الابداع يلتقي بالشجن العذب
الى المبدع القاص حميد المختار
مع التحية
ثمة تأثر وتأثير وثمة تلاقح , من منا لم يتأثر بمن سبقوه ولم يؤثر من بعده , فهناك العديد من الاسماء التي تأثرت وأثرت في الساحة الابداعية .فالابداع يلتقي بالشجن العذب وكذلك بالموسيقى الهادئة , وبالنتيجة يتعانق كل منهما الاخر ليشكلا رونقاً حميمياً دافئاً .
ومن المسلمات البديهية ان الابداع يشكل المعطى الاساسي في خلق وتركيب البؤر الاشعاعية للتوثبات المنطقية لمجمل التشكلات المعرفية ونحن الان مدعوون للتفاعل مع حركة الحداثة التي عصفت بعموم العالم في بدايات قرننا الحالي , وصولأ الى اكثر انسانية وادمية حتى يصبح الابداع مرتع خصب للتمرد الروحي والسياسي والثوري والاجتماعي ,وكذلك التحرر الوطني .مع الاخذ بنظر الاعتبار المستجدات والمتغيرات قي المشهد الابداعي .
لكن حين يكون الابداع مترعاً للنفاق الانساني جامعاً الافكار الدونكيشوتية والامراض السيكوبالتية وهذا ما يحدث الان في المنفى وعلى يد مجموعة مصابة بمرض قلق زاده وهذا هو التناقض الغريب الذي ظل سمة المبدع على مر العصور الا اذا استثنينا القلة منهم .
ومن جهة أخرى كان المبدعون يتعقبون السلاطين طمعاً منهم للوصول الى اهدافهم التي من خلالها رسموا لحياتهم الخاصة متناسين ان المبدع له تأثير روحي وعقلي على المجتمع ,بالتأكيد نحن لاننسى ان هناك مبدعين رفضوا السلاطين ,اما ماتوا او ظلوا في غياهب السجون او تسكعوا على الارصفة ونالوا الحرمان .
ويبقى السؤال من الذي يقيٌم المبدع الحقيقي ؟ ومن يهتم بحال هذا المبدع ودوره في الحياة ونحن في زمن النظام الرقمي وفي تقديري هو التواصل ولكن مع من؟ هو تواصل مع المتلقي وبذلك يتحدى الصعاب متمسك بقلمه من اجل ان يزرع في حديقته الابداعية الرائعة انفاساً مشكلة بالحلم , ولربما بالواقع المزري الذي يعيشه الانسان .
ولكن يبقى المبدع هو عاشق للحرية هذا ما يشغل المبدع العراقي اليوم وهو يعيش الغموض الذي تمر في بلادنا .
ومن خلال قراءتي وبحثي المستمر ان المبدع مترفع عن الكثير من الامور الصغيرة التي يمكن ان ينشغل بها , وهو الرافض عن شهرة مدوية او مجد بارق او فوائد مادية تتراكم في البنوك ,والمبدع هو الحالم الذي لم يتزحزح ولم يتخلى عن انسانيته وهو صاحب الحس الانساني , وهنا حين اقول المبدع الروائي والقصصي حميد المختار نموذجاً ذلك المبدع بأنه شق طريقه عن طريق الفرق المدرسية في مدينة الصدر والفرق الشبابية وكذلك في فرقة بيت المسرح العمالي, وتقديمه للعديد من الاعمال المسرحية على صعيد التمثيل , الاخراج , التأليف , ذلك أن هذا المبدع مختلف تماماً عن العديد من الاسماء التي ما زالت تتلون كالحرباء وهي بالأمس القريب المادحة للنظام البائد:
حيث صدرت له العديد من المجاميع القصصية والروائية والشعرية , له مجموعة قصصية مشتركة , رواية النزلاء , بيع الضواري, حديثة الرخام , كتاب ( المسالك والمهالك )و (السفياني ) وله مجموعة قصائد نثرية ( ساتبع خطاك في الخريف المقامات )وكما يقول عنه الاستاذ احمد الاسدي , فارس الرواية الذي لن تنجو همته ولا يكبو جواده الجامح الذي يخوض على صهوته معاركه الادبية الحامية معتمداً قبعته التي لاتفارقه اعتماده لرسالته الأدبية ومبادئه تشع من عينيه الزرقاوين ثقافة عميقة ونظرة ثقافية تخترق الاشياء لتتغلغل على أعماق روحها ودلالاته الرمزية والمعنوية:
وكان للمختار دور فعال في زمن النظام السابق , لانه استطاع ان يعبر عن الكثير من الهموم وهو القائل لقد سجنت بسب اعلاني لرفضي وغضبي على النظام وغضبي على النظام السابق وذلك من خلال الاتصال بمجموعة من الشبان الثوريين على ضرب واقتحام الفرق الحزبية للبعث و وقمنا بضرب أعضاء الحزب ولكننا لم نقتله وهو السبب في عدم الحكم علي بالاعدام مدة ثماني سنوات .
وحين نتذكر قصيدة ( نصوص النأي والناي ) للشاعر المبدع عدنان الصائغ التي يقول فيها عن القاص حميد المختار ( فمه الذي اعتاد أن يقول لا , مرغوه بالتراب , فنمت أشجار كثيرة على امتداد البلاد , يسمع الامبراطور حفيفها وهي تعبر نوافذ قصره , اجراساً من اللاءات ) أليس هذا المبدع من تحدى مثقفي العرب وخاصة اصحاب الموائد وعلى راسهم المجرم علي عقلة عرسان الذي رفض استقبال اتحاد ادباء العراق للمشاركة في مؤتمر للمثقفين العرب:
اليس هو القائل ( عندما ينهار كل شيء , عندما ينتصب ا لشر كنظام والقسوة كقاعدة ,ايمكن لقلم ان ينقذ العالم ؟ وعندما التقيته في اتحاد الادباء وعانقني عناقاً طويلا وقال لي اين انت ؟ بعدما انتهى من المحاضرة في اتحاد الادباء؟قلت له موجود ؟ فعاد مرة ثانية الى احتضاني .
اجواء المناخات التي تعودنا عليها منذ طفولتنا لاتزال باقية لأن المختار لن يتغير من طباعه وهي الحميمية والصدق والتواصل مع كل الناس الذين يعرفهم اقول هذا لأن المبدع المختار يشغل الامين العام لأتحاد الادباء في العراق في الوقت الحاضر ,عكس القادمين الينا وهم يصرحون هم قادة الثقافة في العراق ويتباكون على موائد السلطة في زمن النظام وفي الوقت الحالي بحجج واهية ولا اريد التطرق الى هؤلاء الصداميين وحينما يصف المختار هؤلاء في العديد من مقالاته قائلا عنهم ( ان عالم السجن سواء في سانتياغو في اسبانيا او في ( ابو غريب ) هو واحد .
والسجناء هم ذات الطينة التي ضغطت عليها الأنظمة الدكتاتورية سواء الفرانكوية او الصدامية وجعلت منها عينات غير قابلة للتكرار الا في ذات الاجواء والمناخات التي ساعدت على نشأتها واطلاقها في سماوات الربيع الداخلي للاقفاص .ومن هنا غمرت سحابة سوداء العديد من المبدعين وراحت تداعب اناملهم صور الحقد والركض وراء منافعهم الشخصية فيزداد عندهم الخبث حتى وقعوا في مستنقع مظلم مخيف , فينبغي التوجس من المبدعين الذين يحملون في دواخلهم غيوم تصب دماء على الاخرين
قاسم ماضي
مخرج مسرحي
kassim.zghayer@maktoob.com[/b][/size][/font]