مفتتح أول لكتاب البحر
بهنام عطاالله
يحّدقُ البحر بوجه المارة
يرمي بأمواجه أمام الخلق
تفيضٍ كائناته..
يبسط كفه للريح
للقادم من فجر مشلول مقطب الجبين
ها أنذا واقف أمام باب سواحلك
أيها البحر....
أمامي تمتد حروب بلا نهاية
سيوف خجلي تتزاحمُ عند البوادي
بنادق صدئة بدتْ كالعيون ترنو إليك
وحلقاتُك تكبر..تكبر
وتخزنُ في ذاكرتي المَّرايا
منذ ُ عقود كسيحة..
أيها البحر الأبيض
اسمعُ صوتك في كتاب الجغرافيا
ومساطب التلمذة الأولي
في طبشور الأطفال علي السبورات
وفي الخرائط المعلقة علي وجوه حزينة
أنا وأنت..
نعلن الآن تعويذة هذا الزمن
حين تغدو خرائطك... متعبة... متعبة
وخطوطها تتقاسم الوجوه
المُحدقة فيها قسرا ً...
مثل شفراتٍ يقظة
تومض بالرحيل
ذات حسرة ٍ
سأحملُ كتبي علي موجك
وادخلُ معها صخب البحر
أعلقُ عليها كلَّ خياراتي
بدءاً من طوفان المعني
وانتهاءً بالمصير المنزاح
منفذاً كل قراراتك
عند شاطئيكَ.. أيها البحر
جئتك حاملا ً دهشتي
ألوذ بها من توجسات الآتي
منزع قوس بيننا
فأنا وأنت تخطينا مفازات الجمر
وها نحن نهرول فوق المجهول
الأيامُ تبتلع ظلالنا
هكذا أنت وأنا ... وربما ،
نحن أكثر خضرة من أوراق الشاعر
مثاباتك أيها البحر
أطلتْ علي حدائق النسيان
وهي تهذي مثل انشوطة حبلي
مقطوعة الجذور موصدة الأبواب
ننتظرُ مَنْ يجمعها
لدفء السنين
لمنْ يحتضنُ كومة الرماد
في مجمرة الليل
فلا شيء غير الرماد
ولا شيء يبقي.. لا شيء
سوي...أنشودة الخراب
دمشق - تموز 2007
نشرت في جريدة الزمان الدولية - طبعة لندن - لعدد 3286 - التاريخ 5/5/2009 على الرابط الاتي:
http://www.azzaman.com/index.asp?fname=2009\05\05-04\687.htm&storytitle=