Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
09:51 29/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  الحوار والراي الحر
| |-+  المنبر الحر (مشرف: ankawa com)
| | |-+  رحلتي إلى العراق، بعد خمسة وعشرين سنة
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: رحلتي إلى العراق، بعد خمسة وعشرين سنة  (شوهد 1013 مرات)
Yousif Isa
عضو جديد
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 3


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 00:20 28/02/2006 »

رحلتي إلى العراق، بعد خمسة وعشرين سنة
د. أفرام يوسف

كنت أحد المشاركين في المؤتمر الدولي المعنون (الديمقراطية في الشرق الاوسط) المقام في العراق والذي نظمته وزارة الثقافة لإقليم كوردستان والمعهد الثقافي الكوردي في باريس. رحلتي ابتدأت يوم الخميس الموافق/تشرين الثاني واستمرت لغاية يوم الاربعاء الموافق 30/تشرين الثاني/2005 .
سافرت إلى العراق مع أعضاء الوفد المشارك في المؤتمر على متن إحدى طائرات الخطوط الجوية الكوردية من فرانكفورت/ المانيا،  ورقم الرحلة 776 إلى مدينة أربيل الواقعة في شمال العراق.
الرحلة استغرقت أربعة ساعات ونصف إلى مدينة أربيل الواقعة في سهل خصب واسع، وتقع على بعد 350 كيلومتر من بغداد، يحدها من طرق الشمال الزاب الكبير احد روافد نهر دجلة ومن الجهة الغربية مدن دهوك وزاخو. وصلنا في الصباح الباكر إلى أربيل وكانت السماء مشرقة صافية، استقبلتنا الزهور الجميلة المتنوعة في المطار والتي اختلطت بجمال وبراءة الاطفال التي تحملها ترحيبا بنا.
شعرت وكأن كل ذكريات الماضي قد عادت إلى رأسي. عند خروجنا من الطائرة، حيث استقبلنا رسميا من قبل وزير الثقافة (السيد سامي شورش) الذي دعانا إلى قدح من الشاي مع البقلاوة في صالة الاستقبال في مطار أربيل. بعدها اتجهنا بموكب رسمي إلى فندق الشيراتون، الذي افتتح عام 2004 ، للإستراحة من عناء السفر، والفندق كان محاطا بجدار من الخرسانة الكونكريتية للدواعي الامنية.
لم استطع النوم بل بقيت ممدا في سريري، فقد كنت متاثرا جدا, هذه المرة الأولى منذ 25 سنة تطأ قدماي أرض العراق.
 و بدأت أتذكر تأريخ  مدينة اربيل العريق الذي يعود بنا إلى حوالي 5000 سنة قبل الميلاد. الكتابات السومرية كانت تشير اليها باسم (اربيللوم)، أما في الالواح الطينية الآشورية والبابلية فقد كانت تعرف باسم (أربا إيللو) أي ما معناه الآلهة الاربعة. وقد كان لها معبد مشهور ومهم للآلهة عشتار. وقد عاصرت جميع العواصم الآشورية القديمة.
 وشهيرة المدينة أيضا إذ هنا, ملك الفارسي (داريوش الثالث) هزم في معركة اربيلا امام الاسكندر المقدوني في عام 331 قبل الميلاد.
 حسب التقليد الموروث, في القرن الثاني الميلادي دخلت المسيحية إلى المدينة وفي القرن الرابع اصبحت أسقفية.
وفي عام 642 ميلادية احتل المسلمون العرب المدينة. وذكر المؤخرون العرب قلعتها الشهيرة. عام 1258 غزا المغول المدينة، وبعدهم جاء السلجوقيون والفرس الصفويون ومن ثم العثمانيون للسيطرة على المدينة.
وفي شهر تشرين الثاني من عام 1918 دخل الجيش البريطاني المدينة ليعلنها محافظة أربيل.
واليوم هي عاصمة لاقليم كوردستان، وهي تسمى من قبل الكورد باسم (هه ولير) وهي عاصمة إقليم كوردستان الفدرالي وفيها مقر البرلمان الكوردستاني ويحكمها السيد مسعود البارزاني.
في يوم الجمعة عصرا، تمكنت من استغلال وقت الفراغ المتاح لي لزيارة قلعة أربيل مع أعضاء الوفد وبصحبة المدير العام للآثار السيد كنعان المفتي. وهذه القلعة بنيت بالاحجار على تلة مرتفعة إلى حوالي 30 مترا وتعود مراحلها الأولى إلى حوالي 6000 قبل الميلاد ولها شكل دائري وتحتوي على آثار قديمة، لكنها لم تخضع لاعمال التنقيب بشكل كامل.
وتسكنها حوالي 800 عائلة، وهي مقسمة إلى اجزاء ثلاثة، وأغلب دورها البالغ عددها 506 دار مهدمة، ولكن أعيد ترميم بعضها بطريقة فنية معمارية. ومن النظرة الاولى فان المرء يلاحظ السلالم والشرفات والابواب المنقوشة والنوافذ الزجاجية الملونة والسقوف الجميلة ذات الهندسة الفتانة والشرفات الجميلة ذات الاعمدة الرخامية والفناء الصغير المزروع بالاشجار. المتحف القلعة يضم سجادا قيما جدا, استمتعت بزيارته.
 وقد افتتح فيها مؤخرا مركز الفنون الفرنسي (ارثر رامو) ويديره السيد (ماثيو سانت ديزاير) والمنزل الذي افتتح فيه يعود إلى الفترة العثمانية وهو جميل، ولكن ينقصه بعض المعدات والادوات اللازمة للعمل.
 وبينما كنا نتمشى في طرقات القلعة، مررنا أمام مسجد بارز تعلوه قبة جميلة، بعدها زرنا بناية الحمام من العهد العثماني وهي بمحاذاة الجامع.
 إن قلعة اربيل أثرية ورائعة وهامة جدا وهي تستحق أن تسجل كتراث للإنسانية في سجلات اليونسكو لغرض صيانتها واعمارها في اسرع وقت, إذ أصبح من الضرورات للمحافظة عليها.
نزلت بعد ذلك إلى مدينة أربيل التي بنيت حول القلعة، وإلى الغرب من القلعة توجد مئذنة شهيرة تنسب إلى الامير (مظفرالدين كوكبوري) 1232 ميلادية وهي مبنية بالحجر والجبس ومقامة على قاعدة ثمانية الاضلاع، وطولها يرتفع إلى علو 21.5 مترا، لكن للأسف راس المنارة غير موجود.
بعدها ذهبت إلى السوق القديم الواقع في مركز المدينة، الذي يحتوي على محلات تجارية فيها أخشاب مرصعة وأقواس يعود تأريخها إلى القرن التاسع عشر، لكن بعضها في حالة سيئة تحتاج إلى تجديد. يباع في هذه المحلات الذهب والسجاد الفاخر والأقمشة والمنتوجات اليدوية الصنع وهناك أيضا بعض الأدوات التركية المنشأ، و في بعض أقسام من السوق تباع الألبان والجبن والعسل والتبغ.
بعد ان غادرت السوق اتجهت نحو المكتبات، حيث يوجد العديد منها في هذا الحي, وتعرض مختلف الكتب. اشتريت عدة كتب منها كوردي والأخرى عربية.
وبعد ان حل المساء ذهبت وبيدي الكتب لأتعشى في احد المطاعم المبني بطريقة عصرية وطلبت الكباب الاربيلي مع اللبن الشهير في جميع انحاء العراق.
يومي السبت والاحد إنعقد مؤتمر (الديمقراطية في الشرق الاوسط) في مقر البرلمان الكوردستاني، بناء حديث و جميل، أعضاء الوفد هم من الأساتذة والبرلمانييون ومدراء معاهد ثقافية, القوا كلمات متعددة في هذا المحفل، وقد اتفق جميع المتحدثين على ان أساس الدول الحديثة هو النظام الديمقراطي, والديمقراطية لا تزدهر بدون الديمقراطيين.
وقد شاركت بمحاضرة عنوانها (من دولة المدينة إلى الديمقراطية) تكلمت فيها عن دول المدن الأولى التي أسسها أبناء وادي الرافدين في الألف الرابع قبل الميلاد في عهد السومريين, وهم أيضا أول من أسسوا إمبراطورية تحكمها النصوص القانونية في  زمن المشرع الملك حمورابي. وتطرقت أيضا على بداية الديمقراطية في أثينا.
مع ذكر للثورة الفرنسية من حيث انها أدخلت الحداثة والأفكار الديمقراطية بإعلانها ان جميع الناس احرار ومتساويين في الحقوق و الواجبات، وبعدها أنهيت محاضرتي بملاحظة عن مصير العراق في الوقت الحالي و المستقبل مع الأمل بان تزدهر الديمقراطية فيها.
في يوم الاثنين ذهبت إلى جامعة صلاح الدين ، هنالك التقيت بالاساتذة والطلبة في الجامعة ،و ألقيت محاضرة عن ترجمة ونقل الفلسفة اليونانية إلى العربية بجهود الفلاسفة السريان ، حيث كان الطلبة متلهفين للمعرفة والتعلم مما أثر في جدا. وبعد المحاضرة اتى بعضهم لمناقشتي في بعض النقاط التي مر ذكرها في المحاضرة ليحصلوا على المزيد من التفاصيل عنها.
في المساء استقبلت صديق الطفولة من عنكاوا، القس سليم، في الفندق، حيث اتى لدعوتي إلى عنكاوا، المدينة الكلدانية ذات النفوس البالغة 15000 نسمة، والواقعة قرب أربيل، وقد اثر اللقاء من جديد بنا كثيرا.
في عنكاوا مدينة مزدهرة وإيجار العقارات السكنية مرتفع جدا، إلى حد اثار دهشتي كثيراً.
رايت فيها العديد من المنازل الجميلة جدا. في شارع رئيسي هناك  كنيسة مار يوسف  إحدى كنائس عنكاوا، والتي بنيت في العام 1978 بتصميم بابلي تأريخي، و بجوارها دار أسقفية أبرشية أربيل.
 وبهذه المناسبة قمت بزيلرة الى محطة تلفزيون عشتار,  فوجدتها عمارة فخمة محاطة بحديقة جميلة والتقيت بمديرها النشيط السيد جورج منصور مدير محطة عشتار التلفزيونية الفضائية التي كانت قد بدأت بثها التجريبي قبل فترة قصيرة وموجهة للشعب الاشوري الكلداني السرياني ولكل العراقيين.
ثم رافقني إلى زيارة بغض الفضائية والتعرف على كوادرها والعاملين فيها ووجدت بان الغالبية لهم خبرة ومهارة في الحقل التلفزيوني.
 وبهذه المناسبة قمنا بتسجيل برنامج باللغة العربية حول كتاباتي ودراساتي في تأريخ  شعبنا وتاريخ العراق القديم وأهمية تقوية العلاقات والروابط بين شعبنا وبين العرب والكورد والتركمان. بعد زيارتي لفضائية عشتار شعرت بفرح كبير. وفي عين المساء التقيت بالوزير يونان هوزايا في داره ودار بيننا حوار حول التاريخ والتراث. 
وفي اليوم التالي جاء الى الفندق أخي (بريخا ابو سلام) الذي كان قد حضر من استراليا توا، أخذني بسيارته الخاصة إلى زاخو مباشرة، وهي مدينة تقع على بعد 120كم عن الموصل، وتبعد بحدود 40كم إلى الشمال الغربي من مدينة دهوك، على الحدود التركية، والتي تقع على نهر الخابور وتتبع لمحافظة دهوك.
وصلنا إلى زاخو ليلا، شاهدت مدخل المدينة مزينا بأشجار النخيل الصناعية, المدينة كانت مضاءة بطريقة جميلة ، وبالصدفة كان التيار الكهربائي غير مقطوع على غير العادة .
وكم كنت سعيدا بلقائي مرة ثانية بعمي (قتو) وهو بصحة جيدة، علما انه يبلغ من العمر 95سنة، والذي احتضنني وعيناه تغرقان بالدموع من فرحة اللقاء، ليخبرني بان ابن عمي بطرس، وهو اسقف زاخو، لسوء الحظ ، قد غادر إلى اوربا.
في فجر يوم الخميس خرجت مبكرا لاتمشى في المدينة والتي اذكرها صغيرة في العام 1960، لكنها الان اصبحت مركزا تجاريا مهما ويسكنها بحدود 250000 نسمة من الاكراد والكلدان والارمن، بصراحة لم اتمكن من تمييز المدينة التي عرفتها سابقا لقد تغيرت كل ملامحها.
الفنادق والمطاعم والمنازل المحاطة بالاشجار والفيلات ظاهرة للعيان. وفي الحدائق هذه شاهدت لاول مرة في زاخو اشجار البرتقال المزروعة التي لم تكن تزرع قبلا.
اطباق لاستقبال المحطات الفضائية وفي الشارع الرئيسي اقيم تمثال كبير للسياسي المعروف (صلاح اليوسفي) الذي كان صديقا نضال للمرحوم مصطفى  البار زاني، تمشيت بعدها في شارع مزدحم حيث شاهدت الفاكهة الموسمية في واجهات المحال، اخترت منها رمانة جميلة وقشرتها بسكينة صغيرة كانت في جيبي، تناولت بعض حبات الرمان الحمراء وبسرعة شديدة غمرتني الذكريات واخذتني من الحاضر إلى الماضي، الى طفولتي في قريتي سناط.
كنت اذهب من حين لآخر مع والدي إلى زاخو، الذي كان ينقل البضائعة التجارية منها واليها، والخان القديم والتعيس  الذي كنا ننزل فيه وقتها لم يعد له وجود وحل محله فندق حديث.
عبرت الجسر ووصلت إلى مكان كبير وجميل خصص للقائد الكوردي (عيسى سوار) وكانت تزين جداريته الازهار الجميلة، وفي مناسبات عديدة  وللسنوات 1968-1973 التقيت بهذا الرجل الذي كان الساعد الأيمن للبارزاني في كل قضاء زاخو، كان قائدا محنكا وحاميا للمسيحيين والمسلمين في تلك الأوقات الصعبة.
واثناء شروق الشمس، ذهبت لزيارة الأراضي المزروعة بأشجار الحور والبساتين الفاخرة، حيث تنتشر هذه البساتين على طول ضفاف نهر الخابور الذي يحوط بالمدينة.
مررت بجسر دلال، وهو جسر قديم مشهور مبني بالحجارة على شكل قناطر فوق الخابور، وعندما كان عمري 12 سنوات، كنت اذهب مع اصدقائي للسباحة في مياه النهر الصافية تحت هذا الجسر، لكن وبكل أسف، فان جسر دلال اصبح الان بحالة سيئة والأحجار تتساقط منه، وهو بحاجة إلى الصيانة بشكل سريع وفوري، وقد تاسفت كثيرا لوجود حانة حديثة بقرب هذا الجسر الاثري القديم  الذي يبقى دوما رمزا أبديا لهذه المدينة.
 استكملت جولتي في الأطراف الغربية للمدينة  شعرت بسعادة غامرة عندما شاهدت أعمال البناء والإنشاء لجامعة زاخو المستقبلية، قد بدأت فعلا، ويسير العمل بخطى متسارعة ومتقدمة في كلية الاداب و كلية التجارية، وقد تمنيت أن آتي يوما واحضر افتتاح هذا الصرح العلمي وغمرني شعور الفخر.
الطريق الرئيسي هو ذاك الذي يسير باتجاه حدود تركيا ويربط زاخو واقليم كوردستان بجمهورية بتركيا، وقد رايت قوافل الشاحنات المتجهة نحو الحدود والمحملة بالمواد الغذائية ومواد البناء وصهاريج الوقود. ازدهار مدينة زاخو ناتج من حركة النقل الكبيرة هذه وكذلك من الادارة الجيدة للسلطات المحلية.
يوم الجمعة باكرا وبعد ان عبرت سلسلة من الجبال وصلت إلى دشـتتاخ، وهي تجمع سكاني صغير بني بمسافة تقل عن عشرة كيلومترات عن قريتي (سناط)، لقد تفاجات لرؤية لوحة معدنية كبيرة تعلن عن كون المنطقة تخضع لحملة اعمار كبيرة يعود الفضل فيها إلى العناية الكبيرة للسيد رئيس مجلس وزراء الاقليم (السيد نيجرفان البارزاني) وبرعاية نائب رئيس مجلس الوزارء ووزير الملية (السيد سركيس اغاجان). اعمال البناء المتضمنة من وحدات سكنية حديثة.
اجل, شاهدت 20 بيتا جديدا في المراحل الأخيرة من البناء في دشتتاخ التابعة لأهل سناط، حيث ان السلطات البعثية السابقة كانت قد رحلّت وابعدت من هذه المنطقة  الكثير من العوائل المسيحية في العام 1976 مثل سناط, امرا, يردا, الانش، بهنونة, شرانش, سطفلاني وبهيري. والان يقيم قسم منهم في زاخو وقد ونزح آخرون إلى الموصل وبغداد.
و علمت من مصادر مختلفة انه قد وصلت إلى إقليم كوردستان قادمة من بصرة ومن  بغداد ومن الموصل أكثر من 3500 مسيحية ويرغبون الان بالعودة إلى قراهم الأصلية ليعيشوا بحرية واحترام وسلام في ارض آبائهم قرب هذه الجبال الرائعة. اجل لقد هدمت وقت ذاك اكثر من 182 قرية مسيحية  رحل سكانها من إقليم كوردستان على يد النظام السابق.
وخلال تنقلي في الاقليم شاهدت مراراً هذه اللوحة الكبيرة التي تكلمت عنها سابقا والتي تمنح الأمل والشجاعة عند مدخل العديد من القرى المسيحية مثل فيشخابور وديربون وقراوللا وليفو وشرانش وغيرها. وهذا الأمل هو بداية أعمارها مجددا.
  نظرت من دشتتاخ على الضفة الثانية من نهر هيزل الذي يمر من أمام القرية،  واستطعت ان أمّيز نقطة عسكرية تركية محاطة بالاسلاك الشائكة لمنع التسلل من العراق، عبر النهر، إلى تركيا، والجنود الاتراك يراقبون الحدود ليلا ونهارا.
لم اتمكن من الوصول إلى قريتي سناط، في عمق الجبل الشامخ، حيث ولدت، إذ لم يكن هنالك طريق صالح للسير اليها، لأنه للوصول اليها يتوجب السير على الاقدام  لمدة ثلاث ساعات في طرق وعرة. وقد كنت ارغب بشدة ان ارى اثار منزل اجدادي المتروك منذ اكثر من 30 عاما. أخذتني حضرة شديدة لكن ما الآمل, الفت كتابين تخليدا لذكراها.
واثناء عودتنا إلى زاخو انتابني الحنين إلى سناط  مجددا، ولكن السيد نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الاقليم (السيد سركيس اغاجان)، بعدها بفترة، وعدني انه بحلول ربيع عام 2006 ستكون اعمال الاعمار في قريتي وفتح طريق لها قد بدات، وكلي أمل أن يتحقق ذالك.
يوم السبت ذهبت إلى مدينة دهوك، المدينة الواقعة بين قمم الجبال (بيخير وشندوخا) وتقع أراضي هذه المحا فضة على الحدود العراقية مع تركيا وسوريا من الشمال والغرب.
في عام 1960 كانت مدينة بسيطة وهادئة  لا يسكنها سوى 80000 نسمة اما اليوم فقد وصل تعدادها إلى 800000 نسمة. وللمدينة تعدد مذهبي، حيث يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليزيديون.
والمدينة تفتخر بمساجدها الجميلة ومتاحفها وجامعتها، وقد قام أمير دولة موناكو ببناء مدرسة خاصة وافتتاحها في دهوك للطلبة المسيحين والمسلمين واليزيديون إنها مبادرة جيدة.
واعجبتني وادهشتني الفيلات الرائعة والمزينة بالمرمر. والطبقة المتوسطة هنا تتمتع بالمستوى المعيشي الجيد، لان الأعمال والتجارة والسياحة تسير وتتقدم بصورة جيدة،  المزارع التي كانت تحيط بالمدينة بدأت تصغر نتيجة تطور الأحياء السكنية، وعلى التلة إلى الغرب من دهوك، توجد أقدم كنيسة في المنطقة يعود تأريخها إلى القرن السادس الميلادي وهي مكرسة لـ(مار ايثالاها).
ولسوء الحظ لم اتمكن من العودة إلى قرية معلتاي التي تبعد بحدود 7كم عن دهوك كي أتلذذ بمشاهدة المنحوتات الآشورية الشهيرة المنحوة في التل المجاور للقرية.
وفي عطلة نهاية الاسبوع التي امضيتها مع اخي بريخا توجهت إلى زاويتة الجميلة بغاباتها الصنوبرية. زرت بعدها اينشكي، المصيف السياحي المشهور ببساتينه وكهوفه، وقد توقفت في الموقع السياحي الشتوي المتميز، سرسنك، المدينة المزدانة باشجار الحور والسرو المثمرة الجميلة وينابيع المياه .
وفي مصيف سولاف اعجبتني مياه العيون التي تجري منحدرة من الجبال. وعلى بعد خمسة كيلومترات من سولاف تقع العمادية، المدينة الرائعة الواقعة على ارتفاع 1400 م والمحاطة بالقمم الجبلية المغطاة بالثلوج، الكتابات الآشورية القديمة في عهد الملك شمسي حداد الخامس 823ـ811  قبل اليلاد  تسمي هذه المدينة  آماة، وقد فتحت المدينة لي ابوابها التأريخية، باب الموصل وباب زيبار المزينان منذ القدم. ما بين عام 1700-1842 كانت عاصمة شهيرة لإمارة بهدينان الكوردية، والتي كانت تحكمها عائلة مير سيف الدين العريقة، أما اليوم فإنها أصبحت المقر الأسقفي وقضاء المنطقة، المدينة هي تشبه قلعة.
استمتعت بالهواء المينة النقي وغير المغبر، كما هو الحال في أربيل، وتمشيت في شوارع ضيقة محاطة بمنازل حجرية رائعة. وفي وسط المدينة توجد منارة ارتفاعها 30م زاهية الشكل.
في العمادية، كما في زاخو، لم اجد مكانا للمكتبات فبإعتقادي انه يجب يبث حب اقتناء الكتب ونشر الثقافة لغرض التطور والتقدم، فالسلع الاستهلاكية والكمالية لا تكفي لسد حاجة الانسان وتطويره.
وبكل أسف، قسم كبير من  المواطنون لا يبدي في مدن وقرى الاقليم الاهتمام الكافي بالطبيعة وبجمالها، ففي كل مكان رايت الاوراق الممزقة والقناني الفارغة والعلب مرمية ارضا، والنفايات تشوه المناظر الطبيعية الخلابة الجميلة، اتمنى ان يعطي الناس قريبا الاهتمام الكافي  لحمية للطبيعة الجميلة التي لديهم.
بعد ذلك عدت إلى أربيل ثانية بواسطة طريق جبلي يمر من خلال عين سفني، المدينة التي تقطنها اغلبية ايزيدية ويعيش معها المسلمون والمسيحيون، وبعد 14 كم من المدينة يمكن للشخص ان يرى معبد لالش، الاثر التأريخي القديم للديانة لايزيدية الذي يضم نماذج يعود تأريخها إلى العصور القديمة.
انتهت رحلتي وحان أوان العودة، وقد استمتعت بها فعلا، وخلال هذه الايام شعرت بالامان لان عناصر البيشمركة، المنضمين بالكامل للجيش العراقي، يحافظون على النظام في جميع المنطقة ويقومون بتفتيش الركاب والسيارات والطرق ويوفرون الامان للمنطقة.
المسيحيون، الاشوريون – الكلدان – السريان، يريدون ان يعيشو هناك وينعموا الآن  بالاستقرار والصفاء دون خوف من الهجمات والاختطافات او السيارات المفخخة اليومية، كما يحدث في بغداد والموصل.
في الليلة الاخيرة، زارني في الفندق  مدير قسم الثقافة وصحفيان لتلفزيون أشور وجرت مقابلة معي حول تراثنا ودور الفلاسفة السريان والترجمة من الفلسفة الإغريقية إلى العربية، وحول المؤرخين السريان الأحد عشر الذين كتبوا لنا تأريخ الشرق الأوسط من  القرون الثاني الميلادي إلى القرن الرابع عشر الميلادي وهو موضوع احد كتبي. وشكرتهم على هذه المبادرة وتمنيت لهذه القناة الخير والازدهار.
بعد ذالك استقبلت السيدة سوريا ايشو (باسكال وردة) رئيسة اتحاد النساء الاشوري ووزيرة شؤون الهجرة والمهجرين وتحدثنا في أمور العراق ومستقبل البلد.
وخلال الليل حدثت عاصفة قوية وامطرت الدنيا وابرقت وارعدت, ذكّرتني بضجيج  الحياة التي ينتظرني عند عودتي إلى باريس.
وفي المطار، شكرت اخي عن الأيام الماضية التي اصبح فيها مرشدا متطوعا لي. صعدنا بعدها إلى الطائرة التي اعادتني إلى فرانكفورت حاملا معي تنهداتي و حنين. ايعقل ان انتظر 25 سنة لزيارة الوطن و لأسير في دروب وطني ثانية ! اتمنى أن أرى العراق قريبا مزدهراً وديمقراطياً وحراً ومنفتحاً على العالم و يبقى متعلقاً بحضارة مابين النهرين الخالدة.

د. أفرام يوسف . باريس فرنـا . 16ـ2ـ2006[/b][/size][/font]
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.061 ثانية مستخدما 21 استفسار.