني محاولة كتابة القصة الطويلة أو القصيرة.

عشتار / كونك كاتب مبدع : ما هو رأيك فيما يحدث في العراق اليوم ومن كل النواحي؟

أشكرك على هذا السؤال المهم مثل بقية الأسئلة والذي ربما الإجابة عنه تحتاج الى التشعب والدخول في تفاصيل لا تتسع لها مساحة الإجابة عليه في هذا اللقاء ولكن دعني أقول لك بانه كان لا بُدّ من التغيير أن يحصل سواء على ظهر دبابة الإحتلال أم من الداخل وذلك لان ما زرعه القادة السياسيين والعسكريين في الآربعة عقود الآخيرة من القرن الماضي كان حصاده معروفاً سلفاّ وها إن الشعب العراقي يحصد برمّته الحصاد المر لأخطاء عدد قليل غلبت عليهم نزعتهم الغير مسؤولة وهي التي أوصلت العراق لِما هو عليه الآن، فأنا لا الوم من أرتكب الأخطاء فقط عند وصوله الى قمّة الهرم في العراق ولكن اللوم يقع على عاتق من أوصله الى هذا الموقع أيضاّ فهو نتاج أفكار ومعتقدات أيديولوجية خاطئة أوصلتهُ الى مراكز القيادة وأولها ثورية الأحزاب العاملة في العراق بغض النظر عن أيديولوجياتها إن كانت دينية أم قومية متطرفة أم أممية والتي أعطت المُبرر لتعليق الدستور والقوانين المدنية التي وضِعت من قبل بالطرق الحضارية والديمقراطية وإستناداً الى تجارب الشعوب الأخرى. كما أن المشكلة لا تكمن في مَنْ يتبوّء القيادة في العراق كالذي يعتقد ذلك من بسطاء القوم، وإنما المشكلة تكمن في طريقة بناء الإنسان العراقي وقد قال رجل الدين الفاضل أياد جمال الدين بان الانسان العراقي يحتاج الى إعادة بناء لسلوكياتهِ وهو محق بذلك، فالديمقراطية الشكلية التي يتغنى بها البعض هي فقاعة صابون في مهب الريح لا تلبث أن تنفجر يوماً ما وتزول إذا لم يؤمن الجميع بضرورة علمنة الأنظمة السياسية والإجتماعية للعراق أي بعبارةٍ أخرى الخروج من نطاق الفكر الديني الأيديولوجي المُسيّس وتطبيقاته التى عفى عليها الزمن والغير قابلة للتطبيق اليوم أو على الأقل تحديثها بما يتناسب مع العصر وليكن مبدأ الدين لله والوطن للجميع هو المبدأ المتسيّد فهذا التوجه سيخدم الدين والمجتمع في آنٍ واحدٍ وليس كما يتصور البعض من أنه سيلغي الدين.
 
عشتار / ما هو رأيك وبدون مجاملة بموقع مجلّة عشتار وخاصة باب الأقلام الحرّة؟
صراحة وبدون مجاملة ومن طبيعتي إنني واضح ومباشر في طرح رأيي ( وهذه ربما مشكلتي الكبيرة التي توقعني في إحراجات كثيرة ) لقد تفاجئت وسُررتُ بالمستوى الفني والتقني العام للمجلة وبطريقة إخراجها ومحتواها الأدبي وهذا الذي شجعني على شرف الإشتراك فيها ولا أخفيكم سرّاً بإنني وفي مكتبي في الشركة التي أعمل فيها في كندا دعوتُ البعض من الموظفين الذين يجاورونني في العمل الى الإطلاع على طريقة إخراج المجلّة و( تايتل ) الصور للمواقع الأثرية على الصفحة الأولى وهنا أحب التنويه الى ضرورة إضافة بقية صور المواقع الأثرية المهمة مثل زقورة أور حيثُ سُئلتُ عنها من قِبلهم!!. كما وان باب أقلام حرّة من الأبواب المحببة لي بشكلٍ عامٍ لانه يعطي منفذ حقيقي للديمقراطية التي ننادي بتطبيقها ، وكذلك كتّاب هذا الباب لهم موقعهم الأدبي والإعلامي المتميز بين أبناء شعبنا فتحية الى القائمين عليه وعلى موقع مجلة عشتار الالكتروني.

عشتار / أين العراق من قلمك وفي كتاباتك اليوم؟

إنّ في داخلي ( براكين ) من الحُلم والفرح والحزن والألم والغضب حالي حال الكثيرين من كتّابنا وأبناء شعبنا النجباء ونحن مَنْ يدعوننا مكوّن ( محدود ) من مكونات الشعب العراقي لدينا ثلاثة هموم كبيرة في داخلنا أولها هو همّ الإنتماء الوطني للعراق الموّحد والدفاع عنهُ وعن شعبه ضدّ المحتل ومن يريد السوء بهِ من خارج الحدود. والهَمّ الثاني هو هَمّ الإنتماء القومي لشعبنا ضّد من يريد تهميشنا والغاء هويتنا القومية من داخل الحدود !!. والهَمّ الثالث هو هَمّ الإنتماء الديني ضدّ من يريد تغيير معتقداتنا الدينية ولهذا تجد بان ما نكتبه كأصحاب قلم وفي جميع المجالات والميادين لا بدّ ان نتطرق فيه الى تلك الهموم أو على الأقل التنويه عنها في أي مقال أو قصّة فالعراق في أحداق عيوننا ومن ناحيتي تراني أنفرد في مقالات كثيرة بالكلام عن العراق ككل أو بالدفاع عن قوميتي أو ديني أو جميعها معاً.

عشتار / كلمة أخيرة لقرّاء عشتار؟
شكراً لمجلة عشتار الالكترونية لدعوتهم الكريمة هذهِ في إجراء هذا اللقاء وشكراً للإعلامي الكبير الأخ ماجد إيليا لطرحه هذه الأسئلة النوعية والقيّمة وتمنياتي للمجلة بالموفقية واستمرارها في إحتلال موقع الصدارة بين بقية المجلاّت على مواقعنا الألكترونية تحياتي واعتزازي الكبيرين الى قرّاء المجلة.   
 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة