سامراء..الردة والرد
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comقبل ان يجتاح جراد البرابرة ارض العراق ويشيدوا خلايا الردة، ولغة الموت، وهرطقة الجنة والتكفير، كانت قد سبقتهم العديد من الروايات عمافعلوه في افغانستان من تحريم لنور العلم حتى تحريم السكن في بيوت الحجر وحث المجاهدين المتقين بلزوم العيش في الخيام.
وقبل ان يبدأ جراد صدام رحلة (المقاومة) الهمجية بنسف أنابيب النفط وشبكات الماء وابنية المدن والابادة الجماعية لطوابير العمال والمزدحمات، كان الطاغية قد مهد لكل هذه العاصفة الصفراء بالقول: اذا اضطررت الى ترك الحكم فاني سأهد العراق حجرا فوق حجر.
وطوال ثلاث سنوات من عمر العراق حاول برابرة طالبان و حثالات صدام حسين إعادة عقارب الساعة الى الوراء، فوجدا في تدمير العراق... تدمير معالمه الحية..ترجمة لمشروعهما الظلامي بعد ان جربا تطبيق هذا المشروع في باميان وحلبجه ومركز التجارة الدولي والاهوار وانفاق لندن ومدريد، حتى لم يعد ثمة فاصل يميز شعارات العروبة والوحدة والبعث عن خرافات القتال في سبيل الله في نسختها الجهادية الصفراء، وحتى لاموجب للبحث في من يفجر سوقا شعبيا ومن يطلق النار على سيارة شرطة، ومن يهاجم بسيارة انتحارية اهل المستشفيات عمن يختطف معلمات احدى المدارس، ومن يخرب شبكة الكهرباء عمن يسمم مياه الشرب، ومن ينحر قباب المزارات عمن يذبح رقاب البشر.
وفي تفجيرات سامراء التي طالت شواهد تاريخية وانسانية ودينية وسياحية واثرية، اتحد برابرة طالبان وصدام حسين في فيض الكراهية للمدنية، وفي التوقيع على موصوف هويتهما المتوحشة وصفة افعالهما المقززة، وقدّما، باعتبارهما عاصفة ترابية واحدة، كشفاً برصيدهما الإجرامي الذي بلغ ما بلغته الأوبئة الفتاكة التي تجتاح حواضر متمدنة ومراحل مضيئة، فتترك بقعا سوداء في سفر التاريخ وعلى جبهته، فيما تترك للشهود، من ابناء الحاضر والمستقبل واجب الاتحاد للعمل على قبر هذا العار ومحو توقيعه وبصماته وملاحقة اتباعه وجراده ولغته وهرطقاته من منزل الى منزل ومن سطر الى سطر .
البرابرة اتحدوا في بيان تفجيرات سامراء.. فلنتحد في بيان القصاص منهم.. تلك هي الردة، وهذا هو الرد.
ـــــــــــــــــــــ
وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــ
"انحدار البشر الى قاع الوحوش تسبقه الفكرة دائما".
ماركيز[/b][/size][/font]