مسيحيو العراق نصفهم في المهجر. واستهدافهم بشكل مستمر يهدد من تبقى منهم في البلاد
الخميس 14 أيار 2009 15:16 GMT
أكد تقرير أمريكي صدر حديثا أن نصف المسيحيين العراقيين قد غادروا البلاد، وأن معظمهم قد هجر وطنه بعد حرب عام 1991 فيما لا تعتزم الغالبية العظمى من المهاجرين العودة الى العراق البتة.
وانحسرت أعداد المسيحيين العرب في أنحاء الشرق الأوسط في السنوات الماضية مع تزايد أعداد الساعين إلى الانتقال للغرب، نظرا لشعورهم بأنهم باتوا مواطنين غير مرغوب في وجودهم في المنطقة، وبحثا عن حياة أفضل في الخارج.غير أن نزوح المسيحيين كان أكثر حدة في العراق حيث تم استهدافهم ، وبشكل خاص، بعد الدخول الاميركي في عام 2003.
نصف مسيحيي العراق في الخارج
وبحسب آخر إحصاء رسمي عراقي تم في عام 1987 جاء فيه ان في العراق 1.4 مليون مسيحي .ووفقا لتقرير لوزارة الخارجية الأمريكية عن الحريات الدينية في العالم، تراجعت أعداد المسيحيين إلى ما يتراوح بين 550 ألف إلى 800 ألف في الوقت الحالي.
الأب ايباراران :حياة المسيحيين باتت صعبة
وتبدو آثار النزوح الجماعي الكبير للمسيحيين في كنيسة القديس يوسف في منطقة الكرادة الذي تقطنه أغلبية من الطبقة الوسطى في بغداد. وقال الأب ماريو إيباراران إن الصعوبات أرغمت العديد من المسيحيين على مغادرة البلاد.
" لقد باتت الحياة صعبة للغاية في العراق. هناك بطالة قوية وهناك خوف كبير بين المسيحيين "
من نزوح محدود الى هجرة واسعة
وبدأت حركة نزوح المسيحيين في أعقاب حرب عام 1991 وتصاعدت مع العقوبات الاقتصادية والبطش على يد نظام صدام حسين. لكن النزوح المحدود تحول إلى هجرة جماعية كبيرة عقب سقوط حكم البعث في 2003 وتصاعد أعمال العنف، كما يؤكد النائب يونادم كانا.
وعلى الرغم من أن أطياف العراق الدينية والعرقية كافة قد نالت نصيبا من أعمال العنف، إلا أن الحظ العاثر للمسيحيين جعلهم يقطنون في أكثر ساحات الحرب في العراق دموية، ومن بينها الدورة ومدينة الموصل الكائنة شمال البلاد، وكلاهما كان من معاقل القاعدة.
وقد استهدف مسيحيو الموصل باغتيالات جرت على طريقة تنفيذ أحكام الإعدام في أواخر السنة الفائتة، تماما كما استهدفوا بسلسلة من التفجيرات.وفي شهر آذار الماضي عثر على جثة رئيس أساقفة الكلدان في قبر ضحل بعد أن تم خطفه تحت تهديد السلاح فيما كان يغادر قداسا. وقبل أيام عثر على جثة طفل مسيحي في الخامسة من عمره, تم قتله بعد مطالبة أهله بفدية من قبل مجهولين.
تجريدهم من السلطة
كما لعب فقدان المسيحيين ذلك النصيب الضئيل من السلطة الذي تمتعوا به تحت حكم صدام حسين دورا في الهجرة الجماعية لأبناء تلك الطائفة من البلاد. وفي مرحلة ما بعد الدخول الاميركي تم تقليص حصتهم في التمثيل النيابي والمحلي .
لا تفكير بالعودة !!
وأغرى التراجع الأخير في أعمال العنف بعض اللاجئين المسلمين على العودة بأعداد صغيرة، لكن معظم المسيحيين لا يفكرون الآن في العودة، كما تقول فريال يشوع المقيمة حاليا في الأردن.
" كان زوجي يعمل في منظمة الصليب الأحمر, وبحكم عمله يتنقل كثيراً. وفي احدى المرات لحقت به سيارة مجهولة من المطار وأمطرته بالرصاص . ظل سنة في البيت لا قدرة له على العلاج الى ان قررت المنظمة نقلنا على عمان خوف القتل. الوضع الآن لم يتحسن ولا أمان لدينا كمسيحيين ".
وكان البابا بينديكتوس السادس عشر لفت نظر العالم لمحنة المسيحيين في الشرق الأوسط خلال زيارته للمنطقة خلال الأسبوع الحالي وناشد المجتمع الدولي بالسعي لضمان بقاء "المجتمع المسيحي القديم في الأرض النبيلة".
تقرير رلى التنير
http://www.alsumaria.tv/ar/Iraq-News/1-31668-.html